; القلوب المبصرة | مجلة المجتمع

العنوان القلوب المبصرة

الكاتب سمية رمضان

تاريخ النشر السبت 26-نوفمبر-2011

مشاهدات 58

نشر في العدد 1978

نشر في الصفحة 52

السبت 26-نوفمبر-2011

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يشعران العبد بجنديته لله

تحركنا في مجتمعنا بآيات الله يحيينا ويجعل الله دوما في نفوسنا

علينا إنكار المنكر بكافة الوسائل التي تتصف بالحكمة.. وأن نجعل خطواتنا ما من أجل الله

حياتنا العادية في أمس الحاجة لآيات القرآن والسنة الرسول صلى الله عليه وسلم في تعاملاتنا ليكونا ربان سفينتنا؛

تركن النفس وتهفو إلى السكينة والطمأنينة التي تستشعرها في قربها من المولى سبحانه وتشعر بالنشوة أن استطاعت أن تأخذ بناصيتها إلى طاعة الله، فإن وفقها سبحانه ومن عليها بتطبيق آية قرآنية والتحرك بها على الأرض ممارسة وعملا، فإن شعورها هذا بالقرب من مولاها ينمو لديها وتنضم بعملها - إن شاء الله تعالى - إلى قافلة الصالحين والصالحات.

 مجموعة من النساء اجتمعن على حب الله، وكان اتفاقهن أن يسري بشريان المجتمع دماء جديدة بهن تطبيقا وتحركا بآيات الله وحديث وحكمة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكن يحسبن أن المجتمع الذي يأويهن مؤهل لذلك، مرحبًا بما يفعلن من خير عظيم، ولكن كانت المفاجأة لهن أناس يسيرون في الأرض ويحملون قلوبًا ولكن لا يبصرون بها، وآذانًا لا يسمعون بها، فقد رأين بمرأى العين ما وصلت إليه حال الأقارب والأصدقاء والمعارف من سلبية مطلقة، مع تقييد أنفسهم بقيد عدم المبالاة... ولنر معًا ما حدث مع بعضهن عندما أردن التحرك في المجتمع سلوكًا ومعاملات بقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ  (آل عمران: 104).

فتعلمن كيفية تلاوتها تلاوة صحيحة وتعرفن على معناها، وكيفية استفادة السابقين منها عملًا وتنفيذًا، كن في أعمار متفاوتة طالبة الجامعة، وربَّة المنزل، والمرأة العاملة... ولنزح مع إحداهن ستار الزمن لنراها في الحافلة «الباص» الذي تتنقل فيه دوما بين كليتها ومنزلها كان يجلس بمحاذاتها شاب وفتاة والشيطان ثالثهما، واحمر وجه الطالبة خجلًا، فقد كان ما تراه لا يرضي الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، وأخذ يداخلها صراع، فهذا هو  أوان تطبيق الآية، وهذه هي مناسبتها، فإما أن تطبقها فتنهاهما عما ينهلان من هذا المنكر وإما أن تلتزم الصمت كالباقين بالحافلة، وفي ذلك كل السلامة لها، ولكنها تذكرت برنامجها في تحريك الآية لنفسها فيما يحب الله تعالى ويرضى، ولم تتردد كثيرًا.

خطت تجاههما بأطول خطوتين في عمرها، وقالت موجهة حديثها للفتاة: هذا لا يليق؛ لا شرعًا ولا ذوقًا.. وشعرت بغليان في رأسها عندما وصل رد الفتى إلى مسامعها حيث قال: هل كنت تودين أن تكوني مكانها ولهذا أنت غاضبة؟ أرادت أن تعترض بقوة وتحتد بعنف، ولكنها تذكرت وصية

معلمتها «بالحكمة والموعظة الحسنة»

بلعت لعابها بعسر شديد، ونظرت إلى من في الحافلة لعل أحدهم تأتيه المروءة فيعينها على الحق، ولكنهم كانوا كالخشب المسندة كانوا صورا لرجال ونساء فارغة الوفاض والمحتوي.

رددت الطالبة قولًا طالما رددته لتشعر بالأنس مع المولى الذي هبت من أجل تنفيذ آياته على واقع الحياة «إياك نعبد وإياك نستعين»، وعندما تسمرت في مكانها أمام الشاب والفتاة قالت لها الفتاة بتحد ليتك تأخذين حافلة أخرى مادامت أحوالنا لا تعجبك.. كظمت الطالبة غيظها فهي تعلم أنه كظم الغيظ من أهم وسائل النجاح في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأخذت بصدى صوت يعلو داخلها تنادي الله يا مغيث أغثني، ثم اتجهت بخطوات ثابتة إلى حيث يقبع السائق قائلة له من فضلك إلى أقرب مركز شرطة، نظر إليها السائق نظرة عطف وهو يقول: «أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون»، قالوها من قبل، وسيظل هذا القول يتردد طالما هناك بشر مختبرون.. وقال بأسى: يا ابنتي إني أراهما من خلال المرآة وأنت صادقة في كل ما نهيت، ويوميًا أرى

الكثير غيرهما يفعلون ما يخدش الحياء قالت الطالبة بفرحة الحمد لله إذن ستشهد معي، فقال وهو يهز رأسه إن الأمر كبير بالنسبة لقدراتك، وقد رأيت بنفسك أن أحدًا لم يساندك على الإطلاق وكأنهم مقيدون، يمنعهم ذلك من إنكار المنكر، قالت الطالبة بتمن وتنهيدة تنبه الغافل: فك الله قيدهم، ولكن ما يهمني هو أنت، هل ستشهد معي؟ قال لها: إن هذا الأمر يتكرر كثيرًا، فعلى مَنْ سأشهد؟ ومن سأترك؟ وهنا تدخلت الطالبة: إن سبب ما نراه هو تلك السلبية البغيضة التي تغلفنا، ففيها تعطيل لآيات الله أن تتحرك من خلالنا لتحيي الأمة، وتأخذ بيد المفسد لعله يفيق من غفلته.

التغاضي عن الفساد

أوقف السائق الحافلة قائلا لها : أرجو أن تنزلي، فأهلك في انتظارك واتركي هذا الأمر برمته لي عندها انسابت دموعها، فالعيب ليس فقط في الفساد، ولكن في حجب آيات الله أن تكون لها الهيمنة على حياتنا.

وسبحان الله، لو تفاعل رجل أو امرأة مع فتاتنا لله وإنكارًا للمنكر؛ لفكر هذا الشاب وهذه الفتاة ألف مرة قبل الإقدام على منكر وبشكل علني سقطت فيه شفافية الحياء وقدسية اتباع الإله.

وقافلة الأمرات بالمعروف والناهيات عن المنكر ما زالت تتوافد.

محطتنا التالية مع محاولة لمتزوجة وأم كانت تتسوق برفقة أبنائها لشراء ملابس العيد، ونراهم في أحد المتاجر، كان ديدن السيدة التسبيح بصفة شبه دائمة، وكانت الموسيقى الصاخبة تصدع وتحيط بمسامعهم من كل جانب في المحل الذي دخلوه، وبالرغم من شعورها بالضيق والضجر، ولكنها استمرت في اختيار مشترياتها، ثم بدأ تسجيل غنائي ينهال بكلماته المنافية لأبسط قواعد احترام للآخر، فتجرف مشاعرهم كالسيل الغادر، لقد كانت كلمات مخجلة لا يجوز شرعاً تداولها بل إذاعتها على الملأ بهذه الجرأة.

انهماك في الشراء

راقبت عيناها المحيطين بها وهي تمسح عن جبينها حبات العرق المحتجة ورأتهم وكأنهم لا يسمعون، فالكل منهمك في الشراء. وكأن ما يحدث قد ألفوه فلا يحرك فيهم ساكنًا.. انسلت من بين الجميع وأخذت تبحث عن مسؤول هذا المكان، وبعد اهتدائها إليه قال لها: نحن نريد الترفيه عن المشترين وتعلمين أنها أيام عيد.

استنكرت هذه الحجة بشدة، فهو عيد لله وطاعته وليس لمعصيته، قالت له : معي أولادي وأريد الشراء ولا أستطيع المواصلة هذه مع الأغاني التي نهى عن مثيلاتها رب الكون الذي شرع هذه الأعياد، فأرجو تغيير ذلك أو غلقه، وإلا لن أستمر في مشترياتي من هذا المحل عندها قام الرجل معتذرًا ولبى لها ما طلبت، ولم تدر السيدة هل تفرح أم تحزن فهذا الرجل لا يهمه إلا الدرهم والدينار، ولابد وأنه سيزف خروجها من المحل بنفس الشريط، فالتغيير لم يكن لله ولكن هذه هي قدراتها فيما تملك، وللأسف، اعتادت أسماع أغلب الناس على الكلمات المفسدة في الأرض حتى أصبح ذلك أمرًا اعتياديًا لا يحتج عليه أحد، وإن احتج بعضهم فهو احتجاج صامت لا تحركه آيات الله وأوامره، فماذا يحدث لو تعاونا جميعًا؟ ماذا لو أن كل مسلم وكل مسلمه إذا دخل أشباه هذا المحل أعلن احتجاجه على الفور وهدد بمغادرة المحل؟ لو حدث هذا ما استمعنا أبدًا إلى مثل هذه المنكرات بل ستنتهي وتزول ويحل محلها الخير والمعروف ولحلت التسجيلات المفيدة القيمة محل التي تذاع حاليًا.

ومازالت القافلة تسير...

أما قصة مَنْ تقف على محطتنا الثالثة وما تعرضت له، فكثير منا قد تعرض لمثله،  

وربما كانت ردود أفعالنا متباينة.. اقترب الآن قطار الحياة، وأصبحت الأحداث واضحة معالمها، فصاحبتنا ذهبت لحضور عرس أحد أقاربها تلبية لدعوتهم، وكان الجو العام مشبعًا بالفرحة.

بدأ برنامجهم خير بداية لحياة زوجية جديدة، فقد كان المنشد يشدو بأسماء الله الحسنى، وها هي أختنًا تستشعر الخشوع والرهبة والسعادة وهي تنصت للأسماء، وبمجرد الانتهاء من آخر الأسماء وبلا مقدمات والناس في أعلى روحانياتهم، تزلزل المكان بموسيقى صاخبة بصوت قوي تصلح لتعذيب السجناء! فأمسكتها هذه الموسيقى التي تكاد أن تصم الآذان وألقت بها في هوة ما لها من قرار وقام الشباب يتمايلون على النغمات فتحول هذا الجو الروحاني الرائع إلى جو شيطاني بغيض، وما هي إلا برهة ونزلت العروس من عرشها وزوجها يشاركان الشباب ما يفعلون، والزوج المفترض فيه صيانة عروسه نراه يصفق لها بنظرات بلهاء وهي المسلمة التي يجب أن يسترها زوجها عن أعين الغرباء، ولا ندري مَنْ أحل لهما هذا الانتكاس الفكري في هذه اللحظة من الزمن، ومن هو المالك لنواصينا إن لم يكن الله سبحانه الذي نهانا عن هذا الاختلاط المزري.

 تذكرت اتفاقها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فتوجهت من فورها إلى من وجهت إليها الدعوة وطلبت منها راجية الكف عن هذا، فهو يتنافى مع أوامر الله تعالى ورسوله ﷺ، ذهبت المرأة إلى زوجها وأسرت له ما سمعت، ولكنه كان كأنه مغلف بغلاف الغفلة ملفوف بشريط النسيان حيث قال بصوت مرتفع هذا فرح ولماذا هذا التعقيد؟! اتركي الشباب يفرحون ويمرحون، رجعت أختنا إلى مائدتها ولا تدري ماذا تفعل وهي تشهد على ما ترى مسلمون قد تركوا استسلامهم وخضوعهم إلى الله خارج قاعة فرحهم، ولم يسمحوا لها بالولوج معهم، ولم تفكر كثيرًا، فقد انسحبت هي وأولادها بهدوء وهي تأسف أن بدايتهم كانت بخير الأسماء، ثم يتعمدون بعد ذلك مخالفة كل اسم تلفظوا به باللسان وكأنهم يقيمون الحجه على أنفسهم.

أصبح هذا ديدنها، فأي دعوة لا تستطيع الاعتذار عنها تذهب إلى الحفل وتظل إلى نهاية إنشاد الأسماء الحسنى، فإن تلاها ما يغضب الله تعالى فإنها تصافحهم وترحل.

في البداية كانت ثورة عارمة ضدها في عائلتها من أصحاب هذه الأفراح، إلى أن مرت الأيام وجاء عرس ابنتها، فكان عرسًا قد اصطحب معه كل اسم من أسمائه تعالى عملًا وتنفيذًا، وكان عرسًا هادئًا ليس فيه صخب ولا نصب، وبدأ من حولها يدرك أن العرس يمكن أن يكون فرحًا بحق وناجحًا بحق يستمتع به كل من يحضره، كل ذلك وأوامر الله تعالى مطاعة وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم محفوظة فأصبح الكثير من أقربائها يتعففون عن هذه الفوضى رويدًا رويدًا، حتى أن مَنْ ظل يصرُّمنهم على أفعال الجاهلية تلك أصبح يلقى الرفض والعتاب.

مجهود فردي قطفت ثماره بعد عدة سنوات، بعد أن صبرت وتحملت وثابرت حتى نصرها الله سبحانه

إنَّ تحركنا في مجتمعنا بآيات الله يحيينا، ويجعل الله دوما في نفوسنا، فهو الملك الأمر الناهي، نسأله سبحانه أن يقينا من الزلل، وأن نكون حماة لهذا الدين، وأن يكون عملنا خالصًا لوجهه الكريم. 

وتركب قافلتنا الطائرة.

هرولت الطائرة على مدرجها بسرعة كبيرة، وكان الناس في بطنها يرددون مع بعضهم بعضًا: «سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون» وعند نقطة انفصال الطائرة عن الأرض وحمل الرحمن لها في الجو، كانت تردد هي:

«ما يمسكهن إلا الرحمن»

سيدة في الثلاثينيات، وفي صحبتها أولادها، شعرت أنها وأولادها في معيَّة الله وحفظه، وأخذت تراقب من النافذة آلاء الله المبثوثة في كل ذرة على لوحة ربانية من تصميم خالق عظيم، فخشعت جوارحها، وتجلى لسانها بالتسبيح والتقديس لله الواحد القهار، ثم التقطت أذناها صوت نشاز عن هذا الجو الروحاني البديع، وتتبعت العينان الصوت ويا لدهشتها مما رأت فقد اختفى دعاء السفر من شاشة التلفاز لتحل محلها مناظر لخيالات بعيدة كل البعد عن طاعة الله واتباع أوامر رسوله ، نظرت السيدة إلى الجالسين حولها لعل أحدهم تأتيه الغيرة على دينه فيحتج لما يرى، فهذا رجل يحمل بين يديه مصحفا فتفاءلت خيرا لعله أن يكون هو المعترض، ولكن لا حياة، وهذا آخر يدل محياه على الصلاح لعله أن يكون هو المعترض، ولكن لا حياة، وهذه سيدة قد التزمت بزيها الشرعي لعلها هي المعترضة، ولكن لا حياة.

أوامر عليا

هنا تذكرت قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، (آل عمران:104) وقالت في نفسها: لعل الله يريدها هي أن تكون من هذه الأمة، فاستجمعت شجاعتها واستدعت المضيفة، وطلبت منها برفق الاكتفاء بخريطة توضيح مسار الطائرة أو عرض ما يليق بعقيدتنا فاعتذرت قائلة: إن هذه أوامر من الأسفل، ولا ينبغي لنا إلا عرض الشريط المعروض على الجميع بأكمله، وعندما لم تجد طائلا من الكلام مع المضيفة، طلبت منها بأدب جم أن تحضر المسؤول عن الطائرة، لم تمض إلا دقائق وجاء المسؤول، فرددت على مسامعه نفس الطلب، فرفض بأدب، فهذا أمر ليس في مقدوره ، فإنها أوامر، قالت له : ألست مسؤولا عن راحة الركاب؟ قال: بلى، ولكنها الأوامر، فقالت: ولكن هذه الطائرة في معيَّة الله وحده، وهو الوحيد من يجب علينا طاعته حتى يحفظنا، وقد أمرنا أن نطيع من يطيعه وأما من يعصاه فلا طاعة له، قال: ماذا نفعل؟ نعلم ذلك، ولكنه حكم القوي على الضعيف هنا استنكرت تمامًا ما يقوله، وقالت مرددة كلمات مولاها: ﴿فَاسْتَخَفْ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (الزخرف: 54-55).

إذا عقاب الله سيشمل منْ أمر بمعصيته ومن أطاعه في ذلك، ثم لماذا ننتظر إلى يوم الدين لنردد كلمات الحسرة والندامة؟

قال لها: أقصى ما أستطيعه لك أن أتسلم منك شكوى كتابية لـعـرضـهـا على الأرض، نظرت على الشاشة المعروضة، فإذا بمنظر يندى له جبين كل حر، فقالت: وكأنكم تتعمدون إحضارنا ثم ربطنا بهذه الكراسي بحزام غليظ ثم عرض ما يحب الشيطان ويكره الرحمن بالقهر والإكراه، فأي عُرف أو شرع أو حتى ذوق يبيح ذلك؟ من فضلك، أغلق ما يؤذيني، والتفتت حولها أن يؤازرها أحد بلا فائدة، وكأن الناس تتفرج على فيلم يعرض عليها وقد اعتادت على ذلك، أفلام تعرض ومسلسلات ليس عليهم إلا الفرجة عليها بدون أدنى تدخل، ولكن ما يرونه الآن حقيقة وليس خيالًا، ولكن يبدو أنهم اعتادوا على الفرجة والسلبية في كل شيء، حتى لو كان ما يُعرض ليس لائقًا، لا يكلف أحدهم نفسه تغيير القناة، بل إن هناك بعض البيوت تفتح التلفاز طوال اليوم بصرف النظر عن المعروض.

إصرار على النزول

نفضت ما كانت تفكر فيه وقالت للمسؤول بكل إصرار: أرجو إيقاف الطائرة، فإني أخشى على نفسي وأولادي من المضي في هذه الرحلة من غضب الله، خاصة وأنها تقرأ كثيرًا عن وقوع الطائرات، نظر إليها الرجل بدهشة شديدة، وتدخلت المضيفة لتقديم العون له قائلة: أتصمتين أم نأتي لك بالأمن؟

 نظرت إلى المضيفة بحسرة وحدثت نفسها: سبحان الله إن الأمن من الأمان وكل ما جاء به الله هو صمام الأمن لنا ولمن حولنا وللعالم بأسره، فكيف يتحول الأمن إلى حام لأهواء البشر المخالفة لشرع الله؟! لم تعر لكلمات المضيفة التفاتا وقالت: من فضلك إن لم تتغير هذه المشاهد فنحن نصر على النزول، وهنا تصرف قائد الرحلة بشيء من الحكمة، إذ حول البرنامج إلى رسوم للأطفال ثم إلى خريطة المسار حتى نهاية الرحلة، ولم يعترض أحد، بل وقتها بدأت تتعالى عبارات استحسان تثني على ما فعلت، وأن ما حدث كان موافقًا لما يرغبون ويودون، ولكنها عبارات جاءت متأخرة عن وقتها، ويا للعجب! لماذا لم يتكلموا قبل الآن حين كانت أصواتهم غاية في الأهمية؟! أما كان الأولى أن يكونوا في جانب الحق أثناء الصراع والمجادلة؟ فقط كانت تود لو أنهم شاركوا لو أنهم نصروها ولكن سبحان الله وكأننا في واد وقد تركنا حفنة من الأفراد يتصرفون في كل حياتنا وأصبحنا نخشى أن نعلن رفضنا لما يخالف عقائدنا ولا حتى ما يخالف أعرافنا، وكأننا خُلقنا في عالم لا نملك فيه حتى مقدراتنا. 

عند وصولها إلى المطار، أخذت تسأل عن مسؤول الإعلان والفيديو على الطائرات، حتى وصلت إليه، فسجلت شكوى كتابية ترجو فيها طاعة المولى في الطائرة، فالطائرة في الجو لا يمسكها سواه سبحانه، ولم تكتف بذلك، بل دعت كل مسافرة استطاعت أن تتحدث معها أن تحذو حذوها لتتكرر الشكاوى ويتكرر الطلب؛ حتى يصبح طالبوه هم الأغلبية، ولعل هذا الطلب أن يجد آذانًا صاغية وقلوبًا مبصرة، ولعل رغبات أغلب الركاب أن يكون لها الأولوية وليس رغبات مَنْ أصبحوا أقلية.

 إن حياتنا العادية في أمس الحاجة لآيات القرآن والسنة الرسول صلى الله عليه وسلم في تعاملاتنا ليكونا ربان سفينتنا؛ فتتوجه دفتنا إلى وجهة الصلاح والخير.

إنكار المنكر

وهي دعوة لكل من أكرمنا الله به ويطالع هذه السطور، أن يشارك معنا في إنكار المنكر بكافة الوسائل التي تتصف بالحكمة، ويجعل خطواته لله ومن أجل الله، أو على الأقل يساهم في نصرة منكر المنكر، أو محتج على أفعال لا ترضي الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، هي دعوة لإحياء آيات القرآن الكريم والأحاديث الشريفة من خلالنا بردود أفعال إيجابية لتخرجنا من هذا التيه الذي لا نجد له بداية لتكون له نهاية ذلك إن أردنا أن يُرفع عنا العقاب وتستجاب الدعوات.

عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكنَّ الله أن يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم «رواه الترمذي، وقال: حديث حسن» 

الرابط المختصر :