العنوان روحانية الداعية الحلقة الرابعة.. روافد الروحانية
الكاتب عبدالله علوان
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يونيو-1984
مشاهدات 82
نشر في العدد 677
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 26-يونيو-1984
كل ما ذكرناه في الحلقات الماضية في تغذية الروحانية يختص بالجانب النفسي والشعوري... أما ما سوف أذكره في هذه الحلقة والحلقات التي تليها فهو تغذية الروحانية من الجانب العملي والتطبيقي وهذا الجانب هو من الأهمية بمكان، بل يشمل المسلم الداعية ككل، وسوف أجتزئ في هذه العجالة على بعض هذه الجوانب واحدة بعد واحدة ...وبالله التوفيق وهو المستعان:
أولًا: الإكثار من تلاوة القرآن الكريم مع التدبر والخشوع: لكون هذه التلاوة المتدبرة الخاشعة جلاء البصائر الكليلة، وشفاء الصدور العليلة... فإذا لزم المؤمن التلاوة للقرآن الكريم في تمهل، وتدبر، وتخشع... انفتحت أغلاق قلبه وسطعت أنوار القرآن وبشاشته في آفاق نفسه...
وإلى هذا يدعونا الله تبارك وتعالى في سورة ص: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (ص:٢٩)
وكان عليه الصلاة والسلام يديم تلاوة القرآن، ويسأله سبحانه أن يجعل القرآن ربيع قلبه، ونور بصره، وجلاء حزنه، وذهاب همه وغمه... فقد روى النسائي والترمذي والحاكم... أنه- صلى الله عليه وسلم- كان يدعو بهذا الدعاء: «اللهم إني عبدك وابن عبدك ابن أمتك... ناصيتي بيدك ماض في حكمك، عدل في قضائك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور بصري، وجلاء حزني وذهاب همي... ولا حول ولا قوة إلا بالله».
- ويكفي التالي للقرآن شرفًا وفخرًا أنه يأتي وقد تشفع له يوم القيامة... روى مسلم عن أبي أمامة عنه- عليه الصلاة والسلام: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه».
- ويكفي التالي للقرآن مجدًا وعظمة أنه مع السفرة الكرام البررة... روى الشيخان عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به «أي حاذق» مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتمتع فيه وهو عليه شاق له أجران».
- ويكفي التالي للقرآن مثوبة وأجرًا أن له في كل حرف يقرؤه عشر حسنات... روى الترمذي عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول «ألم» حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف، وميم حرف».
- والورد القرآني يختلف مقداره على حسب ظرف الأخ الداعية ومقدرته ومسؤوليته... والمهم ألا يمر به يوم بغير أن يقرأ شيئًا من كتاب الله تعالى.
وسنورد هنا أوجه تقسيم الورد القرآني عن سلفنا الصالح- كما جاء في كتاب المأثورات للإمام البنا- ليعلم الداعية منهج سلفنا في تلاوة القرآن.
١- أقل مدة الختمة ثلاثة أيام، وقد كرهوا أن يختم الإنسان في أقل من ثلاث، وفي أكثر من شهر، وقال: إن في الختم في أقل من ثلاث إسراعًا لا يعين على التفهم والتدبر، وفي الختم في أكثر من شهر إسرافًا في هجر التلاوة... وروى أبو داود والترمذي عن ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث».
٢- الحد الوسط أن يختم كل أسبوع إذا تمكن من ذلك، وقد أمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عبد الله بن عمرو أن يختم في كل أسبوع مرة كما ثبت في صحيح البخاري ومسلم... وكذلك كان جماعة من الصحابة- رضوان الله عليهم يفعلون: كعثمان بن عفان، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب...
٣- وإذا لم يستطع أن يختم كل أسبوع لأعمال كثيرة يقوم بها، فللأخ الداعية أن يقرأ حسب مقدرته بحيث لا يمضي يوم يمر به بغير تلاوة، والله المستعان.
ثانيًا: مصاحبة النبي- صلى الله عليه وسلم- في سيرته العطرة: لكونه- صلوات الله وسلامه عليه- الأسوة الحسنة، والقدوة الصالحة، والأنموذج الكامل... للإنسانية جمعاء في كل زمان ومكان... وصدق الله العظيم القائل في سورة الأحزاب: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (الأحزاب:٢١).
والداعية هو أول الناس بالتآسي بالنبي- صلى الله عليه وسلم- في كل جانب من جوانب عظمته... سواء ما يتعلق بالعبادة والزهد أو ما يرتبط بالتواضع والحلم، أو ما يختص بالقوة والشجاعة، أو ما يتصل بالسياسة والثبات على المبدأ... ومن أظهر ضروب التأسي بالنبي- صلى الله عليه وسلم- هو جمعه العظيم بين الدين والدنيا، والعبادة والحياة، والتزكية والجهاد... دون الإخلال في أي جانب من هذه الجوانب كلها..
يقول الأستاذ عبد الرحمن عزام في كتابه «بطل الأبطال»، ص٤٨: «... وأن الذي يلفت النظر في ظهرة تعبده- عليه الصلاة والسلام- هو ذلك الجمع الغريب بين العبادة التي بلغ أعلى مراتبها، وبين القيام على أمور الدنيا، وشؤون الدعوة، وقضايا الجهاد... كان يناضل أمة بأكملها، ويسوس دولة فتية في وجه العالم، ويوفد إلى الملوك ويدعوهم، ويستقبل الوفود ويكرمهم، ويبعث السرايا ويقودها، ويجادل من حوله من أهل الأديان وأهل السلطان، ويهيئ للنصر، ويحتاط للهزيمة، ويبعث العمال، ويجبي الأموال ويقسمها بنفسه ويقول: إن لم أعدل فمن يعدل؟ ويشرع للناس دين الله : فيفصل المجمل من الوحي، ويوضح الغامض، ويرسم السنن فيخرج من الأصل فروعه ويرد ما لم يطلعه الله عليه إلى ما أطلعه الله عليه، وهو في ذلك يؤدي العمل اليومي الذي ينوء به أبطال هذه الدنيا، وبين هذه الهموم والمشاغل يتجلى النبي- صلى الله عليه وسلم- الناسك العابد بالليل والنهار وأعظم انقطاعًا إلى الله ممن انقطعوا إليه في الصوامع وفي رؤوس الجبال... ذلك الجمع بين الدين والدنيا يجعل من بطل الأبطال «صلى الله عليه وسلم» مثلًا قائمًا بنفسه في تاريخ البشرية منقطع النظير...».
بعد هذه اللفتة الكريمة في توفيق النبي- صلى الله عليه وسلم- بين الدين والدنيا، والعبادة والحياة:
- فليتأس الداعية بعبادة النبي- صلى الله عليه وسلم- وليضع نصب عينيه أنه- عليه الصلاة والسلام- كان يقوم الليل كله إلا قليلًا، بل كان يتهجد من الليل حتى تتورم قدماه.. فليسدد الداعية وليقارب وليجتهد بالنوافل ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.
- وليتأس بزهده- صلى الله عليه وسلم، وليضع نصب عينيه أنه- صلوات الله وسلامه عليه- ما شبع من خبز بر «حنطة»، ثلاثة أيام تباعًا منذ قدم المدينة حتى مضى لسبيله ولو أراد أن يشبع لفعل..
فليسدد الداعية وليقارب، وليستعفف عن مباهج الحياة وزينتها ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.
- وليتأس بتواضعه- صلى الله عليه وسلم، وليضع نصب عينيه أنه كان- صلى الله عليه وسلم- يجلس على الأرض ويأكل مع الخادم، ويرقع ثوبه، ويخصف نعله ويخدم في مهنة أهله، ويجيب دعوة الحر والخادم والأمة، ويجلس حيث ينتهي به المجلس.. فليسدد الداعية وليقارب، وليخفض جناحه للمؤمنين ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.
- وليتأس بحلمه- صلى الله عليه وسلم، وليضع نصب عينيه قوله عليه الصلاة والسلام بعد فتح مكة لمن أمعنوا في اضطهاده، وأخرجوه من بلده، وتآمروا على قتله: «يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء» فليسدد الداعية وليقارب، وليصفح الصفح الجميل ما استطاع إلى ذلك سبيلًا
- وليتأس بثباته على المبدأ- صلى الله عليه وسلم. وليضع نصب عينيه ثباته النادر وجرأته «لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه»، فليسدد الداعية وليقارب، وليقل كلمة الحق ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.
- وليتأس بقوته الجسدية- صلى الله عليه وسلم، وليضع نصب عينيه كيف صرع ركانة ثلاث مرات وكيف صفع تحدي أبي بن خلف في أحد، وكيف لجأ إليه الصحابة لتفتيت الصخرة العاتية في الخندق؟ فليسدد الداعية وليقارب، وليأخذ بأسباب القوة الجسدية ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.
- وليتأس بشجاعته الفائقة- صلى الله عليه وسلم. وليضع نصب عينيه موقفه العظيم في حنين حين تحدى الدنيا بشجاعته الرائعة حين قال:
أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب
فليسدد الداعية وليقارب، وليقتحم معارك الوغى ببسالة ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.
وهكذا حين يكون الداعية مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في سيرته المطهرة، وشمائله الكريمة... يسير معه حينما سار ويجلس معه حيث جلس ويستمع إلى لطائف وعظه حين يخطب ويتحدث، ويتأسى برقة مناجاته لربه في جوف الليل، وخلواته النهار، ويتأثر ببطولاته الفائقة في حومة الوغى وساحات الجهاد.. حين يصحب الداعية النبي- صلى الله عليه وسلم- هذه المصاحبة الوجدانية العميقة، ويكون مع الرسول- عليه الصلاة والسلام- حيثما كان... يلين قلبه بشفافية روحه- صلى الله عليه وسلم، وتصفو نفسه بصفاء نفسه- عليه الصلاة والسلام، ويستبين له النهج الصالح، الغاية العليا من الحياة، ويتدرج شيئًا فشيئًا نحو الكمال والروحانية، ويصبح الإنسان السوي، والمؤمن التقي، والمسلم الناضج... الذي يشار إليه بالبنان.
والآن نتكلم عن مصاحبة الأخيار من أصحاب القلوب وأهل المعرفة بالله... لا شك أن الداعية هو أولى من غيره في صحبته المتقين الأخيار، ومعاشرة أصحاب القلوب وأهل المعرفة بالله، وذلك لسببين:
الأول- لكون الشرع أمر بصحبتهم وملازمتهم..
الثاني- لاكتساب التقوى والروحانية والنصح منهم.
- أما لكون الشرع أمر بصحبتهم وملازمتهم:
فلقوله تبارك وتعالى: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ (التوبة:١١٩).
- ولقوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه أبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي».
- ولقول جماعة من السلف: «اصحب من ينهضك حاله، ويدلك على الله مقاله». وقد يكون الذي يصاحبه أقل منزلة وعلمًا من نفسه هو... ولكن ما دام أنه يلازمه ويكتسب منه الصفاء والصدق والتقوى وحسن التعامل والاستقامة فإنه يكون معه في الجنة- إن شاء الله- لهذه النية الصالحة، والمحبة الصادقة المخلصة...
روى الشيخان عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «المرء مع من أحب» وفي رواية: قيل للنبي- صلى الله عليه وسلم: الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟ قال- عليه الصلاة والسلام: «المرء مع من أحب».
وللصفوة المختارة من أهل المعرفة بالله علامات:
- من علاماتهم: التزام أمر الشرع- ونهيه في إخلاص وصدق وطاعة..
- ومن علاماتهم: أن لا تظهر منهم معصية أو بدعة أو أية مخالفة شرعية... يصرون على العمل بها والاستمرار فيها...
- ومن علاماتهم: الاشتغال بعيوب أنفسهم عن عيوب الناس..
- ومن علاماتهم: القيام بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قوة وإيمان وشجاعة..
- ومن علاماتهم: أن تظهر مسحة التقوى، ونضارة الإيمان على وجوههم وملامحهم..
- ومن علاماتهم: الاهتمام بشؤون المسلمين والتحمس لقضاياهم..
- ومن علاماتهم: التحرك الصادق لمسؤولية الدعوة والتحمس المخلص لقضايا الإصلاح والجهاد والتغيير أينما انطلقوا، وحيثما حلوا...
فإذا وجد الداعية دعاة حق، وهداة خير، وأئمة هدى... هذه مواصفاتهم وتلك علاماتهم... فليحرص على صحبتهم وملازمتهم والتمسك بهم وحضور مجالسهم، والاستفادة منهم، والتلقي عنهم... ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.
ورحم الله من قال:
تمسك إن ظفرت بذيل حر |
| فإن الحر في الدنيا قليل |
وليحذر الداعية من مصاحبة الأدعياء من دعاة السوء الذين يسقطون عن أنفسهم وعن أتباعهم أحيانًا التكاليف الشرعية، ويعطلون أحكام الإسلام ويؤولون النصوص على نقيض ما تحتمل، ويسيرون في سلوكهم وتوجيههم على غير هدى الشريعة ومنهج السلف... لكون أولئك لا يدعون إلا لبدعة، ولا يوجهون إلا إلى ضلال، ولا يأمرون إلا بباطل... قال تعالى في سورة النور: ﴿لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (النور:٦٣).
أما لاكتساب التقوى والروحانية والنصح منهم:
فلا شك أن الداعية إلى الله إذا صحب هؤلاء النماذج من أهل التقوى والمعرفة بالله... فإنه يكتسب منهم التقوى، ويرتشف من حالهم وقالهم معين الروحانية، بل يأخذ منهم كل ما ينفعه من أمور دينه ودنياه وآخرته، بل يسير في اطراد سيرًا حثيثًا نحو النضج والكمال والمعرفة بالله...
وكما يقولون: الصاحب ساحب، ولا تقل لي: من أنا؟ بل قل لي: من تصاحب؟ تعرف من أنا وإلى هذا أشار النبي- صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه ابن حيان: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل».
ومن المعلوم بداهة أن صحبة الأخيار توجه إلى الخير والهدى، وأن صحبة الفجار توجه إلى الشر والضلال!!
ورحم الله من قال:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه |
| فكل قرين بالمقارن يقتدي |
وكم سمعنا عن شباب مبتدئين دخلوا في سلك الدعوة إلى الله فصاحبوا الأخيار من أهل التقوى والقلوب والمعرفة بالله.. فاكتسبوا منهم كل ما يرفع من مستواهم الإيماني والخلقي والعلمي والدعوي... فأصبحوا بعد فترة وجيزة من كبار المرشدين والدعاة الذين يشار إليهم بالبنان كأمثال الشهيد سيد قطب، والمرحوم حسن الهضيبي، والشهيد عبد القادر عودة، والشهيد الشيخ محمد فرغلي، والشهيد كمال السنانيري... وعشرات غيرهم ممن تخرجوا من مدرسة الإمام الشهيد حسن البنا... فأصبح لهم هذا الأثر، وكان لهم هذا الذكر، وبقيت لهم في الأجيال هذه القدوة وكذلك المرحوم الشيخ مصطفى السباعي المؤسس الأول للحركة الإسلامية في سورية، فقد تخرج على يديه المئات من الشباب المؤمن الواعي...
فأصبحوا بفضل صحبته وتوجيهه مصابيح هداية وأئمة إصلاح فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا.
ولا ننسى مدرسة الشيخ الوقور المرحوم أبو الأعلى المودودي، والداعية الكبير الشيخ أبو الحسن الندوي وعشرات غيرهم الذين اكتسب منهم الدعاة والعلماء. والشباب التقوى والعلم والروحانية، والارتباط بالدعوة والتحمس للإسلام، والجهاد لإعلاء كلمة الله... فسوف يبقون في تاريخ الإنسانية أعلامًا، هادين للركب، ورمزًا للجهاد، ومنارات متلألئة في بحار الظلمات...
ما أحوج الداعية إلى مصاحبة هؤلاء النماذج من أئمة الهدى، وقادة الإرشاد ...ليصل إلى الروحانية والإخلاص والعمل في سبيل الله... بل ليسير على الدرب سيرهم، وينهج في الدعوة نهجهم، ويسلك في الأثر والتربية الروحية والإصلاح مسلكهم... وما ذلك على الله بعزيز.
أولئك آبائي فجئني بمثلهم |
| إذا جمعتنا يا جرير المجامع |
«يتبع في العدد القادم»
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل