; ألم يكف كل هذا الدمار حتى يتحرك الضمير الأمريكي لوقف الحرب؟! | مجلة المجتمع

العنوان ألم يكف كل هذا الدمار حتى يتحرك الضمير الأمريكي لوقف الحرب؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 29-يوليو-2006

مشاهدات 54

نشر في العدد 1712

نشر في الصفحة 5

السبت 29-يوليو-2006

﴿ِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (18) أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (19)﴾ (الرعد: 18-19).

مع تواصل الحملة العسكرية الصهيونية الإجرامية على لبنان، زارت كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية لبنان وفلسطين المحتلة، معلنة أن الوقت لم يحن لوقف إطلاق النار! ولم تحرك مشاهد الخراب والدمار الذي لحق بلبنان كله شيئًا في ضمير الإدارة الأمريكية لتغير من قرارها الداعم للكيان الصهيوني والمؤيد لإطالة أمد الحرب.. كما لم تحرك مشاهد الضحايا الذين بلغ تعدادهم أكثر من ألفي شهيد وجريح، وهو عدد مرشح للتزايد بسرعة. ولا مشاهد اللاجئين الذين تتكدس بهم الملاجئ والمدارس والمؤسسات والذين شارف تعدادهم على نصف مليون لاجئ.. لم تحرك تلك المشاهد شيئًا لتغيير الموقف الأمريكي!

لقد وقفت الولايات المتحدة. منذ اليوم الأول للحرب. موقف الداعم لاستمرارها، رافضة أي تحرك لوقفها، إذ أحبط مندوبها الدائم في مجلس الأمن يوم السبت 15/7/2006م إصدار أي قرار من المجلس، يطالب بوقف الحرب، كما أحبط تحركات أخرى لإصدار توصية من المجلس تطالب الطرفين المتحاربين بـ «ضبط النفس»! بل إن الولايات المتحدة أعلنت في هذه الآونة تزويد الكيان الصهيوني بنوع جديد من القنابل الحارقة. 

وقد مثلت تلك المواقف الداعمة للكيان الصهيوني ضوءًا أخضر لمواصلة الحرب بكل شراسة واستخدام آلة عسكرية وحشية أوقعت العديد من المجازر في صفوف المدنيين والأبرياء من الأطفال والنساء ودمرت بنية لبنان التحتية بأكملها.

الغريب أن رايس خلال جولتها الأخيرة عرضت أطروحات تصب في وضع لبنان تحت الوصاية الأجنبية، وتوفير الحماية كل الحماية للكيان الصهيوني، ووضع قوات دولية من الدول الغربية الداعمة للكيان الصهيوني تحت أي مسمى.. حلف الأطلنطي أو الأمم المتحدة، الأمر الذي رفضه لبنان، وبالتالي استمرت الحرب.

وقد لقي هذا الموقف المنحاز من الإدارة الأمريكية دعم ومساندة الكونجرس الأمريكي، معتبرًا أن ما تقوم به قوات الكيان الصهيوني من إبادة للمدنيين وتدمير لبلد بأكمله «دفاع مشروع عن النفس»! 

وقال زعيم الغالبية في مجلس النواب بيل فريست، «إن إسرائيل تملك حق الدفاع عن نفسها في وجه العدوان»، واعتبر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس أن «حركة حماس، وحزب الله يخوضان حربًا وحشية ضد إسرائيل»! 

وهكذا تأتي المواقف الأمريكية وتصاغ القرارات وتنطلق التحركات على قاعدة معكوسة ومخالفة للمنطق والعقل والواقع الملموس على الأرض، فالكيان الصهيوني لدى الطرف الأمريكي ضحية دائمًا، ويحق له أن يفعل ما يشاء بالشعب الفلسطيني والشعب اللبناني، لأنه في عرف البيت الأبيض «يدافع عن نفسه».! 

إن هذا الموقف الأمريكي يزيد من الكراهية لدى الشعوب العربية والإسلامية وأصحاب الضمير في العالم للولايات المتحدة ولسياساتها، وهو ما حذر منه مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق زيجنيو بريجنسكي للتلفاز الأمريكي العام «بي بي إس»: مساء 18/7/2006م بالقول «إن تواصل أمد النزاع الحالي والصراع العربي. الإسرائيلي يهدد بزيادة التطرف والراديكالية في العالم العربي، وهو ما سيلحق ضررًا كبيرًا بمصالح الولايات المتحدة الحيوية بل وبأمن «إسرائيل»، في المحصلة النهائية».

إن جريمة العدوان الصهيوني في لبنان ليست في حاجة للإثبات، فهي واضحة للعيان في المدن والقرى والأحياء المدمرة بأكملها، وفي البنى التحتية وفي الملاجئ المكتظة باللاجئين، وفي المجازر التي ارتكبت بحق الأطفال في مروحين وصور وصيدا وغيرها وغيرها، وإن الذين يبررون هذا العدوان بأي مبررات أو يدعمونه تحت أي ذرائع هم شركاء الجريمة ويؤسسون الفوضى عالمية في عالم جديد يأكل فيه القوي الضعيف. وإن الأيام القادمة ستكشف عن مخطط خبيث يدعم التوسع الصهيوني في المنطقة. 

إن الأمم المتحدة لو كان مازال لها بقية من مصداقية فلتتحرك لمحاسبة الصهاينة على جرائمهم ومجازرهم في لبنان أمام محكمة دولية، أم أن محكمة الجرائم الدولية فقط للضعفاء؟ كما أن عليها أن تتولى إلزام الصهاينة بتعمير ما خربته آلتهم العسكرية، وما دمرته حربهم غير المشروعة، وغير العادلة. وإن الأمم المتحدة وكل أصحاب الضمير ومناصري حقوق الإنسان إن لم يتحركوا من جديد لإيقاف هذه الحرب المدمرة ومحاسبة «إسرائيل»، يكونون قد ساهموا في الجريمة الدائرة على أرض لبنان.

الرابط المختصر :