; الموالاة | مجلة المجتمع

العنوان الموالاة

الكاتب محمد يوسف عبده

تاريخ النشر الأحد 19-أبريل-1992

مشاهدات 66

نشر في العدد 997

نشر في الصفحة 26

الأحد 19-أبريل-1992

معنى الولاء والبراء في الإسلام

الولي في اللغة ضد العدو وهو القرب والدنو، والمولى: الناصر والحليف والجار. والموالاة ضد المعاداة، والولاء أن يحصل شيئان فصاعدًا حصولًا ليس بينهما ما ليس منهما، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان، ومن حيث النسبة، ومن حيث الصداقة، ومن حيث الدين والنصرة والاعتقاد والولاية.

 

اقرأ معي أخي القارئ إن شئت في شأن ولاء المؤمن للكافر هذه الآيات من كتابنا الكريم لترى خطورة الولاء لغير المؤمنين كما يصوره القرآن الكريم.

 

1. قال الله: ﴿لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ (آل عمران: 28).

 

2. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ * هَا أَنتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (آل عمران: 118-119).

 

3. ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ (النساء: 139).

 

4. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا﴾ (النساء: 144).

 

5. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (المائدة: 51).

 

6. ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (المجادلة: 14).

 

7. ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ (المجادلة: 22).

 

8. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ﴾ (الممتحنة: 1).

 

9. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ (الممتحنة: 13).

 

الولاء لغير المسلمين.. نظرة قرآنية

يتضح من هذه الآيات وغيرها من آيات القرآن الكريم التي لم نذكرها اختصارًا أن الولاء بمعنى المودة والحب القلبي والميل النفسي وتمني النجاح للكافر والمناصرة له، أقول: إن الولاء بهذه المعاني يعتبر مخلًا بالإيمان بالله ورسوله وبدينه، بل وناقضًا له تمامًا.

 

فقد وردت كما ترى في حقه أغلظ الألفاظ وأشد الكلمات والعبارات القرآنية، فانظر يا أخي القارئ عبارة: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾ (آل عمران: 28) و﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا﴾ (النساء: 144) و﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (المائدة: 51).

فمن يوالي الكافرين أو يناصرهم من دون المؤمنين تحت أي مبرر من المبررات فهو من الكافرين بنص الآيات آنفة الذكر. فالمتتبع لمعاني هذه الآيات وما تنطق به من كلمات غاية في الوضوح يرى بجلاء لا لبس فيه أن هذا الموالي يقف خارج الدائرة الإسلامية، وأنه لا يعد فردًا من المؤمنين بحال، ليكن منافقًا أو مرتدًا أو زنديقًا أو أي شيء آخر، أما أن يكون مؤمنًا أو مسلمًا فإن نفي القرآن الإيمان عنه جد واضح بحيث لا يمكن تفسيره أو تأويله.

 

ومن المعلوم أن نفي القرآن لشيء ليس كنفي الحديث له، فإن نفي الحديث قد يكون مفسرًا أو يؤول على أنه لنفي الكمال وليس لنفي الأصل، كما هو الحال في مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن عبد حتى يكون قلبه ولسانه سواء». أما نفي القرآن فهو نفي للأصل والحقيقة اللغوية والشرعية باعتبار أن القرآن هو الحاكم والفيصل في تحديد المعاني، لغوية كانت أو شرعية.

 

فمن يوالي الكافرين موالاة حقيقية كالتي تحدثت عنها الآيات القرآنية ويخلص لهم ويأمنهم على أسراره ويطيع أوامرهم، ﴿سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ﴾ (محمد: 26)، ربما لما يتخيل فيهم من الغلبة والقوة: أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعًا، أو ربما لأي سبب آخر من الأسباب، من يفعل ذلك فليس من حقه - كما تنطق به تلك الآيات البينات - أن يتحدث باسم المسلمين أو يزعم أنه منهم.

 

إن الله سبحانه وتعالى قد توعد بالنار لمن يركن أي يميل إلى الظالم، مع أن الظلم قد يكون دون الكفر، والركون قد يكون دون الموالاة، فما ظنك بمن يوالي الكافرين؟ أو يمت إليهم بصلة من الود والمناصرة.

 

والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في تأكيده لعاقبة الولاء ونتائجه: «المرء مع من أحب».

 

البر والإحسان إلى غير المسلمين

وقد أولى الإسلام مسألة الولاء والبراء عناية فائقة نظرًا لخطورتها ولئلا تختلط الموالاة الحقيقية بما يمكن أن يربط بين المسلمين وغيرهم من علائق ووشائج إنسانية تفرضها ظروف الحياة على الطرفين؛ فذلك مجال آخر حددت معالمه نصوص أخرى منها قوله تعالى: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة: 8).

 

فتقديم الإحسان إلى الكافر بسبب قرابة أو جوار أو صحبة ورد الظلم عنه وإن كان الظالم مسلمًا - أمور مرغوب فيها شرعًا، خصوصًا إذا كانت بدافع الدعوة إلى الإسلام، يهدف المسلم من ورائها إبداء الأخلاق الإسلامية ومبادئه الفاضلة ومحاسنه الخلابة ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ﴾ (التوبة: 6).

 

فلا مانع من تلك الصلات والمعاملات التي تجري بين المسلم والكافر إذا كانت مرسومة بنطاقها الشرعي وحدودها التي لا تتجاوزها إلى الموالاة المحظورة، شريطة ألا يكون الكافر ممن أبدى عداوة للمسلمين أو سبق له الاشتراك في جريمة ارتكبت في حق المسلمين.

 

وديننا الحنيف يفرق بين المعاملة الحسنة مع غير المسلمين، فمن مبادئه ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ (البقرة: 88)، وبين الموالاة التي تشكل في المقام الأول انحرافًا عقديًا أو قل ردة خفية.

فالتزام العدالة وإن كان الخصم عدوًا أو غير مسلم - والصدق والوفاء ومد يد العون لكل محتاج دون النظر إلى دينه وبسط البر إلى الناس كافة أي برهم وفاجرهم ومسلمهم وكافرهم، من أشد مبادئ ديننا رسوخًا ومن أهم خصائص رسالة المسلمين إلى العالمين.

فالبر في نظر شريعتنا يجب أن يعم، والعدالة يجب أن تنشر نورها في ربوع الدنيا كلها ﴿أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ والخير يجب أن يشاع بين الناس جميعًا، بل وبين الأحياء كلهم، ففي كل كبد رطبة أجر.. وأدخلت امرأة النار في هرة، كما أن امرأة أخرى دخلت الجنة بسبب كلب سقته.. وقد تكون هذه هي الحسنة الوحيدة التي عملتها، وقد كتب الله الإحسان في كل شيء.

 

ولكن حتى لا يندفع أصحاب الهوى والمغرضون إلى التعاون المفضي إلى الموالاة متذرعين بمقررات هذه الآية ومثيلاتها من الآيات والنصوص الشرعية الأخرى، جاءت الآية التالية لها مقيدة بما ورد في الأولى من المعاني.

 

قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (الممتحنة: 9).

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ الآيات (التوبة: 23).

 

فالموالاة للكافر الذي آثر الكفر على الإيمان وإن كان أبًا أو ابنًا أو أخًا وقريبًا فيها محادة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وفيها انسلاخ من أهم صفات الإيمان وهي الحب لله والبغض، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (المائدة: 54)، كما يكون فيها انسلاخ من أفضل صفات المجاهدين في سبيل الله ﴿وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (التوبة: 120).

 


 


الرابط المختصر :