العنوان المجتمع الأسري (عدد 1224)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-نوفمبر-1996
مشاهدات 64
نشر في العدد1224
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 05-نوفمبر-1996
الداعية زينب الغزالي تتحدث عن:
كيف حل الإسلام مشكلة «العنوسة»؟
القاهرة: بدر محمد بدر
بالرغم من أن الداعية المجاهدة السيدة زينب الغزالي قاربت عامها الثمانين، إلا أنها لا تزال تعيش هموم الشباب ومشكلاتهم وقبل عدة أشهر أصدرت الجزء الأول من كتابها عن «مشكلات الشباب والفتيات في مرحلة المراهقة» وتستعد حاليًا لإصدار الجزء الثاني خلال أسابيع قليلة، سألناها عن أهم محتويات هذا الكتاب، وكيف عالجت بعض مشكلاته، ولتكن مشكلة العنوسة التي باتت تهدد البناء الاجتماعي في الكثير من مجتمعات المسلمين.
تقول: كتاب «مشكلات الشباب والفتيات في مرحلة المراهقة» عبارة عن ردود على رسائل وصلتني من أبنائي وبناتي في مختلف بلاد العالم، وكانت هذه الرسائل تحمل الكثير من المشكلات العاطفية والإنسانية والأخلاقية والسلوكية والاجتماعية والفقهية، ورأيت من المناسب أن أجمع ردودي عليها بين دفتي كتاب مقروء يسهل الاطلاع عليه والاحتفاظ به، خصوصًا وأن المشكلات متكررة في بلادنا، ويدفع الحياء الكثيرين والكثيرات إلى عدم البحث عن حلول لها، وقد اخترت نماذج معينة من بين آلاف الرسائل التي تصلني، ويحوي الجزء الأول أكثر من مائة وخمسين مشكلة والرد عليها، وكذلك الجزء الثاني الذي يصدر قريبًا إن شاء الله تعالى.
أما عن مشكلة «العنوسة» فقد وصلتني مئات الرسائل من فتيات ناضجات واعيات ملتزمات بدينهن وأخلاق الإسلام، ولا ينقصهن الجمال أو الأدب أو الثقافة أو الأسرة الكريمة، لكنهن يشتكين من شبح «العنوسة» الذي بات يهدد استقرارهن النفسي والاجتماعي والإيماني، ويكدر عليهن صفو الحياة، وإن تحملت الفتاة متاعبها وآلامها، ورضيت بقضاء الله وقدره، وسلمت له أمرها، فإن المجتمع لا يرحم ظروفها، ولا يقدر آلامها حتى أن بعض الأسر هي أول من تضغط على فتاتها وتذكرها بمشكلتها، في أي حوار أو مشكلة، وربما دفعت هذه الضغوط النفسية والاجتماعية الكثيرات من هؤلاء الفتيات إلى الانهيار، والبحث عن حل يخرجها من الأزمة، حتى وإن خالف الأعراف والتقاليد، وربما دفعتها النظرات والهمسات والكلمات المرة الحارقة إلى محاولة التخلص من الحياة بشكل أو بآخر، والقليلات من اللاتي يواجهن الموقف بقدر من التماسك والتفكير المنطقي واليقين الإيماني والقرب من الله سبحانه وتعالى.
البعد المادي
ومما لا شك فيه أن مشكلة «العنوسة»، أي عدم زواج الفتاة في السن المناسب لذلك، لها أكثر من بعد أولها البعد المادي، وهذا ناتج عن غلاء المهور وارتفاع تكاليف الزواج بصورة كبيرة في ظل مشكلات اقتصادية وأزمات واضحة تمر بها مجتمعات إسلامية كثيرة، ويتعب الشاب كثيرًا في سبيل البحث عن مسكن أو تجهيزه أو إعداده لعش الزوجية، هذا إذا كان هذا الشاب قد وجد عملًا ثابتًا يوفر له حياة مستقرة، والحل هنا مسؤولية فردية وجماعية، فأما المسؤولية الفردية، فهي مسؤولية كل أب أو ولي أمر لفتاة في سن الزواج، أن يعلم أن «أقلهن مهرًا، أكثرهن بركة» وأن يتخلص من العادات والتقاليد التي تصعب الحلال وتيسر الحرام، وأن ينظر إلى الشخص الذي يتقدم لخطبة ابنته نظرة تقدير لشخصه، وليس لما في جيبه أو ما يملكه، أما المسؤولية الجماعية فهي مسؤولية الدولة التي عليها أن توفر لشبابها فرص العمل الشريف الذي يوفر الحياة الكريمة، وأن تساعده في الحصول على مسكن ملائم وأن تعينه على إكمال نصف دينه وبناء أسرته الجديدة بصورة يسيرة.
إن البعض ينظر إلى غلاء المهور وكثرة الطلبات التي ترهق الشباب ليس من باب الإسلام، ولكن من باب التفاخر الاجتماعي والتباهي أمام الجيران والأصدقاء، وهذا سلوك غير رشيد يتعارض مع دعوة الإسلام إلى التيسير وعدم الإعنات.
أما البعد الاجتماعي في قضية «العنوسة»، فلا شك أن الحياة المعاصرة قد باعدت بين الأسر والعائلات، وقل التعارف بينها، خصوصًا تلك العائلات المحافظة على الدين والأخلاق، والتي لا تخرج بناتها إلا في حدود ضيقة، وبالتالي يقل التعارف بين أفرادها، وربما يجد الشاب صعوبة كبيرة في البحث عن شريكة حياته، والتي يثق في أخلاقها وآدابها، وبالطبع تزداد هذه المشكلة في الحضر عنها في الريف، وفي المدن الكبيرة عنها في المدن الصغيرة، وتزداد المشكلة أيضًا إذا اشترطت عائلة ما ألا تزوج بناتها إلا من نفس عائلتها، وأيضًا تزداد المشكلة في حالات الحروب بين الدول وفقد الرجال.
وقد رغب الإسلام في الاغتراب في الزواج، أي أن يسعى الشاب إلى الزواج من أسرة جديدة ليست من عائلته، والهدف بالإضافة إلى تحسين النسل والابتعاد عن الأمراض الوراثية- هو التعارف بين الأسر وتقوية أواصر المجتمع، وبالتالي حل جزئي لمشكلة «العنوسة»، لأن التعارف بين الأسر سوف يكشف من هن في سن الزواج، أيضًا شرع الله إمكانية تعدد الزوجات حتى أربع زوجات في عصمة الرجل، وهذا أيضًا حل لمشكلة العنوسة، ولمشكلة الأرامل والمطلقات.
لكن تقاليد بعض المجتمعات تجعل الزواج الثاني جريمة لا تعدلها جريمة، ومصيبة أكبر من أي مصيبة، وللأسف فإن غالبية الزوجات في مجتمعاتنا تكون على أهبة الاستعداد لتدمير حياتها الزوجية إذا شعرت باحتمال إقدام زوجها على الزواج من أخرى، وربما لو كانت أرملة أو مطلقة لفكرت بصورة أخرى أكثر عقلانية ومتوافقة مع الفطرة، وهذه النظرة التي ترفض التعدد هي موروث اجتماعي قديم، ولا بد أن يتغير شيئًا فشيئًا حتى يتوافق مع تعاليم الإسلام ونظامه الاجتماعي الفريد، وهذا التغيير يحتاج إلى جهود علمية وتوعية كبيرة، وأدعو الله أن يرزق بناتنا وأبناءنا حياة زوجية سعيدة في ظل طاعة الله والحرص على مرضاته .
طفلك.. وعالم اللعب
عندما تدخل الأم محل للعب الأطفال يثير انتباهها كثرة اللعب، وتبدأ حيرتها وتسأل نفسها: ما هي أفضل لعبة تسعد طفلي؟
إن أفضل اللعب ما يستطيع الطفل أن يصنعها بنفسه، أو يكتشف بنفسه طريقة خاصة لاستعمالها، وإذا كانت اللعبة تقتصر على نوع واحد من النشاط، فسريعًا ما يتركها الطفل ويمل من اللعب بها.
ولكن هناك بعض اللعب ذات إثارة للطفل، وتجذب انتباهه مثل المكعبات والقوالب الخشبية، وهي هامة بالنسبة لمعظم الأبناء الذكور، وبعض البنات، وعالم المكعبات يخرج لنا كل يوم بجديد يناسب كل الأعمار، ورغم ارتفاع ثمن اللعب، فإن الفائدة التي يجنيها الطفل منها تجعل هذا الثمن ضئيلًا للغاية، فمثل هذه اللعب تجعل أحلام الطفل واقعًا معاشًا، فهو يجلس لعدة ساعات لبناء كوبري أو صناعة طائرات أو قطارات إلى غير ذلك من الأفكار التي تكسبه سعادة في إنجاز ما يريد، كما أنها تجعله يشعر بالثقة بنفسه.
وإذا اكتشف الطفل خطأ في البناء، فإنه يهدمه لتصحيح الخطأ، وبالتالي يتعلم الطفل تصحيح الأخطاء بالصبر والمحاولة والخطأ.
ولكي يستمتع الطفل باللعبة، ويحصل منها على ما يفيده يجب أن نتركه يلعب بها، وأن يتبع ما يمليه عليه خياله وفكره، ويجب أن يكون دور الوالدين ثانويًا، أي أن يقوما بمساعدته عند طلبه فقط، بهذا تصبح اللعبة مفيدة للطفل وتقوده للنضج العقلي.
هذا ما يجب أن تفعله الأم مع طفلها في مرحلة الحضانة والمرحلة الابتدائية.
والطفل في سنوات عمره، ما بين الثامنة والعاشرة، أي الطفولة المتأخرة، إذا أراد شراء لعبة من مصروفه فليس للوالدين أن يعترضا، ولكن عليهما أن يقدما النصيحة للابن ويتركاه يشتري ما يريد ما دام ما يشتريه ليس شيئًا خطرًا.
إن الطفل في هذه السن يجد لذة ومتعة في إعداد اللعب التي تحتاج إلى مجهود عضلي وذهني، فمثلًا اللعبة التي تشرح له كيف يصنع طائرة يقضي ساعات في اللعب بها، ويحصل منها على لذة البناء والاختراع، كما أنه في هذه السن يهوى نماذج السيارات، ويهوى تصميمها، وهذه الأنواع يمكن أن يفككها ويعيد تركيبها لأنها لا تعلمه المهارة اليدوية وحسب، ولكنها تولد فيه الإحساس بالانتصار الدائم بتركيب الآلات، وتخلق لدى الطفل خيال المخترع.
كما يعتبر بعض علماء النفس والاجتماع أن أفضل هدية يمكن أن نقدمها لأطفالنا عن تفوقهم هي أدوات النجارة، إنها ألعاب في نظر الكبار مؤذية، ولكنها تعلمهم الدقة والحذر والانتباه.
ويجب أن ننبه إلى اللعبة المفيدة للجسم وللذكاء أيضًا، يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل»، ويقول رسولنا الحبيب ﷺ: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف»، لذلك لا بد أن يهتم الوالدان بتلك الرياضات المفيدة للجسم والعقل.
وهناك بعض الألعاب التي تنتشر في الأسواق، تثير الملل في نفس الطفل، وتجعل أعصاب الأسرة مشدودة وهي الألعاب ذات الأصوات المرتفعة، والعجلة التي تطير في الهواء، وغير ذلك من اللعب التي صنعت بغباء .
هناء محمد
الضرب.. هل هو ضرورة تربوية؟
يعتمد بعض الآباء والأمهات في تأديب أولادهم على أسلوب العقاب البدني، ظنًا منهم أن هذا هو الأسلوب الوحيد للتربية، ولتعديل سلوك الأطفال إلى الأفضل.
وقد أكد علماء النفس والتربية خطورة استعمال العقاب البدني، وخاصة الضرب المبرح، والإهانة الجسدية لما له من أثر سيئ على نفسية الأولاد.
وينصح التربويون بأن يستخدم العقاب عند الحاجة مع مراعاة نوع العقوبة ومقدارها، وأن يكون الضرب آخر طريقة للعقاب، كما يقال: إن آخر العلاج الكي، وذلك لأن الطفل إذا تعود عليه وألفه عند كل خطأ يقع فيه، فإنه لن يصبح له تأثير فيه بعد ذلك، إلى جانب أن وسائل العقاب الأخرى، مثل الهجر والحرمان من المصروف وغيرهما من العقوبات النفسية لن تفلح بعد فشل العقاب البدني.
ولهذا كان لزامًا على المربي الواعي أن يتدرج في إيقاع العقوبة على الطفل، فيبدأ بعدم التشجيع مثلًا، ثم الإعراض عنه وإعلامه بعدم الرضا عنه، ثم الزجر والعبوس في وجهه، ثم الهجر والمقاطعة، ثم حرمانه مما يجب، وهكذا حتى يصل إلى العقوبة البدنية مع التدرج فيها من الضرب الخفيف إلى الأشد.
والعقوبة المناسبة إذا جاءت في الوقت المناسب- بعد الخطأ مباشرة- في دون أن تتضمن جرحًا للكرامة تكون مجدية ونافعة للطفل، ويجب عدم ضرب الوجه لنهي الرسول ﷺ، ولما فيه من الإهانة.
وعلى المربي ألا يمل من توجيه الطفل وتذكيره، وأن يفهمه الأمر بلغة سهلة يدركها مع مراعاة الوضوح، وعدم الإكثار من الأوامر، ويحاول إقناعه بوجهة نظره، ولماذا يأمره بهذا، والطفل إن عومل بهذه الطريقة، فإنه في العادة يستجيب ويطيع الأوامر، وليس كل خطأ أو زلة يوجب العقاب والزجر.
وقد اختلف التربويون في السن التي يستعمل فيها العقاب البدني مع الطفل، فقد ذهب بعضهم إلى أنه لا يقع إلا بعد العاشرة، استنادًا إلى أن ضرب الطفل على الصلاة- والتي هي أهم من غيرها- لا تكون إلا عند العاشرة، فغيرها من الأمور لا ينبغي الضرب عليها من باب أولى إلا بعد العاشرة، وغيرهم يرى أن الطفل يفهم قضية الثواب والعقاب، والقيم الخلقية ما بين «3-7» سنوات والعقاب عادة لا بد ألا يكون إلا بعد أن يدرك الطفل ويفهم لماذا يعاقب، وأن يكون على قدر الخطأ لا بدافع الثورة والانتقام والتشفي، بل يربط الذنب بالعقاب ليفهم الطفل ويعي سبب العقاب، ويجب التدرج وتجنب الضرب كلما أمكن.
وبعد أن يتم عقاب الطفل لا يتم تذكيره بالخطأ مرة أخرى، وتأنيبه عليه، بل نتناسى ما حدث لتعطي الطفل الفرصة ليصلح ما أفسد ونشعره بالرضا عنه، وأن ما حدث لم ينقص من حبه في قلوبنا حتى تعود له الثقة في نفسه، ويسير في طريق الصلاح .
نهاد الكيلاني
صحة الأسرة
العلماء يعلنون بعد 15 عامًا عن اكتشاف «طاعون العصر» «1 من 2»
الوفاة ما زالت هي النتيجة الوحيدة للمصاب بالإيدز
- د. سمير الحاج: العلاقات الاجتماعية كاستعمال الأدوات والمصافحة لا تنقل العدوى
- د. محمد طلعت عاشور: أول حالة إيدز ظهرت عام 1981 في أمريكا ولا يوجد علاج شافٍ حتى الآن
د. عبد الدايم الشحود: كل طرق الإيدز تمر عبر بوابة واحدة هي «الرذيلة والفساد»
تحقیق من الرياض بقلم: سلمان بن محمد
على الرغم من مرور حوالي خمسة عشر عامًا على اكتشاف مرض الإيدز، إلا أن العلم الحديث بكل إمكانياته التقنية ما زال يقف قاصرًا.. معلنًا عجز كل محاولاته التي لم ولن تتوقف طوال هذه السنوات أمام علاج هذا المرض الفتاك، الذي أصبح مجرد ذكر اسمه يسبب رعبًا في قلوب سامعيه، بل إن خيبة الأمل في التعامل مع هذا الفيروس قد تعددت إلى عدم التوصل إلى لقاح «تطعيم» ضد هذا المرض.
وباختصار شديد وعلى استحياء يكاد العلماء بعد هذه السنوات الطويلة من البحث المضني أن يعلنوا عجزهم ولسان حالهم يقول بأن النتيجة الوحيدة للإصابة بهذا المرض هي «الوفاة وحتى إشعار آخر».
إن الطريق الوحيد الذي يسلكه فيروس هذا المرض نحو جسم الإنسان يمر عبر بوابة واحدة فقط هي «بوابة الرذيلة والفساد».
إن الوقاية من هذا المرض الذي لا علاج له حتى الآن تتمثل في الاعتصام بحبل الله والتمسك بالفضيلة والقيم الإسلامية العظيمة، والتي تقف وبمشيئة الله تعالى سدًا منيعًا أمام هذا المرض المدمر وغيره من أمراض الفساد الخلقي، ولقد قررت منظمة الصحة العالمية تخصيص يوم عالمي للإيدز حددت له الأول من ديسمبر من كل عام، والذي يصادف هذا العام يوم الأحد الموافق 20/ 7/ 1417هـ في تظاهرة عالمية لمواجهة هذا المرض العضال والتعريف به، والتوعية بأخطاره، وذلك تحت شعار «في مواجهة الإيدز.. عالم واحد وأمل واحد»، وبهذه المناسبة كان لنا هذا اللقاء مع عدد من الأطباء لإلقاء مزيد من الضوء حول هذا الداء الخطير.
يقول الدكتور سمير الحاج محمود- رئيس قسم علم الأمراض والمختبرات بمستشفى الحمادي بالرياض-: في الوقت الذي كانت فيه منظمة الصحة العالمية تنادي بشعار «الصحة للجميع سنة 2000» كان الاعتقاد بأن تهديد الأوبئة والأمراض المعدية هو في الطريق إلى الانقراض، نتيجة للتطور السريع والمذهل في طرق تشخيص وكشف وعزل الميكروبات المختلفة من بكتيريا وفيروسات وغيرها، إن التطور السريع والكبير في علم الوبائيات قد أدى إلى تحسين الإجراءات الوقائية والعلاجية للأمراض المختلفة، إلا أن هذا التطور يقف اليوم عاجزًا أمام ظهور مرض الإيدز.
ويضيف الدكتور عبد المطلب السح- أخصائي أمراض الأطفال بالمستشفى، وعضو الجمعية الطبية الأمريكية- بأن هذا الداء الذي أطلق عليه العديد من الأسماء ومنها: قاتل العائلات.. وطاعون العصر، يعتبر من المخلوقات الضعيفة التي يمكن للمنظفات البسيطة أن تقضي عليه، إلا أنه عندما يتمكن من الجسم فإنه يدمر تمامًا جهاز المناعة فيه، وبالتالي يصبح الإنسان عرضة لكل الأمراض الأخرى الفتاكة.
ويشرح الدكتور عبد الدايم الشحود أخصائي أطفال وحديثي الولادة بالمستشفى هذه المعلومة قائلًا: إن ما يلفت النظر في بعض هذه الأمراض تحدث بجراثيم ضعيفة عادة لا تسبب المرض عند التشخيص السليم، لكن عند مرضى الإيدز تجد مرتعًا خصبًا لتنمو وتترعرع، لدرجة أن الزكام قد يكون قاتلًا لمريض الإيدز.
اكتشاف المرض
الدكتور محمد طلعت عاشور- استشاري الجراحة العامة بمستشفى الحمادي بالرياض- أشار إلى أن أول حالة مرضية ظهرت في عام 1981م في أمريكا، عندما لوحظ أن عددًا لمرضى مصابون بالتهابات رئوية وأورام سرطانية بالجلد والأمعاء، وبدأت بعد ذلك مراقبة مسببات هذا المرض ومحاولة تفسيره حتى اكتشاف الفيروس في معهد باستور في فرنسا عام 1983م، كما تم في نفس العام تسجيل إصابة أول طفل بهذا الداء.
ويضيف د. سمير إلى ذلك بأنه قد توفرت بعده طرق الكشف عن الأجسام المضادة للفيروس ومعايرتها، وفي عام 1986م تم التعرف على فيروس جديد في إفريقيا الغربية وهو شبيه بالأول، ولكنه منتشر أكثر بين الأفارقة والأوروبيين، ويعتقد العلماء بأن فيروس مرض الإيدز قديم جدًا، وأصله الجغرافي غير معروف، بدأ وباء هذا الفيروس في منتصف السبعينيات ولكنه انتشر بشكل غير ملحوظ، إلى أن شخصت بعض الحالات عام 1981م.
انتشار المرض
وحول انتشار المرض يقول د. سمير: إن هذا الفيروس المتناهي في الصغر قد أصاب أكثر من ربع مليون شخص فيما يقرب من 152 دولة، في حين أن ما يقرب من عشرة ملايين شخص حاملين لهذا الفيروس ولا يظهر عليهم وهم الأشد خطورة على المجتمعات التي يعيشون فيها .
وأشار د. سمير كذلك إلى أن نسبة حدوث مرض الإيدز بالنسبة لعدد السكان «عدد الإصابات مائة ألف نسمة» نجدها مرتفعة في بعض المجتمعات، فنسبة حدوث هذا المرض في غيانا الفرنسية بأمريكا الجنوبية تعتبر من النسب المرتفعة في العالم «٥٦,٢ لكل 100 ألف نسمة»، وهي أعلى بشكل ملحوظ منها في الولايات المتحدة «۸,۹ لكل 100 ألف نسمة»، وهناك الكثير من الحالات التي لا يبلغ عنها وأعداد كثيرة لا تعرف نسبتها .
ويلاحظ أن هناك استمرارية في ظهور الحالات المرضية، وأن المرض يتفشى بنسبة عالية في تجمعات سكانية أو مدن كبيرة مثل سان فرانسيسكو، ونيويورك، وأدنبرة، ولندن، وهامبورج، وبانكوك، وغيرها، بينما تندر في تجمعات ومدن أخرى مثل: جيبوتي، والرياض وعمان، وأنقرة... إلخ، وتشير أرقام منظمة الصحة العالمية إلى أن المجموع التراكمي لحالات الإيدز قد يتضاعف أكثر من 20 مرة منذ بدأ التبليغ عن حالات الإيدز عام 1981م.
ويدقق د. عبد المطلب السح هذه المعلومات المتعلقة بانتشار هذا المرض الخبيث بأنه ينتشر بالفعل في كل أنحاء العالم، ولكن بنسب مختلفة، لقد أصبحت حالاته تعد بمئات الآلاف بينما الذين يحملون الفيروس يعدون بالملايين، وللأسف فإنه في بعض بقاع إفريقيا أصبح ربع النساء حوامل وعشر أطفال المشافي يحملون فيروس الإيدز.
في الولايات المتحدة هناك الآلاف من الأطفال المصابين والذين يموتون أو في طريقهم للموت، ويشكلون حوالي «1,5%» من حالات الإيدز هناك، والحالات عند الولدان الجدد تزداد بشكل خطير هذه الأيام، و«75%» من الأطفال المصابين وانتقل إليهم المرض من أمهاتهم، إذا كانت الأم حاملة للفيروس فإن احتمال إصابة ابنها تتراوح من «20-35%» وتتضاعف نسبة إصابة الحمل الثاني، وعندما تتكلم عن المصابات لا ننسى أن نذكر أن لديهن غالبًا مشاكل أخرى مثل: نقص العناية الصحية، والثقافة المحدودة، وفقر الدم، وتعاطي الكحول، والتدخين، والمخدرات، وانتشار من الأمراض المتنقلة بطريق الجنس كالزهري والسيلان البني، وكذلك التهاب الكبد، وكلها مشاكل تفاقم معاناة الوليد.
إن 80% من المصابات من في سن الإنجاب «13-39» سنة في الولايات المتحدة، ولقد أصبح الإيدز في تلك البلاد السبب التاسع المؤدي للموت عند الأطفال بعمر «1 -4» سنوات، والسبب السابع بعمر «15-24» سنة.
مسؤولية انتقال الإيدز
وينبه الدكتور الشحود إلى أن هناك بعض المرضى الذين يحملون هذا الداء العضال دونما ذنب اقترفوه، ومنهم الجنين الذي يصاب بالإيدز وهو داخل رحم أمه، وقد قدرت نسبة الإصابة في بـ25% عند الحوامل المصابات وفي هذه الحالة يواجه المولود الحياة بصعوبة، إذ يصاب بأمراض كثيرة تدل على نقص المناعة الشديد، وعلى رأس هذه الأمراض التهاب الطرق التنفسية وإنتانات الجهاز الهضمي المتكررة ولا يكاد ينجو عضو من جسم هذا المريض دون أن يكون له حظ وافر من المرض والمعاناة.
وعن كيفية انتقال الفيروس من إنسان إلى آخر يؤكد د. الشحود بأنه يتم عن طريق الاتصال الجنسي مع شخص مصاب أو نقل الدم الملوث أو مشتقاته، وقد تكون الحقنة الملوثة هي طريق الدخول لهذا المرض الخطير، إذ إن فيروس الإيدز موجود بشكل رئيسي ضمن الدم، المني.
أما الانتقال عبر حليب الأم للرضيع فلم يثبت حتى الوقت الحاضر، ويضيف د. عبد المطلب السح بأن حليب الأم قد يسبب المرض فعلًا، وأن هناك خطرًا قليلًا لانتقاله بالدموع أو بالعض، كما قد يوجد الفيروس في البول، وأن الإصابة قد تحدث قبل الولادة: داخل الرحم أو أثناء الولادة أو بعدها .
وهنا يشير د. عاشور إلى أن الأم تنقل العدوى إلى الجنين خلال الرحم- الحبل السري- الدورة الدموية، وكذلك ينتقل الفيروس عن طريق نقل الأعضاء الملوثة مثل الكلية، والجلد، في ونخاع العظم، والقرنية، والقلب، والصمامات والأوتار، وعند نقل الدم الملوث، وتظهر مضادات الفيروس في الدم مدة 3 أسابيع إلى 3 أشهر بعد التعرض للإصابة، وتبقى موجودة في الدم طوال الفترة بعد ذلك، ويتم الكشف عنها بالفحص المخبري بالدم، كما أن الفيروس لا ينتقل عن طريق البعوض والقمل.
ويقول د. سمير الحاج: إن المرض لا ينتقل عن طريق العلاقات الاجتماعية مثل المشاركة في استعمال الأدوات المنزلية أو الحمامات وحتى المصافحة بالأيدي لا تنقل العدوى.
ويصف د. سمير الحاج الفيروس المسبب للمرض بأنه ينتمي إلى مجموعات الفيروسات القهقرية Retroviruses وتتكون المادة الوراثية في الحامض النووي الريبي «RNA» الموجود داخل لب جسم الفيروس «CORE» وهذا محاط بغلاف بروتيني، ومحاط بغلاف خارجي يتكون من مادة دهنية- سكرية- بروتينيةGlycopro tei وهي تلعب دورًا مهمًا في دخول الفيروس إلى داخل الخلايا.. وعن كيفية تأثيره على جسم المريض يقول د.سمير: إن فيروس الإيدز سواء HIV-II أو 1-HIV يدخل إلى الخلايا من خلال السطح الحامل للمستضد «4 Cd» الموجودة على الخلايا الليمفاوية الثانية والبانية الوحيدات في الدم والأنسجة كالجلد والرئة والمخ... إلخ.
وبعد دخوله يقوم الحامض النووي«RNA»بتكون مرصاف «Template» تتجمع عليه مجموعة من الحامض النووي للخلايا المضيفة «RNA»حيث يتمكن أنزيم الناسخة العكسي من تصنيع نسخ Reverse Transcriptase جديدة من الحامض النووي لفيروس الإيدز تخرج بعدها الفيروسات الجديدة من الخلايا بطريقة الانبثاق، مما يؤدي إلى تحطيم الخلايا والقضاء عليها .
إن أعلى نسبة لفيروس الإيدز نجدها في الدم، وكذلك السائل المنوي وبنسبة أقل في الإفرازات المهبلية، وعنق الرحم، وبنسب ضئيلة في اللعاب والدمع وغيرها.
فترة حضانة المرض
يقول د. عبد المطلب السح: إنه بعد دخول الفيروس البدن فإنه يبقى فترة طويلة قبل ظهور علامات المرض قد تصل إلى سنين، وهي عمومًا أقصر عند الأطفال منها عند الكبار.
ويضيف د. عبد الدايم الشحود بأن الطريقة التي يؤثر فيها على جسم الإنسان تدل على خبثه وضراوته، إذ يتسلل هذا الكائن إلى البدن ليؤثر على الخلايا المسؤولة عن الدفاع عن الجسم، ولا يكتفي بذلك بل يجند هذه الخلايا لخدمته وتوفير المناخ المناسب له فتصبح خلايا الجسم سكاري وما هي بسكارى، وعندها يصبح الإنسان هزيلًا ضعيفًا لا حول له ولا قوة، ويغدو عاجزًا حتى عن مقاومة أبسط الأمراض، لدرجة أنك قد تقتل مريض الإيدز بمجرد أن تعطس في وجهه.
وتختلف فترة هدوء المرض من أشهر إلى سنوات وخلال هذه الفترة يكون الشخص طبيعيًا تمامًا وعندها تسنح الفرصة المناسبة، ويكشر الفيروس عن أنيابه لينهش كل خلية من خلايا البدن مذكرًا هذا الشخص في كل لحظة أن عاقبة الرذيلة والفاحشة وخيمة دائمًا .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل