; اللسان العربي: النفخ في الرماد.. إلى متى؟ | مجلة المجتمع

العنوان اللسان العربي: النفخ في الرماد.. إلى متى؟

الكاتب عبدالوارث سعيد

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أغسطس-1993

مشاهدات 76

نشر في العدد 1062

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 17-أغسطس-1993

منذ ما يزيد على نصف قرن و«مجامع اللغة العربية» في دمشق (١٩١٨) والقاهرة (١٩٣٢) وبغداد (١٩٤٧) تبذل جهوداً طيبة غالية وتنجز -على ضآلة ما يتاح لها من إمكانات- مساهمات قيمة لخدمة العربية وصيانتها وإغنائها لتواكب تطورات العصر.. وكم بُحَّت أصوات «المجمعيين» (الخالدين) في توصياتهم الثمينة التي يصدرونها بعد مؤتمراتهم السنوية، وفي مختلف المناسبات، ليحثوا أولي الأمر ومن بيدهم قرارات التنفيذ على تدارك وضع اللغة العربية المتدهور في كل مجال بوضع تلك التوصيات والمقررات موضع التنفيذ، لكن تلك النداءات المخلصة من صفوة علماء العربية وخبرائها في عالمنا العربي لم تلقَ من أولئك المسؤولين -للأسف الشديد- إلا آذاناً صماء وإهمالاً شديداً فبدت تلك «المجامع» الموقرة (!) ضعيفة الأثر في توجيه الواقع اللغوي وترشيده.

وإذا شئنا أن نلمس ضعف مكانة مجامعنا اللغوية وجناية السلطات التنفيذية على مهمتها الحيوية، فلنقارن بينها وبين المجامع اللغوية في أمم اللغات الأخرى كالفرنسية والإسبانية والأيرلندية، وسنختار للمقارنة حالة تصدم النفس بقسوة لعلها تبعث فينا شيئاً من النخوة والصحوة، وأعني بها حالة «اللغة العبرية».

«في عام (١٩١١) جعلت «لجنة اللغة العبرية» (التي كانت تدعى المجلس اللغوي والتي تسمى اليوم أكاديمية اللغة العبرية) من أهدافها الأساسية تطوير العبرية وتقعيدها وأرادت اللجنة أن تتكفل بجعل العبرية لغة التخاطب في كل مكان.. في البيت والمدرسة وفي الحياة العامة وفي التجارة والصناعة والتعاملات، وفي الفنون والعلوم، ويعتبر النجاح في تحقيق هذا الهدف [ظاهرةً] [متميزةً] في الدراسات اللغوية الاجتماعية الحديثة، فالعبرية اليوم هي اللغة القومية في دولة متباينة اللغات، وصارت- كالفرنسية والسويدية- لغة فصحى محلية وناضجة ذات وضع قانوني رسمي».

لقد حرك هذه المواجع ما ورد في توصيات مؤتمر مجمع اللغة العربية في القاهرة في دورته التاسعة والخمسين (١٢-٢٦/٤/١٩٩٣)، والتي ضمت ثلاث عشرة توصية عظيمة الأهمية والحاجة إليها ماسة وضرورية.

ولكن هذه التوصيات القيمة (وأدعو الله أن يخيب ظني المتشائم) ستبقى حبراً على ورق كما حدث لمثيلاتها عبر سنوات عمر هذا المجمع والمجامع الأخرى، وكما يحدث دائماً للمقررات وتوصيات العشرات من مؤتمراتنا ولجاننا التي لا تعد ولا تحصى.

يطالب المجمع الموقر في توصياته بأمور لا يتهاون في العمل بها إلا خائن لله ورسوله وللمؤمنين ولأمته ووطنه ولغته من بينها:

١- تعريب التعليم الجامعي والعالي.

٢- وضع خطة قومية لتعريب العلوم.

٣- إصدار معاجم في علوم العصر الحديثة.

٤- استكمال تعريب جميع الإدارات والمؤسسات.

٥- ترك العمل على إحياء اللهجات المحلية حفاظاً على الفصحى.

٦- العناية في مرحلة التعليم الأساسي بتحفيظ الناشئة جزأين من القرآن الكريم على الأقل.

٧- أن تكون العربية الفصحى هي اللغة التي تلتزم بها جميع وسائل الإعلام.

٨- أن تكون خطب رجال الدولة وجميع المسؤولين بلغة عربية سهلة وسليمة.

هل في هذه المطالب شطط أو شذوذ عما تسير عليه كل أمم الأرض التي تحترم هويتها ولغاتها؟ ما الذي يمنع حكوماتنا أن تمنح قرارات المجامع اللغوية وتوصياتها صفة الإلزام القانوني على الجهات المعنية بحيث يؤاخذ قانونياً كل من يخالفها؟!

ثانيها[1]: صوتا «واو، حاء» هما من الأصوات المرققة «انطق: وَ حَ بالفتح، في مثل وَلد. حَسن» لكن كثيرين في مثل كلمة «تواصوا» يفخمون الواو الأولى، وربما التاء أيضاً تأثراً بالصاد المفخمة بعدهما. وكذلك يفخمون الحاء في «الحق» تأثراً بالقاف وكلا الأمرين خطأ يجب البعد عنه، خاصة في نطق كلام الله. هذه خطوة أولى على الطريق، نرجو أن نُشَجَّع على استمرار السير فيه، وثق أن الاستمرار على مثل هذا التناول التحليلي للنصوص بقصد التعليم سيثمر خيراً كثيراً وسيقربك من لغة القرآن حتى تحبها وتتمكن منها، كما فعل الملايين من المسلمين من قبل.


ورد أيضًا في صفحة «ثقافة وفنون» من هذا العدد:

إصدارات

السكينة عند نزول البلاء

تتعلق القلوب عند حلول المصائب بالأسباب البشرية متطلعة إلى حل على أيدي هؤلاء البشر وكلما اشتد البلاء وبلغت القلوب الحناجر وظنت بالله الظنون، كانت أكثر احتياجاً إلى ما ينتابها ويذهب خوفها، ولا يثبت أمام تلك المصائب إلا من امتدت نفوسهم بالطمأنينة، فما أحوج المسلم إلى «سكينة» يطمئن بها قلبه.

حول هذه المعاني يدور كتيب «السكينة عند نزول البلاء» لمؤلفه عبدالحميد البلالي والذي صدر عن دار الدعوة للنشر والتوزيع: (٢٦١٥٠٤٥) ص. ب (٦٦٥٢٠) بيان الرمز البريدي (٤٣٧٥٦) - الكويت.

التأثير الإسلامي في الفكر الديني اليهودي

عرض: حسن علي دبا

لا يعترف اليهود بأي تأثر في الجنس والدين على مر التاريخ، رغم ثبوت التأثير الخارجي على الفكر الديني اليهودي، ومؤخراً صدرت بالقاهرة دراسة هامة بعنوان التأثير الإسلامي في الفكر الديني اليهودي للدكتور محمد جلاء محمد إدريس أبرز فيها تأثير الإسلام ديناً وفكراً وفلسفة على طوائف اليهود على مر العصور وهي الحقيقة التي حاول اليهود إنكارها للتقليل من شأن هذا المؤثر ولإضفاء مسحة من النقاء الخالص على عقائدهم.

اتخذ المؤلف إحدى الطوائف اليهودية مادة لدراسته الفريدة وهي طائفة «القرَّائين». وجاءت الدراسة في مقدمة وتمهيد وستة فصول وخاتمة عبر (١٤٤) صفحة من القطع المتوسط.

في التمهيد يثبت المؤلف أن تأثير الحضارة الإسلامية لم يكن قاصراً على الفكر اليهودي، بل يأتي بنصوص لغربيين تثبت تأثير الإسلام على الفكر المسيحي.. وأوضح التأثيرات الإسلامية في المجال التعبدي اليهودي هي غسل الرجلين للصلاة، وغسل الذراعين ومسح الأذنين والمسح على الرأس والاستنشاق «وهو صورة الوضوء الإسلامي» واغتسال المحتلم وإلغاء صلاة السر، وتعديلات الصلاة عند «الحسيديم» وهم جماعة من شيوخ اليهود عرفوا بالورع والزهد والصلوات.. هذا هو التأثير الإسلامي على اليهود بصفة عامة، أما في طائفة القرَّائين خاصة فهو ما سيعرض له المؤلف في كتابه.

والكتاب ذو موضوع فريد رغم ما كتب في الفكر الديني اليهودي من قبل يؤصل لحقيقة هامة هي زيف الزعم اليهودي ببقاء جنسهم ودينهم بعيداً عن التأثر بغيره من الأديان، وقد استخدم المؤلف د. محمد جلاء محمد إدريس أدوات صحيحة في بحثه في نصوص من الإسلام ونصوص من التوراة وقارن بين النصين مقارنة أثبت بها التأثير الذي أراد إثباته بيد أن أخطاء مطبعية كان الكتاب في غِنًى عنها لو أنها روجعت جيداً.

إنفاق العفو بين النظرية والتطبيق

في سلسلة الكتب التي يصدرها مركز البحوث والمعلومات بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر صدر كتاب «الأمة» السادس والثلاثون بعنوان «إنفاق العفو بين النظرية والتطبيق» وقد تناول كثيراً من الأفكار الاقتصادية الإسلامية وخاصة في ميدان التنمية الاقتصادية والتي لم تسلط عليها الأضواء مع أنها تقع في بؤرة النظام الإسلامي من هذه الأفكار فكرة إنفاق العفو من المال والجهد في سبيل بناء الحياة الإسلامية.

وقد وضع المسلمون الأوائل هذه الفكرة في موضعها، أما في أيامنا هذه فقد غيبت الفكرة، من بين ما غيب من توجيهات الإسلام في ظل الآمال المبشرة بالعودة إلى تحكيم الإسلام في حياتنا يحاول الكتاب كشف أبعاد فكرة التكليف بإنفاق العفو في سبيل الله، وتكافل المجتمع، وبيان ما هو مطلوب عمله لتعود هذه الفكرة وتأخذ موقعها من النشاط الاقتصادي.

ولعل من أبرز ميزات الكتاب أنه لم يقتصر على مخاطبة المسلمين بما يجب أن يكون شأن كثير من مواصفات الخطاب الإسلامي المعاصر إنما تجاوز ذلك إلى اقتراح نماذج للأوعية والكيفيات والتطبيقات التي يمكن أن تتحرك من خلالها هذه الطاقات في ضوء الواقع الذي عليه الناس، وبذلك جمع الكتاب بين الفقه للحكم الشرعي، وما يمنحه الفقه الاقتصادي، أو علم الاقتصاد من إبداع وابتكار البرامج والأوعية، والتخطيط لتنمية العالم الإسلامي.

[1] هذه الجزء إلى نهاية المقال تكملة لمقال العدد السابق (1061).

اقرأ أيضًا:

مؤتمرات.. في سبيل نهضة علمية تكنولوجية تختصر المسافات وتعوض ما فات

الرابط المختصر :