العنوان قصة مدينة مزدهرة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 31-مارس-1981
مشاهدات 71
نشر في العدد 522
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 31-مارس-1981
«مدين» مدينة تقع في الجزيرة العربية.. مركز تجاري ومالي مهم.. يقوم اقتصادها على الخدمات التجارية وتجارة الترانزيت.. وهي ميناء بري مهم للقوافل التجارية.. والحركة المالية والاستثمارية نشيطة فيها.. ولكنها -وللأسف- تتحرك في الإطار الرأسمالي الربوي.. فاقتصاد «مدين» يقوم على:
● الضرائب المجحفة، والرسوم الباهظة التي تفرضها مدين على القوافل التجارية.
● التلاعب بأموال الشعب وبخسهم أشياءهم.
● استغلال الأزمات المالية وتخفيض ورفع العملة، وإنقاص المكيال والميزان.
ورغم هذه التجاوزات فإن مدين كانت عامرة مزدهرة تكثر فيها الفنادق ومراكز الخدمات وأماكن اللهو، لجذب مزيد من التجار.. قام رجل صالح مرسل من عند الله اسمه «شعيب» بدعوة شعبه للرجوع إلى الله والاكتفاء بالحلال، قائلًا لهم ﴿وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ﴾ (هود: 85 - 86).
فالذي يزعم أنه مؤمن ويحترم الله وكلامه.. يفترض فيه أنه يحترم أوامره ولا يتجاوزها.. لذلك طالبهم شعيب -عليه السلام- بمقتضيات الإيمان.. ولكن أجابوه:
﴿قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ (هود: 87)، فهم استغربوا ارتباط الدين بالدنيا.. صلة الإسلام بالنظم المالية.. وعلاقة الصلاة بالالتزام الاقتصادي.
أجابهم شعيب عليه السلام قائلًا: ﴿يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ﴾ (هود: 88 - 90).
لم ينفع معهم هذا الحوار.. بل هددوه بالعقاب أو النفي أو «التسفير» لولا الاعتبارات العائلية.. كان شعيب يعلم أن الله يحميه وينجيه.. فهذه سنة الله.. ولكنه كان يتقطر رحمة وشفقة على قومه.. ودمر الله مدينة مدين لجحود أهلها ومعصيتهم ﴿وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ﴾ (هود: 94 - 95).
عزيزي القارئ.. قليلًا من التأمل وستفهم كل شيء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل