; حوار: محمد نزال ممثل «حماس» في الأردن لـ«المجتمع»: برنامجنا الجهادي خيار استراتيجي لن يتوقف إلا بعد زوال الاحتلال | مجلة المجتمع

العنوان حوار: محمد نزال ممثل «حماس» في الأردن لـ«المجتمع»: برنامجنا الجهادي خيار استراتيجي لن يتوقف إلا بعد زوال الاحتلال

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 19-مارس-1996

مشاهدات 77

نشر في العدد 1192

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 19-مارس-1996

• إننا نهيب بكل الشرفاء والمخلصين من أبناء هذه الأمة إلى دعم القوى المجاهدة على الساحة الفلسطينية

• البيانات التي دعت إلى تسليم أسلحة كتائب القسام وأعلنت وقف العمل العسكري بيانات مزورة تقف وراءها السلطة الفلسطينية 

قال ممثل حركة «حماس» محمد نزال: إن حملة الإدانة الدولية للعمليات الاستشهادية كانت متوقعة وغير مفاجئة في ظل الهيمنة الأمريكية على القرار السياسي الدولي، وأضاف في مقابلة مع مجلة المجتمع: إن العمليات الاستشهادية تأتي في سياق البرنامج الجهادي لحركة «حماس» في مقاومة الاحتلال.

واستنكر «نزال» إجراءات السلطة ضد حركة «حماس» والتي وصفها بـ«الهمجية» وقال: إنها تكشف حقيقة الدور المناط بها في حماية الأمن الصهيوني. وحذر من استمرار هذه الإجراءات التي قال: إن السكوت عليهابات غير ممكن.  

ونفى «نزال» أن تكون كتائب القسام قد أعلنت وقف العمل العسكري أو تسليم أسلحتها للسلطة، مؤكدًا أن البيانات التي صدرت بهذا الخصوص مزورة، وتقف وراءها السلطة الفلسطينية، التي قال: إنها تسعى إلى إيجاد حالة من البلبلة، وإظهار وجود انقسامات وتناقضات داخل حركة «حماس»، وفيما يلي نص المقابلة:

• أدانت غالبية العواصم العربية والإسلامية عمليات التفجير الأخيرة التي نفذتها كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة «حماس»، كيف تنظرون إلى حملة الشجب والإدانة التي جاءت هذه المرة واسعة النطاق؟ وهل كنتم تتوقعون ذلك؟

- لا شك أن مثل هذه الحملة تثير الكثير من الاستياء، ولكنها متوقعة ولم تكن مفاجئة لنا في ظل هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على القرار السياسي الدولي، وقد مارست الإدارة الأمريكية ضغوطًا على الدول العربية والإسلامية لإدانة هذه العمليات بحيث باتت تشعر كل دولة أنها ستكون في خانة الاتهام في حالة عدم شجبها واستنكارها لهذه العمليات.

• إذًا أنتم تعتقدون أن حملة الإدانة الواسعة جاءت نتيجة ممارسة ضغوط إسرائيلية وأمريكية، وليس من منطلق القناعة الذاتية؟

- نعم اعتقد أن كثيرًا من الدول التي أدانت العمليات كانت تسعى إلى تبرئة نفسها من تهمة «عدم إدانة الإرهاب» التي تبنتها الإدارة الأمريكية.

• وكيف تنظرون إلى هذا الاندفاع الأمريكي الكبير في دعم الموقف الصهيوني؟

- الموقف الأمريكي تجاه العمليات ينسجم مع السياسة الأمريكية المنحازة لصالح إسرائيل دائمًا، ونحن نتساءل: أين كانت كل هذه الأصوات المنددة حينما ارتكبت السلطات الإسرائيلية جرائمها بحق العشرات من أبناء شعبنا خلال الأشهر الماضية، فقد اغتالت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عشرات الشهداء داخل منطقة الحكم الذاتي، وآخرهمالشهيد "يحيى عياش"، ولم تلتفت لكل الاتفاقات المبرمة مع السلطة الفلسطينية، ولم نسمع إدانة واحدة لهذه الجرائم الإسرائيلية.

• لوحظ أن العمليات الاستشهادية قد شهدت تصعيدًا واضحًا من طرف «حماس» خلال الأسابيع الماضية، فما هي دوافع هذا التصعيد؟ العمليات الاستشهادية الأخيرة وغيرها تأتي في سياق البرنامج الاستراتيجي لحركة «حماس» في مقاومة الاحتلال، ومسألة التصعيد أو التهدئة تخضع لظروف فنية، ولكن لا شك أن إقدام السلطات الإسرائيلية على جريمة اغتيال "عياش" بالصورة البشعة التي تمت كان لها دور في تصعيد العمليات خلال الفترة الأخيرة.

• هناك من يرى أن حركة «حماس» أرادت عبر هذه العمليات أن تؤكد بأن قدرتها العسكرية لم تتأثر بعد اغتيال "عياش"، ما صحة ذلك؟

- الشهيد يحيى عياش ترك وراءه تلاميذ كثيرين، وهذه حقيقة يدركها قادة العدو الإسرائيلي، الذين صرح بعضهم أن قدرة حماس العسكرية لم تتأثر باغتيال "عياش".

• صدرت بيانات متناقضة عن حركة «حماس» خلال الفترة الماضية أدت إلى حالة من الإرباك والبلبلة، فما هي حقيقة الأمر؟

- ما حصل هو أن السلطة الفلسطينية قامت بإصدار بعض البيانات المزورة ونسبتها إلى كتائب القسام، وإلى خلايا "يحيى عياش"، وقد كان منالسهل اكتشاف أن بعض تلك البيانات مزورة.

• البيان الذي صدر عن كتائب القسام وأعلن تسليم الأسلحة للسلطة الفلسطينية، هل هو صحيح وصادر عن الكتائب بالفعل؟

- بالتأكيد لا، هذا البيان مزور وغير صحيح، وأود أن أوضح هنا أن أي قرار بوقف العمل العسكري أو تسليم الأسلحة ليس من صلاحية كتائب القسام وحدها، وإنما يحتاج إلى قرار مشترك مع القيادة السياسية فيالداخل والخارج.

• ولكن لماذا تقوم السلطة بتزوير مثل هذه البيانات؟

- الهدف وأضح، وهو إيجاد حالة من البلبلة وإظهار وجود انقسامات وتناقضات داخل حركة «حماس».

• ولكن صدرت تصريحات عن بعض رموز "حماس" كالدكتور «محمود الزهار» دعت إلى وقف العمل العسكري لمدة ثلاثة أشهر؟

- كما ذكرت سابقًا هناك آلية في حركة «حماس» لاتخاذ القرار، وأية تصريحات خارج هذا الإطار تعبر عن الرأي الشخصي لصاحبها، ولا تعبرعن موقف الحركة.

• ألا يوجد خلافات داخل حركة «حماس»؟

- من الطبيعي أن تكون هناك خلافات في الرأي واجتهادات مختلفة داخل أية حركة إزاء القضايا المختلفة، وهذا موجود لدى حركة «حماس»، كما هو موجود لدى غيرها من الحركات، ولكن الجميع في النهاية يلتزمون بموقف الحركة الرسمي وبسياساتها المقررة، وإذا كان لأحد أعضاء الحركة موقف مغاير فهو يعبر عن رأيه الشخصي لا عن رأي الحركة كما أشرت سابقًا.

• تطرح حركة «حماس» بين الوقت والآخر مبادرات سياسية لوقف استهداف المدنيين أو التوصل إلى هدنة مؤقتة، ومثل هذا الأمر يثير الشكوك في الأوساط الإسلامية حول جدية الحركة في تبني العمل الجهادي كخيار استراتيجي، فما هي حقيقة نظرتكم لهذا الأمر؟

- لقد أكدنا باستمرار وعبر جميع أدبياتنا أن برنامجنا الجهادي هو خيار استراتيجي لا يتوقف إلا بانتهاء الاحتلال وزواله، ونحن لا يمكن أن نتخلى عن قناعاتنا ومنطلقاتنا، ولكن ذلك لا يعني الجمود، وأن لا يرافقالخيار الجهادي تحرك سياسي ينسجم مع هذا الخيار ولا يتعارض معه. ومن غير المعقول بعد المسيرة الجهادية لحركة «حماس» أن يستمر البعضفي طرح المخاوف والشكوك، فنحن نخوض معركة ليست سهلة، نحتاج فيها إلى دعم إخواننا ومؤازرتهم، لا إثارة المخاوف والشكوك.

• وهل لديكم استعداد للنظر في المبادرات والعروض التي طرحت مؤخرًا كوقف استهداف المدنيين؟

- لقد أشارت الحركة في بيان رسمي صدر قبل بضعة أيام إلى أنها على استعداد للنظر في أية مساع سياسية لتخفيف التوتر والاحتقان القائم، وكنا عرضنا في وقت سابق وقف استهداف المدنيين من كلا الجانبين، ولكن حتى الآن لم يظهر تجاوب جدي مع هذه العروض.

• السلطة الفلسطينية تتهم رموز «حماس» الموجودين في الأردن بتوجيه العمل العسكري في الداخل، ما مدى صحة ذلك؟

- هذه الاتهامات عارية عن الصحة تمامًا، وكتائب القسام في الداخل هي التي تشرف على العمل العسكري من ناحية التخطيط والتنفيذ بصورة كاملة.

• ولماذا تطرح السلطة مثل هذه الاتهامات؟

- السلطة الفلسطينية كانت في ورطة بسبب الضغوط الإسرائيلية وتحميلها مسئولية وقوع العمليات الأخيرة، واتهامات السلطة محاولة للهروب من هذا المأزق، وتحميل المسئولية لطرف آخر، وقد دأبت السلطة على إطلاق مثل هذه الاتهامات، فهي تارة تطلق اتهامات بوقوف جهات خارجية وراء دعم حركة «حماس»، وتنفيذ العمليات الأخيرة، وتارة تتهم حركة «حماس» بالتنسيق مع أطراف في اليمين الإسرائيلي لإسقاط حزبالعمل، إضافة إلى قائمة طويلة من الاتهامات الملفقة.

• ولكن ألم تكن لديكم رغبة في إسقاط حزب العمل في الانتخابات الإسرائيلية القادمة؟ وهل يمكن القول بأن العمليات الاستشهادية الأخيرة ربما كانت تهدف إلى ذلك؟

- نحن غير معنيين بمن يفوز في الانتخابات الإسرائيلية، وقد مارسنا مقاومتنا للاحتلال سواء في ظل وجود حزب "الليكود" أو حزب "العمل"، حيث إن كلا الحزبين متفقان على قمع شعبنا ومصادرة حقوقه، وسواء فاز حزب "الليكود" أو حزب "العمل" سنبقى متمسكين ببرنامجنا في مقاومة الاحتلال.. فالسلطة الفلسطينية قد يعنيها دعم حزب العمل على حساب "الليكود"، أما نحن فلا يعنينا ذلك.

• وكيف تنظرون إلى حملة الاعتقالات الواسعة التي تشنها السلطة الفلسطينية ضد أعضاء حركتكم؟

• لم يقتصر الأمر على حملات الاعتقال الواسعة بل تعداها إلى مداهمة المؤسسات الخيرية والتعليمية والمساجد بصورة همجية واستفزازية، وهذه الإجراءات القمعية تكشف حقيقة الدور المناط بهذه السلطة في حماية الأمن الصهيوني، وقد أصبح الحديث عن التنسيق بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي علنيًّا، ونحن نعتبر هذه الإجراءات غير المبررة نسفًا لأسس الحوار والتفاهم التي تم الاتفاق عليها بين السلطة وحماس في "القاهرة"، كما أنها تتناقض مع ادعاءات السلطة بحرصها على الوحدة الوطنية لشعبنا، فهذهالإجراءات لا تخدم سوى الاحتلال وتضر بوحدة شعبنا، ونحن نحذر من استمرار مثل هذه الإجراءات التي بات السكوت عليها غير ممكن.

• وكيف تنظرون إلى قرار السلطة الفلسطينية بحظر كتائب عز الدين القسام واعتبارها تنظيمًا غير مشروع وخارج على القانون؟

- هذا القرار هو تنفيذ لإملاءات سلطات الاحتلال، والسلطة الفلسطينية تعلم أن هذا القرار لن يؤثر على قدرة حركة «حماس» على مقاومة الاحتلال، فسلطات الاحتلال كانت وما زالت تحظر كتائب القسام، ولكن ذلك لم يجد نفعًا.

• أعلنت «إسرائيل» الحرب الشاملة ضد حركة «حماس» وأكدالمسئولون الإسرائيليون أن القضاء على حركة «حماس» يشكل الأولوية الأساسية في اهتمامهم، إلى أي مدى يمكن أن يؤثر ذلك على حركة «حماس»؟

- وهل كانت سلطات الاحتلال تعاملنا كأصدقاء، وتقذفنا بالورود قبل

العمليات الأخيرة؟! فالحرب من طرفها ضدنا معلنة منذ فترة طويلة بسبب مقاومتنا للاحتلال وتصدينا لإجراءاتها وقمعها ضد شعبنا.

• ولكن «إسرائيل» تحرك هذه المرة حملة دولية واسعة لمحاصرتكم ومحاربتكم؟

- نحن ندرك حجم التحديات التي تواجه الحركة في ظل هذه الحملة الدولية الشرسة، ولا نقلل من تأثيرها والتعقيدات التي تضيفها أمام ممارستنا لحقنا الشرعي في مقاومة الاحتلال، ولكننا نؤكد أن هذه الحملة رغم ضراوتها لن تثنينا عن مواصلة برنامجنا الذي نتمسك به رغم كل التحديات والعقبات، فحركة «حماس» متجذرة في ضمير ووجدان شعبنا الفلسطيني وشعوب أمتنا العربية والإسلامية، وهي لم تعد تنظيمًا عسكريًّا أو سياسيًّا ضيقًا، وإنما أصبحت تيارًا وحالة وفكرة لا يمكن القضاء عليها أو اجتثاثها كما يتوهم البعض، وهذه الحملة الدولية الظالمة ضدنا ينبغي أن تدفع بكل الشرفاء والمخلصين في هذه الأمة إلى ممارسة دورهم في دعم القوى المجاهدة في الساحةالفلسطينية.

• ما هو الدعم المطلوب في رأيكم من الشعوب العربية والإسلامية لدعمكم في مواجهة هذه الحملة؟

- نحن نمارس مقاومة الاحتلال بإمكانيات محدودة للغاية قياسًا بطبيعة إمكانيات العدو، وفي ظل ظروف بالغة الصعوبة، ونحن نحذر من أن الحملة الدولية لا تستهدف حركة حماس أو القوى المجاهدة في "فلسطين" وحدها، وإنما تستهدف جميع الحركات الإسلامية التي تعبر عن ضمير أمتها، ونحن نعتقد أن دور العلماء والمفكرين والحركات الإسلامية ضروري وهام في هذه المرحلة لمؤازرة جهاد شعبنا وللتصدي للحملة الدولية التي تسعى لتشويه مفاهيم أمتنا، وتصنيف القوى المجاهدة كحركات إرهابية.

إن المطلوب دعم معنوي وسياسي وإعلامي ومالي، فالصراع يحتاج إلى كل الأدوات لمواجهة هذا العدو المدعوم من أطراف عالمية وإقليمية.

الرابط المختصر :