; الداعية الناجح كالفلاح الماهر .. يضع البـذرة في مكانها المناسب | مجلة المجتمع

العنوان الداعية الناجح كالفلاح الماهر .. يضع البـذرة في مكانها المناسب

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر السبت 07-يونيو-2008

مشاهدات 69

نشر في العدد 1805

نشر في الصفحة 32

السبت 07-يونيو-2008

حوار

·        الإصلاح يبدأ بنهضة شاملة.. والداعية يستطيع استثمار جهد الشباب وتحويله إلى طاقة إيجابية بناءة

·        المعاناة والألم جعلاني أشعر بالرفق والرحمة تجاه الآخرين وأحاول مساعدتهم بما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة

·        القنوات الفضائية أفرزت دعاة غير مؤهلين للفتوى

القاهرة: 

نجحت الفضائيات الإسلامية الدينية في صناعة نجوم دعوية تختلف أساليبها، ولكن أهدافها تتفق في شرح مقاصد الإسلام وأحكامه وتقديمها إلى عموم المسلمين بلغة سهلة ومشوقة.

ومن هؤلاء الشيخ محمود المصري الذي التقته المجتمع، وناقشته في عدد من القضايا، فكان هذا الحوار.

• كيف تقدم نفسك لقراء المجتمع؟

- محمود المصري.. من مواليد حي الدرب الأحمر بمدينة القاهرة، كان والدي عاملاً من بسطاء الناس، وأمي كانت ربة منزل، وكانت حياتنا بسيطة لأننا كنا فقراء وحرص والدي على أن يربينا على الأخلاق والفضيلة والتدين.. اجتهدت في دراستي حتى حصلت على البكالوريوس في تخصص الخدمة الاجتماعية، وبعدها درست في معهد إعداد الدعاة، ثم استكملت دراستي بعد ذلك في المملكة العربية السعودية.

ولا شك في أن الفقر كان له الأثر الكبير في نشأتي لأن المعاناة والألم والشعور والإحساس بأحوال الناس جعلني دائماً أشعر بالرفق والرحمة تجاه الآخرين، وفكرت كيف أساعدهم بما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة ولم يكن لدي شيء مادي أقدمه لهم غير الكلمة الطيبة فاجتهدت حتى أوصلها لهم ببساطة وصدق فالكلام إذا خرج من القلب وصل إلى القلب، وهذا بفضل الله ما حدث معي، حيث بدأت في إلقاء الدروس بالمساجد والمنتديات وفكرت في أسلوب دعوي جديد يصل إلى الناس بسهولة، فأخذت المنهج الدعوي السلفي الذي يعتمد على صحة الأحاديث والأحكام الشرعية مع الأسلوب الميسر البسيط الذي يصل إلى عامة الناس بشكل هادئ ومقنع في أن واحد، وهذا الأمر بفضل الله وجد القبول عند الناس.

قناة للإفتاء

• بعض الدعاة يتساهلون في إصدار الفتاوى مما يسبب الكثير من الإرباك والحيرة لدى عامة المسلمين.. فما الحل من وجهة نظرك؟

- الفتوى لا يجيدها إلا العالم الفقيه الذي يلم بكل الأساسيات والأصول الشرعية ولديه دراية بالآراء المختلفة في الباب الذي يتحدث فيه بجانب الإلمام بالسيرة النبوية واللغة العربية وغيرها، إضافة إلى أسلوب التعامل مع قضايا كل زمان ومكان، وهذه الأمور كلها لا تتوافر إلا في أناس متخصصين ومشهود لهم بالحكمة في هذا الميدان..

ولا شك في أن القنوات الفضائية أتاحت الجيل جديد من الدعاة القيام بدور الإفتاء دون تأهيل ومع إقبال المشاهدين على الدين تزداد رغبتهم في الاستفسار وطرح أسئلة يبحثون لها عن إجابات، وبدلًا من أن يقول الداعية: لا أدري تجنباً للاجتهاد الخاطئ فإنه يجيب بما يدري، وإذا كانت هذه الاتصالات تدر الأرباح للقناة الفضائية إلا أنها في الوقت نفسه تؤدي إلى الحيرة والاضطراب في صفوف عامة الناس فالصحابة على جلال قدرهم ورفعة شأنهم كانوا لا يفتون إلا بما يعلمون.

وأرى الحل في تخصيص قناة فضائية إسلامية للإفتاء، يقوم عليها شيوخ وعلماء أجلاء يتم اختيارهم في جميع التخصصات للتصدي للفتوى والإجابة على تساؤلات المشاهدين، بالإضافة إلى تعريف الناس بأمور دينهم.

• الفضائيات.. أضافت إلى منابر المساجد أم خصمت منها؟

لا شك في أن المسجد في حد ذاته مدرسة تربوية لها خصوصيتها ودورها لكن الفضائيات الآن ساعدت الدعاة والعلماء على الانتشار والوصول إلى الناس بسهولة فبدلًا من أن يصل صوت الداعية إلى بضع مئات أو آلاف يسمعه أو يراه الآن الملايين بدون زحام أو تعب .. ومع زيادة القنوات الدينية أصبحت هناك صحوة إسلامية أكثر مما كان في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، فكل قناة لها خصائصها ومميزاتها التي تستقل بها عن غيرها.

نهضة شاملة

• لكن البرامج الفضائية الدينية تفتقد الجو الروحي والتأثير الذي يحدثه المسجد فماذا ترى؟

- نعم المسجد لا غنى عنه أبدًا، بل أستطيع القول: إن المسجد يؤثر في الداعية وكذلك في الجمهور الحاضر بشكل كبير والداعية يستفيد بالتعامل المباشر مع الجمهور، وهذه ميزة تفتقدها البرامج الدينية في الفضائيات.

وحتى نستفيد من المسجد والفضائيات يمكن أن تعدل مواعيد الدروس في المساجد والفضائيات لتكمل بعضها بعضًا، بالإضافة إلى تواصل الدعاة في المساجد حتى يراهم الناس أمامهم وفي القنوات الفضائية كذلك.

• ما دور الدعاة في تحقيق الإصلاح الشامل في المجتمع المسلم الآن؟

- أعتقد أن للدعاة دوراً كبيراً في الإصلاح والمساهمة الفعلية في النهوض بالوطن ومن ثم بالأمة جميعها، مستخدمين كل الوسائل التي تؤثر في الناس، وأول ما يجب أن يبدأ به الدعاة تعزيز فكرة الانتماء إلى الوطن وجعله جزءاً منه ومن أحلامه، ومن المهم أيضاً أن يعالج الدعاة الأمور باللين والرحمة بدلاً من الشدة والتعصب الآراء فكرية أو تصرفات خاطئة، وليبدأ كل بنفسه في إصلاح ما يستطيع إصلاحه فالإصلاح الشامل يبدأ بنهضة شاملة، والداعية بكلمته المؤثرة يمكن أن يستثمر الكثير من جهد الشباب ويحوله إلى طاقة إيجابية بناءة.

الداعية الناجح

• ما مواصفات الداعية الناجح في نظرك؟

- أستطيع القول: إن ترويض النفوس ليس بالأمر السهل، بل يحتاج إلى داعية يتميز بالذكاء والحضور وسرعة البديهة ومعرفة كيف يكون مؤثراً، وهذا لا يكون إلا بتحويل المنهج الرباني إلى منهج حي يمشي ويتحرك بين قلوب وأفعال الناس، كما فعل رسولنا الكريم r مع الصحابة بإخراج جيل كان يعبث ويسرق ويشرب الخمر، فتحولوا إلى رجال بكائين خاشعين لله تعالى، وتلك هي المعجزة حتى قال أحدهم: «لقد انتصر محمد بن عبد الله r يوم أن صاغ من فكرة الإسلام شخوصًا حول إيمانهم بالإسلام عملًا، ثم نسخ من المصحف عشرات النسخ بل مئات وآلافاً ولكنه لم ينسخها بمداد من الحبر على الورق وإنما بمداد من النور على صفحات قلوبهم ثم تركهم يتعاملون مع الناس فيأخذون ويعطون فيراهم الناس فيؤمنون بالإسلام».

• ما رأيك في مصطلح تجديد الخطاب الديني؟

- تجديد الخطاب الديني يعني - في رأيي- تجديد الأسلوب الدعوي ويعني توظيف الأسلوب الدعوي بما يتناسب مع أحوال الناس في كل مكان وزمان: فعلى سبيل المثال لو أعطيت درسًا دينيًا في منطقة شعبية أهلها بسطاء فإن الأسلوب المتبع هو الأسلوب البسيط الذي يصل بهم إلى المعلومة بأقصر الطرق، ولا مانع من استخدام الكثير من القصص والطرائف بما يتناسب مع طبيعة هؤلاء الناس، وإذا ألقيت نفس موضوع الدرس في منطقة راقية فسيختلف الأسلوب لأن الناس اختلفت.. إذن المنهج واحد والذي يتغير هو الأسلوب والوسيلة فقط، فالنبي r قال: «أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم»، (لم يروه أحد من علماء المسلمين الذين يعتمد عليهم في الرواية) وقال علي - t-: «حدثوا الناس بما يفهمون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟!».

«حكايات عمو محمود»

• لماذا اتجهت إلى مجال تعليم الأطفال في برنامجك «حكايات تربوية»؟ وما قصة هذا البرنامج؟

- أنا أحب الأطفال جدًا، والله U أعطاني الموهبة التي أعرف كيف بها أخاطب الطفل؟، وهذا الأمر ليس سهلًا ويحتاج إلى جهد لتربية عقول تتسم بالشفافية والذكاء والتقبل لكل ما ترويه، والفكرة جاءتني عندما سمعت من بعض أصدقائي أن أطفالهم ينتظرون برنامجي على إحدى القنوات الفضائية، ومن هنا فكرت في هذا البرنامج الديني التربوي، وبدأت أعلم فيه الأطفال الأمور الدينية والتربوية البسيطة والمتنوعة من خلال القصص والمفاهيم العامة، والحمد لله لقي هذا البرنامج قبولاً حسناً، وسيتغير اسم البرنامج بعد ذلك إلى «حكايات عمو محمود».

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل