العنوان حسن البنا صحوة وضياء.. في ظروف الغفلة والعتمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1976
مشاهدات 109
نشر في العدد 289
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 02-مارس-1976
يبنى الرجال و غیره يبني القرى: شتان بین قری و بین رجال
والبناء الذي نعنيه هو: حسن البنا- رحمه الله-.
فمنذ أيام مرت ذكرى وفاته. أو يوم اغتياله. على يد الحكم الفاسد في مصر.
كانت أمته مهيضة الجناح. بعد حقب متوالية من الاستعمار والقهر الخارجي. والفساد الداخلي.
كان الاستعمار الإنجليزي- بوجوده المادي وأثره المعنوي وتمدد أذرعه في كل شئ- قد فرض وصايته على مصر. وتحكم في إدارتها ومصيرها.
كان الفساد الداخلي المتمثل في الحكم. والإقطاع. والرأسمالية الطاغية والحياة الاجتماعية المنحلة. قد قيد طاقات مصر وشل عزمها وأتلف اهتماماتها.
وكانت الفتنة الفكرية. قد أوشكت أن تفتن الناس في عقيدتهم. ودينهم وقيمهم وثقافتهم. واتخذت هذه الفتنة من أعناق بعض الأشخاص جسورًا لها. أمثال طه حسين، سلامة موسى، لطفي السيد. إلخ. إلخ.
وكان أتاتورك قد أقدم على طي رايات الخلافة. وطمس معالم الإسلام. في كل شئ.
«لاحظ أن الردة الكاملة في تركيا قد حدثت ما بين عامي ١٩٢٤- ١٩٢٨ وهي نفس الفترة التي كان حسن البنا خلالها يعكف على بناء تنظيم لإنقاذ الأمة وكان عام ١٩٢٨ هو عام إنشاء هذا التنظيم».
في هذه الظروف العصيبة. داخليًا وخارجيًا نهض حسن البنا- رحمه الله- بمسئولياته. بعزم ووعي وطموح وتفاؤل ودأب..
نهض بمسئولياته فكون حركة إسلامية جهادية شاملة في العصر الحديث.
هندس تنظيمها. وبنى رجالها. وتفرغ لها تفرغًا كاملًا. وأدار مركزها وفروعها بحصافة رشيدة.
تجاوز الخلافات الصغيرة. واتخذ من الأصول والمعاني الجوهرية مجالًا لنشاطه الواسع. وجهاده المتواصل.
لم يشغله البناء التنظيمي عن الجانب الفكري. فطفق يؤلف الرسائل ويلقي المحاضرات والأحاديث الدورية المنتظمة.
ولم يشغله هذان الجانبان عن الكفاح السياسي. فمضى يشارك الأمة بل يقود كفاحها السياسي. في كل قضية.
ولم تشغله هذه الجوانب الثلاثة عن تربية الأجيال تربية جهادية وتهيئتها لمقاومة خصوم الإسلام وأعداء أمته. فقد أعد شبابًا لمحاربة اليهود الغزاة في فلسطين المحتلة، ومحاربة الإنجليز في القناة.
ولم تشغله هذه الجوانب الأربعة عن نشر دعوته وحركته في العالم الإسلامي.
ففي بلاد عربية كثيرة ارتفعت راية «الإخوان المسلمون». إيمانًا بوحدة الأمة ووحدة كفاحها.
ولم تشغله هذه القضايا كلها عن «الإعلام» فقد أيقن بأهمية الإعلام وخطره. فأصدر أكثر من صحيفة.
ومع ذلك كله يظل حسن البنا ينفرد بميزة فريدة وهي «بناء الرجال» وهي أصعب مهمة. ولكنها في نفس الوقت أعظم وأكرم مهمة.
كان يبني الرجال الأحرار الشجعان.
وهذا فارق آخر بينه وبين غيره فجمع الناس وحشدهم وتكثيرهم ليس أمرًا عسيرًا إذا كان التجميع على أساس غريزة القطيع.
إمعات. ضعاف. مهازيل. عمیان لا يجيدون غير الهتاف والتصفيق والانكسار أما مجموعة الأصفار التي لا قيمة لها ما لم يوجد رقم صحيح على يسارها. فهذا ليس تكوينًا أبدًا.
ولم ينحز حسن البنا بحركته إلى الرجال وحدهم، وإنما بنى- كذلك- حركة إسلامية نسوية. لأنه أدرك- من فقهه للإسلام- أن الأمة لا تستطيع التحليق والسمو بجناح واحد. بل لا بد من الجناحين معًا: الرجل والمرأة.
وبعد: فإن مصر خسرت بفقد هذا الرجل العظيم.
وخسرت من بعد حين أراد الطغاة. اقتلاع غرس حسن البنا. أو تصفية الحركة التي بناها.
إن عجبنا لا ينتهي.
كيف تفعل أمة الأفاعيل بخير بنيها. استقامة. وإخلاصًا. ووعيًا وإنتاجًا في الداخل. وبخير سفرائها. وأطهرهم في الخارج؟
رحم الله حسن البنا. وبارك في غرسه. وجزاه عن الإسلام وأمته خيرًا ورضوانًا.
الاستقلال ليس مناسبة لمظاهر الانحلال
بمناسبة الاستقلال لوحظت بعض المظاهر التي لا تتفق مع قيمنا الإسلامية. في قافلة وزارة التربية. طالبات يرقصن فوق العربات.
ونسوة تونسيات يرقصن- في ابتذال جاهلي- ما يسمى بالرقص الشرقي. وهو نوع من الرقص. يمارس ضد كرامة المرأة وإنسانيتها.
وفي أكثر من منظر لوحظت مناظر الانحلال هذه.
وتساءل الناس: كيف تسمح تسمح وزارة التربية باستغلال طالباتها في الرقص؟
إن من بديهيات التربية- ومن أصولها أن تغرس وزارة التربية القيم الرفيعة في نفوس طلبتها. لا أن تعمل العكس.
فمن الذي سمح بذلك؟ ولماذا؟
ثم هل معنى الوطنية أن ندعم استقلالنا بالرقص؟
إن الإحساس بنعمة الله يقضي بأن تسجد الدولة كلها سجدة الشكر لله. وتحمده حمدًا طيبًا مباركًا فيه.
فلماذا تحول المعصية. محل الطاعة؟
إننا ونحن ننتقد هذه المناظر والمسئولين عنها ننبه إلى تصحيح هذه الأخطاء- في الأصل والشكل- مستقبلًا. فكأي من أمة تركت الجد واستسلمت للهو.
فاستدرجت من حيث لا تعلم.
نسأل الله العافية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل