العنوان دراسة جامعية جديرة بالقراءة- المرأة القطرية ودراسة القانون
الكاتب حسن علي دبا
تاريخ النشر
مشاهدات 59
نشر في الصفحة 60
في هذا البحث الجامعي تطرح الأستاذة الدكتورة أمينة الجابر -الأستاذ المساعد بقسم الفقه والأصول بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر- قضية هامة هي: «المرأة القطرية ودراسة القانون» تستعرض فيه مسيرة المرأة في المجتمع القطري ثم دورها المطلوب في دراسة القانون ثم نماذجها المضيئة في التاريخ الإسلامي داعية إلى أهمية العودة إلى التشريع الإسلامي الصحيح.. تقول:
إن طريقنا لإصلاح الخطأ في حياتنا نحن معشر الرجال والنساء هو العودة إلى المنهج الإسلامي الصحيح المستقى من عصر النبوة أفضل العصور على الإطلاق.
وقد بدأ المنهج الإسلامي أول ما بدأ بالعلم فقال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ (سورة العلق: آية رقم1:5) وطلب العلم فريضة على الإنسان المسلم رجلاً كان أو امرأة، ولذا فإن المرأة مطلوب منها أن تعلم ما يفيدها دينًا ودنيا ويصلح من حالها، ويخدم مجتمعها، فعليها أن تطلب كل العلوم التي تناسبها لتكون المرأة المسلمة الصالحة الواعدة بالخير في مجتمعها دائمًا.
وتبدأ القضية بقولها:
إن دراسة المرأة للقانون ضرورة لا تختلف في ذلك عن الرجل كسائر العلوم المفيدة الأخرى التي تناسب قدراتها وطبيعتها، وإذا استطاعت المرأة أن تجمع بين دراسة القانون والشريعة وفق منهج يؤهلها لتطبيق ما درسته في مجتمعها وحل مشاكله وفق المبدأ الفقهي العام المتميز الذي يقوم على «معرفة النفس مالها وما عليها»، بمعنى معرفة أن كل حق يقابله واجب، وهي متمكنة تمام التمكن من عملها، وملمة بمشكلات مجتمعها وبخاصة بنات جنسها إلى حل وتفهم قضاياهن خاصة أن المرأة أقدر من الرجل على معرفة مشكلات المرأة والإحاطة بأبعادها وخفاياها ووضع الحلول المناسبة لها، ولا يتم كل ما يتعلق منها بالأمومة والحضانة والرضاعة إلا بوجود المرأة.
لذا.. فإن حاجة المجتمع للمرأة المسلمة الواعية المحافظة كحاجته تمامًا إلى الرجل المسلم الواعي المحافظ، كل منهما يساند الآخر في تطبيق المنهج الرباني، وحل مشاكل المجتمع بما يكفل له الاستقرار النفسي والاجتماعي والأمني والاقتصادي.. إلخ.
وبما أن المجتمع القطري، كغيره من المجتمعات الإسلامية له قضاياه ومشاكله الخاصة به، فإنه بحاجة إلى جهود المرأة في إصلاح الخلل، كما أنه بحاجة إلى جهود الرجل في هذا الإصلاح.
المرأة في المجتمع القطري
وعن دور المرأة في المجتمع القطري قديمًا قالت: مارست المرأة القطرية كثيرًا من الأعمال وزاولتها وهي في بيتها من تطبيب بالأدوية الشعبية أو الرقى والاستشفاء بالقرآن أو التوجيه الديني وتعليم القرآن وتعليم القراءة والكتابة، وتوليد النساء أو الأعمال اليدوية الأخرى، أو إصلاح ذات البين، أو إسداء المشورة والنصيحة، أو الدفاع عن حقوق الأخريات، كل هذه الأعمال زاولتها المرأة وباشرتها وهي في بيتها، لكن مع تطور المجتمع وأخذه بأسباب الحداثة والتمدن كان لزامًا على المرأة أن تطور من نفسها، ولا تكتفي بأوليات المعرفة، وإنما تستفيد مما أتاحته لها الدولة من فرص العلم والعمل لإفادة نفسها ومجتمعها، مع احتفاظها بالضوابط الشرعية المعروفة حين خروجها لتلقي العلم، وحين مزاولتها للأعمال، وقدوتها في ذلك أمهات المؤمنين ونساء الصحابة الجليلات في عصر النور والنبوة.
وتضيف: إنه لا غضاضة في الإسلام في أن تتعلم المرأة أمر دينها، وتعمل به وتعلمه غيرها، بل لا يرى غضاضة في أن تكون مدافعة عن الحق، فهذا واجب عليها كما هو واجب على الرجل، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ (سورة التوبة: آية رقم71)، والدفاع عن الحق لون من ألوان الأمر بالمعروف ومقاومة الباطل، ولنا في المسلمات الخالدات خير أسوة، فهناك المجادلة التي جادلت الرسول عليه الصلاة والسلام وسمع جدالها رب العزة من فوق سبع سماوات، وهناك الملاعنة التي يحق لها -بنص القرآن الكريم- أن تدافع بها عن نفسها حين اتهامها، فقد أعطاها الإسلام الحق في الدفاع عن نفسها عند اتهامها تحقيقًا للمبدأ الإسلامي: أن الأصل براءة الذمة وأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وهناك وافدة النساء التي تكلمت وأبلغت في كلامها مع الرسول ﷺ المطالبة بحقوق النسوة في المجتمع الإسلامي الطاهر.
الإسلام وعمل المرأة
ومن خلال تتبعنا لمسيرة أمهات المؤمنين والصحابيات الجليلات في عصر النبوة -عصر تحرير المرأة- نرى أن الإسلام لم يمانع قط في عمل المرأة بل هناك أعمال تعتبر فرض عين على المرأة يجب أن تحذق فيها لخدمة مجتمعها ونسائه حيث إنها أقرب لبنات جنسها من الرجال.
وتبعًا لهذا.. فإن المرأة القطرية تستطيع أن تعمل في عدة مجالات مختلفة مع التركيز على القضايا الخاصة بالنساء.. فمن باب التمثيل لا الحصر هناك. قضايا التركات والوصايا، تستطيع المرأة أن تحصيها وتحصرها وتقدم التقارير الخاصة بها.
وهناك الادعاء العام.. باعتبار أن المرأة في التحقيق مع النساء تستطيع الوصول إلى أمور قد تغيب عن الرجل، أو لا تستطيع المرأة أن تفصح عنها أمامه مع أنها تستطيع أن تفضي بما يخالج نفسها من أسباب ودواعي إلى امرأة مثلها، وبخاصة في الأمور التي تنفرد بها النساء.
وبالإضافة إلى تلك المجالات فإن الإعلام ووسائله المختلفة يعد من أخصب المجالات التي تستطيع من خلالها المرأة القيام برسالتها في المجتمع، وفي نفس الوقت تحاول أن يكون الإعلام صورة طيبة للمنهج الإسلامي في التوجيه والتربية بعيدًا عن الغزو الغربي واليهودي الذي يسعى لاختراق الإعلام ونشر سمومه وأمراضه بيننا.
إن المجتمع القطري يستطيع أن يفسح المجال للمرأة في شتى المؤسسات والوزارات التي يكون النساء طرفًا فيها في معاملاتها، وبما أنها جزء من المجتمع فلا شك أنها بحاجة إلى من يقوم بإدارة أمورها المالية والاجتماعية والصحية والعلمية والقضائية.. إلخ، بعيدًا عن أعين المتلصصين وأصحاب الأهواء الضعيفة من الرجال بحيث تنهي احتياجاتها في راحة نفسية ونفس مطمئنة.
لكن د. أمينة الجابر اشترطت أن يتم كل هذا وفق تعاليم ربانية تحفظ لكلا الطرفين حقوقهما وواجباتهما، وتصونهما من التبذل والانزلاق والقيل والقال ولا جدال في ذلك.
وقالت: يجب أن نعي أننا إذا لم ترجع إلى التشريع الإسلامي الصحيح فإن حصوننا ستكون مهددة من الداخل بفعل وسائل الإعلام القوية التأثير والخطيرة التنفيذ عن طريق القنوات الفضائية وغيرها من القنوات مما يبث من خلالها من سموم وبرامج مفسدة للمجتمعات الإسلامية خاصة الموجهة للنساء والأطفال والشباب.
فلنعمل جميعًا على حماية مجتمعنا، خاصة أنه ما زال يتمتع بمحافظته على دينه ومبادئه وقيمه الإسلامية.
واختتمت د. أمينة الجابر دراستها القيمة التي قدمتها إلى ندوة تدريس القانون واحتياجات المجتمع القطري التي عقدت مؤخرًا بجامعة قطر قائلة:
إني أحرص أشد الحرص على ألا تكون المرأة عالة على الرجل في كل شيء، لا بد أن تتسلح بكل ما يأخذ بيدها للقيام بما تحتاج دون أن تنتظر من يقضي لها ما تريد، وهذا لا يعني إلغاء القوامة ومسؤولية الرجل، وإنما يعني بالدرجة الأولى أن تكون المرأة إيجابية ولها دور مؤثر في حياتها وحياة المجتمع الذي تعيش فيه «فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».
وأعتقد أن مبدأ عمل المرأة لا خلاف عليه ولا مراء فيه، وأن دراسة المرأة للقانون أصبحت ضرورة لها ولمجتمعها، على أن تأخذ في الاعتبار أن هذه الدراسة ليست غاية في حد ذاتها، ولكنها وسيلة لتطبيق أحكام شريعتنا الغراء.
ولذا أدعو إلى أن تكون الدراسة القانونية تابعة للدراسة الشرعية أو معينة على تنفيذها، وأن نضع القوانين وبخاصة ما يتعلق بالأسرة بوجه عام من أحكام فقهنا الإسلامي، ذلك الفقه الغني بالنظريات والقواعد القانونية التي لم تعرفها القوانين الوضعية إلا في العصر الحديث.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل