العنوان السيطرة الإلكترونية على عقول الأطفال والشباب
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر الجمعة 13-أغسطس-2004
مشاهدات 59
نشر في العدد 1613
نشر في الصفحة 52
الجمعة 13-أغسطس-2004
- أفلام الغرب مشبوهة التمويل والهدف.. وتتناقض مع قيمنا الإسلامية
- بعض السينمائيين العرب يواصلون مشروع النيل من القيم لأسرية العربية الإسلامية بالوكالة عن الصهيونية
تمثل نسبة الأطفال واليافعين والشباب في المجتمعات المعاصرة الأعلى مقارنة بغيرها ممن تجاوزوا الأربعين سنة لا سيما في المناطق الأقل برودة، فعلى ضفتي حوض البحر المتوسط مثلا يوجد ٣٠٠ مليون طفل ممن لم يتجاوزوا سن الخامسة عشرة، وهو رقم يتعرض لعمليات إعداد وتشكيل وتنمية بطرق مختلفة حسب الموقع والدولة والسياسات المتبعة ويلاحظ المرء ذلك في برامج التأهيل في شمال المتوسط من خلال الكم الكبير من وسائل الإعلام الموجهة للطفل في الغرب والذي يسعى الحماية الأجيال بعد الانفلات الخطير الذي آل إليه حال الغرب على المستوى الأسري والاجتماعي عموما.
وفيما أصبحت محاربة التدخين ومكافحة تعاطي الخمر بالنسبة للأطفال، وحمايتهم من تدمير الأفلام الخليعة والجريمة المنظمة ديدن الكثير من الدول الغربية يسخر وكلاء الغرب في العالم العربي الإسلامي من المنظومة الأخلاقية الإسلامية، معتبرين ذلك اضطهاداً للطفل وحداً من حريته، وذلك من خلال أفلام مشبوهة التمويل والإيحاءات النصية وآليات الإنتاج والتوزيع، كما أنها تتناقض في أهدافها الغربية مع أهداف وقيم الشرق؛ حيث توزع على صالات العرض في الدول الغربية مدبلجة ذات إيحاءات رخيصة من بينها أن العرب والمسلمين لا هم لهم سوى الرقص والغناء والسرقة والجنس، كما أنها مجتمعات متخلفة ووحشية وبدائية.
وتأتي هذه الأفلام مقرونة بتقديم كل ما هو سيء وخبيث للمنظومة القيمية الإسلامية، فيما يتعلق بتربية الأبناء، فيعتبرون قيام الأب بتأديب ابنه - كما صوره فيلم تونسي بطريقة مشوهة. نوعاً من القسوة التي تفرضها التقاليد المرتبطة بالدين حيث ظهر الأب في الفيلم التونسي حاجاً لبيت الله الحرام!
التربية والاضطهاد
أحد المشاهد يصور أياً يعاقب ابنه بجره من اذنه ثم يطلب منه مسح حذائه أمام الناس في مقهى لأنه دخل إلى السينما لمشاهدة عروض رقص شرقي لامرأة خليعة. وكان الطفل الذي مثل الدور لم يتجاوز سنه تسع سنوات مبتهجاً بما رأى حسب مشهد الفيلم المذكور.
ويبدو أن بعض السينمائيين العرب أخذوا على عاتقهم مواصلة مشروع النيل من القيم الأسرية العربية الإسلامية الذي كان موكولاً للصهيونية والجهات المعادية للعرب والمسلمين في الغرب ومن ذلك مدينة السينما هوليوود ...
دور الغرب
انحدار القيم لدى شرائح معينة في بعض البلدان العربية نابع من التقليد الأعمى للغرب. لا سيما في نمط العيش والسلوك، بعد أن ضاعت منهم البوصلة أو أضاعوها في خضم الانبهار بما لدى الآخر، حتى غدا التشبه بالأغيار تعبيراً عن قيم الحداثة)، والتجرد من الحياء (استقلالاً وحرية)، والالتزام بالآداب العامة (تخلفاً وظلامية).
وكانت النهاية السقوط في جحر الضب الذي حذرنا منه الرسول ﷺ لتتبعن سنن من كان قبلكم، شبراً بشير وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم (البخاري ۷۳۲۰).
لكن الغرب الذي اتخذه الكثيرون قدوة في أمور تلحق الضرر بالمجتمع ولا تجلب له نفعاً، بدأ يراجع حساباته، ويحدد أولوياته، لا سيما فيما يتعلق بأجياله ومستقبله، بينما لا يزال الببغاوات عندنا يرددون المقاطع القديمة أو القواصم القديمة التي أصبحت تقلق الغرب، وتدفعه للبحث عن حلول لمشكلاتها بعد الانحدار الذي آل إليه.
قلق في الغرب
تعرب الأوساط الغربية لا سيما علماء الاجتماع والمعلمون وكثير من الأسر عن القلق العميق تجاه مستقبل الأطفال، وسط ركام الإنتاج الإعلامي وظهور قنوات مخصصة للأطفال وبرامج تلفزيونية والعاب فيديو مستقلة وأخرى على شبكة الإنترنت.
ويعكف المهتمون بوسائل الإعلام في الغرب على تنظيم وتوسيع رقعة نشاطاتهم إنتاجاً وتوزيعاً فيما يخص المواد الإعلامية والترفيهية الموجهة للطفل كألعاب الفيديو والحاسوب من ناحية والتلفزيون والسينما والإنترنت من ناحية أخرى.
ولم تكن هذه الجهود مناط محاولات فردية أو جماعة بعينها، بل من أولى أولويات الاتحاد الأوروبي الذي كون لجنة لهذا الغرض، هدفها توفير الوسائل التي تسمح للأطفال واليافعين بالتفريق بين الأخبار على سبيل المثال، والفواصل الإعلانية حتى لا يختلط عليهم الأمر.
هدف آخر مهم أيضاً، وهو التفريق بين ما هو واقعي وحقيقي، وما هو من نسج الخيال أو دعايات وعلاقات عامة.
محاربة الأفلام المضرة
المسؤولون الأوروبيون وضعوا قوانين الملاحقة منتجي الأفلام المضرة، التي تبث مواد تدعو للجريمة والقتل والسرقة، وإن كان ذلك بطريقة غير مباشرة مثل فيلم السرقة الكبرى، الذي يتحدث عن مدينة خيالية يسيطر عليها القتل والفوضى وأشخاص أشرار قاموا بأكثر من ١٠٠ عملية سطو مسلح وغيرها من الأعمال الإجرامية.
ويمكن للأطفال الحصول على هذا الفيلم من خلال شبكة الإنترنت، وهو ما أثار مخاوف المسؤولين الغربيين، وأكثر من ذلك تحول الفيلم إلى لعبة حاسوب بحيث يشارك اللاعبون الأطفال) في عمليات السرقة والنهب والقتل من خلالها، وهو ما أهل بعضهم للقيام بعمليات سطو واعتداءات محاكاة لتلك اللعبة. وقد استنفرت الشرطة في بعض الدول لإلقاء القبض على المسؤولين عن تلك اللعبة في شبكة الإنترنت.
الجناة تحدثوا بإسهاب عن اللعبة السرقة الكبرى التي تحتوي على مشاهد لتعاطي المخدرات وشرائها وتوزيعها، إضافة لاصطحاب البغايا في سياراتهم، وقتلهم للشباب العاملين في المطاعم، وكلما أمعن اللاعب في القتل كان فوزه أكبر.
وتقول الدراسات في هذا الشأن إن كثيراً ممن تعاطوا تلك اللعبة انخرطوا في عدد من عمليات السطو والفساد بمختلف أنواعه حيث تتمحور اللعبة حول السطو وإطلاق النار وكثير من الأشياء التي يراد وصفها في اللعبة وتنقل للواقع عن طريق الأطفال الذين كانوا قبل تقليدهم الأحداث اللعبة مسالمين وعضويين.
ويقول مارك دوناكلين وهو مراقب لبرامج الإنترنت وما يبث من خلالها للأطفال في السويد أكثر الدول الغربية (تحرراً): الفتيان الذين يتم اعتقالهم يبدون غير مكترثين، وهو سلوك تعلموه من اللعبة.
ويقول آخرون ولا يمكننا أن نعزو كل شيء الألعاب الفيديو على الإنترنت لكن هناك علاقة ماء فإذا كانت أفلام الكرتون والإنترنت والفيديو تفعل فعلها بهذا الشكل فما بالك بالأفلام الأخرى التي تظهر فيها للأطفال الآفات البشرية مجسدة أمامهم في شكل ممثلين وممثلات وراقصات وغير ذلك؟ وإذا كان الغرب يحارب أفاته في إطار سياقاته فما بال أفاتنا تسرح وتمرح وتهلك الحرث والنسل ولا صوت لمن يريد الإصلاح، حتى إنها تجرأت على ديننا وقيمنا وعلمائنا ومنظومتنا الاجتماعية؟
وفي مقابل السعي لوقف العنف الموجه للداخل تنتشر أفلام تشيع الروح العدوانية تجاه الآخرين من خلال أفلام تاريخية ذات صلة بواقع اليوم، تجعل الطفل الذي يمارس هواية المشاركة في ألعاب الإنترنت بطلاً للفيلم كإمبراطور يسيطر على العالم، أو قائد عسكري ميداني يوجه الجنود.
أخبار هذه الأفلام وردت على لسان المسؤولين الأمريكيين قبل غزو العراق، حيث أشير على لسان أكثر من مسؤول أمريكي من باب الايحاء أن الحرب ليست لعبة إنترنت ولم يفهم الكثيرون وقتها مغزى تلك الأقوال خاصة ممن لم يطلعوا على تلك الألعاب الإلكترونية التي تملأ المرء يحب ممارسة الغزو والقتل.
أحد الأفلام يتحدث عن قائد يقود جيوشه الإخماد الثورات التي تندلع في أصقاع الإمبراطورية والتي يتم إخضاعها الواحدة بعد الأخرى والطفل (اللاعب يقوم بدور الجنرال روبرت الذي عليه قيادة الجنود لإخماد الثورات وتوسيع حدود الإمبراطورية والحفاظ على المناطق التي يتم السيطرة عليها، وللعبة شق تاريخي وذلك كأداة للتحفيز، وهو اعتراف بدور التاريخ في مخيلة الأمم، حيث تظهر الدروع والسيوف والمدافع القديمة كأدوات يقاتل بها الطفل أعداءه فيمزقهم أشلاء.
وبذلك تنتزع الرحمة من قلبه تجاه الآخرين. هذا في الوقت الذي يحدثوننا فيه عن ثقافة السلام وعن تغيير مناهجنا الدراسية التي لا تحتوي على شيء مما يعلمونه لأطفالهم من طرق لقتلنا وقتل أبنائنا وإخواننا في كل مكان بالتقنية الرقمية وغير الرقمية.