العنوان جولة المستشار الألماني في المنطقة العربية الأردن- مصر- السعودية
الكاتب خالد سليمان إدريس
تاريخ النشر الثلاثاء 01-نوفمبر-1983
مشاهدات 68
نشر في العدد 643
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 01-نوفمبر-1983
قضايا دولية
•محاولات السياسة الألمانية للخروج من الأسر الصهيوني
•جولة كول العربية لتحقيق أهداف اقتصادية
منذ فترة ليست بالقصيرة خططت الخارجية الألمانية لجولة المستشار هيلموت كول الأخيرة في أكتوبر الحالي والتي غطت كلًا من الأردن ومصر والسعودية، ولعل هذا دليل اهتمام ورغبة في إيجاد نفوذ ألماني سياسي واقتصادي وعسكري في المنطقة العربية في محاولة لإحراز تقدم شبيه بما سجلته فرنسا وإيطاليا واليابان.
وقد جاء هذا التحرك متأخرًا نتيجة التكبيل اليهودي للقرار السياسي في ألمانيا عن طريق سياسة الابتزاز التي تمارسها الصهيونية بمساعدة الولايات المتحدة باستقلالها عقدة الاضطهاد النازي لليهود،
وما تبع ذلك من رضوخ السياسة الخارجية الألمانية للضغط الصهيوني، ودفع تعويضات ذلك الاضطهاد بما يبلغ (١٥٠) مليون مارك سنويًا
وثمة محاولات ألمانية للخروج من هذا الأسر، كانت أكثرها جراه الخلاف الذي وقع بين بيغن وشميت، عندما أعلن الأخير دعمه لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، فما كان من بيغن إلا أن اتهمه بالولاء الأبدي لهتلر، مما اضطر حكومة شميت بالرد عليه ببيان عنيف انتهى بإلغاء شميت زيارته المقررة لفلسطين المحتلة.
وكول- تلميذ السياسة الأمريكية- والذي يعتبر أقل حزمًا وشدة من سلفه شميت، فضلًا عن معرفته للصهيونية من خلال رسالة الدكتوراه في التاريخ التي أعدها عن ملاحقة الموساد الإسرائيلي للنازية في العالم، خطط على تخفيف الحدة الإسرائيلية في محاولة لإخماد نار الخلاف الذي قد يتأجج إثر زيارة كول للمنطقة العربية بتقرير زيارة لإسرائيل تسبق الجولة العربية، وحتى يتمكن خلالها من تحديد الخطوط الخضراء والحمراء المشاركة في النفوذ في منطقة البترول العربية، وفي نفس الوقت توفق بين ترضية العرب وعدم إغضاب إسرائيل.
ولكن بيغن الذي لا يتحمل سياسة اللعب على الحبلين سعى لفركشة هذه السياسة الألمانية البالغة الحساسية... وقد قيل بأن من الأسباب المباشرة التي عجلت باستقالة بيغن دون تمهيد واستشارة متأنية، رؤيته للإعلام الألمانية في شوارع تل أبيب منذرة بقرب زيارة المستشار كول، ولما كانت رغبة بيغن أن تظل صفحة حياته خالية من الانتقادات اليهودية، فقد عزم ألا يصافح مسؤولًا ألمانيا أريا، وألا ينحني عند عزف النشيد الألماني الوطني الذي وضعه موسيقار هتلر المحبوب «فاغنر»... فكانت النتيجة الحتمية لاستقالة بيغن إلغاء زيارة مستشار ألمانيا رغم محاولاته الحثيثة لتحقيقها في فترة حكومة شامبير المؤقتة.
•كول عرف اليهود من خلال رسالته
للدكتوراه فاتجه لدعم علاقاته بالعرب
ولذلك تعتمت الرؤية الواضحة للرغبة الإسرائيلية أمام كول، مما حدا بالخارجية الألمانية تعيين مرافقين للمستشار، يقومون بمهمة ضبط وتحديد موقفه مع العرب، ويبدو أن عملية السيناريو هذه لم تكن ناجحة جدًا، إذ انطلقت التصريحات بخصوص القضايا الحساسة مثل القضية الفلسطينية وما يتعلق بمؤشر الميول الألمانية بين القطبين العربي والإسرائيلي، ثم قضية بيع السلاح للسعودية والتي تركزت أساسًا على دبابة ليوبارد الإستراتيجية
وفي مصر لم يجد كول صعوبة في إلغاء التصريحات التي توافق معادلته السياسية نظرًا لتشابهها مع المعادلة السياسية المصرية المنتهجة، لذلك جاءت أوجه النظر التي صاغها بيان الدولتين الرسمي متفقة حول الخطوط العريضة تجاه الشرق الأوسط، من اعتبار كامب ديفيد الجسر الوحيد الصالح للعبور، وقيام الاتحاد الأردني- الفلسطيني بالتنسيق مع الأمن الإسرائيلي، وتعديل صيغة مبادرة الرئيس ريغان لتتمشى مع اتفاقيات كامب ديفيد ثم الاتفاق مع بيان قمة فاس الذي تخلي فيه العرب عن فكرة الحل العسكري.
ومن المواقف التي أثرت في توجيه تصريحات كول في الجولة العربية الاجتماع الذي عقده مجلس السفراء العرب ورؤساء البعثات الدبلوماسية بشأن زيارة كول والتي كان مزمع قيامها لإسرائيل قبيل الجولة العربية، محذرين من تقديم أية معونة مالية لإسرائيل تحت الشعار الابتزازي وما يسمى بالتعويضات الألمانية لإسرائيل عن خسائرها في ظل النازية، وما قد يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية على العلاقات العربية الألمانية.
ومع أن جولة كول العربية أخذت طابعًا سياسيًا في ظاهرها إلا أنها كانت تحمل في بواطنها أهدافًا اقتصادية في المقام الأول، وذلك عملًا بالقاعدة الاستراتيجية التي ترى أن الربط الاقتصادي يتبعه الارتباط السياسي، تبعًا لذلك فقد زاد حجم المعاملات المالية الشاملة التي قدمتها ألمانيا الاتحادية إلى الأردن أو وافقت عليها حتى الآن عن (٦٣٠) مليون مارك، هذا فضلًا عن القروض التي قدمتها عن طريق الهيئات الدولية كالبنك الدولي وبرامج المعونة المالية وما إليه.
وترى مصر أن ألمانيا تعتبر من أبرز شركائها التجارية حيث ازداد حجم المبادلات التجارية من (١,٦) مليار مارك عام (۱۹۷۸) إلى (۳، ۸) مليار مارك عام (۱۹۸۲). وفي السعودية كانت المفاوضات قائمة على أسس تجارية بسبب إبداء الرغبة السعودية في دعم قوتها الدفاعية بأسلحة ألمانية وعلى وجه الخصوص دبابة ليوبارد ٢ عيار (۱۲۰) والتي تعتبر أقوى سلاح ضد الدروع بفضل مادتي الاحتراق والاختراق اللتان زودتا بها
وتعتبر الصفقة عسكريًا لصالح السعودية حيث إنها اتجهت في اتجاه مغاير للإستراتيجية الألمانية المنقادة للسياسة الأمريكية ذات التوجهات الصهيونية المعروفة تجاه المنطقة المسلمة.
وقد جاء التحذير ولفت النظر من الإذاعة الإسرائيلية التي علقت على صفقة الليو بارد ٢ قائلة: إن بون لا تملك الحق المعنوي لبيعها.
وقد علق بيغن على ذلك عندما سأله مسؤول ألماني عن رأيه في هذه الصفقة فأجاب بأنها تشكل تهديدًا مباشرًا لأمن إسرائيل.
أما كول الذي يفتقد المقدرة الشخصية القوية التي تؤهله للجرأة والموافقة على هذه الصفقة أن قراره تعترضه عدد من العقبات فنحن أولها وأهمها اعتراض غالبية أعضاء حزبه الديمقراطي المسيحي للصفقة، وهكذا لا تتفق اليهودية والمسيحية إلا عندما تبدأ كفة المصلحة الإسلامية في الترجيح لصالحها في أي وجه من أوجه الحياة.
وقد علق الباحث العربي بمعهد الشرق الألماني الدكتور عزيز القزاز بعد انتهائه من بحثه حول مستقبل العلاقات الاقتصادية العربية- الألمانية، والذي قدمه في مؤتمر الجمعية الألمانية للسياسة الخارجية في بون حول «العلاقات العربية- الألمانية» حيث قال: إن الألمان في الداخل قد بدأوا يفكرون ويهتمون بتأثير الاقتصاد العربي على المارك الألماني غير أن الاقتراحات التي قدمت من جانب ألمانيا لم تكن في صالح العرب الذين اكتفوا بالإيداعات المصرفية في بنوك ألمانيا دون التفكير في استثمارها.
من أخبار الجهاد في أفغانستان
نفذ المجاهدون الأفغان خلال الشهر الماضي عمليات بطولية ضد الغزاة الروس وحلفائهم الشيوعيين ومن هذه العمليات:
١- بتاريخ 12/10/83 شن المجاهدون هجومًا على مواقع للعدو بمنطقة «كل بهار» شمالي العاصمة كابل وقتلوا (٣٥) من القوات الروسية و «الكارملية» ودمروا (٥) دبابات روسية، كما تمكنوا من قتل عدد من الروس الملحدين وقوات النظام العميل في عمليات ناجحة قاموا بها في العاصمة كابل ومنها اغتيال مستشار عسكري روسي و (۲) من أعضاء حزب «برتشم» العميل خلال الأسبوع الماضي، كما هرب ستة من الضباط العسكريين في محافظة «غزنة» من الجيش وانضموا مع عتادهم للمجاهدين.
٢- بتاريخ 19/10/83- هجم المجاهدون على قافلة روسية في الطريق الرئيسي بين «هرات» و «كابل» ودمروا (٥) ناقلات جنود واستولوا على دبابتين سالمتين صالحتين للاستخدام وقتلوا عددًا من جنود الروس، كما اندلع قتالٌ عنيف بين جنود الحق وجحافل الكفر في وادي «هلمند» أدى إلى قتل عدد من القوات الروسية وإحراق (٥) سيارات عسكرية واستولى المجاهدون على كمية كبيرة من الأسلحة والعتاد بما فيها (٣٥) بندقية من نوع كلاشنكوف و (۳) أجهزة اتصال لاسلكي، كما شهدت مدينة قندهار خلال 15-22/10 اشتباكات عنيفة بين المجاهدين والقوات المشتركة الروسية والكارملية تكبد العدو خلالها الخسائر التالية: مقتل (۱۲) من جنود الروس و (۲) من ضباطه و (۲۷) من أعضاء حزب برتشم العميل وتدمير (٤) عربات مصفحة.
٣- وبتاريخ 17/10/ 83 تمكن المجاهدون في عملية ناجحة على ثكنة عسكرية بمحافظة «قندور» قرب الحدود السوفيتية من قتل وجرح حوالي (٨٥) من جنود الروس والحكومة العميلة، وإلحاق أضرار بعدد من دبابات العدو وفي هذه الأثناء قامت طائرات العدو بقصف مواقع للمجاهدين فقام- المجاهدون بالرد عليها وتمكنوا من إسقاط طائرة هليكوبتر للعدو الروسي.
وفي هجوم آخر على القوات المشتركة الروسية والحكومية الذي وقع بتاريخ 14/10- في مديرية أو - بمحافظة هرات ومنطقة باجنار تمكن المجاهدون من قتل (٤٧) من القوات المشتركة وجرح حوالي (٥٠) منهم، كما تم الاستيلاء على كمية من الأسلحة والمعدات الحربية الأخرى.
كما أصاب المجاهدون الشجعان بنيران أسلحتهم المطار العسكري بمدينة خوست التابعة لمحافظة بكتيا وأصابوا طائرة هليكوبتر عسكرية في المطار حيث أدى انفجارها إلى إصابة عدد من الطائرات الأخرى في المطار وإصابتها بأضرار فادحة.
﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (الأنفال: ١٠)
اللجنة الثقافية للاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان في الكويت