العنوان أحدث مكائد الصهاينة.. حزام «التفاحتين» الصهيوني.. والحرب على المواطن العربي
الكاتب وجدي عبدالفتاح سواحل
تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2001
مشاهدات 60
نشر في العدد 1456
نشر في الصفحة 28
السبت 23-يونيو-2001
مغناطيس الحزام يحدث تلوثًا كهرومغناطيسيًّا يؤدي لقروح شديدة الألم وأضرار وراثية تظهر في الأجيال القادمة.
انتشرت في أسواق بعض الدول العربية مثل: مصر والأردن واليمن والسودان في الآونة الأخيرة مجموعة من الأحزمة الجلدية الرجالية تتميز بجودتها الفائقة ورخص ثمنها، وهو ما أدى إلى انتشارها بين جموع الشباب بشكل كبير، إلا أنه قد تردد مؤخرًا أن هذه الأحزمة تحتوي في الجزء المعدني منها على مغناطيس تصدر منه مجالات مغناطيسية عالية الكثافة، قد تنذر بأخطار جسيمة على من يستخدمها مثل: العقم والسرطان، كما تردد أيضًا أن الكيان الصهيوني وراء تصدير هذا الحزام، فما ذاك الحزام؟ وكيف تمكن الكيان الصهيوني من إدخاله إلى الدول العربية؟ وما ردود أفعال الدول العربية تجاهه وما حقيقة آثاره الصحية؟
مكونات الحزام
هو عبارة عن حزام جلدي خارج عن المألوف حيث توجد به قطعة مغناطيس صغيرة لا تتجاوز حجم حبة الأسبرين قادرة على حمل كومة مفاتيح حديدية لتلتصق جميعها معًا وبقوة، مما يفسر أنه ليس مغناطيسًا اعتياديًّا أو طبيعيًّا، ولا تقوم قطعة المغناطيس بربط طرفي الحزام كما هو متخيل، وإنما هي مغروسة في جزء من جلد الحزام لأغراض تبدو تجميلية محضة.
مصادره: تشير بعض التقارير إلى أن مصدر هذه الأحزمة العراق، والبعض الآخر يشير إلى أنها من الإمارات أو من سورية وأعيد تصديرها إلى الأردن، ويقال: إن الأحزمة الجلدية من إنتاج مصانع صهيونية في الأردن، وصدرت إلى العراق ودول أخرى، وأعيدت إلى الأردن مرة أخرى بعد أن اكتشف العراق وجود المواد المشعة فيها.
ردود أفعال عربية
وجهت انتقادات عديدة إلى الحكومة الأردنية لالتزامها الصمت تجاه الإشاعات التي شغلت الشارع الأردني حيال تلك الأحزمة، قبل أن تتحرك وزارة التجارة والصناعة لجمع عينات وإجراء فحوصات عليها في الجمعية العلمية الملكية، وحذرت جمعية حماية المستهلك الأردنية من شراء الأحزمة التي أثارت شكوكًا وجدلًا واسعين ريثما يتم التأكد من حقيقة الشائعات حولها، ويقول مختصون إنه لا توجد معلومات تؤكد أن المغناطيس يسبب السرطان أما بالنسبة لعلاقته بالعقم فإن تأثير المغناطيس يتحدد حسب قوته وحسب قربه من الأعضاء التناسلية، حيث تصدر عنه موجات قد تؤثر على الخلايا السليمة في الجسم.
وقد وجهت مصلحة الجمارك اليمنية تعميمًا إلى الدوائر الجمركية، حذرت فيه من أحزمة مشعة تروج في الأسواق وتسبب أمراض العقم والسرطان، ونسبت صحيفة «رأي» اليمنية الثلاثاء (5/6/2001م) إلى المنشور الذي أصدرته مصلحة الجمارك تأكيده أنه كشف في العاصمة الأردنية مؤخرًا النقاب عن ترويج السلطات الصهيونية نوعًا من الأحزمة الجلدية أطلق عليه اسم حزام التفاحتين، مزودًا بمادة اليورانيوم المشع الذي يسبب العقم والسرطان، كما وضحت الحكومة العراقية أنها اكتشفت اليورانيوم في قطع معدنية صغيرة، لا يتجاوز حجمها حجم حبة الحمص في الأحزمة مزودة بكمية من مادة اليورانيوم المشع قادرة على رفع قطعة معدنية وزنها كيلو جرام واحد، تجدر الإشارة إلى أن الأسواق اليمنية استقبلت كميات كبيرة من هذه الأحزمة حيث تباع بأسعار رخيصة جدًّا مقارنة ببقية أنواع الأحزمة، وقد تناولت صحف رسمية وأهلية ظاهرة البضائع الصهيونية في الأسواق اليمنية، وقدرة مهربي هذه البضائع على بيعها وترويجها في غياب موقف رسمي للحد من الظاهرة.
أما في مصر فقد تباينت ردود الأفعال فقد أصدرت وزارة الصحة بيانًا يؤكد خلو هذه الأحزمة من المجالات المغناطيسية، كما صرح الدكتور جابر حسيب- رئيس المركز القومي للأمان النووي بالقاهرة- بأنه تم فحص الحزام واتضح أنه خال من أي مادة مشعة، حيث تم تجميع كل عينات الأحزمة المتداولة وإجراء دراسات مستفيضة عليها، ولم يثبت صدق الشائعة، إلا أن تقريرًا خرج من كلية العلوم بجامعة القاهرة، وتحديدًا من قسم الفيزياء الحيوية، موقعًا من الدكتور فاضل محمد علي- الأستاذ بالقسم، والخبير الدولي في الوقاية من مخاطر الإشعاع- يؤكد أن الإطار المعدني لهذه الأحزمة يحتوي على مغناطيس، يصدر مجالًا مغناطيسيًّا شديدًا، تصل شدته إلى ١٤٠٠ جاوس «الجاوس: هو وحدة قياس شدة المجال المغناطيسي»، ولكن هذا في الولايات المتحدة فقط، أما خارجها في جميع أنحاء العالم، فيقاس المجال المغناطيسي بوحدة تسمى TESLA و تعادل وحدة الـ TESLA عشرة آلاف جاوس، وهو ما قد يهدد صحة الذين يرتدون مثل هذه الأحزمة.
الجدير بالذكر أن المجال المغناطيسي، الصادر عن محطات الكهرباء ذات الضغط العالي، التي أثيرت حولها الكثير من التساؤلات، فيما يتعلق بمدى خطورتها على صحة الإنسان، وخاصة عندما يتم بناؤها بالقرب من المناطق السكنية، هذا المجال يصل إلى 10 MICT، أي ما يعادل عشر الجاوس، من هنا نرى مدي كثافة المجالات المغناطيسية الصادرة عن هذه الأحزمة.
إن إحدى الشركات المنتجة لهذه الأحزمة، وتدعى BUZZA عرضت في إعلاناتها على صفحات الإنترنت مجموعة من الأحزمة الجلدية، تحتوي على 7 قطع مغناطيسية، يصدر عن كل جزء منها مجال مغناطيسي كثيف مقداره ۱۰۰۰ جاوس، أي أن الحزام الواحد يصدر عنه ما يعادل ۷۰۰۰ جاوس، وهي كما نرى تفوق بكثير تلك الصادرة عن الأحزمة التي طرحت بالأسواق العربية مؤخرًا، الطريف أن الشركة في إعلانها عن هذه الأحزمة المغناطيسية أطنبت في الحديث عن فوائد وجود الحزام المغناطيسي على جسم الإنسان، مثل تنشيط الدورة الدموية، وإعادة الحيوية والنشاط، وهي بالقطع أمور لم تثبت من الناحية الطبية بل- على النقيض- من الممكن أن تتسبب مثل هذه المجالات المغناطيسية في حدوث مخاطر صحية يذكر أن معظم الدراسات التي أجريت على تأثير المجالات المغناطيسية على الحياة البيولوجية، كانت تتركز في الأساس على المجالات الصادرة عن محطات الطاقة الكهربائية وحدها.
تأثير المجال المغناطيسي على الصحة
بالرغم من أن الموجات الكهرومغناطيسية توجد في كل مكان من سطح الكرة الأرضية حيث تنشأ من المحطات الإذاعية والتلفازية المنتشرة في كافة الدول ومن الكثير من محطات القوى الكهربائية وشبكات ضغط الكهرباء العالي التي تنقل تيار الكهرباء من مكان إلى آخر، إضافة إلى شبكات الميكرويف التي تستخدم في الاتصالات اللاسلكية، إلا أنه يعتقد أن هذه الموجات الكهرومغناطيسية لها أثر ما في الجهاز العصبي للإنسان إضافة إلى احتمال تأثيرها على بعض التفاعلات البيوكيميائية داخل خلايا الجسم.
أما عن تأثير الحزام المزود بالمغناطيس
على صحة الإنسان فإنه يمكن أن يحدث تلوثًا كهرومغناطيسيًّا مما قد يؤدي إلى تغيرات داخل الخلية الحية، إما عن طريق الفعل المباشر على الخلية وعلى الكروموسومات التي تحمل الصفات الوراثية أو عن طريق الفعل غير المباشر عن طريق التأثير على جزئيات الماء الموجود في خلايا النسيج الحي، وينجم عن هذا التلوث نوعان من الأضرار، أضرار ذاتية تظهر آثارها في نفس الكائن الحي نتيجة التعرض الحاد للأشعة مثل ظهور قرح شديدة الألم، وأضرار وراثية: وتظهر آثارها في الأجيال القادمة نتيجة تأثير المادة الوراثية «الجينات» وتتوقف مضار هذا المغناطيس على اعتبارات عدة منها قوة اختراق الأشعة المغناطيسية، وطول الوقت الذي يرتدي فيه الشخص الحزام، إضافة إلى نوع العضو الجسدي الذي يتعرض للإشعاع ومساحته، وهل هذا العضو شديد الحساسية مثل العظم والعين والأعضاء التناسلية، أو متوسط الحساسية مثل الجلد والأمعاء، أو قليل الحساسية مثل العضلات والعظام والأعصاب والدهون كل هذا إضافة إلى زمن التعرض والمسافة بين الجسم والمغناطيس، الجدير بالذكر أن أي جرعة إشعاعية مهما كانت صغيرة لابد أن تحمل معها مخاطرها، وهناك نسبة معينة يتقبلها الجسم، وبعدها يصبح عرضة للأمراض.
وفي عام ١٩٩٩م رفع المعهد القومي الأمريكي لعلوم الصحة البيئية تقريرًا إلى الكونجرس الأمريكي عن مدي علاقة المجالات المغناطيسية لمحطات الطاقة بحدوث السرطان، وتحديدًا سرطان الدم، ويري التقرير الذي يناقش العديد من الأبحاث المنشورة، وإنتاج أربعة مؤتمرات علمية، بجانب العديد من التقارير الصادرة عن بعض الدول الأخرى، مثل كندا، أنه لا يمكن اعتبار التعرض للمجالات المغناطيسية الصادرة عن محطات الطاقة غير خطرة على الرغم من عدم وجود أدلة قاطعة من الدراسات السابقة عن حدوث سرطان الدم، بسبب مثل هذه الحالات.
إلا أن التقرير الأمريكي يرى أنه من المؤكد أن هناك مخاطر من التعرض لهذه المجالات، خاصة أن استخدام الكهرباء قد أصبح أمرًا ضروريًّا في حياة الإنسان، وأنه سوف يتعرض لا محالة للمجالات المغناطيسية الصادرة عن الأجهزة الكهربائية في المنزل، حيث إن التيار الكهربائي لا يولد مجالًا كهربائيًّا فقط بل مجالًا مغناطيسيًّا أيضًا، لذا ينصح التقرير بوضع ضوابط ومعايير لتقليل التعرض للمجالات المغناطيسية الصادرة عن الكهرباء، سواء محطات توليد الطاقة الكهربائية، أو الأجهزة الكهربائية المنزلية، وكذلك بيان مخاطر هذه المجالات المغناطيسية المحتملة.
كما أن هناك الكثير من الدراسات التي حاولت الربط بين المجالات المغناطيسية الصادرة عن محطات الطاقة وسرطان الدم في الأطفال، وهو الموضوع الذي أصبح مادة خصبة في وسائل الإعلام المقرومة والمسموعة، وعلى الرغم من أن معظم هذه الدراسات لم يجزم بوجود مخاطر حدوث سرطان الدم في الأطفال القاطنين على مقربة من هذه المحطات، فإن دراستين حديثتين خرجتا من الولايات المتحدة في عام ۲۰۰۰م تؤكد أن وجود زيادة في معدل الإصابة بسرطان الدم بالأطفال نتيجة تعرضهم لهذه المجالات المغناطيسية، كما بين بعض الدراسات التي أجريت على العاملين في محطات الكهرباء حدوث بعض التغيرات في الكروموسومات والبعض الآخر من هذه الدراسات لم يؤكد حدوث تأثير مباشر على المادة الوراثية «الكروموسومات».
مما سبق نرى أن مثل هذه الأحزمة التي يصدر عنها مجال مغناطيسي شديد من المؤكد أنها سوف تؤدي إلى مخاطر جسيمة، خاصة إذا ما علمنا أن تعرض بعض الحيوانات لمجال شدته ۲ جاوس فقط أدى إلى الإصابة بتليفات في عضلة القلب، وتدمير كرات الدم الحمراء، وحدوث تشوهات للأجنة، وكذلك فقدان وخلل في الهرمونات، فكيف الحال بشخص يرتدي هذا الحزام؟ وكيف يكون الحال عند التعرض لهذا المجال الكثيف، خاصة أن ارتداء الأحزمة قد يصل إلى 8 ساعات يوميًّا؟ وغني عن البيان أن الحزام بحالته تلك يمكن أن يؤثر على الخصوبة، خاصة أنه يشهد إقبالًا عليه من الشباب لجودة صنعه، ورخص ثمنه، كما أسلفنا.
سجل مليء بالممارسات القذرة
الحزام المزود بمغناطيس ليس هو المحاولة الأولى للصهاينة لإحداث ضرر بالبلاد العربية فسجلهم مليء بممارسات قذرة يدفع العرب ثمنها، منها على سبيل المثال لا الحصر:
- انتشار وباء الكوليرا في مصر عام ١٩٤٩م بدأ في منطقة القناطر الخيرية، حيث يتفرع نهر النيل إلى فرعين رئيسين، وسرعان ما انتشر هذا المرض في الدلتا عن طريق مياه النيل وشبكات الترع والمصارف ولم تثبت التحقيقات كيفية تلوث مياه النيل بهذا الميكروب، وهناك احتمال كبير أن يكون هذا بتدبير من الكيان الصهيوني.
- في عام ١٩٥٠م انتشر وباء التيفوئيد وكانت الإصابات شديدة في صعيد مصر.
- خلال صيف عام ١٩٦٥م قامت وحدات من جيش الاحتلال بمناورات في صحراء النقب شاركت فيها وحدات مستقلة للحروب الكيماوية والبيولوجية.
- إسقاط الطائرات الصهيونية للحيوانات والطيور المحقونة بالجراثيم المعدية في الأردن ومنطقة قناة السويس في الفترة ما بين عامي ١٩٧٠ و۱۹۷۱م.
- اتهام بعض أعضاء مجلس الشعب المصري في ٢٦ من يناير عام ١٩٩٢م الكيان الصهيوني بتهريب مبيدات وهرمونات وحبوب غذائية سامة تسبب السرطان والفشل الكلوي.
- إصابة أكثر من مليوني نخلة في بعض محافظات مصر الإسماعيلية والشرقية وبعض مناطق سيناء، وبعض الدول العربية بسوسة النخيل المعروفة بـــ «إيدز النخيل» وسبب التسمية أن النخلة المصابة بهذا المرض ليس لها علاج، وإصابة النحل المصري بمرض الفارورا الذي يعتبر من أخطر الأمراض التي تتطفل على النحل وعلى اليرقات «بيض النحل»، وعلى العذاري، والسبب في الحالتين كما يقول بعض العلماء المصريين هو دخول شتلات نخل وسلالات نحل مصابة من الكيان الصهيوني، مما يدل- حسب قولهم- على وجود مخطط لتدمير النحل والنخيل في مصر والعالم العربي.
- كشفت المنظمات الأهلية بمنطقة الشرق الأوسط المعروفة باسم الأيكوبيس، في تقرير لها صدر مؤخرًا عن قيام الكيان الصهيوني- ليلًا وبصورة يومية- بإلقاء نحو 8 ملايين متر مكعب من مخلفات الصرف الصحي الخام غير المعالج من أمام مستعمرة «رفح يام» التابعة لسلسلة مستعمرات «جوش قطيف» التي تضم ۱۲ مستعمرة سكنية، من خلال 3 مواسير أرضية مدفونة في باطن البحر وسط كمية من الصخور حتى لا يراها أحد، وهي لا تبعد سوى مسافة قليلة عن حدود مصر الشرقية عند شاطئ رفح، مما يؤثر على نقاء وحالة مياه البحر المتوسط في شواطئ ومواني 8 دول مجاورة مطلة عليه، وهي: مصر والأردن وفلسطين ولبنان وسورية وتركيا واليونان وقبرص، حيث تؤدي التيارات البحرية إلى اتساع نطاق التلوث.
فإذا كانت هذه ممارسات الكيان الصهيوني، فلا يستبعد منه أن يحاول بشتى الطرق الإضرار بالإنسان العربي وصحته وبيئته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل