; الفيلق الإسلامي المطلوب | مجلة المجتمع

العنوان الفيلق الإسلامي المطلوب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-سبتمبر-1992

مشاهدات 75

نشر في العدد 1016

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 15-سبتمبر-1992

  • ·       التحالفات التي تهدف إلى ردع العدوان وإغاثة الملهوف تحظى بدعم الإسلام وتأييده.

    ·       مهمة الفيلق العسكري الإسلامي هو حماية والدفاع عن مصالح المسلمين وإرهاب الأعداء.

     

    لقد رسَّخ رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدة رائعة من قواعد القانون الدولي، عندما وصف «حِلف الفضول»، الذي تداعت إليه بعض القبائل في الجاهلية بقوله: «لقد شهدتُ حِلفًا في دار ابن جُدعان لو دُعيتُ إليه في الإسلام لأجبتُ»، ووضع بذلك إحدى أهم ركائز العلاقات الدولية في الإسلام؛ تلك التي تدعو إلى التحالف على الخير ونصرة الحق وإغاثة المظلوم ورد المعتدي.

    ومن هذا المفهوم، فإن المنظمات الدولية التي تأسست على قواعد نبذ العدوان ومحاربته ومساعدة الدول المُعتدى عليها، وتخفيف معاناة الشعوب الفقيرة وما إلى ذلك من أهداف نبيلة، هي في جوهرها تُمثل توافقًا لأهداف الإسلام في حماية المظلوم ورد الظلم عنه، وإغاثة الملهوف والمحتاج والفقير.


    الأمم المتحدة: تباين بين النظرية والتطبيق

    غير أن الأساس النظري الرائع الذي بُنيت عليه هذه المنظمات الدولية، كهيئة الأمم المتحدة مثلًا، قد لا يجد سبيله إلى أرض الواقع في كثير من الأحيان لأسباب متعددة، ليس هذا محل بحثها. وإنما يهمنا هنا التركيز على حالة واحدة من هذه الحالات من منظور انعكاس أثرها علينا كمسلمين وكدول إسلامية مُنتمية لهذه الهيئة الدولية.

    فالأمم المتحدة، وإن سعت إلى مُعالجة عادلة لبعض الشؤون الدولية، فإن أي قرار تُصدره لحل وحسم أي مشكلة دولية سيبقى مرهونًا برغبة وقدرة الدول الكبرى الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن على تنفيذ مثل هذا القرار.


    الكويت والبوسنة: شهادتان على واقع الفعالية

    ولقد تجلَّت فعالية الأمم المتحدة عندما عالجت بحزم قضية احتلال النظام العراقي للكويت عبر القرارات المتعاقبة، والتي انتهت إلى قرار استخدام القوة بعد امتناع المحتل عن الانسحاب بصورة سلمية.

    غير أن الظروف المالية والعسكرية والجغرافية التي هيَّأت لدول التحالف تخطيط وتنفيذ عملية تحرير الكويت قد لا تتوافر دائمًا، وربما لا تتوافر إلا نادرًا، تمامًا كما هو حاصل بالنسبة لجريمة احتلال الصرب لجمهورية البوسنة والهرسك.

    فرغم الحماس الغربي في انتقاد الصرب وتحميلهم مسؤولية ما يحدث في البوسنة والهرسك، ورغم هجوم الإعلام الغربي والدبلوماسية الغربية على النظام الصربي وتنديده به كمُعتَدٍ يجب أن ينسحب، إلا أن الأمر حتى الآن لم يتعدَّ التصريحات الرسمية والإعلامية المُتعاطفة ظاهريًا مع «البوسنة» وبعض المساعدات الغذائية، دون أن يتطور الأمر إلى عملية تحضير لإجراء عسكري لطرد الصرب من البوسنة.

    وقد صرح الرئيس «بوش» صراحة بأنه لن يُرسِل أبناء وبنات الأمريكان ليُقتلوا، وأوضح العديد من القادة العسكريين ومن بينهم وزير الدفاع الأمريكي أن دخول قوات أمريكية منطقة البلقان يُعتبر ورطة حقيقية غير مأمونة العواقب.

    وقد توقف على أثر ذلك التدخل الغربي في البوسنة عند حد الحماية العسكرية للمعونات الغذائية وفتح مُعسكرات الاعتقال والحظر الاقتصادي والضغط الدولي والدبلوماسي على الصرب، رغم أن الغرب يفهم بأنه يُخاطر بإحجامه عن التدخل العسكري لتحرير البوسنة بمستقبل النظام الدولي الجديد الذي يُفترض إطفاء بؤر التوتر في العالم، إلا أن حساب الأرباح والخسائر لدى الدول الغربية مُقدَّم على المبادئ والمُثُل.


    منظمة المؤتمر الإسلامي وضرورة القوة الموحدة

    وبعد، فقد اتضحت صورة وحدود الهيئة الدولية، فليس للمسلمين أن ينتظروا حل جميع مآسيهم ومشاكلهم عن طريق الأمم المتحدة. ومأساة البوسنة والهرسك التي تقطر دمًا هي أكبر شاهد على ذلك، ومن قبلها بالطبع أرض فلسطين.

    إن منظمة المؤتمر الإسلامي أثبتت من خلال أزمات كثيرة مرت بها الأمة الإسلامية أن كلمتها موحدة. وقد وضح ذلك إبَّان كارثة احتلال الكويت؛ ففي حين انقسمت الجامعة العربية تجاه العدوان العراقي بين مؤيد ومُعارض ومُحايد، لتكشف عن اهتراء النظام العربي، وقفت الدول الإسلامية صفًا واحدًا مع الكويت وشعبها تلبية لواجب الإسلام والعقيدة.

    غير أن الدور المعقود على منظمة المؤتمر الإسلامي أكبر بكثير من الدور الذي تُمَارِسه الآن، فيجب أن يتحقق الوعي والاقتناع بوجوب أن تكون هناك قوة إسلامية عسكرية موحدة لحماية المسلمين المُضطهدين في كل مكان. وهذه ليست دعوى حالِمة، ولَّى زمانُها في ظل النظام الدولي الجديد، وليست هي مُصادمة –كما قد يتخيل البعض– للنظام الدولي الحالي؛ فهناك الكثير من الأحلاف العسكرية التي قامت دون أن تُعارض وجود وفكرة ودور الأمم المتحدة، فقد وُجِد حلف وارسو إبَّان الحرب الباردة، ووُجِد ولا يزال حلف الأطلسي، دون أن يُثار بأن هذا الحلف قد يهدد السلام العالمي.


    فيلق عسكري إسلامي: الردع والكرامة

    إن مهمة الفيلق العسكري الإسلامي هو حماية والدفاع عن مصالح المسلمين وإرهاب الأعداء.

    إن وجود مثل هذا الحلف العسكري الإسلامي، يمكن أن يترافق الإعلان عنه بأنه وُجِد للدفاع عن المسلمين وحمايتهم في كل مكان، ولم يُوجد للاعتداء على أحد أو تهديد أي دولة أو منظومة أخرى.

    إن وجود مثل هذا الحلف العسكري الإسلامي، سيُشكِّل دفعة معنوية هائلة، ستُغيِّر من حسابات الكثيرين ممن يستسهلون الاعتداء على المسلمين، وتجعلهم يراجعون أنفسهم ألف مرة قبل أن يقوموا بأي عمل عدواني ضد أي مسلم. وهو من ناحية أخرى، سيدفع الدول الكبرى إلى الشعور بجدية أكبر، نحو التزاماتها الدولية في ردع المُعتدي ومساعدة المُعتدى عليه. ولْيَكن هذا الفيلق الإسلامي بداية لتوْطيد صفوف الأمة واستعادة عِزِّها ومجدها وكرامتها.







     

     

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

523

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

581

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8