العنوان (السودان)مؤتمر « أصحاب المصلحة» يسدل الستار على قضية « دارفور »
الكاتب محمد حسن طنون
تاريخ النشر السبت 11-يونيو-2011
مشاهدات 66
نشر في العدد 1956
نشر في الصفحة 46
السبت 11-يونيو-2011
● بغياب حركة العدل والمساواة استمع المجتمع الدولي إلى كلمة أصحاب المصلحة وهم النازحون والشرائح المتضررة
● رئيس مجلسها التشريعي الطاهر الفكي يفاجئ الحاضرين في ندوة نظمتها جامعة أكسفورد مؤخرا قائلا : أنا لست عربيا ولست مسلما!
● وثيقة دارفور تعالج كل القضايا الشائكة ومنها: التعويضات وعودة النازحين واللاجئين طوعا
● حركة العدل والمساواة تواجه الانهيارات بعد فقد ركيزتها في تشاد وليبيا ...
أسدل الستار في الدوحة على مؤتمر أصحاب المصلحة في دارفور، وهو مؤتمر موسع حضره حشد كبير من المجتمع المدني الدارفوري، والفعاليات السياسية السودانية، والشركاء الدوليين وممثلين للجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي والاتحاد الأفريقي وقد استمرت فعاليات المؤتمر خمسة أيام.
وقد استمع المؤتمرون لأول مرة لأصحاب المصلحة الذين انحازوا إلى السلام بعد أن سئموا من الحرب، وأجوائها التي لم تحقق شيئا لأهم شرائح المجتمع الدارفوري، وهم النازحون الذين اكتووا بنار الحرب، وتعنت الحركات المسلحة التي تقتات من استمرار القضية بدون حل.
كانت مفاوضات الدوحة فيما مضى، ومن بداية الوساطة القطرية عام ٢٠٠٩م حكرا على حركة العدل والمساواة دون سواها التي كانت تعتبر نفسها الممثل الأوحد لدارفور، وترفض أن يكون هناك شريك آخر ، وكانت هذه الحركة التي يقودها خليل إبراهيم تطالب الحكومة بأن تستجيب لشروطها التي تدعو إلى إعادة هيكلة الحكومة، وبناء السودان بتقسيمه إلى ستة أقاليم، وجعل الرئاسة دورية ودمج ما يقرب من مائة ألف جندي وضابط صف وضابط في الجيش السوداني، وتمكين حركة العدل» وحدها من كامل إقليم دارفور سياسيا وعسكريا واقتصاديا، وكذلك تمكينها من كردفان بذات المواصفات.
الحكومة السودانية اعتبرت هذه الشروط تعجيزية لا تؤدي إلى سلام دائم وعادل وشامل فانتهجت نهجا آخر، ووضعت خطة جديدة سمتها الاستراتيجية الشاملة لدارفور ووجدت قبولاً داخلياً وخارجياً بدأتها الحكومة بإصلاح ذات البين بين السودان وتشاد وتطبيع العلاقات بين الجارتين الشقيقتين وتبادل الرئيسان «البشير» و«إدريس دبي» الزيارات وضيقت تشاد الخناق على حركة العدل التي كانت تنطلق عملياتها من تشاد.
وسحبت الجوازات من «خليل» وبطانته فاستجار به القذافي الذي يعيش مع صاحبه حالة بائسة، وينتظر يومه الأخير قريبا . بعد انسحاب حركة العدل من منبر الدوحة، وقد تكسرت نقطة ارتكازها الأهم في جبل «مون» بعد أن هاجم الجيش قواتها وانشق قادة ميدانيون كثر، وقبض الجيش على إبراهيم ألماظ نائب رئيس الحركة، لم تعد للحركة قوة تذكر، وقد اهتزت الحركة في الأيام الماضية عندما أعلن الدكتور الطاهر الفكي رئيس المجلس التشريعي لحركة العدل والمساواة بأنه تخلى عن عروبته وإسلامه في ندوة نظمتها جامعة أكسفورد الأيام القليلة الماضية عن اتفاقية السلام حيث قال بالحرف الواحد: «أنا لست عربياً ولست مسلماً .. وجد هذا الإعلان - الذي اعتبر ردة - استنكارا كبيرا من السودانيين في بريطانيا وكذلك من كل الجاليات والمجموعات الإسلامية.
بغياب حركة العدل والمساواة استمع المجتمع الدولي إلى كلمة أصحاب المصلحة وهم النازحون والشرائح المتضررة التي أدركت أن حركات ومنظمات كثيرة تريد أن تظل قضية دارفور مطروحة دون حل للتكسب من ورائها، ومن معاناة هؤلاء الذين لا مصلحة لهم فيما يحدث.
وقف المجتمع الدولي على حقائق جديدة كانت غائبة كليا عنهم، فإن من كانوا ينقلون للمجتمع الدولي آراءهم كانوا يضللونهم، ولكن في المؤتمر الأخير سمعوا كثيرا من الحقائق.
تناول مؤتمر أصحاب المصلحة قضايا متعلقة بموضوعات حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وقسمة السلطة، والوضع الإداري لدارفور، وقسمة الثروة، والتعويضات، وعودة النازحين واللاجئين والعدالة والمصالحة ووقف إطلاق النار الدائم، والترتيبات الأمنية النهائية وآليات التنفيذ، والحوار الدارفوري الدارفوري، والتشاور الوثيقة تتكون من سبعة فصول، كل فصل يتناول قضية مهمة بالتفصيل الفصل الثالث يتحدث عن قسمة الثروة حيث دعت إلى ضرورة وجود حكومة اتحادية وفيدرالية مالية وحصة عادلة من ثروة السودان حتى يتاح الجميع مستويات الحكم أن تؤدي مسؤولياتها وواجباتها القانونية والدستورية تجاه شعب السودان، وتؤكد قسمة الثروة أن جميع أجزاء السودان لها الحق في التنمية العادلة والمتوازنة مع الإقرار بالحاجة الماسة لتعمير مناطق دارفور التي تأثرت بالحرب.
أما الفصل الرابع، فتناول وثيقة دارفور ومسألة التعويضات، وعودة النازحين واللاجئين طوعاً إلى ديارهم الأصلية، أو الاستقرار من جديد أو الاندماج في المجتمع المحلي، وتؤكد كل الأطراف مسؤوليتها عن إيجاد الظروف المواتية للتمكين من العودة الطوعية والمساعدة في هذه العودة وفقا لاستراتيجية واضحة بجانب احترام حقوقهم وفقا للقانون الدولي الحقوق الإنسان والقانون الدولي للاجئين على أساس أن النازحين واللاجئين العائدين وجميع ضحايا الحرب على قدم المساواة. ويتمتعون بنفس الحقوق والحريات كغيرهم من الأشخاص في السودان.
تتناول الوثيقة في الفصل السابع موضوعات الحوار والتشاور الداخلي وطرائق التنفيذ، حيث دعا هذا الفصل الأطراف إلى الاتفاق على مخرجات المشاورات والمناقشات العديدة التي عقدت داخل دارفور في السودان وخارجه شاملاً منتدى الدوحة، وشددت الوثيقة على ضرورة مواصلة الحوار والتشاور داخل دارفور بغية تعزيز السلم والتشجيع على المصالحة.
وقد تحدثت الوثيقة في الفصل السابع والأخير عن لجنة متابعة التنفيذ» التي تتشكل من ممثل دولة قطر رئيسا، وممثلين اثنين عن كل الأطراف الموقعة على الاتفاق، وأعضاء ممثلين عن الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، والممثل الخاص المشترك، وممثل اليوناميد، وجامعة الدول العربية وممثل الساحل والصحراء وممثل المؤتمر الإسلامي، والصين وفرنسا والاتحاد الروسي، والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، وبوركينا فاسو واليابان وكندا وجمهورية تشاد، وجمهورية مصر العربية على أن يكون الاجتماع الافتتاحي للجنة متابعة التنفيذ في قطر بوصفها رئيسا للجنة.
● وتتلخص مهام لجنة متابعة التنفيذ في الآتي:
- رصد تنفيذ الاتفاق وتحمل المسؤولية عن تفسير الأحكام الواردة في الاتفاق.
- البقاء على الاتصال الدائم والوثيق مع الأطراف لتعزيز الامتثال الكامل لجميع أحكام الاتفاق، وضمان حشد الدعم السياسي والمادي المطلوب لتنفيذ الاتفاق بشكل كامل.
كان ممن حضروا مؤتمر أصحاب المصلحة في الدوحة الدكتور حسن الترابي الأمين العام للمؤتمر الشعبي الذي وجه انتقاداً حاداً للوثيقة، واصفاً إياها بأنها لا تقدم الحلول الصحيحة للمشكلة في دارفور، ولا تساعد في إنهاء الصراع، وفي رده على الدكتور الترابي قلل مستشار رئيس الجمهورية ومسؤول ملف دارفور د. غازي صلاح الدين من انتقادات الأمين العام للمؤتمر الشعبي، وتجديد دعوته لاقتلاع النظام، ورأى أن انتقاداته ليست ذات أهمية، ولا يمكن أن تؤدى إلى انقلاب في وثيقة دارفور المعتمدة أخيراً، وأكد أنهم غير قلقين من تصريحات د. الترابي، وأنهم سيتعاملون معها على أنها تصريحات سياسية حيث إن المهم في الأمر ما يستشعره المجتمع المتأثر بالمشكلة، وما يقوله المجتمع الدارفوري والإقليمي لا التصريحات السياسية لأن د. حسن الترابي أشاد بالوثيقة ثم عاد وانتقدها وتوقع د. غازي أن تتعرض الوثيقة إلى تخريب كبير، فالمخربون موجودون بالداخل والخارج، وفي بعض الدول وانتقد موقف أمريكا في المؤتمر، وقال: إن الحكومة لا تطمئن النوايا أمريكا مستشهدا بالورقة التي قدمها المبعوث الأمريكي، وهي ورقة سالبة أضرت بالإجماع المشكل من الأفارقة والعرب. وفي إفادة مهمة أوصد مستشار رئيس الجمهورية المسؤول عن ملف دارفور الباب باستحالة تعيين أي شخص في منصب نائب رئيس الجمهورية على أساس إقليمي، مؤكدا أن ما ينطبق على دارفور ينطبق على باقي الولايات، نافيا مبدأ المحاصصة السياسية في إعداد الدستور، وتمنى د. غازي أن يكون رئيس الجمهورية من دارفور عبر صناديق الاقتراع. والسؤال الآن هل ستكون هذه الوثيقة الأخيرة، أم أن حظها سيكون محظوظ الوثائق والاتفاقات السابقة؟