بكاء العين من خشية الله -عز وجل- هو غسل للذنوب التي رانت على القلب وصفاء له، فعن أبي قبيل: أن عمر بن عبد العزيز بكي وهو غلام صغير فأرسلت إليه أمه وقالت ما يبكيك؟ قال ذكرت الموت «وكان يومئذ قد جمع القرآن»، فبكت أمه حين بلغها ذلك -إعلام المسلمين- وهذا رسولك الكريم الذي قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر تنحدر على وجنتيه دموع من تأثره بقراءة من كتاب الله -عز وجل- فقال النبي ﷺ لابن مسعود: «اقرأ»، قال: أأقرأ عليك وعليك أنزل؟!، قال: «اقرأ فإني أحب أن أسمعه من غيري»، فأخذ يقرأ.. حتى قرأ قوله تعالى: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (سورة النساء: آية رقم41)، فقال ﷺ:«حسبك» قال ابن مسعود «فنظرت فإذا عيناه تذرفان».
العين المتقية
احذر كل الحذر أيها المؤمن أن تضع هذه النعمة في غير محلها فتغضب بها ربك، فقد قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (سورة النور: آية رقم30) ورسولك الكريم يحذرك من النظرة الحرام فيقول موصيًّا ابن عباس -رضي الله عنه-: «لا تتبع النظرة النظرة»، وروي عن ابن عباس -رضي الله عنه- أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ وهو يتسيل دمًا فقال له النبي ﷺ: ما بالك؟، فقال: مرَّت بي امرأة، فلم يزل يتبعها بصري فاستقبلني جدار فضربني، فصنع بي ما ترى، فقال النبي ﷺ: «إن الله إذا أراد بعبد خيرًا عجل له عقوبته في الدنيا «رواه الطبراني» فهذه هي العقوبة في الدنيا» فما بالك إذا أخرها لك ربك بالآخرة؟ ناهيك عن الظلمة التي تجدها في قلبك من أثر الذنب، وعلى العكس عندما تغض بصرك فيمتلئ قلبك نورًا وطمأنينة وإيمانًا، واستمع إلى حديث الرسول ﷺ وهو يقول: «النظرة إلى المرأة سهم من سهام إبليس من تركه خوف الله أثابه الله إيمانًا يجد حلاوته في قلبه»، أبعد ذلك تريد أن تفقد هذه الحلاوة التي تجدها في قلبك ناهيك عن النعيم والحور العين في الجنة وتنظر إلى ما حرمه عليك ربك فتنزلق إلى الهاوية؟
وكما يقول الشاعر:
كل الحوادث مبدأها من النظر
ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها
فتك السهام بلا قوس ولا وتر
فهذه هي العين فهل من مدَّكر وهل من مستغل لهذه النعمة العظيمة، فنعم الله -عز وجل- كثيرة ولكن الفائز من يراعي هذه النعمة ويقدِّرها حق قدرها فيفوز بالحياة السعيدة في الدنيا والحياة الخالدة في جنة الخلد بإذن ربه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل