; كيف ننشئ جيلاً ملتزماً؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف ننشئ جيلاً ملتزماً؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 20-مارس-2004

مشاهدات 67

نشر في العدد 1593

نشر في الصفحة 60

السبت 20-مارس-2004

العراق: سجى رياض صالح

طرق عديدة تساعد على تعليم الطفل مكارم الأخلاق. أبرزها القدوة

يقول تعالى: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (سورة الفرقان: 74) ويقول تعالى على لسان عبده زكريا ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ (آل عمران: 38) هذا ما يدعو به عباد الرحمن في كل حين ووقت وهم راجون عفو الله تعالى ورزقه الكريم ولم يكن الدعاء بالرغبة في الذرية فحسب وإنما بالذرية الطيبة الصالحة المباركة.

اهتم الإسلام بتنشئة الذرية الصالحة، كيف لا وأطفال اليوم هم رجال ونساء الغد، وعليهم يعتمد مصير الأمة؟

والتربية مسؤولية الوالدين بالدرجة الأولى مسؤولية تبدأ قبل الزواج بحسن اختيار شريك أو شريكة الحياة، وجعل الدين الحكم الفصل في اختيار الزوجين أمر أساسي في نجاح الحياة الزوجية بشكل عام، ونجاح تربية الأولاد بشكل خاص.

كيف ننشئ جيلاً ملتزماً؟

تعليم الطفل الإسلام على أنه ما وقر في القلب وصدقه العمل والتزم به الأفراد في كل حين ووقت..

تعليم الطفل الإسلام بجوانبه الثلاثة الرئيسة من عبادات ومعاملات وأخلاق  وذلك يأخذ الكثير من الوقت والجهد من الوالدين ولكن النتيجة هي جيل ملتزم يخاف الله ويقيم حق الخلافة في الأرض كما ارتضاها الله تعالى.

1- العبادات:

يتعلم الطفل أساسيات العبادة من طهارة وصلاة وصوم وزكاة وصدقة إلى آخره، وفي أثناء تعليم هذه المفاهيم يضع الوالدان في نظر الاعتبار عمر الطفل ومستوى إدراكه واهتماماته، ومن هنا تأتي ضرورة تقريب المفاهيم إلى الطفل من خلال إعطاء أمثلة من حياة الطفل الواقعية بالترغيب وليس الترهيب والتبشير لا التنفير، ومن الأفضل أن يبدأ الوالدان بتعريف الطفل على مفاهيم الجنة بتوسع والنار باختصار دون الدخول في التفاصيل ومن دون التخويف بالنار وعذاب السعير، خاصة أن الأطفال في أعمار إدراكهم الأولى تكون أذهانهم قاصرة على ما نعطيهم من معلومات.

تحبيب الطفل بمفاهيم العبادة، مثال ذلك: طفل الخامسة قد لا يكون مطالباً بالوضوء للصلاة ولكن قد تكون فكرة طيبة لو أخذ الوالد بين حين وآخر بيد الطفل وتوضأ سوية حتى لو ظن الطفل أنه نوع من أنواع اللعب بالماء وهكذا يعتبر الطفل الوضوء عملية مسلية وهو في هذا العمر المبكر الذي تتشكل فيه شخصيته مثل العجين.

أما طفل السابعة فهو مأمور بالصلاة، وعند وصوله لتلك المرحلة يعمل له احتفال خاص من قبل الوالدين ويعطى هدية سجادة الصلاة مثلا للولد، وللبنت ثوب الصلاة الأبيض التي تنتقيه مع أمها. والهدف من ذلك جعل العبادات بجوانبها المتعددة شيئاً محبباً إلى نفس الطفل وليس واجباً ثقيلاً عليه أن يفعله من أجل أن يتجنب غضب والديه أو نار رب العالمين، أي أن يكون الدافع شخصياً لإرضاء شيء في نفس الطفل لا دافع يغذيه الخوف والرهبة

ومن الأمور المساعدة على تعليم الطفل الصلاة المحافظة على صلاة الجماعة داخل البيت مع ما تعلمه من احترام للوقت، وتوثيق لروابط الأسرة، وشعور بالمحبة والأثر النفسي الرائع الذي تؤديه الصلاة بالإضافة إلى أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، ووسيلة للتقرب إلى رب العالمين.

 كان هناك والد يقول لأولاده عند حضور وقت الصلاة هلم للقاء المولى: عز وجل، فلو كان عندك موعد مع رئيس عملك لم تكن لتتأخر دقيقة واحدة على ـ ذلك، فالله تعالى أولى بهذا الالتزام بالوقت.

ومن الأفكار المفيدة عمل جدول أسبوعي لتقييم التزام الأطفال بالصلاة ومن يحسن يكافأ مكافأة تشجيعية كأن يتحصل على كتاب معين أو لعبة أو غيره.

توثيق صلة الطفل بالقرآن

هناك العديد من الطرق التي تستطيع بها أن نوثق صلة الطفل بالقرآن الكريم، ومن ذلك:

- تشغيل أشرطة القرآن الكريم.

- تذكير الطفل أن القرآن هو كتاب الله تعالى وأننا نحب كتاب الله تعالى ونعمل بما جاء فيه.

 - تحفيظ الطفل بعض سور القرآن الكريم.

- ذكر قصص القرآن الكريم من قصص الأنبياء والأمم السابقة وقصص رسول الله r مع قريش وأقوام جزيرة العرب، وعرض القصة أو الغزوة بأسلوب مختصر مفيد يضم الفكرة الرئيسة والهدف الرئيس مع تشجيع الطفل على السؤال والاستنتاج وهذا ما يقوي من شخصيته ويجعله على دراية أكبر بما وراء القصة، وذكر قصص الصحابة والصالحين وكيفية تعاملهم مع  القرآن الكريم، ومثال ذلك قصة فاطمة بنت الخطاب عندما رفضت أن تعطي أخاها عمر صحيفة فيها آيات من القرآن الكريم قبل إسلامه، وكيف أدى تصرفها وشجاعتها في احترام القرآن الكريم إلى دخول عمر t في الإسلام.

- ربط مواقف من الحياة اليومية بما جـاء في القرآن الكريم مثال ذلك عند تعليم الطفل بعض مواضيع العلوم مثل الفلك أو علم النبات يشير الوالدان إلى ما جاء في كتاب الله تعالى في ذلك، فعندما تتكلم عن المنظومة الشمسية اذكر آيات الله تعالى التي تكلمت عن السماء والبروج والشمس والقمر والنجوم والنيازك والشهب وغيرها، وعندما تتكلم عن النبات اذكر آيات الله تعالى التي تشبه البعث بإرسال الله تعالى الماء أي المطر إلى أرض جدباء فإذا بها قد أنبتت من جديد تكلم عن آيات الله من حولك وكيف أن كل شجر وحجر يسبح لله تعالى ولكنا لا نفقه تسبيحهم.

وعندما تتكلم عن عالم الحيوان تكلم عن رحمة الإسلام بالحيوان واذكر أمثلة على المرأة التي حاسبها الله تعالى على حبسها للقطة عن الطعام، وعن الرجل الذي غفر له ذنبه لأنه سقى كلباً عطشاناً.

الأعياد فرصة

ويمكن استغلال مناسبة عيد الفطر المبارك لشرح مفاهيم الصوم وأهدافه التعبدية والدينية والبدنية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية إلى آخره، كما نذكر له معنى العيد وكيف كان الرسول r يفرح ويفرح معه المسلمون بالعيد الذي ارتضاه الله تعالى لهم. أما في عيد الأضحى المبارك فنحدثه عن الحج وأهميته الدينية والدنيوية من لقاء المسلمين وتجميع كلمتهم ولم شتاتهم وتقوية شوكة اقتصادهم، ومفهوم الأضحية وكيف أنها جعلت من أجل أن تكون رحمة للفقراء. وفرحة للمساكين وخيراً عميماً للمسلمين.

2- المعاملات: تعليم الطفل ومنذ البداية أن الإنسان تقوم أساسيات تعايشه في الدنيا على ثلاثة أسس: التعامل مع الله ومع النفس، ومع الآخرين:

أ- التعامل مع الله تعالى: تعليم الطفل مفهوم التقوى، كما وصفها علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: «الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل»، وتعليم الطفل أسماء وصفات الله تعالى، وتعزيز مفاهيمها في نفسه.

ب - التعامل مع النفس: احترام الذات وتقوية شخصية الطفل وزيادة ثقته بنفسه عن طرق التشجيع الإيجابي للأعمال المرغوبة والإصلاح للسلبيات في تصرفات الطفل، وتعليم الاهتمام بالنفس عن طريق إعطاء النفس حقها من الراحة والغذاء والعبادة واللعب والتمرين وأن كل جزء من جسده له عليه حق.

 ومن المفيد أن يعين الوالدان الطفل في بداية الأمر على وضع جدول يومي لكيفية استغلال يومه وتعيين أوقات الدراسة وأوقات العبادة وأوقات اللعب وأوقات الاستراحة وأوقات الجلسات الأسرية العامة التي تجتمع فيها الأسرة ككل.

ج - التعامل مع الآخرين: تعليم الطفل أسس التعامل مع من حوله بدءا من والديه إلى إخوته وأقاربه وجيرانه وأصحابه، وتعليمه حسن اختيار الصديق الصدوق وكيف أن أهم ميزاته أن يكون صادقاً محباً ملتزماً، وتشجيعه على أن يسأل عمن غاب من أصحابه كما كان الصحابة يتفقدون من غاب عنهم في الصلاة فيسألون عنه ويزورونه.

تعليم الطفل محبة الجار وآداب الجيرة وأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه وتشجيعه على إطعام الحلوى مثلا لصديقه أو إعطاء صدقة المسكين في الطريق أو زيارة صاحبه المريض أو على الأقل أن يرسل له بطاقة مكتوباً عليها الدعاء بالشفاء.

 وكذلك تعليم الطفل أن العلاقات الاجتماعية ليست وليدة اليوم والليلة وإنما هي نتيجة تفاعلات اجتماعية على مر الأيام تتولد نتيجتها علاقة حميمة، وكلما كانت الصلة لوجه الله كانت أقوى وأعمر.

3- الأخلاق:

من الضروري تحبيب مكارم الأخلاق إلى الطفل، وتذكر أيها الوالد أن من أوتي الأخلاق قسماً فقد أوتي الخير كله. وخير الأخلاق هي أخلاق رسول الله r وكيف أنه كان قرآنا يمشي على الأرض كما وصفته السيدة عائشة رضي الله عنها فعلمه عن طريق - القدوة الصالحة من الكتاب والسنة، وأن تكون أنت وأمه قدوة أمام عينيه تلتزمان الأخلاق وتطبقان مكارمها.

وهناك الكثير من الطرق المفيدة التي تعين على تعليم الأطفال مكارم الأخلاق عن طريق القدوة أولاً، وعن طريق القصة الطريفة التي تقرب الصفة الحميدة إلى قلب الطفل ثانياً.

مثال ذلك:

- تعليم الطفل الرحمة عن طريق تقبيل أخيه الصغير واللعب معه. وسقي الأزهار في الحديقة حتى لا تذبل أوراقها.

- تعليم الطفل الصدق والوفاء بالعهد: وأفضل طريقة لذلك أن تلتزم أمامه فلا تعده بشيء إلا ووفيت به ونذكر مثال المرأة في عهد رسول الله r عندما نادت ابنها لتعطيه شيئا فقال لها الرسول الله r «ما أردت أن تعطيه فقالت: تمرة، فقال: أما لو لم تعطه لكتبت عليك كذبة».(الراوي : عبدالله بن عامر بن ربيعة

أ- تعليم الطفل الشجاعة: وضرب أمثلة عبد الله بن الزبير عندما لم يهرب من عمر كما فعل الأطفال الآخرون لأنه علم لأنه لم يرتكب خطأ فلماذا يهرب؟

- تعليم الطفل مفهوم التوكل وعدم التواكل. وكيف أن من أجل أن تجني لا بد أن تزرع.

- تعليم الطفل الاهتمام، فحين تأمره أمه أن يقوم بعمل ما لا يجب أن يتذمر أو يقول فليعملها فلان، وإنما عليه تحمل المسؤوليات وتحمل نتائج أعماله وأفعاله

- تعليم الطفل عدم السرقة وتذكيره عندما يكون في السوق أنه لابد أن يدفع ثمن ما يريد أن يشتريه.

- تعليم الطفل معنى التقوى كما أسلفنا، وتضرب له مثل البنت التي رفضت غش اللين في عهد عمر t لأنها خافت من أن الله ناظرها ومحاسبها.

وهكذا يمكن لنا أن نعلم الأطفال مفاهيم الأخلاق الإسلامية عن طريق تقريبها إلى أذهانهم وإعطائهم المثل والقدوة.

لا بد لنا أن نتذكر أن تربية الأولاد هي أصعب مهمة على وجه الأرض وأن الله تعالى محاسبنا على الأمانات التي تحت أيدينا، وأن العبرة ليست بتربية الجسد وإنما بتربية الإيمان والتقوى.

نسأله تعالى أن يجعلنا نعم الأهل لنعم الذرية وأن يجعلنا ممن يقون أنفسهم وأهليهم النار ويكسبون الدنيا بحلاوتها والآخرة بنعيمها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 97

117

الثلاثاء 25-أبريل-1972

ربيع الخير والضياء

نشر في العدد 98

148

الثلاثاء 02-مايو-1972

أكثر من موضوع (98)