الثلاثاء 30-أغسطس-1977
فرحت جذلًا لفشل مهمة وزير خارجية أمريكا سايروس فانس في شرقنا العربي.
ولكن أخشى من ردود الفعل العاطفي من حكام المنطقة، فكثيرون منهم عودونا الاتجاه غربًا إن وجدوا حدودًا من الشرق والاتجاه شرقًا إن لاقوا جفاء من الغرب وكأنما هم الذين ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الناس.
وسروري بفشل الوزير الأمريكي مبعثه أن عهدنا بوزراء خارجية أمريكا أنه كلما أتى أحدهم إلى المنطقة حاملًا معه مشروعًا للحل حدثت مجزرة مدبرة بليل لأصحاب. القضية الأصليين.
في صيف 1970م جاء وليم روجرز وزير الخارجية آنذاك حاملًا المشروع المسمى باسمه؛ وقبلته الدول المعنية وبعد ذلك حدثت مجزرة أيلول البشعة وبعده بأعوام جاء هنري كيسنجر وهو عزيز عند بعض القوم– بسياسة الخطوة خطوة، وأثناء تنقلاته اندلعت نيران الحرب الصليبية في لبنان هادفة تصفية الفلسطينيين.
وقبيل مجيء فانس حدثت الاشتباكات بين دولتين متجاورتين لكل منهما اتجاه معين نحو القضية.
ولا يمكن بأي حال من الأحوال تفسير هذا التوافق في الأحداث بأنه من باب الصدفة بل التفسير الصحيح أن هذه الأحداث وليدة تخطيط محكم من دهاقنة الاستعمار ومصاصي دماء الشعوب قديمًا وحديثًا.
لو أن أمريكا نالت صفعات من شعوب المنطقة كتلك التي نالتها في مناطق أخرى من العالم لثابت إلى رشدها وراجعت نفسها وصححت مواقفها.
لكن يظهر أن البعض قد أصابهم الوهن وضعفوا واستكانوا ولذلك راحوا يتشبثون بالوحش الذي نهش أوطاننا قبلًا، ووضعوا كل الأوراق في يده وأذنوا له بالتصرف فيها كيف يشاء.
وأتساءل: لماذا يتهافت المتهافتون على عقد صلح مع يهود اليوم وفي استطاعتنا تحرير كل الأرض غدًا؟
صحيح أن التحرير بالحالة التي نحن فيها صعب، ولكن يوم نستقيم على الطريقة ونتخذ الجهاد أسلوبًا ونحسن الإعداد له ونقذف بالمجاهدين الذين يحرصون على الموت في وجه من هم أحرص الناس على حياة؛ سيهزمون ويولون الدبر، ولن تنفعهم يومئذ إمدادات أمريكا الحربية ولا إمدادات روسيا البشرية.
إن تحرير الوطن الفلسطيني الإسلامي لن يكون إلا على يد صلاح الدين جديد يسير على خطى صلاح الدين الأول، وصلاح الدين لم يكن عربيًا وإنما كان مسلمًا، وكان قويًا يرهب ملوك الصليبيين لا ذليلًا يتودد للأعداء طالبًا الحسنى ممن لا يعرفونها، افسحوا الطريق لجنود الرحمن فإنهم لهم المنصورون وإن جحافلهم لهم الغالبون ويومئذ يفرح المؤمنون.
ابن بطوطه
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل