العنوان الإيرانيون اختاروا نيجيريا للاستحواذ على القارة السوداء
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-أبريل-1988
مشاهدات 72
نشر في العدد 862
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 12-أبريل-1988
الإيرانيون خصصوا كثيرًا من المدرسين والأئمة للدعوة إلى العقيدة الإيرانية في نيجيريا.
لا بد من وضع الخطط الكفيلة لإنقاذ الطلبة الأفارقة من الوقوع في مصيدة الإيرانيين.
لعل من أسباب طرح هذا التقرير التحركات التي تقوم بها إيران حاليًا في ربوع أفريقيا مستخدمة لتنفيذ أهدافها وسائل شتى ومسميات عديدة مثل بعثات دراسية، دينية، ثقافية.
وتعتبر نيجيريا واحدة من أكبر البلدان التي تستحوذ على اهتمام الإيرانيين في هذه الفترة بشكل يمكن أن نتخذ منه مثلًا للنشاط الإيراني في القارة الأفريقية كلها، إضافة إلى أن بعض التقارير الموثوقة تشير إلى أن التفكير الإيراني يُعد من أجل أن تكون نيجيريا منطلقًا للاستحواذ على القارة السوداء كلها.
وفي هذا الموضوع الذي وافانا به مراسلنا في أفريقيا بعد جولة له في نيجيريا ما يوضح للقارئ ذلك:
توطئة:
يبلغ عدد سكان نيجيريا حوالي 125 مليون نسمة ونسبة المسلمين فيها تزيد على 80%.
وهذه النسبة الكبيرة نجد أن الكثير من الشباب المسلم ذهبوا إلى إيران وبخاصة هذا العام (1988) بقصد الدراسات العليا، وآخر إحصائية تدلنا على أن عدد الطلاب وصل إلى 2443، كل ذلك بسبب الأبواب المغلقة أمام وجوههم في الجامعات العربية.
أما دعاة العقائد الإيرانية فإنه لا يُحصى عددهم حاليًا في نيجيريا، كما أن المشاريع الكبيرة التي يقومون بها كثيرة جدًا وتعتبر نشاطاتهم خطيرة على مسلمي نيجيريا بصفة عامة وعلى الأجيال القادمة بصفة خاصة.
النشاط الثقافي الإيراني:
ويتجلى ذلك من خلال ما يلي:
1. يعتمد الإيرانيون في نيجيريا على الاستيلاء على مساجد المسلمين وذلك بوسائل مختلفة، فهم يقومون بتعمير الكثير من المساجد وبناء المنازل لبعض الأئمة، مع دفع رواتبهم الشهرية، إضافة إلى الهدايا القيمة لهم، مثل السيارات الفخمة، كل ذلك ليكونوا تحت تصرف الحكومة الإيرانية داعين إلى عقيدتها ومنهجها.
2. بنوا كثيرًا من المدارس وفتحوا المكتبات وزودوها بالكتب التي تدعو إلى العقيدة الإيرانية وفلسفاتها.
3. خصصوا كثيرًا من المدرسين والأئمة للدعوة في ربوع نيجيريا لمبادئ الخميني.
4. فتحوا مكاتب رئيسية لنشاطهم في كل ولاية من ولايات نيجيريا، وركزوا الإدارة العامة في مدينة عاصمة ولاية «أوبو» ويدير هذه الإدارة رجل نيجيري الجنسية، وتحتوي هذه الإدارة على الأقسام التالية:
- قسم الشؤون الطلابية لنيل المنح الدراسية سواء داخل نيجيريا أو خارجها، وقد بلغ عدد المنح الدراسية لنيجيريا في هذه السنة حوالي 2443 منحة دراسية عن طريق الإدارة العامة، وهي التي تقوم بتوزيعها وإيفاد أبناء مسلمي نيجيريا إلى إيران، وذلك لإكمال دراساتهم الإسلامية والثقافية والتكنولوجية، في الوقت الذي أغلقت فيه الدول العربية أبوابها أمام قبول الطلبة الأجانب في جامعاتها.
الموقف السلبي للجامعات العربية:
والكثير من الطلاب الأفارقة غير المقبولين في جامعات الدول العربية ذهبوا إلى بلادهم بدون إكمال دراستهم، وعلى الفور كانوا يتصلون بالسفارة الإيرانية في نيجيريا لتقديم طلباتهم راغبين في إكمال دراستهم لدى إيران، والعجيب أنهم خلال أسبوعين يحصلون على الموافقة من قبل السفارة الإيرانية مع تقديم تذاكر السفر لهم مجانًا إلى إيران. وعند وصولهم يجد كل طالب ما يريد وبخاصة الجامعة التي يرغب فيها والفرع الذي يجب أن ينتسب إليه داخل إيران أو خارجها ولو كان ذلك في أوروبا، ويحصل الطالب على المنحة من قبل السفارة، والنتيجة أن الطلاب يحصلون على الإجازات العلمية العالية خلال أربع سنوات.
موقف نيجيريا من النشاط الإيراني:
من جهة أخرى نجد أن قسم الشؤون الداخلية لطلبة الجامعات النيجيرية والمعاهد الإسلامية أو الحكومية يُيسر كثيرًا المنح الدراسية على حساب حكومة إيران، وإذا نظرنا جيدًا فسوف نجد في نيجيريا حاليًا ثلاثًا وعشرين جامعة، وفي ولاية «أوبو» وحدها توجد جامعتان هما: (أبادن - وإيفي) وعدد سكان ولاية أوبو حوالي 8 ملايين وسكان نيجيريا يبلغ 125 مليون نسمة.
ومن هنا نجد في كل ولاية مكتبًا للإيرانيين وفي كل جامعة مندوبًا إيرانيًا يشرف على اتحاد الطلبة بالجامعة، ويملك هذا المندوب سيارة خاصة لنشر المبادئ والتعاليم على الطريقة الإيرانية.
كل هذه النشاطات أدت إلى إتاحة الفرصة الكبيرة لإيران لدخولها نيجيريا، وجلب أبناء المسلمين إلى عقيدتهم، حتى وصل الأمر إلى أن صورة الخميني تُلصق في سكن الطلاب والطالبات وفي أكثر الأماكن التي يقطنها الطلاب.
ولقد قامت إيران أيضًا بإرسال الكتب باللغتين (الإنجليزية والعربية) للمراحل الدراسية المختلفة -الابتدائية، المتوسطة، الثانوية والدراسات العليا أيضًا-، إضافة إلى دفع الرسوم على هذه الكتب المرسلة، وذلك لتسليمها بالسهولة عند الميناء في نيجيريا.
كما أن إيران خصصت إدارة خاصة في العاصمة النيجيرية لشؤون خريجي الجامعات وذلك لتقديم طلباتهم للدراسات العليا والدكتوراه من غير تعب ولا مشقة. وعلى سبيل المثال، فإن الطلاب الذين يدرسون حاليًا دراسات عليا في لندن بلغ عددهم 53 طالبًا من ولاية أوبو وحدها على حساب إيران - هذه ولاية واحدة! فكم يكون عدد الطلاب في نيجيريا إذا علمنا أن هناك اثنتين وعشرين ولاية؟
ولم يكتفِ الإيرانيون بهذا بل كثيرًا ما وصلوا إلى بعض الدكاترة وأساتذة الجامعات في نيجيريا وأغدقوا عليهم بالهدايا الثمينة مثل السيارات الفارهة وأشياء أخرى لا تُحصى!
على أن النشاط الإيراني المتركز حاليًا في نيجيريا يخطط في بلد الـ 125 مليون نسمة للانقضاض على أفريقيا كلها. وإلا لماذا كل هذا التخطيط والبذل والمتابعة للإيرانيين في نيجيريا!؟
عوائق أمام الدعاة:
أمام هذه النشاطات الإيرانية الواسعة في نيجيريا، لا بد للدعاة المسلمين من تنفيذ قول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ (آل عمران:104). ولكن هناك عوائق كثيرة نلخصها بما يلي:
1. الإمكانات المادية، وتأتي في أول سلم العوائق وبخاصة وسائل المواصلات، فعلى سبيل المثال: إن تكلفة استئجار السيارة لمدة يومين فقط تبلغ حوالي 50 دينارًا كويتيًا، وهذه مشكلة تواجه كل داعية أو مؤسسة إسلامية مخلصة في نيجيريا.
2. قلة المتخرجين الأفارقة والنيجيريين بشكل خاص من الجامعات الإسلامية العربية، والذين هم وحدهم يستطيعون القيام بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ومواجهة النشاط الإيراني.
3. تكاثر الجمعيات الحديثة المؤيدة للعقيدة الإيرانية.
اقتراحات:
بعد هذا الاستعراض للنشاط الإيراني الذي يركز على التعليم لا بد من دراسة الاقتراحات التالية:
1. الإسهام في تخصيص المنح الدراسية لأبناء مسلمي أفريقيا ونيجيريا وذلك لعدم إبقائهم متطلعين إلى منح إيران المتوفرة حاليًا والتي تبلغ حوالي 2443 منحة دراسية للعام الدراسي 87/88 من دولة إيران.
2. طرح القضية أمام الوزارات والجامعات الخليجية والعربية، وذلك لتخصيص المنح الدراسية للجمعيات والهيئات الإسلامية في نيجيريا كالجمعية الإسلامية للدعوة والإرشاد «أو يو» والمركز الإسلامي في نيجيريا برئاسة مبعوث وزارة الأوقاف الكويتية، وجماعة نصر الإسلام بولاية كادونا، ورابطة المدارس الأهلية بمدينة «أيوو» بولاية «أو يو»، والمنظمة الإسلامية للتربية والدعوة بمدينة أييتور وهوكيهو أو يو، وجماعة أنصار الدين بلاجوس، وجمعية إصلاح الدين في نيجيريا، واتحاد الشباب المسلم بمدينة أبادن.
3. تفريغ وتخصيص الدعاة والمعلمين مع دفع رواتبهم الشهرية أو السنوية على الوجه الأكمل، إضافة إلى شراء السيارات (باص) اللازمة لنقل الدعاة والطلبة، وذلك لنشر الدعوة الإسلامية والسنة المحمدية الصحيحة.
4. تقديم المساعدات المالية الكافية لتنفيذ مشاريع الجمعيات والمؤسسات الإسلامية وذلك لتحقيق الأهداف الإسلامية المنشودة، وصرف الناس عن قبول المساعدات الإيرانية.
وفي الختام نقول: يجب على المسلمين في كل مكان أن يتحركوا قبل فوات الأوان وذلك لحل هذه المشكلات المنتشرة في أفريقيا وغيرها وليكن شعار المسلمين جميعًا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «المسلم أخو المسلم».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل