العنوان حوار مع أبرز المرشحين: محمد مساعد الصالح وحمود الرومي
الكاتب د. إسماعيل الشطي
تاريخ النشر الثلاثاء 03-فبراير-1981
مشاهدات 71
نشر في العدد 515
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 03-فبراير-1981
محمد الصالح:
أتمنى أن يأتي النائب إلى المجلس حاملًا حقيبته المليئة بالدراسات بدلًا من «البشت».
أنا ضد زيادة تدعيم سلطات السلطة التنفيذية مراعاة لمبدأ الفصل بين السلطات وتساويها مع بعضها.
أنا مع إعطاء المرأة حقها في الانتخاب والترشيح مع مراعاة التقاليد والقيم الدينية.
التنظيمات الشعبية الموجودة الآن كلها لديها مبادئ ملتزمة بها ومن خلالها يمكن تطويرها إلى أحزاب في المستقبل مع التنبيه على إخطار التجربة.
لا بد من تشجيع خريجي المعاهد الفنية العليا بالحوافز المادية والأدبية.
في غياب مجلس الأمة ازدادت الجرائم وأصبحنا نسمع بالمتفجرات والقنابل.
حمود الرومي:
- أرى من الضروري زيادة أعضاء مجلس الأمة وهذه هي الأسباب.
- انطلاقًا من الإسلام أنا مع زيادة صلاحيات وسلطات مجلس الأمة.
أنا مع الرأي القائل بزيادة القاعدة الانتخابية من خلال تخفيض سن الناخب وحق المرأة بالانتخاب.
إشفاقًا على الكويت وشعبها لا أرى لزامًا علينا إنشاء أحزاب سياسية في الظروف الراهنة على الأقل.
لا بد من وضع كادر وظيفي خاص للقيادات الوسطى يراعي حاجة الدولة والأمة ومستقبل الأجيال.
تدعيم الجبهة الداخلية لا يتم إلا بإعطاء الشعب حريته وحقوقه.
محمد الصالح: -
أنا ضد تعديل الدستور لإني أخاف عليه من الأسوأ.
أعتقد أن على المسلمين أن يعدوا قوانين إسلامية تهيأ تطبيق الشريعة الإسلامية في الكويت.
حمود الرومي:
أنا أطالب بتعديل الدستور لأن الدستور الحالي من وضع البشر، وأنه يجب أن يواكب تطور المجتمع الكويتي.
ما تزال مجلة المجتمع تتابع حوارها مع أبرز مرشحي مجلس الأمة القادم.. وفي لقاء هذا العدد تستضيف المجتمع مرشحين معروفين في الأوساط الاجتماعية.. وكما بينا أننا غير ملتزمين بنوعية معينة من المرشحين.. وأننا نهدف من هذه الحوارات إلى:
تعريف الجمهور بتوجيهات المرشحين والاطلاع على آرائهم وقدراتهم.
توعية المواطن من خلال مادة الحوار والنقاش.
مناقشة بعض القضايا المحلية التي تشكل حاضر الكويت ومستقبلها.
ونود أن ننبه على أن هذه الحوارات لا تحمل أية صفة دعائية انتخابية.. كما أننا ليس بالضرورة أن نتفق مع كل رأي أو فكرة تطرح من خلال الحوار والنقاش. وفي حوارنا هذا العدد.. نلتقي مع مرشحين بارزين يمثلان اتجاهات سياسية أو فكرية أو تربوية.. وهما السيدين:
الأستاذ محمد مساعد الصالح:
محامي معروف.. وصحافي عريق.. رأس تحرير صحيفتي الهدف الأسبوعية والوطن اليومية.. اشتهر بأسلوبه السهل الساخر.. وعرف بمقالاته الجريئة.. مستقل ذو اتجاه وطني.. سجل مواقف وطنية من خلال كتاباته تصنفه في صفوف المعارضة.
الأستاذ حمود حمد الرومي:
مدرس جيل.. كان وكيلًا لكلية المعلمين الثانوية.. ثم مديرًا لمعهد المعلمين العالي.. حصل على شهادة الماجستير في التربية من جامعة متشجن الأمريكية.. ثم تولى إدارة التخطيط في وزارة التربية.. وهو موضع احترام الاتجاه الإسلامي في الكويت.. وانتخب عضوًا في مجلس إدارة جمعية الإصلاح الاجتماعي.. يتصف بالسمت والوقار.
وقد أدار الحوار الأستاذ إسماعيل الشطي رئيس تحرير مجلة المجتمع.. بدأ الأستاذ الشطي الحوار مرحبًا بالسادة الضيوف ثم وجه السؤال الأول:
إسماعيل الشطي:
لوحظ من خلال التجربة النيابية السابقة أن مجلس الأمة يفقد فعاليته بعد فترة من الزمان.. وظهر ذلك واضحًا في آخر مجلس أمة.. والظواهر التي برزت ودللت على ضعف فاعليته هي: -
ضعف الكفاءات وقلة القدرات لدى أعضاء مجلس الأمة..
احتكار المقاعد البرلمانية لفئات معينة وأسماء مكررة..
بطء إنجاز الأعمال رغمًا عن كثرتها..
ما هي الحلول التي تقترحها لزيادة -أو على الأقل للحفاظ على- فاعلية مجلس الأمة؟
محمد الصالح:
اتفق معك فيما ذكرته في سؤالك، بالنسبة إلى السلبيات التي ذكرتها، ولكني أعتقد أنه علينا ألا ننسى أسباب هذه السلبيات أيضًا، وأهمها:
نظام قانون الانتخاب السابق والذي كان يعرف المواطن تعريفًا واسعًا، فالمقر الانتخابي هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة، أو مقر عائلته، وهذا طبعًا أحدث عملية نقل الأصوات للمنتمين إلى العائلة نفسها مع أنصارهم.. مما أوجد الطائفية والقبلية، ولهذا ظهر التكرار في أعضاء المجلس؛ لأنه مرشح العائلة والقبيلة والطائفة، وهذا بدوره يحول دون إفراز الانتخابات لعناصر جيدة ذات كفاءات لانتخابه على أساس عائلي وطائفي فحسب.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن هناك قوة كان يهمها فعلًا ظهور نواب غير صالحين، وكثيرًا ما كنا نسمع عن أجهزة تتدخل، وأناس يأتون من خارج الكويت، ويحصلون على جنسيات كويتية جديدة، واضح أنها لم تستعمل، فهم ينتخبون مرشحهم، ثم يعودون إلى بلادهم.
وفي اعتقادي، أن هذه الظواهر جميعها كانت معروفة لدى الحكومة، ومع ذلك لم تفعل شيئًا، ولا شك في أن تعديل قانون الانتخابات الحالي، سيعطينا نوابًا أفضل بكثير من نواب المرحلة السابقة، وذلك للكفاءات الشابة المرشحة الموجودة الآن، فهم من نوى خبرات وثقافات وشهادات عالية.
أيضًا في كثرة السلبيات في مجلس الأمة هو الوضع الإداري والوزاري، منها التشجيع على الوساطة والمحسوبية.. وهذا طبعًا ناتج عن غياب نظام ضمان تقديم كل الخدمات عن طريق القانون للمواطنين دون حاجة للواسطة.. فيتفرغ النواب لقضايا أخرى.. إنما عندما يصل أمر حصول المواطن المريض على علاج، لا ينال إلا بالواسطة، فلا يلام المواطن إذا لجأ لمثل هذا الأسلوب، خصوصًا أنه في فترة من الفترات بعض المرضى لا يحصلون على سرير في المستشفى، وفي نفس الوقت بعض المواطنين «الوجهاء» يحصلون على غرفة؛ بل وديوانية في المستشفى..
والأمر الآخر الذي كان سببًا في زيادة السلبيات في مجلس الأمة.. هو فقدان المجلس لعنصر الخبراء.. طبعًا لا شك أن الحكومة لها خبراؤها الاقتصاديين والقانونيين والإداريين وجميع التخصصات المشاهدة على مسرح الحياة.. ومجلس الأمة باستمرار بحاجة إلى خبراء.. وطبعًا في أي أمر؛ لأنه ليس بالضرورة أن يلم النائب بجميع الخبرات.. وعلى سبيل المثال قضية الميزانية.. ميزانية الدولة أنا باعتقادي، ليس كل شخص قادر على تحليل الميزانية.. وبالتالي كان من المفروض أن يكون عندنا في مجلس الأمة خبراء اقتصاديين.. مثلًا مجلس العموم البريطاني فيه 37 خبيرًا لمناقشة اعتمادات ميزانية الدولة.. ولكن الحال عندنا أنه ليس لدينا حتى خبير واحد اقتصادي في مجلس الأمة.. فيكون الأمر باجتهادات النواب.. ولهذا في الحقيقة كان للميزانيات التي تمر على مجلس الأمة لا تناقش كتوجه حكومي نحو سياسة معينة لإتمام القضايا الاجتماعية والسياسية.. وهذا بالطبع لأن النواب ليسوا اختصاصيين.. ولهذا أعتقد أن المجلس القادم بحاجة.. لخبراء في جميع اختصاصات الحياة.. في الدول الأخرى كذلك النائب متفرغ ويداوم في مكتب يقرأ فيه ما يهم قضايا المجلس، ويأتيه المواطنون لعرض مشاكلهم.. وأما وضعنا فقاصر عن ذلك، وهذا أدى إلى ظهور السلبيات.. فبدأ الناس يشتكون، وتوسعت وتضخمت السلبيات إلى أن حدث ما حدث من حل لمجلس الأمة.. وعلى أي حال مهما تكن الأسباب فليس ذلك مبررًا لحل المجلس وتعطيل مواد الدستور؛ لأن السلبيات قابلة للتغيير، وحتى الحل لم يغير شيء منها، ونأمل أن يكون حل 1967م إن شاء الله آخر حل المجلس الأمة..
إسماعيل الشطي:
عفوًا.. يعني تقترح الحلول المناسبة لعدم تكرار السلبيات المذكورة في المجلس الجديد، هو أن يتوفر في المجلس خبراء متخصصون في مختلف المجالات، يعضدون النائب في خبراتهم ودراساتهم، وتقترح أيضًا أن يكون لكل نائب مكتب يداوم فيه باستمرار لحل المشاكل والقضايا التي يعاني منها المواطنون..
محمد الصالح:
نعم.. وكذلك يمكن الاستعانة بخبراء الدولة في تزويد مجلس الأمة بالخبراء في مختلف مجالات الحياة، أو أن يشكل كل نائب لجان من الشباب الكويتي في مختلف مجالات التخصص في منطقته؛ مثل لجنة خريجي القانون، ولجنة خريجي علماء النفس، ولجنة الفقهاء.. فيأتي النائب مستفيدًا من ذلك كله، وبدلًا من أن يأتي بالبشت، أنا أطالب أن يأتي بالشنطة المليئة بالبحوث والدراسات والمراجع التي تخدم مصالح الأمة.. والسير بها قدمًا نحو كويت أفضل.. وأن يتفرغ النائب لعمله كعضو في المجلس.
حمود الرومي:
في الحقيقة.. باعتقادي أن سبب السلبيات التي ذكرت في مجالس الأمة السابقة هو جهل المواطن في عملية انتخاب من سيمثله في المجلس.. فلو كان المواطن واعيًا ومدركًا لاختار النائب الكفء الذي يستطيع أن يتكلم بلسانه، وأن يمثله في المجلس خادمًا أولًا وأخيرًا لمصلحة الشعب والأمة.. وخادمًا كذلك لمبادئه وأفكاره.. فهذا هو المرتكز الوحيد؛ لعدم تكرار ما نشأ من سلبيات في المجالس السابقة.. فإذا كان واعيًا؛ تجنبنا بالتالي كل سلبية ممكن حدوثها في المجالس القادمة..
إسماعيل الشطي:
هل تشترط مؤهلًا معينًا للمرشح؟
حمود الرومي:
في الحقيقة اشتراط مؤهل معين أظن أنه واجب.. لكن لا أشترط أن يكون جامعيًّا، ولكن يكفي أن يكون حاملًا للشهادة الثانوية على الأقل.. إضافة إلى أن يكون ذو خبرة وتجارب وصاحب ممارسات في حياة عامة.. أما أن اشتُرط المؤهل فقط؛ فإنه وللأسف هناك الكثير من المثقفين الحاملين على شهادات أعلى من الجامعة، لكن تجده ذو نشاط وعطاء محدود.. فتجده مثلًا يكون مختصًا في مجال معين لا يخرج عنه.. ربما لا يخالط الناس ولا يسمع مشاكلهم..
إسماعيل الشطي:
بناء على التجربة النيابية السابقة.. وعلى تطور المجتمع الكويتي.. هل ترى زيادة أعضاء مجلس الأمة؟
حمود الرومي:
من الضروري أن يكون هناك زيادة في أعضاء مجلس الأمة.. ومرتكزات رأي هذا هي:
زيادة عدد سكان الكويت.. فتعداد الشعب الكويتي الذي يمثله خمسون من الأعضاء عام 1962م لم يعدْ بنفس التعداد.. مما يعني مواكبة العدد للتعداد.
أما المرتكز الثاني فهو أعباء مجلس الأمة الضخمة التي لا يمكن لعدد مثل الخمسين أن يقوم بها خير قيام وعلى أكمل وجه..
والمرتكز الثالث هو تعديل قانون الانتخابات الأخير الذي قسم الدوائر إلى خمس وعشرين دائرة، وأعطى لكل دائرة حق التمثيل باثنين.. مما أنقص من حق المواطن الذي كان يختار خمسة مرشحين.. بناء عليه لا بد من رفع العدد من اثنين إلى ثلاثة مثلًا..
لهذه الأسباب أرى من الضروري زيادة أعضاء مجلس الأمة..
محمد الصالح:
بالنسبة للشهادة فأنا لا اشترط المؤهل.. لا أن يكون جامعي أو ثانوي أو أي شيء آخر.. فما دمنا نقول بالحياة البرلمانية وننادي بالديمقراطية، فيجب أن نترك للجميع حق تمثيل الناس، خصوصًا كما قال الأخ حمود أن الشهادة ليست معيار لفهم المواطن أو ثقافته.. بالإضافة إلى أنه في مناطق كثيرة هناك كثيرون يستطيعون التعبير عن آراء الناس دون أن يكون حاملًا للشهادة؛ بل قد يكون أفضل من حاملي الشهادات..
وطبعًا موضوع الخبراء المتخصصين المذكورين سابقًا يساعدون هذا النائب وغيره على تفهم الأمور ومعرفة القضايا.. ولو رجعنا مثلًا إلى مجلس 1963م إلى المجلس السابق لوجدنا أن حملة الشهادات من نواب المجلس لا يزيد عددهم عن خمسة أو ستة، بينما نجد أن مرشحي المجلس المقبل عدد حملة الشهادات لا يقل عن مائة مرشح تقريبًا من بين خمسمائة مرشح..
فالمسألة محلولة.. فيمكن بعد عشرين سنة نجد أن جميع المرشحين أصحاب شهادات ومؤهلات علمية لزيادة وعي الناخبين وإصرارهم على ترشيح صاحب الكفاءة والمؤهل العلمي، وهذا الوعي يفرز عن نواب ذوي شهادات ومؤهلات علمية، لكن لكافة الشعب سواء صاحب الثقافة العالية أو غيره الحق في تمثيل الشعب في المجلس، وبالنسبة لتكرار النائب نفسه في أكثر من مجلس.. فأنا مع الرأي القائل بأن تكون مدة النائب الدورتين فقط أي لثماني سنوات.. وهذه مشكلة العالم الثالث وحكامه، وهي مشكلة التمسك بالكراسي.. فنحن كممثلين للشعب يجب أن نثبت بأننا أفضل من حكام العالم الثالث.. لأن ثماني سنوات مدة كافية لإعطاء كل نائب ما عنده وتحقيق ما يصبو إليه.. وأعتقد بعد هذه الفترة يكون قد استهلكت أفكاره وفرغ كل تطلعاته الجديدة.. فهنا يترك المجال للآخرين مع إعطائهم من خبراته وتجاربه للاستفادة منها.. أما بالنسبة للنقطة الثالثة فأنا مع زيادة عدد الأعضاء لزيادة عدد السكان عما كان عليه في السابق.. وكذلك إذا أخذنا في الاعتبار دخول المرأة، وأنا شخصيًا من المؤيدين لدخولها.. فإنه سوف يكون لزامًا زيادة عدد الأعضاء في مجلس الأمة.. إضافة إلى ذلك نرى أن هناك خمس أو ست لجان في المجلس، ومن التجارب السابقة نجد أن النائب يكون عضوًا في ثلاث لجان، فلا يخرج بنتيجة ولو كان متخصصًا.. يكون مثلًا في لجنة شئون الخارجية واللجنة الاقتصادية واللجنة القانونية، أو يكون في لجنة المرافق أو التعليم ولجنة ثالثة.. وحتى لو لم نأخذ بالاعتبار دخول المرأة في الانتخابات؛ فإني أرى زيادة عدد أعضاء المجلس لهذا السبب، وهو تمكين الأعضاء من الاشتراك في اللجان.. وكذلك هناك حرج بالنسبة للناخبين في انتخابهم لمرشحين اثنين فقط؛ مع أن الملاحظ أن في كل دائرة انتخابية هناك تقريبًا خمس أو أربعة مرشحين على الأقل جيدين، وعلى قدر من الكفاءة العالية.. وهذا يوقع الناخب في حيرة من انتخابه لاثنين من هؤلاء الخمس، فلو أصبح عدد أعضاء مجلس الأمة «75» عضوًا؛ لأصبح من حق الناخب اختيار ثلاثة مثلًا في كل دائرة.. وهذا يحل الإشكال، ويزيل الحرج الحاصل عند الناخبين.
الشطي:
التصورات الأخيرة لتعديل الدستور كشفت عن نوايا السلطة التنفيذية التي ترغب في تدعيم سلطاتها على حساب السلطة التشريعية.. ويبرر البعض هذه النوايا بظروف الكويت الداخلية وظروف المنطقة المحيطة.. ما رأيكم في هذه القضية؟
الصالح:
أنا ضد زيادة تدعيم سلطات السلطة التنفيذية مراعاة لمبدأ الفصل بين السلطات وتساويها مع بعضها وأعتقد أن الأعضاء حريصين على مصلحة الأمة والوطن... خصوصًا أن واقع الأمر الآن هو أن السلطة التنفيذية أقوى من السلطة التشريعية.. وكذلك حق الرقابة من السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية حق ضعيف.. فمثلًا تعرض ميزانية الدولة للمناقشة مرة واحدة في كل سنة، وكذلك للنائب ما يشغله عن ذلك من رعاية مصالح المواطنين ورواتب الموظفين وتعديل الأوضاع والمشاكل المحلية.. فإن زدنا تدعيم السلطة التنفيذية، فسيكون هناك فجوة كبيرة بين السلطتين، الأمر الذي يخل بمبدأ التساوي بينهما.. وأنا ضد تعديل الدستور إذا أدى إلى تقليص قوة السلطة التشريعية.
حمود الرومي:
موقف الإسلام من رقابة الأمة على السلطة التنفيذية واضح، تدعمه حوادث السيرة الكثيرة، وتشهد عليه بذلك.. فمثلًا قصة الإعرابي الذي شد ثوب الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال: «اعدل يا محمد»، وإن كان هذا لا يجوز في حق الرسول صلى الله عليه وسلم.. إلا أنه منهج الإسلام في إعطاء الأمة حق الرقابة.. وقوله الآخر لعمر: «اتق الله يا عمر» حينما ظن بأنه لم يعدل بتوزيع الكسوة.. وعلق عمر على ذلك: «لا خير فيكم إن لم تقولها، ولا خير فينا إن لم نسمعها».. وقصة اعتراض المرأة على قرار عمر بالنسبة لتحديد المهور... فالإسلام واضح في إعطاء الأمة حق الرقابة على السلطة التنفيذية.. فإذن أنا مع زيادة صلاحيات وسلطات السلطة التشريعية الممثلة اللأمة.. وهذا سيؤدي حقًّا إلى تقوية السلطة التنفيذية عن طريق زيادة التلاحم بين الشعب والحكومة..
إسماعيل الشطي:
يقول ابن شهاب مخاطبًا الشباب: لا تستحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم، فإن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان إذا أعياه الأمر المفصل دعا الأحداث، فاستشارهم لحدة عقولهم.. وكان يشاور حتى المرأة».
من خلال هذا القول ندخل لقضيتين:
الأولى حق المرأة في الانتخاب والترشيح.. هل وضع المرأة الشرقية يسمح لها بأن تقوم بالانتخاب والترشيح؟
ثم هل ترى من الأفضل تخفيض سن الناخب؟
حمود الرومي:
أنا مع الرأي القائل بزيادة القاعدة الانتخابية.. وهذا يتم من خلال تخفيض سن الناخب إلى الثامنة عشر.. أي بعد تخرجه من الثانوية؛ لأنه حينها يكون تجاوز سن البلوغ، واقترب من سن الرشد؛ حيث قد رشد وعقل وفهم وأدرك.. فهذا يساعد على توسعة القاعدة الانتخابية..
أما بالنسبة للمرأة فأنا أؤيد حقها في الانتخاب ضمن حدود معينة.. ولا أؤيد الترشيح..
إسماعيل الشطي:
إذن أنت لا تؤيد ترشيح المرأة وتؤيد حقها في الانتخاب بحدود.. ما هي هذه الحدود؟
حمود الرومي:
مع الحدود الشرعية أرى لا بد من القيام بدراسة لتحديد الصورة والمعايير التي تتناسب مع وضع المرأة الكويتية..
محمد الصالح: -
في البداية أود أن أضع القاعدة الانتخابية تحت المجهر.. فعدد الناخبين يصل إلى 39 ألف ناخب، إذا أخذنا بالحسبان أن ثلث من له حق الانتخاب لم يسجل.. هذا ينتج عنه.
سهولة نجاح المرشح بحصوله على 150 إلى 200 صوت فقط.. ويتم ذلك عن طريق استغلال المرشح الضعاف النفوس.. لهذا لا بد من توسعة القاعدة الانتخابية؛ وذلك بتخفيض سن الناخب إلى 18 سنةً؛ لأنه فعلًا يبدأ وعيه وإدراكه عند هذا السن.. وبإعطاء المرأة حق الانتخاب.
ففي هذين الحلين ستتسع القاعدة الانتخابية الفعلية من 65 ألف إلى 80 ألف بتخفيض سن الناخب.. ثم ستتسع إلى 160 ألف بإعطاء المرأة حق الانتخاب..
فأنا مع إعطاء المرأة حقها الانتخابي، مع مراعاة أماكن خاصة للاقتراع، والحفاظ على التقاليد والقيم الدينية.. وأنا كذلك مع إعطائها حق الترشيح لسببين: الأول لتوسعة القاعدة الانتخابية، والآخر هو ضرورة وجود نائبات في المجلس لمناقشة مشاكل الأسرة والأحداث وتربية النشء.. وردًا على الرأي القائل بأن وجودها بالمجلس قد يشغلها عن أمور ومتطلبات بيتها، فأقول: ما نريده من نائبات هو عدد محدود جدًّا.. فمن تقدمت للترشيح لا بد وأنها رتبت أمور بيتها..
إسماعيل الشطي:
النائب بمفرده لا يستطيع أن يحقق برنامجًا انتخابيًّا من خلال مجلس الأمة.. بل يظل يدور حول محور برنامج الحكومة.. فهل تحبذ قيام أحزاب سياسية في البلد تأخذ على عاتقها تنفيذ برنامجها الانتخابي إن هي فازت بأغلبية المجلس وشكلت الوزارة؟
محمد الصالح:
يجب ألا ننسى شيئين عند حديثنا عن الأحزاب السياسية.
التجربة المريرة للأحزاب العربية ودول العالم الثالث.
الانتماء العائلي القبلي أو الطائفي في حالة غياب الأحزاب.
وما نريده لحالة مثل الكويت حلًّا وسطًا.. ففي الواقع هناك تنظيمات على المستوى المحلي، والتي لم تأخذ طابع التشكيل الحزبي.. كالمجتمع الوطني، وتجمع الإصلاح، والسلفيين، وتجمع الطليعة.. وأنا أرى أن التجمعات الشعبية في الكويت ممكن أن تتطور في المستقبل، وتتحول إلى أحزاب.. وكما جاء في المذكرة التفسيرية لدستور الكويت، بأنها لا تحرم ولا تبيح وجود أحزاب داخلية، إنما تركها للظروف.. لذلك لست مع الرأي القائل بإصدار تشريع لإيجاد أحزاب، لأنني أخشى أن تكون أحزاب فردية..
والتنظيمات الشعبية الموجودة في الساحة يؤخذ عليها أنه ليس عندها برنامج أو تصور بالنسبة للمشاكل المحلية؛ كمشكلة السكن والخدمات الصحية والخدمات التعليمية... ومشكلة التكدس الوظيفي ورواتب الموظفين ووزارات الدولة مع الروتين.. ولا بد أنها تلتقي على هذا القدر من المشاكل رغم اختلافها.. عمومًا التنظيمات الشعبية الموجودة الآن كلها لديها مبادئ ملتزمة بها.. فمن خلالها يمكن التطوير في المستقبل.. مع تنبيه المواطن إلى خطورة تحول الأحزاب عن مبادئها، كما حدث للأحزاب العربية والعالم الثالث.. إن وجود الأحزاب- في النهاية يتوقف على مسألة مراعاة مصلحة الكويت وأمنها..
حمود الرومي:
من خلال التجربة المعاصرة للأحزاب سواء في العالم العربي أو العالم الدولي نجد أن الحزب يهتم بمصلحته كحزب، متجاوزًا مصلحة الأمة ومصلحة الشعب..
ومن خلال التجربة نفسها نجد أن وجود الأحزاب ينشئ مناخًا سياسيًّا مشعبًا بالصراعات والمعارك الحزبية..
أمام هذه التجربة المعاصرة أشفق على الكويت من هذه التجربة التي قد لا تتحملها؛ خاصة في وضعها الحالي في المنطقة.. كما أشفق على الشعب الكويتي من تطاحن الأحزاب وتنافرها وتفرقها.. لذلك لا أرى لزامًا قيام أحزاب سياسية في الظروف الراهنة على الأقل..
إسماعيل الشطي:
إذا كان تعداد الكويتيين يتراوح بين ثلاثين إلى أربعين ألف، وأن نصف هذا الرقم من الإناث، وإذا أخذنا واقع الكويت في عمل المرأة، حيث نسبة الإناث في القوة العاملة ضئيلة، فيصبح نسبة الذكور من تعداد السكان هو اثنان من عشرة.. وإذا أخذنا في الاعتبار أن على الأكثر واحد من هذين الاثنين لا يعتبر في القوى العاملة الفعلية، أما لكهولته أو لطفولته.. يتبقى لدينا شخص واحد بين كل عشرة من سكان الكويت..
السؤال... هل ترى توزيع الواحد هذا على قمة هرم القيادة وأوسطها.. أم ترى توزيعه على بقية الهرم؟؟ أين ابن الكويت يؤهل؛ لكي يكون في طبقة العمالة.. وفي طبقة القيادة الوسطى وطبقة القيادة العليا؟
محمد الصالح:
أعزي هذا التخطيط السيء وهذا الفقدان للطبقة الفنية والتقنية إلى سوء تطبيق نظام التعليم في الكويت، وإلى تشجيع الحكومة لخريجي الجامعة؛ سواء بالحوافز المادية أو الأدبية.. وهذا لا يواكبه تشجيع لخريجي المعاهد الفنية العليا.. فخريج المعاهد يعطى الدرجة الخامسة أو السادسة.. وهذا يجعل من الطبيعي أن يتجه طلاب الكويت دائمًا إلى الجامعة؛ حتى يحصلوا على الوضع المعيشي والاجتماعي الأفضل.. لذلك ستظل الدولة تعاني من عدم وجود طبقة فنية تقنية..
إن تبدل الظروف السياسية في الدول العربية المجاورة قد يضعنا أمام أزمة رحيل الجاليات العربية إلى دولها؛ مما يسبب فجوة في الأيدي العاملة الفنية والتقنية..
إذن لا بد أن تأخذ حكومة الكويت حلولًا جادةً محيطةً بجميع جوانب هذه المشكلة وبأسرع وقت ممكن.. ولهذا أعتقد أنه يجب إعادة النظر في سلم الرواتب.. إنني أرى عملية توزيع وانتشار الكويتيين في جميع مستويات العمل هي الأجدى الدولة الكويت.
حمود الرومي:
إنني أرى انتشار الكويتيين في جميع مستويات العمل هو الأجدى الدولة الكويت وأتفق مع الأخ محمد مساعد الصالح.. ومن الطبيعي في أي دولة يتجه التخطيط لملء القيادة العليا بالمواطن أولًا، ولكن المواطن الكفء المؤهل أو القيادة الوسطى من الفنيين والتطبيقيين، فنحن في الكويت نعاني من خلوها من الكويتيين، وربما إنشاء التعليم الفني والمهني في وزارة التربية هو لسد حاجة الكويت من هذه الطبقة من العمالة.. وقد أقول: إن دور هذه الطبقة يفوق دور الطبقة المؤهلة جامعيًّا في ظروف الدولة النامية التي لم تصل إلى مستوى التنافس التكنولوجي مع الدول الصناعية.. لهذا أقول: إنني مع الرأي الذي يقول بتشجيع الطبقة القيادية الوسطى من الفنيين والتقنيين؛ وذلك بتصنيفهم على كادر وظيفي خاص بهم، يراعي حاجة الدولة والأمة ومستقبل الأجيال.. لا بد من إعطائهم حوافز مادية عالية وحوافز أدبية معقولة..
إسماعيل الشطي:
يقول البعض إن ظروف المنطقة تحتم علينا أن نمرر القوانين التي صدرت في غياب مجلس الأمة.. هل ترى ذلك؟ أم ستتوقف عند بعضها؟
حمود الرومي:
ظروف المنطقة تحتم علينا أن يكون الشعب متلاحمًا مع السلطة التنفيذية من أجل تدعيم الجبهة الداخلية.. وهذا لا يتم إلا بإعطاء الشعب حريته وحقوقه.. ومما يثلج الصدر أن الحكومة تدرك ذلك، فقد صرح ولي العهد بأن هذه القوانين ستعرض على مجلس الأمة القادم للنظر فيها؛ لذلك لا بد أن تعرض كل القوانين والتشريعات التي صدرت في غياب مجلس الأمة على المجلس الجديد؛ حتى يبت فيها بالقبول أو التعديل.. ومن أهم القوانين التي أصر على أن تعدل لإتمام حرية المواطنين بالكلمة والرأي هما قانوني التجمعات والمطبوعات.. لأنهما يحدان من حرية المواطن بالتعبير عن رأيه دون أي عقوبة تقف أمامه، ويجب أن تكون حرية منضبطة ومسئولة دون تجريح للآخرين.
محمد الصالح:
إنه إذا كانت هذه القوانين تهدف إلى زيادة الأمن والاستقرار في البلد؛ فإنه في الواقع قد حدث العكس، ففي الأربع سنين الماضية التي عشناها في غياب مجلس الأمة ازدادت الجرائم، وأصبحنا نسمع بالمتفجرات والقنابل لحادثي الرأي العام وجمعية الإصلاح وجرائم أخرى، مع وجود القوانين ومحكمة أمن الدولة.. وفي تصوري أنه بعودة الحياة النيابية يعود الأمن والاستقرار، فلا بديل للحياة البرلمانية، فهي خلاصنا الوحيد.. ومن القوانين السيئة ما ذكره الأخ حمود الرومي كقانون التجمعات والمطبوعات؛ لأنهما فعلًا يحدان من حرية الكلمة والتعبير عن الرأي..
وكذلك التخويل المعطى لوزير الداخلية بسحب جواز السفر للضرورة.. وهذا معنى واسع قد تتدخل فيه المزاجية والنزاعات الشخصية، وأقصد بذلك ما حدث للدكتور عبد الله النفيسي.. من حرمانه حرية التنقل الذي هو حق لكل مواطن بالنص الدستوري، وحرمانه من حقوقه السياسية، وهذا تعطيل للنصوص الدستورية.. والحق الذي أعطي المجلس الوزراء بفصل أي موظف في وزارات الدولة، ويستطيع الموظف التظلم أمام مجلس الوزراء.. ويستتبع ذلك حرمانه من حقوقه السياسية.. وأقصد بذلك أيضًا ما حصل لفصل الدكتور عبد الله النفيسي، فهو على غرار قرار صادر من مجلس الوزراء..
فأنا باعتقادي أنه مهما عمل الدكتور عبد الله من كلام قاله في محاضرة، أو كتيب أصدره، ليس فصله عن الجامعة بالأمر الهين ولا المبرر الكافي لمجلس الوزراء.. فهناك ما يسمى بالسلطة القضائية.. كان بالإمكان أن يعرض أمام هذه السلطة لترى ما يمكن أن تعمله مع الدكتور عبد الله ويأخذ جزاءه.. أما فصله عن الجامعة؛ فهذا حل غير موفق.. ويترك للقضاء رأيه بالإدانة أو البراءة.. فلذلك لا بد من عرض مجلس الأمة المقبل للقوانين السيئة التي صدرت خلال الفترة الماضية.. لإقرارها أو إلغائها أو تعديلها والنظر فيها.
إسماعيل الشطي:
سؤال يطرحه الاتجاه الإسلامي.. ما هو موقفك من تعديل المادة الثانية من الدستور؟
محمد الصالح:
أنا ضد تعديل الدستور.. لأنني خائف لو عدل تكون حالته إلى الأسوأ.. ومع إبقاء الدستور على حالته.. أما بالنسبة للمادة الثانية فالنص الموجود لا يمنع من الأخذ بمواد الشريعة الإسلامية والعمل بها.. وأعتقد لو أن الإسلاميين قد أعدوا قوانين إسلامية من الشريعة جاهزة؛ لكان الأخذ بها سهل.. ويجب أن يكون هناك تهيئة.. وهو كمبدأ فأنا أخالف تعديل الدستور وأرى وجوب احترام نصوصه، وكذلك فإنه قد يساء تطبيق الشريعة الآن، فقد يرتب لموظف صغير تهمة سرقة تلصق به ظلمًا، فتقطع يده، ويكون هناك صدى لتطبيق القانون الإسلامي، فالأوجب أولًا تهيئة الجو والمجتمع، وأن يقترب من صورة المجتمع الإسلامي الصحيح.. وأن يكون هناك جهاز جنائي إسلامي نزيه يضمن سريان هذه القوانين بعدالة.
حمود الرومي:
أنا أطالب بتعديل الدستور.. لأن الدستور الحالي من وضع البشر وطبيعة البشر كما نعرف يصيبون ويخطئون.. وقد مضى عشرون سنةً على وقع الدستور، حدثت عدة تغيرات في المجتمع تستوجب تغييره.. إلى الأصلح فقط.. وبالنسبة لتعديل المادة الثانية.. فلا بد من تعديلها؛ لأننا طبعًا في مجتمع إسلامي.. لأن دين الدولة الإسلام.. فكيف نحكم بغير الإسلام ودين الدولة الإسلام؟ أعتقد أن هذا تناقض.. أما بالنسبة لتخوف الأخ محمد الصالح بالنسبة لسوء تطبيق القانون الإسلامي فأعتقد أن هناك السلطة القضائية التي يفترض فيها النزاهة، ومن شروط القاضي أن يكون نزيهًا.. تعرض القضايا والسرقات وما شابه للقاضي المسلم؛ ليبت فيها بعدل ونزاهة تامين.. وإذا كان هناك سوء تطبيق للنظام الإسلامي فهو من القائمين على تطبيقه.. أي أنه من الناس وليس من الإسلام كمنهج رباني.. وبالنسبة لصياغة القوانين الإسلامية؛ فأظن أن هناك دراسات وبحوث قائمة في مسألة تقنين الدستور الإسلامي كقانون يحكم واقع الناس.. أما مسألة تطبيق الشريعة؛ فهو لا يتم بيوم وليلة، إنما بالتدرج في مختلف اختصاصات الحياة.. وأن يكون هناك عدل ومساواة في القضاء والجزاء متمثلًا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها».. نحن نطالب بحكم الإسلام بهذا الجو، وهذه العدالة، وهذا الحزم، الذي لا يعرف حتى مسألة القرابة والنسب في القضاء والعدل والمساواة..
وانتهى اللقاء إلى هذا الحد، وشكر الأستاذ الشطي الأساتذة الضيوف..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل