العنوان وثيقة الحوثيين تمنحهم حق الاستيلاء على أموال اليمنيين
الكاتب عبد الملك شمسان
تاريخ النشر الأحد 01-نوفمبر-2015
مشاهدات 77
نشر في العدد 2089
نشر في الصفحة 38
الأحد 01-نوفمبر-2015
يواصل الحوثيون إجبار القبائل في المحافظات الواقعة تحت سيطرتهم شمال اليمن على توقيع ما أطلقوا عليه "وثيقة الشرف القبلية"، في واحدة من الخطوات الرامية إلى تسوير منطقة سيطرتهم في المحافظات الشمالية من اليمن، إضافة إلى أهداف متعددة حسب ما تكشفه بنودها.
انطلقت الحملة بهدف جمع مليون توقيع حسب إعلان الحوثيين، محددة ساحتها بالعاصمة صنعاء، وصنعاء المحافظة، ومحافظة ذمار وعمران، لكنها تجاوزت هذا الإطار إلى أجزاء من محافظة إب وسط البلاد، والحديدة إلى الغرب، مثيرة ضجيجاً غير قادر بدوره أن يتجاوز صفة الضجيج.
تفتتح الوثيقة مبادئها بـ "مبدأ التكافــل الاجتماعــي" الذي ينص على إعلان "أننا على النهج الرباني المحمدي أمة واحدة قائمون وثابتون على مبدأ الإيواء والإيثار والإنفاق والجهاد.."، وهو النص الذي يبدو بمثابة إعلان الحوثيين وضع يدهم على الأموال، وأن ما يملكه كل شخص أو أي قبلية يصبح –بموجب هذا النص - حقاً للحوثيين متى رأوا حاجة لأخذه.
ويتأكد هذا بـ "مبـدأ الغـرم القبلـي" في ذات الوثيقة؛ وهو المبدأ الذي يفرض على الجميع أن يلتزموا بـ "إحياء مبدأ الغرم القبلي والشعبي بالمال والرجال، وكل ما تحتاج إليه قوات الدفاع لردع الغزاة والمعتدين واستئصال مناشئ الشر والخطر الذي يهدد الوطن والأمة"، حسب نص الوثيقة.
وترمي الوثيقة في المبدأ الثاني المعنون بـ "إعلان البـراءة" إلى إهدار دماء معارضي انقلاب الحوثي المؤيدين للشرعية والعمليات العسكرية لدول التحالف، مؤكدة أن كل القبائل ممثلة بمن حضر أو وقّع، عن نفسه وعلى من يليه، فإن "الحاضر يشمل الغائب بأن ذمم الجميع بريئة ووجوههم بيضاء من مرتكبي العدوان على اليمن والداعمين والمشاركين والمحرضين والمؤيدين له".
وتحت بند "العقوبــات القانونيــة"، بوصفه المبدأ الثالث؛ "تطالب القبائل اليمنية السلطات الرسمية والقضائية بتطبيق القانون وإنزال العقوبات الرادعة ضد المشاركين في العدوان على اليمن والداعمين والمحرضين والمؤيدين له".
وبما تبدو به حياة "الرق والعبيد" هي أحسن الأحوال التي يمكن أن يعيشها في ظل حكمهم معارضوهم بعد تجريدهم من كل الأموال ومنعهم من التملك والتجارة والمشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية العامة، إذ نصت الوثيقة على أن تكون "العقوبات الرادعة" ضد هؤلاء وفق ما نصت عليه أحكام الشريعة الإسلامية، ووفق عدد من المواد الدستورية ذكرتها بأرقامها، مشيرة إلى ضرورة استحداث قانون ينص بوضوح على "تجريم الخونة والعملاء وتجريدهم من الحقوق المالية والوظيفية وتمثيل اليمنيين في أي من المحافل الرسمية أو الشعبية والمشاركة في أي فعاليات أو تشكيل مكون شعبي أو اقتصادي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وبأي شكل من الأشكال".
وزيادة في التفصيل والتوضيح، جاء المبدأ الرابع المسمى "العــزل الاجتماعــي" الذي ينص على إجماع قبائل اليمن "أن الخونة والعملاء مدرعون بالعيب وملبسون بالجرم والعار حتى وإن تمت أي تسوية سياسية وتلحق بهم العقوبات المتعارف عليها في الوسط القبلي، ومن ذلك عدم إيواء العائب ولا يقبل العائب في أي تعامل إلا عائب مثله، وأنهم مجردون من حقوق الأخوة والصحب والحمى والمغارم والمجورة والمحد والمواطنة وأي مكانة في المجتمع البتة، وأن فعلهم مساو لفعل القائمين بالعدوان ومشاركون في كل جريمة ارتكبت ضد اليمن واليمنيين، ويعد جرمهم المرتكب بغياً على الأمة كما هو في المصطلح الشرعي وأعراف القبائل وناموس العقلاء وكل منهم جار الطلق أي منفي من الأرض ما لم يؤخذ بناصيته".
وختام الوثيقة في المبدأ التاسع أن الوثيقة تعتبر بعد التوقيع "ميثاق شرف في السلم والحرب وسارية في كل ظرف وزمان".
تعز.. الطريق إلى صنعاء وجدار الصد عن عدن وباب المندب
أعلنت المقاومة الشعبية اليمنية في محافظة تعز سيطرتها على 95% من المحافظة، إلا أن هذا الرقم بدا يركز على الكمية لا على النوعية، إذ إن نسبة الـ5% المتبقية للحوثيين وحليفهم صالح تشمل جميع منافذ المدينة الرئيسة، إضافة إلى عدد من المواقع.
وتقوم الحياة في تعز على الماء الذي يصل إلى السكان بعربات نقل المياه من خارج المدينة، ولعب الحوثيون على هذه النقطة؛ فأطبقوا الحصار عليها ومنعوا دخول الماء إلى المدينة، ثم قاموا بتوسيع القرار ليشمل الغذاء أيضاً.
يتحدث سكان عن ناقلة ماء صغيرة سمح لها الحوثيون بالعبور في بداية الحصار، لكنهم يؤكدون أن الإفراج عنها جاء بعد أن صعد عليها أحد مليشيات الحوثي وتبول في خزانها!
وتناقل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً جرى تصويره في أحد منافذ مدينة تعز، ويظهر مشادات وتراجعاً في الكلام بين مليشيات الحوثي المسؤولة عن المنفذ وامرأة لم تتمكن من الدخول وهي تحمل كيلو طماطم.
وتقول عجوز: إنها عزمت على زيارة أحد أبنائها في المدينة، وحملت له بيدها شيئاً من الدقيق في كيس بلاستيكي، وعلى مدخل المدينة عند نقطة التفتيش أخبرها الحوثيون بأوامر المنع، فأصرت على الدخول وظلت تستعطفهم وتستجديهم على أمل أن يرقّ لها أحدهم فيسمحوا لها بالدخول، وإذا هي بأحدهم ينفجر في وجهها وينتزع الكيس البلاستيكي من يدها وهو يمزقه وينثر الدقيق على الأرض.
وفي 12 أكتوبر تداعى ناشطون في محافظة إب المجاورة لتنظيم حملة إغاثة رمزية يكسرون بها الحصار على تعز، ويشجعون بها المبادرات الشعبية للتحرك من أجل هذه المدينة المنكوبة، لكن اللجنة المنظمة للفعالية تعرضت للاختطاف من قبل مليشيات الحوثي، ولا يزال أربعة من قياداتها الفاعلة مختطفين حتى كتابة هذا التقرير.
حاضنة المقاومة الشعبية
أُنهكت المدينة الحاضنة للمقاومة الشعبية والجيش الوطني، وأراد صالح والحوثي التقدم، وباتت تعز ليلة الأربعاء 21 أكتوبر مثخنة بالجراح جراء قصف صاروخي عنيف استهدفت به مليشيات صالح والحوثي مناطق مدنية في قلب المدينة، مخلفاً 21 شهيداً، و101 مصاب، بينهم 16 طفلاً، و6 نساء، حسب إحصائية لمؤسسة التوعية والإعلام الصحي.
اهتز اليمن لهول المذبحة، ولم تنغلق أفواه الذهول حتى شرع صالح والحوثي في مجزرة ثانية قبل مرور أربعة وعشرين ساعة، فشنّت مليشياتهم هجوماً صاروخياً جديداً على مناطق أخرى في المدينة، ذهب ضحيته 11 شهيداً مدنياً بينهم نساء وأطفال.
صدر إعلان بالتقدم الميداني عقب ذلك القصف الصاروخي، لكن المفاجئ أن هذا الإعلان جاء من قبل المقاومة الشعبية لا من الحوثيين وصالح، إذ أعلنت المقاومة المدعومة من طيران التحالف سيطرتها على عدد من المواقع.
تزامن القصف الصاروخي مع الإعلان عن موافقة الحكومة على الحوار فيما يطلق عليه "جنيف 2"، وكتب قيادي في صفوف صالح والحوثي على صفحته في "الفيسبوك" ليلة المذبحة الأولى أن من يتقدم الآن في الميدان سيحسم الأمر على طاولة الحوار في جنيف، وبدا أن كلامه تفسير للقصف الصاروخي على المدينة، وتشجيع في ذات الوقت لقوات ومليشيات صالح والحوثي لإحراز أي تقدم ميداني قبيل جنيف، فيما يلقي البعض باللائمة على أطراف دولية كبرى، معتبرين صمتها المريب عن هذه المجازر بحق المدنيين دليلاً ينم عن رضاها بهذه الضربات الصاروخية العشوائية التي يصحبها شحن مناطقي وطائفي حاد وكثيف يخدم أجندتها الرامية إلى التقسيم المستقبلي لليمن على أسس مناطقية ومذهبية.
خارج المدينة، يستميت الحوثيون وصالح جنوب المحافظة في محاولة للسيطرة على جبل "راسِن"، وهي الجبهة التي لجؤوا إليها رغم تكبدهم خسائر كبيرة في منطقة "الوَازِعِيَّة" بالقرب من "راسِن".
الحوثي يغلق كل القنوات ويبقي على قناته “المسيرة”
في شارع "هائل سعيد" وسط العاصمة صنعاء، يجلس أحد الزبائن ليتناول كوب الشاي في "كافتيريا الهنا"، فيما قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين تعرض خطاباً معاداً لزعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، يسمع أحدهم بالجوار يتذمر بصوت غير مسموع، يدنو منه ويسأله: لماذا لا تطلب تغيير القناة طالما أنها لا تعجبك؟ ويتفاجأ بالآخر يدنو منه أكثر ويخبره هامساً: إن عدداً من مليشيات الحوثيين قدموا إلى هذه الكافتيريا قبل فترة وهددوا صاحبها بإحراقها إذا قام بتشغيل أي قناة غير القنوات التي تتبعهم؛ قناة "المسيرة" الحوثية، "اليمن اليوم" التابعة لعلي صالح، "الميادين" اللبنانية المؤيدة لهم.
ثلاث دقائق على طاولة في كافتيريا شعبية تختزل وضع حرية التعبير والحريات الصحفية في حقبة الحوثيين منذ اجتياحهم صنعاء بالتحالف مع صالح في 21 سبتمبر 2014م.
في 25 أكتوبر الماضي نظمت نقابة الصحفيين اليمنيين بصنعاء فعالية تضامنية مع الصحفي محمود ياسين الذي اختطفه الحوثيون وثلاثة آخرين خلال إعدادهم لما عرف بـ "مسيرة الماء"، وهي الفعالية التي أرادوا منها تنفيذ عمل رمزي يوصل الماء إلى مدينة تعز المحاصرة.
وقد اقتحم المسلحون الحوثيون في صنعاء منزل الصحفي سعيد ثابت سعيد، مدير مكتب "الجزيرة" الإقليمي، وكيل أول نقابة الصحفيين اليمنيين، وعبثوا بمحتوياته رغم أن سعيد ثابت قد غادر صنعاء منذ اقتحام مكتب "الجزيرة" في صنعاء قبل أشهر، وقبل هذا بيوم، أصدرت أسر الصحفيين المختطفين لدى الحوثيين بلاغاً صحفياً يؤكدون فيه عدم سماح الحوثيين لهم بزيارة أقاربهم بناء على توجيهات عليا، ولا يزال الصحفيون التسعة المذكورون في البلاغ محتجزين لدى الحوثيين منذ اختطافهم في 9 يونيو 2015م.
رغم ذلك، يبدو حال هؤلاء التسعة أفضل من حال زميلهم وحيد الصوفي الذي اختطفه الحوثيون في 6 أبريل 2015م ولم يكشفوا عن مكان سجنه حتى الآن، ويخشى أهله أن يكون قد تعرض للتصفية، خاصة وأن الحوثيين قاموا بتصفية اثنين من الصحفيين بإيداعهم سجناً في موقع معرض للقصف الجوي من قبل طيران التحالف في محافظة ذمار، وتعرض الموقع للقصف وظل الحوثيون يمنعون الناس من انتشال جثث الضحايا من تحت الأنقاض لأسبوع كامل قبل أن يستخرجوا جثة الصحفي الشهيد عبدالله قابل، وزميله الشهيد يوسف العيزري.
لم تبق قناة تلفزيونية أو إذاعية تعمل في صنعاء سوى قنوات الحوثي وحليفه صالح، وجميعها تعرضت للاقتحام الحوثي المسلح، وذات الأمر ينسحب على الصحف والمجلات باستثناء أسبوعية "الثوري" التابعة للحزب الاشتراكي، وأسبوعية "الوحدوي" التابعة للحزب الناصري، وهما الصحيفتان اللتان استبقاهما الحوثي لأهداف سياسية معينة، مع استهدافه لهما بأشكال التضييق.
وبالنسبة لمراسلي وسائل الإعلام الخارجية، لم يبق منهم في صنعاء سوى مراسلي الوسائل الخارجية الإيرانية أو الموالية لإيران، واضطر الصحفيون العاملون في المواقع الإلكترونية إلى إغلاق مكاتبهم والعمل من المنازل، ثم اضطروا مع اشتداد الحملة الحوثية لمغادرة صنعاء والانتقال إلى خارج البلاد، أو إلى المناطق التي لم يتمكن الحوثي من دخولها أو الاختفاء.
ولا يستطيع المتابع أن يصل إلى هذه المواقع على الإنترنت إلا عبر برامج وتطبيقات كسر الحجب بعد قيام الحوثيين بحجب جميع المواقع باستثناء التابعة لهم وحليفهم صالح، وزادوا على ذلك بتخفيض سرعة الإنترنت إلى أدنى المستويات عبر الشركة المشغلة للخدمة.
تعز ثم صنعاء
تمكنت مليشيات الحوثي وصالح من اختراق طولي للمناطق الواقعة بين جبال الوسط في تعز، والخط الساحلي الذي يسيطر عليه الجيش الوطني المؤيد للشرعية، وهو الطريق الذي عبرت منه المقاومة لشعبية الجنوبية والقوات الإماراتية لتحرير ميناء المخا الإستراتيجي المطل من غرب مدينة تعز على باب المندب.
ويعد جبل راسن في تعز، أحد جبال تعز التي تستطيع العين المجردة أن تشاهد منها أضواء "البُرَيْقَة" التي تتخذها قوات التحالف في عدن مقراً لها، وتشاهد بها من الجهة الثانية فنار جزيرة ميون والسفن التي تعبر باب المندب، وكما يتفق المحللون على استحالة تحرير صنعاء قبل تحرير تعز، فكذلك الحديث عن تأمين عدن وخطوط الملاحة الدولية في باب المندب قبل تحرير تعز يبدو – أيضاً - سابقاً لأوانه.