; مَا حَكَّ جلدَك مثلُ ظفرِك | مجلة المجتمع

العنوان مَا حَكَّ جلدَك مثلُ ظفرِك

الكاتب مبارك فهد الدويلة

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1987

مشاهدات 153

نشر في العدد 837

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 06-أكتوبر-1987

في جلسة من جلسات الحوار السياسي... حيث يتكلم من يشاء بما يشاء دون حرج أو تقييد، وحيث نخبة من أبناء هذا الوطن تتحدث في الهموم والشجون.. في إحدى تلك الجلسات اللطيفة، قال أحد المخضرمين في عالم السياسة:

- الآن تَبَيَّن العدو من الصديق!!؟

هذه هي الخلاصة التي توصل إليها الساسة من أبناء الخليج، وهذه هي المُحَصِّلة التي خرجت بها دول الخليج العربية وهي تنتقل بأبنائها من جناح إلى جناح بين أروقة الأمم المتحدة!!

فبعد أن كاد الحلم الكبير أن يتحقق بإصرار الدول الكبرى على تنفيذ القرار رقم 598 وبعد أن ازداد الأمل بوضع حدٍّ لهذه الحرب المدمرة للمسلمين والتي غالبها في كل الأحوال هو عدو الإسلام ومغلوبها هو ابن الإسلام، وبعد أن كدنا نقطف ثمار هذه الجهود الدبلوماسية الضخمة ومددنا أيدينا لنجنِي خلاصة التكتيك السياسي الموحد وفي الوقت الذي بدأت فيه مصداقية السياسة الأمريكية في الخليج تحتل مكانها في أذهان بعض الساسة والقادة العرب، أقول بعد ذلك كله يفاجأ أبناء الخليج بالتغيير المفاجئ لمواقف الدول الكبرى من تطبيق القرار رقم 598.

إن الموقف الأخير لهذه الدول التي تسيطر على سياسات دول العالم الثالث وتراجعها عن تنفيذ القرار القاضي بحظر السلاح عن إيرن، إن هذا الموقف لَيؤكد لنا ولجميع الشعوب الإسلامية حقيقة طالما ذكرناها، وطالما حاول بعض العملاء إخفاءها وهي أن الجميع يريدون إضعاف هذه الأمة المسلمة.. الجميع دون استثناء وعلى اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم عدو لهذه الشعوب، فهم جميعًا يريدون أن تستمر الأمة بالتفكُّك... يريدون ألَّا تهدأ نار الفتنة بين أبنائها.. وألَّا ينطفئ لهيب الصراعات الداخلية والخارجية بين دول الدين الواحد واللغة والواحدة والتاريخ الواحد.

فلتدرك شعوب الإسلام وأبناء المسلمين أن العزة إنما تكون بالله.. وأن من اعتز بغير الله ذل.. وهل أكبر من هذه المذلة ونحن نستجدي دول العالم أن تتدخل لتحل مشاكلنا؟!

ها هي الدول التي كنَّا نتوقع أن يصدر قرار حل الأزمة من أعماق إرادتها وقوة قناعاتها، تأتي اليوم لتزيد الوضع تأزُّمًا والنار اشتعالًا والخصم إصرارًا وعنادًا وذلك بتأجيلها لتطبيق القرار المذكور.

إذن الجميع يبحث عن مصالحه.. ويقتفِي أثرها.. دون رادع إنساني أو مطلب شرعي.. أو ذمة وضمير، وهي عوامل لها تأثير خاص فقط لدى شعوب الخليج.. وقيادات الأمة.

إذن فلنعتمد على الله أولًا، وعلى أنفسنا بعد ذلك، ولنتكاتف ونتَّحد.. ونصفي القلوب.. ونقرب الأفكار المتباينة.. ووجهات النظر المختلفة.. ولنكن أمة واحدة.. ننصر المظلوم ونأخذ على يد الظالم فنوقفه عن ظلمه، ونطبق قوله تعالى ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (الحجرات: 9).

هكذا الحل بين أيدينا منذ أربعة عشر قرنًا نقرؤه صباحًا ومساء، المطلوب منَّا فقط التفاتة إلى دستور الحياة.. وشريعة السماء... كتاب الله ففيه الحل لجميع مشاكلنا.. فيه الحل وليس في أيدي أعدائنا.

الرابط المختصر :