العنوان فتاوى المجتمع ( العدد2048)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 13-أبريل-2013
مشاهدات 88
نشر في العدد 2048
نشر في الصفحة 56
السبت 13-أبريل-2013
الإجابة للدكتور عجيـل النشمي
إجهاض الجنين
• امرأة تعمدت إسقاط جنينها وكان عمره حوالي شهر ونصف الشهر فما كفارتها؟
- إسقاط الجنين يوجب ما يسمى في الفقه الغرة، وهي نصف عشر الدية، وهو عقوبة على الفاعل بقول أو فعل أو ترك، ولو كان هذا من الحامل نفسها أو زوجها عمدا أو خطأ.
واختلف الفقهاء في وجوب الكفارة وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فالحنفية والمالكية يرون أن الكفارة مندوبة وليست واجبة لأن النبي لم يقض بها في حديث أبي هريرة: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى النبي ، فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة وقضى أن دية المرأة على عاقلتها أخرجه البخاري ومسلم.
ويرى الشافعية والحنابلة وجوب الكفارة مع الغرة؛ لأنها تجب حقًا لله تعالى لا لحق الآدمي، ولأنه نفس مضمونة بالدين، فوجبت فيه الكفارة.
وهذه الغرة تلزم عاقلة الجاني عند الحنفية، وعند الشافعية في قول، وعند الحنابلة أنها على الجاني ولو كانت الأم – في حال جناية العمد - ولهم تفصيل في هذا.
وذهب المالكية إلى أن الغرة يتحملها الجاني في ماله في العمد والخطأ، إلا أن يبلغ ثلث ديته فأكثر فعلى العاقلة، كما لو ضرب مجوسي حرة حبلى فألقت جنينا فالغرة الواجبة أكثر من ثلث دية الجاني.
وأما بالنسبة لعمر الجنين - وهو شهر ونصف الشهر - فخلاف بين الفقهاء في وجوبها ؛ فعند الحنفية أن الغرة تجب إذا استبان بعض خلق الجنين، وهذا لا يتحقق يقينا إلا بعد مائة وعشرين يوما، وهو تمام الخلق، ومن الفقهاء من قال: تجب إذا كان ابتداء خلق الآدمي، أي في مراحله الأولى قبل مائة وعشرين يوما، ويمكن أن يكون في أربعين يوما، أو عند تشكل الخلق في ثمانين يوما، وهذه كلها يمكن معرفتها اليوم بالوسائل العلمية التي تحدد عمر الجنين وهل تشكل بخلق آدمي أم لا، وعند المالكية تجب الغرة مطلقا، ولو لم يستين شيء من خلقه، ولو كان علقة؛ أي دما مجتمعا.
ولعل الأوفق هو وجوبها إذا استبان خلقه، ولو لم يتم مائة وعشرين يومًا..
الإجابة للشيخ محمد بن صالح العثيمين
اللقطة
• خرجت من بيتي لمصلى العيد فوجدت في الشارع العام مبلغا من المال وقد حفظته عندي، فكيف أتصرف فيه؟
- الواجب على من وجد مبلغا من المال كثيرا يهتم الناس بفقده أن ينشد عنه لمدة سنة، فإن جاء صاحبه وإلا فهو له أتمنى لو وجد في كل بلد مكان خاص لهذه اللقط أعني الأشياء الضائعة من قبل الدولة تحفظ فيها لأجل أن يستريح الناس، وينشطوا على أخذ هذه الضائعات؛ لأن كثيرا من الناس أهل الورع إذا رأى دراهم في السوق أو رأى متاعا لا يأخذه خوفا من أن ينشغل بتعريفه لو كان هناك جهة مسؤولة من قبل الدولة لكان يسهل على كل واحد أن يأخذه ويؤديه إلى تلك الجهة، وأتمنى لو يحصل ذلك فإنه مفيد جدا.
تحويل العملة
• ما حكم تحويل الدراهم عن طريق البنك بمعنى أن أدفع ريالا سعوديا هنا في السعودية، ويعطى لي هناك ريال مغربي بموجب شيك يسلم إلي من هنا وأبعثه إلى المغرب؟
- فهمنا من هذا السؤال أنه يريد صرف نقد بنقد بدون قبض بمعنى أنه يصرف دراهم سعودية إلى دراهم مغربية بدون أن يقبض العوض هذا وجه، وجه آخر أنه يقبض الشيك الذي حول إلى دراهم مغربية، وقد سلم دراهم سعودية، أما الأول فإنه ربا: لأننا نرى أن التعامل في هذه الأوراق النقدية يجري فيه ربا النسيئة بمعنى أنه لا يصرف بعضها إلى بعض إلا يدا بيد لأنها نقود اختلف نوعها، فتكون بمنزلة الذهب والفضة والذهب والفضة إذا بيع أحدهما بالآخر فلابد أن يكون يدا بيد، وأما تحويله إلى شيك فهو أيضا مثل الأول: لأن الشيك يعتبر ورقة تحويل وليس قبضا للعوض، وبهذا لو فرض أنه لم يجد رصيدا للجهة التي حول إليها بهذا الشيك يرجع به على الأول، ولا يعتبر مستلما لما حول به ما دام أن الشيك بيده حتى يقبض عوضه.
هذه الأوراق النقدية اختلف فيها الناس اختلافا كثيرا على نحو ستة أقوال لأهل العلم لكن الذي يترجح لي هو ما أشرت إليه أنه يجري فيه ربا النسيئة دون ربا الفضل، فنقول الآن الطريق السليم إلى هذا أن تشتري من هنا دراهم مغربية، وتعطيها للبنك يحولها لك إلى المغرب مثلا، أو تشتري دولارا أمريكيا من هنا وتعطيه البنك يحوله لك في أمريكا وهكذا وأما أن تعطيهم عملة سعودية، ثم تقبض عوضها عملة أخرى في البلد الذي حولت عليه فلا يجوز هذا..
الإجابة للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق
الدعاء بعد الدرس
• بعض المشايخ يدعون بعد الدرس ويؤمن الحاضرون، فهل هذه سنة أم بدعة؟
- يجوز الدعاء بعد شيء من الخير، بأن يغفر الله تبارك وتعالى لهم، وأن يرحمهم كما جاء في الحديث: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده وجاء في معنى السكينة أن الملائكة يلتمسون أهل الذكر، ثم يصعدون بعملهم إلى الله تبارك وتعالى، فيسألهم الله تبارك وتعالى، وهو أعلم بعباده هؤلاء الذين اجتمعوا ماذا يقولون؟ يقولون: رب يسبحونك ويذكرونك ويحمدونك.
قال: ماذا يخافون؟ قالوا: يخافون من النار ومن العذاب. قال: هل رأوها؟ قالوا: ما رأوها ولكنهم يسمعون بها. قال: كيف لو رأوها؟ قالوا: لو رأوها كانوا أشد منها فرارا، وأشد لها مخافة، فعند ذلك يقول الله عز وجل: اشهدوا أني قد غفرت لهم وأعطيتهم سؤلهم فيقول ملك يا رب فيهم فلان، وهو خطاء ليس منهم، فيقول الله تبارك وتعالى: وله قد غفرت هم القوم لا يشقى جليسهم».
طاعتي بين صعود وهبوط
• طاعتي لا تسير في الصاعد ، بل لا تستمر، ولكن تصعد وتهبط، فماذا أفعل لكي تستمر وأتحسن؟ وهل هذا التذبذب ذنب؟
- إذا كان الإنسان يسير في الطاعة لكنه أحيانا يترك الواجب فهذا خطأ، ولكن إذا كان الأمر ينشط أحيانا في النوافل، ثم يقل منها، فهذا مازال في دائرة السلام بعض الناس ينشغل ببعض الورق وبرؤية التلفزيون والإنترنت، وينشغل عن الواجبات التي أوجبها الله تبارك وتعالى، فهذا مريض لابد أن يعرف ما السبب في هذا؟ ليعالج نفسه منه.
تحويل الدين إلى شخص آخر
• ما الشروط التي يجب توافرها حتى يشرع لشخص ما حوالة دينه إلى شخص آخر؟
- الحوالة جائزة في الشرع لقول النبي مطل الغني ظلم، ومن أحيل على مليء فليحتل أي لو كان لك على شخص دين مائة دينار، وقال لك اذهب إلى فلان لي عنده مال خذه منه، فلا بأس بشرط أن يكون مليئًا أي غنيًا، أما إذا أحالك إلى شخص فقير يعجز عن تسديد الدين، فلك أن ترفض هذه الحوالة، وتطالب المدين نفسه بسداد الدين
نكث المتعهد عن سداد الدين
• إذا تعهد شخص أن يفي دين شخص آخر، ومنح المدين الأصلي براءة ذمة من ذلك الدين، ثم نكث المتعهد عن سداد الدين، فهل يقتص من المدين الأصلي أم من المتعهد؟
- إذا أحلت إلى شخص وقبلت هذه الحوالة، فغريمك الشخص الذي أحلت إليه، ولا يحق لك الرجوع إلى المدين الأصلي لمطالبته بسداد الدين، حيث برئت ذمته من الدين بمجرد قبولك حوالته..
الإجابة للدكتور يوسف القرضاوي
صلاة الخوف
• متى تكون صلاة الخوف؟ وما كيفيتها؟
- المحافظة على الصلوات بأركانها وركوعها، وسجودها، وقبلتها، وشروطها كلها، هذا أمر واجب، إلا في حالة الخوف حيث يواجه المسلمون العدو في هذه الحال هل تسقط الصلاة عن المسلم المقاتل؟ لا ، لا تسقط الصلاة، وإنما يصلي حيث استطاع راجلًا أو راكبًا، ماشيًا على رجليه، أو راكبًا فرسه، أو دبابته، أو مصفحته؛ ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ﴾ (البقرة: ۲۳۹)، أي صلوا كيف استطعتم لو كنتم تقاتلون بالسيوف صلوا بالإيماء، إشارة بالرأس، أو بالحواجب وأدوا أعمال الصلاة وأقوالها باللسان إن استطعتم أو استحضروها في قلوبكم ولا تتركوا الصلاة.. وهناك صلاة أخرى إذا كان الخوف أقل من ذلك يصلون جماعة خلف إمام واحد حرصًا على صلاة الجماعة ووحدتها وأهميتها، وهذا ما جاء في سورة النساء حيث قال الله تعالى مخاطبا رسوله: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ۗ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰ أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ۖ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا﴾ (النساء:102).
المهم أن صلاة الخوف في هذه الصورة هي أن يبقى المصلون حريصين على صلاة الجماعة مع الإمام، ولا يتركوها، حتى مع حالة الحرب، وحالة الخوف، فالصلاة ليست شيئا معوقا ولا معطلا، وإنما هي شحنة روحية للمحارب تمده بروح القوة وبقوة الروح، ومدد لعزيمته، يستطيع بها أن يجابه الأعداء، وأن يقف فيثبت كالليث ويرسخ كالجبل الأشم، فلا يتزعزع، ولا يتزلزل.
هذه هي صلاة الخوف، ومنها نأخذ درسين أو عبرتين بالغتين:
العبرة الأولى: هي الحرص على الصلاة في أي موضع وعلى أي حال.
والعبرة الثانية: هي الحرص على صلاة الجماعة.