; رسائل الإخاء.. حزب الله واحد لا يتعدد الرسالة الثانية | مجلة المجتمع

العنوان رسائل الإخاء.. حزب الله واحد لا يتعدد الرسالة الثانية

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 19-نوفمبر-1985

مشاهدات 67

نشر في العدد 742

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 19-نوفمبر-1985

إن كثيرًا من التجمعات الإسلامية التي تنشئها الضرورات والظروف الاستثنائية تذهب بها الحوادث والأيام، فما كان لله دام واتصل، وأي بناء دون ذلك ينهار ﴿لَايَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: 110)، وكثير من العوامل التي تنشئ الخلاف شخصية أكثر من كونها فكرية، ولكن تبدأ مع الزمن توجد لها عوامل الانفراد والتمييز بوضع الأسس الفكرية التي تؤكد تميزها، ولو كانت جادة في هذا التوجه الفكري لمحصت الأمور في بدايتها، وبحثت الشؤون والاختلاف فيما يعرض تحريًا للحق، حتى إذا وضح نزل على حكمه الجميع، وفرق بين تمييز الرأي الواضح المبني على الدلائل الشرعية والواقعية الواضحة مع الإبانة عنها، والإفصاح بها، والشورى في مضامينها، والتناصح في محتواها، وبين التعصب للرأي والخروج على الجماعة والوحدة، والعمل الدائب على توسيع الهوة وزيادة الانفراج والانقسام في الأمة بحجج واهية، وتصرفات فردية شاذة، إن صح الخطأ فيها لا يعمم، وأخرى لا تعدو أن تكون خلاف أفراد أسرة بيت واحد حول شؤونه البسيطة الساذجة؛ بله وإشاعة الروح الحزبية في كل مستوى وعلى كل صعيد من دائرة المسجد الواحد والحي الواحد، إلى بلاد الغربة كذلك، وهذا يدل على مسلمين لم يعصمهم إسلامهم، ولم تربِهم دعوتهم، ولم تضطرهم حتى الضرورات لأن يتذكروا الأخوة في الله، التي أدنى مراتبها سلامة الصدر، وكأنهم لم يعرفوا أن المسلمين يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم.

وتأمل معي- يا أخي - عبارات شيخ الإسلام ابن تيمية وهو يخاطبك فيقول:

وأما لفظ «الزعيم» فإنه مثل لفظ الكفيل والقبيل والضمين، قال تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (يوسف: 72)، فمن تكفل بأمر طائفة فإنه يقال هو زعيم، فإن كان قد تكفل بخير كان محمودًا على ذلك، وإن كان شرًّا كان مذمومًا على ذلك.

وأما «رأس الحزب» فإنه رأس الطائفة التي تتحزب، أي تصير حزبًا، فإن كانوا مجتمعين على ما أمر الله به ورسوله من غير زيادة ولا نقصان فهم مؤمنون، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، وإن كانوا قد زادوا في ذلك ونقصوا، مثل التعصب لمن دخل في حزبهم بالحق والباطل، والإعراض عمن لم يدخل في حزبهم، سواء كان على الحق والباطل، فهذا من التفرق الذي ذمه الله – تعالى - ورسوله، فإن الله ورسوله أمرا بالجماعة والائتلاف، ونهيا عن التفرقة والاختلاف، وأمرا بالتعاون على البر والتقوى، ونهيا عن التعاون على الإثم والعدوان، ثم ذكر حديث «مثل المؤمنين في توادهم...» وحديث «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»، وشبك بين أصابعه، وحديث «المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يخذله» وحديث «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا»، وحديث «خمس تجب للمسلم على المسلم: يسلم عليه إذا لقيه، ويعوده إذا مرض، ويشمته إذا عطس، ويجيبه إذا دعاه، ويشيعه إذا مات»، وحديث «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه من الخير ما يحبه لنفسه».

الفتاوى لابن تيمية

الرابط المختصر :