العنوان نصر مصر
الكاتب شيخة عبدالله المطوع
تاريخ النشر السبت 07-يوليو-2012
مشاهدات 67
نشر في العدد 2010
نشر في الصفحة 24
السبت 07-يوليو-2012
عندما ثارت الشعوب وقدَّمت دماءها قرباناً لنصرها وعزتها بوَّأهم الله تعالى حُكم البلاد وزلزل عروش الطغاة
كثيرة هي الآيات والأحاديث التي تتحدث عن عزة الإسلام ونصر المسلمين.. فيقول تعالى: ﴿ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ. وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾(القصص:5،6)
وقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الدِّينُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلا يَتْرُكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْتَ مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ إِلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزٌّ يُعِزُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الإِسْلامَ، أَوْ ذُلٌّ يُذِلُّ بِهِ الْكُفْرَ ».. وغير ذلك من آيات وأحاديث كثيرة تتحدث عن هذا النصر.
ولقد آمنا بذلك إيماناً لا يخالطه ريب أو يعتريه شك، وكلما رأينا تدهور أحوال الأمة وتراجعها أخذنا نعزي أنفسنا بالنصر القادم المؤزر والفتح القريب، وإذا ما ساورنا اليأس رفعنا أكف الضراعة نبتهل لعالم الغيب والشهادة أن يمكّن الإسلام وأهله، وإن لم يكن على أيدينا فعلى أيدي أبنائنا وذرارينا.
وجاء اليوم الموعود، وثارت الشعوب المستكينة الذليلة، وهاجت واضطربت وأعلنت رفضها للأنظمة المستبدة القاهرة، وكنا نظن أنها لا حول لها ولا قوة، وإذ بها تهز عروش الطغيان، وتقلب الموازين، ولاذ الحكام بالفرار، وأعلنوا الاستسلام، وأرانا المولى عجائب قدرته وأذل أقواماً وأعز آخرين.
إن نظرة خاطفة منا للحقبة الماضية تجعلنا نتأمل ونعيد النظر، في غضون سنوات قليلة أُعدم «صدام »، وفرَّ «زين العابدين»، وقُتل «القذافي » وسُجن «مبارك »، وسقط «علي عبدالله صالح »، والكل يتطلع بلهفة إلى سقوط «بشار»، فقد هلَّت بشائر النصر، أليس في ذلك ذكرى لمن يعتبر، ومن يدرينا لعلنا قد أظلنا زمان المهدي، وأدركنا الوقت الذي ستعود فيه الخلافة كما كانت وتعود أمجادنا وتزدهر.
ومن يتابع تسلسل الأحداث يقف متعجباً من مفارقات الزمان العجيبة، آن الآن لجماعة الإخوان أن ينتخب مَنْ يمثلها، ويعتلي عرش مصر رجلٌ من عامة الشعب حافظ للقرآن!! بعد قرن من تأسيس الإمام حسن البنا لدعوته، وبعد سنوات من السجن والتعذيب والاضطهاد والإذلال، يتبؤون حكم مصر وغيرها من البلدان، ويعلنها الشعب صريحة؛ أن المستقبل للإسلام.
وكما مكّن الله تعالى بني إسرائيل بعد أن قُهروا وذاقوا ألوان العذاب، كذلك يمكّن لغيرهم ممن ظُلم وغُلب؛ ليعلم العالم أجمع أن للكون رباً يسيِّره، يمهل ولا يهمل، وكل شيء عنده بمقدار، وإن فرحتنا اليوم بنصر مصر وتولي «د. محمد مرسي » مقاليد الحكم تشابه إلى حد ما فرحة الأمريكيني بفوز «أوباما » ورئاسته ل «البيت الأبيض»، ولكن الفارق هنا أن نضالنا كان من أجل العقائد وعزة الإنسان، ومعركتهم كانت من أجل الكرامة وتباين الألوان.
يبقى هنا السؤال الذي يتكرر الآن على ألسنة الناس: بأي شريعة سيحكم؟ وكيف سيسود ويتحكم؟ هل هو مؤهل للقيادة والريادة؟ وكيف سيحل مشكلات مصر الفتاكة؟ لابد من أنه سينزلق ويتهاوى! ويعود أدراجه وبخدمة بلده سيتوانى. أقول وبالله التوفيق:
إني على ثقة بأنه لو صدق الله تعالى سيصدقه، وسيسدد سعيه، ويهيئ له من بطانته من يعينه ويسنده، ومن رأى خطاباته يرى بأم عينه صدق لهجته وتواضعه وحميميته، واجتهاده المستقبلي في شؤون الأمة، قد يصيب بها وقد يخطأ، وقد يزل وقد يتلكأ، ومرد ذلك للطبيعة البشرية، ولكن من الناس من تحسب زلاته، وتعد هفواته، ومُنانا أن يكون منهم، وأن يعز به الله تعالى الإسلام وأهله.
إننا وإن فاتنا رؤية الإسلام وقد بدأ غريباً وانتهى عزيزاً، فإننا اليوم نعيش تلك الأجواء المحمدية حين صار العرب قادة للأمم، بعد أن كانوا رعاة للغنم، فإننا الآن بعد ضعفٍ وهوان وسجون واضطهاد يتبوأ رجلٌ من الملتزمين الحكم.
إن المولى يبعث لنا ما يثبتنا، ويشد من أزرنا ويقوي شكيمتنا؛ ﴿ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ الأنفال، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ الأنفال.
نعم، إننا ضعافٌ بذاتنا، أذلةٌ بكياننا، أعزة بنصر المولى لنا وإمداده إلينا، وإن كانت الشعوب تئن من وطأة الظلم والقهر، فلن تهزم مازالت السماوات والأرض، فللكون ربٌ يحميه وناموسٌ يسيِّره.
ومن نواميس الكون المشاهدة أن الله تعالى لن يغيِّر ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم، فعندما ثارت الشعوب وضحَّت وقدمت دماءها قرباناً لنصرها وعزتها ورفضت الخضوع والخنوع؛ زلزل المولى رموز الفساد والاضطهاد، وبوأهم مصر يتخذون من حكمها شرعاً قويماً ونهجاً مستقيماً.
بقي أن نعرف أننا ليس بالضرورة أن نرى بأعيننا نتاج كفاحنا وجهادنا، إنْ علينا إلا العمل، وقد تصل دعوتنا لأجيالٍ لاحقة ونبشر بالنصر ونحن في القبر، كما حدث الآن وحدث قريباً منه مع الصحابي أبي أيوب الأنصاري حين أراد أن يفتح القسطنطينية في عهد يزيد بن معاوية، فخرج وقد بلغ الثمانني، وحين أصيب بالمعركة أمر من معه أن يذهبوا به إلى أقصى مكان تصل إليه جيوشهم فقال: «اذهبوا بجثماني بعيداً بعيداً في أرض الروم ثم ادفنوني هناك »، وذلك حتى يسمع وقع حوافر خيل المسلمين فوق قبره، فيدرك حينها، أنهم قد فتحوا البلاد وحرروا العباد، فيستبشر وهو تحت الرفات!
وصدق فيهم قول الشاعر:
علوّ في الحياة وفي الممات لحق أنت إحدى المعجزات
هذه مشاعري، وهذا ما جادت به القريحة وسطره القلم، قد تتفقون معي أو تختلفون، وقد ترون نصر مصر أو لا ترون، وقد تتريثون بالحكم على الأوضاع إلى حني، لكني أحمل بني جنبي قلباً ينبض بحب الإسلام والمسلمين ويترقب عزتهم ونصرتهم في كل حين.