العنوان الابتكار.. طعم آخر للحياة.. تحسين الإنتاج
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 12-أغسطس-2006
مشاهدات 66
نشر في العدد 1714
نشر في الصفحة 57
السبت 12-أغسطس-2006
تناولنا في الحلقة السابقة عنصر الدافعية كأحد العناصر المهمة التي تزداد بسبب الابتكار، ونتناول في هذه الحلقة تحسين الإنتاج كإحدى النتائج المهمة عند استخدام الابتكار. ماذا نعني؟؟ تحسين الإنتاج أو الأداء نعني به أداء أفضل بالنسبة للإنسان والماكينة الصماء، فلا يمكن أن نتوقع أداء متميزًا للإنسان بأساليب إدارية قديمة مملة كما لا يمكن أن نتوقع إنتاجًا مميزًا من ماكينة بدائية لم تضف عليها أية لمسات ابتكارية، إن الأداء الأفضل للإنسان والماكينة مرتبط ارتباطًا وثيقًا، بالقضية الربحية، سواء الربح المادي البحث أو الربح بمعنى النجاح البشري والانتصار في الحروب والمواجهات وغيرها.
الكثرة تغلب الشجاعة إنه مثل عربي قديم، والواقع بصدقه، ولكننا يجب ألا نفهم عنصر الكثرة الذي يغلب الشجاعة بالكثرة العددية فقط، بل تعني الابتكار المسبب لهذه الكثرة، فإن الآلة الحربية التي يمسك بها جندي واحد، وتصدر عنها آلاف الطلقات القاتلة تستطيع أن تتغلب على مئات الجنود العزل أو الذين يمسكون بآلات حربية قديمة كالسيوف والعصي والرماح وغيرها.
من هنا يكون ذلك الجندي الذي يمسك بآلة الحرب المتطورة يمثل الكثرة التي تغلب شجاعة أولئك الجنود الذين لا يضاهونه بتطور آلاتهم الحربية السيارات المجنونة كان الناس في أحسن أحوالهم يستخدمون الجياد في تنقلاتهم، وقد تطور الأمر وأصبحوا يربطون العربة بالجياد لتحملهم من مكان لآخر بعد اختراع العجلة في عصر الثورة الصناعية ونستطيع أن نلاحظ تطور الأداء وتحسين الإنتاج من خلال تاريخ وتطور سيارات السباق الذي كان متزامنًا مع تطور السيارات. سباق السيارات الأول ففي خلال صيف عام ١٨٩٤ م نشر في الجريدة الباريسية اليومية ( لوتيه جورنال) جائزة ٥٠٠٠ فرنك للعربة التي لا جياد لها التي تستطيع أن تقطع المسافة ما بين باريس وروان فقامت نحو عشرون عربة دون جياد في السباق باجتياز ١٢٥ كم، وكان أسرعها سيارة ( كونت ديوت) البخارية وقد اجتازت المسافة بسرعة ١٨ كم بالساعة، وكان هذا يعتبر من السباقات الأولى للسيارات سباق هذه الأيام ( الفورميلا واحد) يكفي أن تعلم بأن السرعة قد تضاعفت منذ ذلك الزمان إلى هذا الزمان بما يشبه الأحلام حيث إن سرعة السيارات في الفورميلا واحد بلغت ۱۲۰۰۰ دورة في الدقيقة الواحدة. إن هذه القفزة الكبيرة في الأداء إنما سببها عنصر الابتكار الذي أدخل إلى عالم السيارات. تقارب الزمان يقول النبي: لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كالضرمة بالنار (۱) لقد ذهب بعض العلماء رضي الله عنهم إلى أن تقارب الزمان يعني قلة البركة في الزمن، أي يمضي الزمن الطويل دون أن يقوم المرء بشيء ينفعه في آخرته، وهذا لا ينفي أن يكون في الحديث إخبار من الرسول ﷺ عما سيحدث من ابتكارات وثورة في وسائل النقل تقلل من المسافات التي كانت تقطع في الزمن الطويل، فقد كان الناس يقطعون المسافة من بلد إلى آخر بالأيام والأشهر حتى أن أحدهم إذا سافر إلى الحج ودعه أهله وداع الذي لا يرجع لطول اللبث في الطريق ذهابًا وإيابًا، وكثير منهم لا يعود بعد وصوله للبيت الحرام لاستطالة الطريق، بينما يستغرق وقت الوصول هذه الأيام من أبعد البلاد إلى مكة الساعات القليلة.
إن هذه الثورة في الزمن وتحسين أداء وسائل النقل سببها الابتكار الذي بدأ بمحاولة الإنسان الطيران بأجنحة لتقليد الطير، ثم المنطاد والبالون إلى أن انتهى بعد محاولات عديدة إلى أول تجربة ناجحة لطيران طائرة من الأخوين رأيت في مدينة ديتون في أوهايو.