; ديوانيات الوزراء المفتوحة.. الأهداف والنتائج | مجلة المجتمع

العنوان ديوانيات الوزراء المفتوحة.. الأهداف والنتائج

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-نوفمبر-1988

مشاهدات 66

نشر في العدد 892

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 22-نوفمبر-1988

* ديوانية الشيخ ناصر الأحمد من أنشط الديوانيات.

* وزارات الدولة طبقت التجربة بشكل متفاوت. 

28 يوليو 1986 كان أول يوم اثنين يستقبل فيه السادة الوزراء المواطنين وأصحاب الشكاوَى في ديوانياتهم الأسبوعية المفتوحة... جاءت هذه الديوانيات برغبة من سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء حتى يكون الوزراء قريبين من المواطنين ومشاكلهم ومعاناتهم التي سببها الروتين المُمِلُّ، وأحيانا اللوائح التي لا تنصف بالمرونة.

الهدف

لقد كان الهدف واضحًا من هذه الفكرة، والتي جاءت في شهر يوليو بالذات من عام 1986 وذلك لتحقق مجموعة من الأهداف والتي منها:

* تحسس ومتابعة مشاكل المواطنين بشكل مباشر يهدف إيجاد الوسائل الكفيلة التي تذلل العقبات التي تقف أمام معالجتها.

* الوسيلة لإيجاد جسور من التعاون والتفاهُم بين الوزارات وأفراد الشعب بشكل عام... ولقد كانت رغبة بعض الوزراء لو تعمم هذه الفكرة في الوزارة نفسها، فتكون هناك لقاءات مفتوحة مع المواطنين في إدارة المناطق مثل المستشفيات والمناطق التعليمية والمحافظات.

* ولعله من خلال العديد من المشاكل التي يستمع إليها الوزير يستطيع في النهاية أن يكتشف أن هناك خللا في القوانين أو اللوائح المعمول بها، وبالتالي إيجاد الحل المناسب بالتعديل والتطوير في تلك اللوائح... أو لعله يتمُّ التوصُّل إلى أن سبب هذه المشاكل العديدة هو نقص الإعلام الذي يجب أن يكون مكثَّفًا وموجها لتحقيق النوعية المطلوبة التي تمنع الوقوع في هذه المشاكل.

التجربة والتطبيق

بدأت الوزارات بتطبيق رغبة سمو ولي العهد بشكل متفاوت... وذلك حسب جملة أمور منها طبيعة الوزارة ومنها طبيعة الوزير نفسه وحماسه لتنفيذ الفكرة.

فوزارة الإعلام مثلًا كانت ديوانية الشيخ ناصر محمد الأحمد من أنشط الديوانيات، رغم أنها ليست لها صلة بخدمات الجمهور الذين ليست لديهم أي مشاكل معها، إلا أن الشيخ أبو صباح استطاع أن يستفيد منها لخدمة وزارة الإعلام، والبلد بشكل عام حيث من خلالها كانت تصدر الكثير من التصريحات حول مناشط الكويت بشكل عام..

* أما وزراة الداخلية.. فنظَرًا لأن المشاكل فيها ذات خصوصية وتتعلق بالأُسَر والعائلات فإنها امتازت مناقشاتها بشبه سريَّة بعكس ديوانية الإعلام تمامًا.

* وهناك وزارات الخدمات... مثل المواصلات والبلدية والإسكان كان الإقبال عليها شديدًا بشكل يؤكد حاجة الجمهور لمثل هذه الفكرة.. حتى أن الأمر وصل في وزارة الإسكان أن الشكاوي بلغت بعد مرور «8» ديوانيات مفتوحة فقط... «400» شكوى حل الوزير معظمها بشكل فوري، وكتبت «130» مذكرة قانونية وإدارية.. أما ديوانية المواصلات فقد أدت كثرة الشكاوَى فيها إلى أن يصرح وزير المواصلات بأن الوزارة ستنشئ «إدارة الشكاوى» وتكون تَبَعِيَّتُها إليه مباشرة بحيث تشكل من جميع الإدارات القائمة في الوزارة.

وهناك وزارات أخرى كان رواد الديوانية فيها لم يتجاوز أصابع اليد الواحدة... مثل وزارة الأوقاف.. إضافة إلى وزارات أخرى لم تكن لديها ديوانيات مفتوحة، أو أنها اقتصرت فقط على المسؤولين والموظفين.

تقييم

كما أن الفكرة انبثقت من مكتب سمو ولي العهد، فإنه لا بد وبعد أن مَضى على التطبيق ما يقارب العامين والنصف أن يكون هناك تقييم لهذه التجربة.. ما هي الجوانب السلبية والإيجابية، وما هي العوائق الفنيَّة والإدارية ومن ثَمَّ الوصول إلى ترشيدها وتصحيحها.. أو إلغائها.

ومن واقع التجربة التي استمرت قرابة «30» شهرًا وفيها «120» لقاء ديوانية فإننا نستطيع تقييم التجربة كمحاولة ومساهمة في النقاش حول هذه التجربة ليس إلا:

- بما أن الفكرة كانت مجرد رغبة من سمو ولي العهد فإنها رغم أهميتها كرغبة، وكفكرة.. إلا أنها تبقى غير ملزمة للوزراء، وبالتالي فإنها خاضعة لقناعات الوزارة نفسها، فهذه أخذتها بكل جدٍّ وحماس... وتلك نفذتها لمجرد رفع العتب فلم تحقق الأهداف المرجوة منها.. بعكس لو أنها صدرت على شكل قانون أو قرار مُلزِم، أو حتى جهة تحاسب الوزارة وتتابعها.

- إن الفكرة كانت عامَّة لم تكن مقننة ولم تراعِ ظروف كل وزارة... من حيث إنها وزارة خدمات أو غير ذلك.

- إن الوزارات التي لا تقدم خدمة مباشرة للجمهور كالنفط مثلًا والخارجية والتجارة وغيرها.. لم تستطع الاستفادة من فكرة الديوانيات... لأنها فهمتها على أنها فقط لحل مشاكل الجمهور وما دامت الوزارة لا تقدم خدمة مباشرة للجمهور فإنها غير معنيَّة بالديوانية... ونستثني من ذلك وزارة الإعلام.

الحل

إن الإقبال الكبير الذي فاق كل التوقعات دليل واضح على حاجة الناس إلى مثل هذا النوع من الأفكار التي تزيد صلتهم بأصحاب القرار، لذلك فإن الاستمرار بالفكرة وتطويرها أمر لا بد منه ويجب أن يحظَى باهتمام المسؤولين في الدولة... مع مراعاة تطوير الفكرة ما أمكن ذلك، وإذا لاحظنا فتورا في الآونة الأخيرة في استمرارية هذه الديوانيات، فليس مرد ذلك زوال أهمية الفكرة واستغناء الناس عنها، بل حدث ذلك نتيجة الأخطاء التي ذكرناها أعلاه، مما أدَّى إلى أن كثيرًا من الناس لم يجد ضالَّتَهُ عبر هذه اللقاءات، فأصبح اللقاء بالوزير كَسِوَاهُ من لقاءات المسؤولين لا يحقق من ورائه شيئًا... لذلك فإنه لا بد- طالما لا نزال نؤمن بأهمية الاتصال بالناس وتحسس مشاكلهم- لا بد من إحياء هذه الفكرة عبر الخطوات التالية:

- تقييم الفكرة بشكل سريع من جهات الاختصاص، سواء في مكتب سمو ولي العهد أو وزارة الدولة لشؤون مجلس الوزراء.

- إعداد ورقة متكاملة تبيِّن مَهامَّ كل الوزارات من خلال ديوانيتها، فديوانيات وزارات الخدمات تختلف عن ديوانيات وزارات الإعلام والنفط والخارجية والتجارة وغيرها.

- بعْث الروح في الفكرة من جديد، وذلك من خلال حملة إعلامية موجهة تبيِّن للناس أهمية هذه الديوانيات والمواضيع التي يمكن تناوُلها فيها، إضافة إلى محاولة حَلِّ ما يمكن حله من مشاكل... وتأسيس إدارة شكاوَى في وزارات الخدمات تتبع مباشرة للوزير.

- إضافة جانب آخر للفكرة.. وذلك بدلًا من اقتصار تلك اللقاءات على الأفراد فقط.. كأن نكون هناك لقاءات خاصة بجمعيات النفع العام والاتحادات والنقابات والمؤسسات عن طريق زيارة الوزير المختص إلى تلك الجهات أو العكس.

- إن تصدُّر الفكرة من جديد بشكل ملزم للوزارات وليس كما هو معمول به حاليًا من تركها للوزارة نفسها.

- أن تكون هناك وحدة ملحقة بمكتب صاحب السمو تتابع الإدارة والديوانية في كل وزارة لتقديم تقرير شهري لسموِّ ولي العهد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 10

146

الثلاثاء 19-مايو-1970

مجتمعنا - العدد 10

نشر في العدد 17

130

الثلاثاء 07-يوليو-1970

إعادة النظر في مناهج التعليم