; عندما يتأخر الغد! | مجلة المجتمع

العنوان عندما يتأخر الغد!

الكاتب تيسير الزايد

تاريخ النشر السبت 25-أكتوبر-2008

مشاهدات 91

نشر في العدد 1824

نشر في الصفحة 54

السبت 25-أكتوبر-2008

الإيمان القوي والهدف الواضح والصبر والمثابرة.. من عوامل التغيير للأفضل

 

قد نمضي أعواما ننتظر الغد.... ننتظر أن تشفى من مرض تخبرنا النتائج أننا مضطرون أن نعيش معه لفترة طويلة من الزمن حتى نعيش حياتنا ونستمتع بها. 

ننتظر أن يكون لدينا مبلغ معين حتى نبدأ مشروعا ما تنتظر أن تتحسن حالة والدينا حتى نأخذهم في نزهة، أو أن نستمتع معهما بالحياة.

ننتظر أن يبلغ الأبناء سنًا معينة: حتى نشاركهم أحلامنا وطموحاتنا وتجاربنا وتاريخنا.

تنتظر أن تحصل على الشهادة الجامعية؛ لتبدأ في رسم مستقبلنا.

تنتظر أن يأخذ الناس بأيدينا؛ حتى نبدأ في عمل تطوعي أو تدخل بعض التغيير فيما حولنا.

تنتظر.. وننتظر.. وقد يتأخر هذا الغد الذي يحمل كل تلك الأماني، وقد لا يأتي أبدا.

كم أحباء فقدناهم كان ألمنا على شكل الحياة البسيطة التي عاشوها أكبر من ألمنا على فراقهم!

وكم نتألم عندما يرى أشخاصًا عطلوا ساعاتهم حتى لا تذكرهم دقاتها بالزمن الذي يفقدونه هباء! 

يقول الرسول : «إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها، فليغرسها». 

هل بعد حديث المصطفى هذا جلوس في قاعات الانتظار؟! تنتظر أن يدخل علينا الغد من الباب ليتوسل إلينا أن نقوم من مقاعدنا لنرى العالم خارج تلك القاعات. 

وقال ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له».

ألا يغير هذا الحديث نظرتنا تجاه الموت؟!

ألا يعلمنا أن الموت ما هو إلا امتداد لحياتنا؟! 

لتتأمل قوله ﷺ: «صدقة جارية...» ألا تعلمنا هذه أن الحياة عطاء، كما أنها أخذ فنبذل المال والجهد من أجل الآخرين؟!

علم ينتفع به... ألا تحثنا هذه الجملة على التعلم وتعليم الغير فنقضي حياتنا في الاكتشاف والنقل والتوثيق؟!

ولد صالح يدعو له... ألا تدعونا هذه العبارة إلى حسن تربية الأبناء فنقضي الوقت معهم تعلمهم، وتتعلم معهم؟

 

معنى الحياة

إذا كان هذا الحديث يتكلم عن الموت إلا أن منه ينبع معنى الحياة الصحيحة التي علينا أن نحياها فلا نجلس بانتظار الموت لتعد علينا أعمارنا بعدد السنين التي عشناها فيقال: «انتقل إلى رحمة الله تعالى فلان ابن فلان عن عمر يناهز......» بل دعونا نتخيل أن يقال عنا عند وفاتنا: انتقل إلى رحمة الله فلان ابن فلان عن.. کتاب و..من الأعمال الصالحة و..... عدد من الأبناء الصالحين..

ومن أجل هذا علينا أن نثابر ونحفز أنفسنا وأبناءنا على العمل الإيجابي المتقن وإذا كان السؤال كيف؟ فمما سنكتب الإجابة..

 

التفكير بإيجابية

إتقان العمل.. والشعور بأهمية الوقت... والقدرة على اتخاذ القرار.. ووضع أهداف واضحة.. كانت مواضيع المقالات سابقة. تحدثنا عنها بالتفصيل في أعداد ماضية والتفكير بإيجابية والمثابرة ما هو إلا خليط من تلك المفاهيم فنحن عندما تقرر أن يكون لنا دور في هذه الحياة، وأننا نريد أن تحدث تغييرا للأفضل من حولنا يجب أن يكون لدينا:

1 - هدف واضح.

2 - إيمان قوي بالله وبقدراتنا.

3 - الشجاعة وعدم الخوف من الفشل.

4- الصبر وعدم اليأس.

5 - التصميم على بلوغ الهدف مهما تعثرنا في البداية.

6 - احتساب الأجر عند الله.

7 - تكوين فريق يساعدنا على بلوغ الهدف، مع إمكانية أن يكون أفراد الفريق أبناءنا.

وعندما تتكلم عن الهدف؛ فليسب الضرورة أن يكون هدفًا ضخمًا، أو حلمًا كبيرًا، فلا بأس بالأحلام والأهداف الصغيرة التي يشعرك النجاح فيها بحلاوة الإنجاز، ويحفزك إلى مزيد من الأهداف والأحلام الأكبر، فتكون حياتك سلسلة من الأهداف المحققة تكبر مع الزمن، والأمثلة كثيرة إن أردنا أن نتحدث عنها، ولكل منا تجربة صغيرة نجح فيها، ربما يكون قد نسيها، وكل ما تحتاجه هو الجلوس مع النفس واكتشاف نجاحاتنا الصغيرة لنضعها بين أيدينا، وترعاها وتراقبها وهي تكبر.

ومن تلك النجاحات تنشئة أبناء يدركون معنى خلق الله لهم، ويعلمون أنهم ما خلقوا إلا لعبادة الله وعمارة الأرض، وحتى يكبر عندهم هذا الحلم وتحفزهم على تحقيقه فمسلك بعض الطرق وخريطتها موجودة في السطور التالية.

 

كيف نحفز الصغار؟

كيف نحفز الصغار على الابتكار وبلوغ الأهداف؟

الأطفال يتعلمون من كل نشاط يقومون به فهم أشخاص فضوليون بطبعهم ويحبون الاكتشاف والبحث، وإذا ما أنت اكتشافاتهم إلى متعتهم سيبحثون عن المزيد من هذه الاكتشافات.

في سنواتهم الأولى سيكونون مفهومًا معينًا عن التعلم وهذا المفهوم سيبقى معهم باقي سنوات حياتهم، ولهذا فالأطفال الذين يلاقون التشجيع والدعم سيكونون مبدعين ومتعلمين جيدين ومغامرين لاحقًا.

والأطفال الذين لم ينالوا هذا القسط من التشجيع سيلاقون بعض الصعوبات في مسيرتهم التعليمية لاحقًا أيضًا.

 

الحافز لدى الأطفال نوعان:

1 - حافز داخلي: يكونه الطفل بنفسه عندما يختار لعبة معينة ليلعب بها، أو ملابس خاصة ليرتديها سعادته باختياره تكون بمثابة محفز داخلي له.

2 - حافز خارجي: وهو نتاج العمل الذي يختاره له الآخرون، ويكافأ عند القيام به وهذه المكافأة، وهذا التشجيع يعتبر حافزًا خارجيًّا له للقيام بالعمل.

الحافز الداخلي أكثر تأثيرًا لدى الأطفال، فهم يحصلون عليه بأنفسهم دون دعم خارجي، وبالتالي فهو أسهل وأكثر إمتاعا لأنهم من خلاله يكتشفون أنهم قادرون على إسعاد أنفسهم بأنفسهم. 

ونحن كآباء تستطيع أن ندعم هذا العديد لحافز لديهم عن طريق مراقبة أنشطتهم المختلفة مع إعطائهم عددا من البدائل ليختاروا منها، وهذه التقنية في التربية مهمة جدا في زيادة الحافز والمثابرة لدى الصغار وفي سلم تعلمهم وتطورهم.


صفات الأطفال المثابرين:

الأطفال المثابرون لا يرضون بالأعمال البسيطة.. إنهم يستمتعون بالنجاح إذا صاحبه بعض التحدي.

ا - الصبر والإخلاص: يجد بعض الأطفال صعوبة في الالتزام بالقيام بنشاط معين أو اللعب بلعبة معينة لفترة طويلة من الزمن، فهم ينتقلون من لعبة إلى أخرى ومن عمل إلى آخر في مدة قصيرة من الزمن، والأطفال المثابرون لا توجد لديهم تلك الصعوبة فهم قادرون على الاستمرار في القيام بنشاط معين لمدة طويلة من الزمن. 

ومن أجل تشجيع الصغار على الصبر يفضل تقديم أنشطة لهم تحتوي على تحد معين يحتاج إنجازه إلى وقت محدد، ولكن يجب الانتباه إلى أن تكون تلك الأنشطة ملائمة العمر الطفل.

 ٢. الاختيار المناسب: الأطفال المثابرون لا يرضون بالأعمال البسيطة كأنشطة ملائمة لهم، فهم يستمتعون بالنجاح إذا صاحبه بعض التحدي وهذا النجاح يدفعهم للقيام بإنجاز أكبر، أما الأطفال الأقل مثابرة فهم يبحثون عن الأعمال البسيطة حتى يقوموا بها، وإن نجحوا فهم يشعرون بالرضا القليل لكونهم يعلمون أن ما قاموا به لا يتعدى كونه عملا بسيطًا يفتقر إلى التحدي، ولا يحتاج إلى التفوق.

وهنا نعود مرة أخرى لتذكر بما تحدثنا عنه في الفقرات السابقة عن أهمية مراقبة الوالدين للأبناء، وتقديم الأعمال التي تحتوي على بعض التحدي مع تشجيع الطفل على اختيار ما يحب أن يقوم به. 

3 –الاستقلالية: الأطفال المثابرون لديهم حافز داخلي قوي فهم لا يحتاجون إلى مراقبة البالغين أو مساعدتهم، أما الأطفال الأقل مثابرة فهم يعتمدون على الحافز الخارجي في إدارة أعمالهم، وبالتالي يبحثون دائما عن مساعدة البالغين ومراقبتهم. 

4 - العاطفة تعابير الوجه ونبرات الصوت تعتبر مؤشرا جيدا نقیس به مقدار المثابرة لدى الصغار، فالطفل المثابر هو طفل سعيد فخور بما يقوم به أما الطفل الكثير الشكوى النكدي المعترض دائًما، فهو طفل غير مثابر يحتاج إلى نوع من المغامرة الجديدة في حياته لتدفعه لبذل المزيد من التحدي ليشعر بسعادة الإنجاز.

 

تشجيع المثابرة

1. عندما تقدم المدح أو المكافأة لابنك بسبب قيامه بعمل ما تأكد أولا أنه قام بهذا العمل رغبة فيه، وليس من أجل ما سيحصل عليه من مكافأة، والمكافأة لها قواعد معينة كأن تكون بقدر العمل الذي قام به، وإلا تكون مستمرة، بل نعطيه الفرصة كي تكون مكافأته متمثلة في شعوره بالسعادة لإنجازه عملا معينا فهذا مهم من أجل تنمية الحافز الداخلي للطفل.

2 - إذا سألك الطفل: هل ما قمت به عمل جيد؟ عليك أن تعرف أن هناك خللا ما في تقدير الطفل لعمله فهو يبحث عن الحافز الخارجي ليقيم له عمله، ولن يشعر بالسعادة إلا إذا رضي هذا الحافز عن عمله، وبالتالي ستعتمد سعادته على سعادة هذا الشخص الخارجي ومدى رضاه عن عمله، ومثل هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى بعض التدريب حتى يكونوا واثقين من نجاحاتهم دون أن يؤكد لهم الآخرون هذه النجاحات.

3 - وفر البيئة المناسبة لتنمية الحافز الداخلي للطفل، وهذا حسب عمر الابن فبعض الألوان والعاب التركيب والشخصيات البلاستيكية والسيارات تعطي للطفل شعور السعادة النابع من داخله مما يجعله يشعر بالسيطرة على عالمه الخاص دون الحاجة للكبار. 

4 - نم لدى الطفل شعور الإحساس بالمراقبة من خالقه، فهذا بدفعه على إتقان عمله وحسن اختياره له. 

5 - إذا كان طفلك منهمكًا في عمل ما، لا تقاطعه حتى وإن كان هدفك هو تقديم بعض المساعدة، بل دعه ينتهي من عمله في الوقت الذي يحتاجه، فهذا من شأنه أن يعلمه الاستمرارية والإخلاص في العمل.

٦ - علم الصغار الاستقلالية ولكن تحت مظلتك، فاختيارهم اللعبة هو شأنهم. الخاص، ولكن وقت اللعب يحدده الوالدان مسبقًا، وعلى الأبناء الالتزام به والطاعة.

7 - من الأهمية مشاركة الصغار بعض أنشطتهم فهذا يجعلك قريبًا منهم بالقدر الكافي لمراقبتهم، ويمنحك الفرصة لتقدم لهم بعض المقترحات المناسبة لأعمارهم، والتي تحتوي على بعض التحدي الضروري في تنمية الحافز الداخلي لديهم.

8 - امنح الصغار الفرصة ليقيموا أعمالهم، فبدلا من أن تقول لهم: إن ما قمتم به عمل جيد اسألهم عن رأيهم، فيما قاموا به وانتظر إجاباتهم على سؤالك.

9 - الأطفال آلات تصوير متحركة فدعهم يأخذون لقطات لك وأنت تحترم الوقت وتستفيد منه، وتساعد الآخرين وتحفز نفسك على فعل الخير، وتتمتع بأنعم الله عليك، فلا تنس أهمية القدوة.

١٠ - العالم مليء بالأشياء التي يجب أن يكتشفها الصغار، وبالأشياء التي يمكن أن يضيفها الصغار، وبالقليل من المساعدة والتوجيه ستمنح طفلك اكتشاف هذا العالم وتغييره للأفضل، وكن على يقين بأن تشجيعك للحافز الداخلي للطفل هو بداية تكوين إنسان يعرف لماذا خلق في هذا العالم وفي هذا الوقت بالذات!

الرابط المختصر :