العنوان سيف الله المسلول
الكاتب الشيخ عائض القرني
تاريخ النشر السبت 01-أبريل-2006
مشاهدات 61
نشر في العدد 1695
نشر في الصفحة 35
السبت 01-أبريل-2006
خالد بن الوليد: سيف مسلول، ووجه مقبول، رمى الروم فطاش راميها، وافترس فارس وأدخل الذل مراميها خالد واسع البطان تزول بسيفه وساوس الشيطان.
خالد بن الوليد: الإقدام ساعة القرار الثبات في سكرات الممات الشجاعة يوم يخاف الشجعان، الاقتحام يوم يلتقي الجمعان.
خالد بن الوليد: الانتصار على زيف الوثن بمعول التوحيد وهدم قلاع الباطل بفؤوس الحق والإجهاز على فلول المرتدين بخيول الباسلين.
خالد بن الوليد: مهجة بيعت لله عز وجل طارت إلى كل ثغر، وسافرت إلى كل معركة ليقبضها خالقها، مهجة بيعت في مجلس البيعة الكبرى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيف الله ثم تفرقا والبيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإذا تفرقا وجب البيع.
عرض نفسه في سوق المزاد، طلبًا لخير زاد.
خالد بن الوليد: إرادة إيمانية همها إرغام أنوف الجبناء وكسر خشوم الأعداء طلب الموت فطالت حياته تمنى الشهادة فأنته على فراشه عرض روحه للمنايا غفرت هيبة منه إلى الزوايا.
أطردخ الموت مقدمًا فيولي *** والمنايا اجتاحها وهي نعسا
خالد بن الوليد: تصدق بجسمه على حبس أطراف السيوف، وتبرع ببدنه على رؤوس الرماح، طعن ووخز وجرح أشلاء ودماء نفسه وأدرعه وأعتده في سبيل الله.
خالد بن الوليد: لم تجب عليه الزكاة لأنه أوقف لربه ماله، وسكب في مرضاته جماله، وأتعب لأجله حاله، ومزق في ذاته أسماله.
يقولون ممن لا زكاة لماله *** وكيف يزكي المال من هو باذله
خالد بن الوليد: إنكم تظلمون خالدًا. لأنه هجر الفراش الوثير إلى الغبار المثير وجافي النوم الهنيء إلى السفر الوبيء وترك الراحة الوارفة إلى المنية الخاطفة.
كشر له الموت أنيابه، فألبسه النصر ثيابه.
تسعون معركة مرت محجلة *** من بعد عشر بنان الفتح يحصيها
وخالد في سبيل الله موقدها *** وخالد في رضاء الله مذكيها
خالد بن الوليد: سيف الله وسيف الله لا تتلم مضاربه، ولا تسلم معاطبه سيف الله منصور، وخصمه مدحور، سيف الله يخلق الهامات، فكم من عنيد بسلته قد مات.
وقفت وما في الموت شك لواقف *** كأنك في جفن الردى وهو نائم
تمر بك الأبطال كلمى هزيمة *** ووجهك وضاح وثغرك باسم
خالد بن الوليد: الاستبسال يوم الشح بالأرواح، وإرخاص النفس يوم غلاء المبادئ والتخلي عن الحياة إذا كان في ذلك حياة العز.
خالد بن الوليد: النهج أحمدي والهتاف مكانك تحمدي والشعار عند الداعي ويحك لن تراعي سل خالد من عمد الدين، فوقع في رقاب المرتدين واهتز في أيدي المتقين، فتساقطت به رؤوس المارقين.
فزع منه الأعراب والأعاجم، لأنه لا يقع إلا في الجماجم.
أحسن ساعات خالد إذا تطايرت الرؤوس، وتناثرت النفوس، ودارت للمنايا كؤوس.
وتنكر يوم الروع ألوان خيلنا *** من الضرب حتى نحسب الجون أشقرا
أروع وقفات خالد يوم يطاعن لبان الخيول، وحين يجول بين الكتائب ويصول ولحظة ينحر الخصوم فتتخلع قلوبها، ويذبح بدن البغي، فإذا وجبت جنوبها، وإذا احمرت الحدق وبدا صبح الحرب وانفلق، وجدت خالدًا يقدم صدره للكماة، ويبرز ظهره للرماة.
خالد بن الوليد: جرح في كل بقعة من جسمه، فلو أنكرته عرفته بوسمه. تركت فيه السيوف آيات بينات، وأبقت به الرماح علامات، ووقعت السهام في نحره فما مات.
موت خالد على الفراش تصديق للقضاء، وفرح للجبناء، وهلاكه عيد للباطل وعرس للكفر، ومهرجان للمهزومين.
لقد مات بين الضرب والطعن ميتة *** تقوم مقام النصر إن فاته النصر
وما مات حتى مات مضرب سيفه *** من الضرب واعتلت عليه القنا السمر
خالد بن الوليد: لا يشق له غبار، وقل مثله في الدار، لأنه لا يرى الفرار.
يدوس الأفاعي برجليه ويلوي الأعناق بيديه، ويتطاير شرار الشجاعة في عينيه.
أطاعن خيلًا من فوارسها الدهر *** وحيداً وما قولي كذا ومعي الصبر
وأشجع مني كل يوم سلامتي *** وما ثبتت إلا وفي نفسها أمر
تمرست بالآفات حتى تركتها *** تقول أمات الموت أم ذعر الذعر؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل