; آیات الجهاد في القرآن الكريم دراسة موضوعية وتاريخية وبيانية | مجلة المجتمع

العنوان آیات الجهاد في القرآن الكريم دراسة موضوعية وتاريخية وبيانية

الكاتب كامل سلامة الدقس

تاريخ النشر الثلاثاء 13-مارس-1973

مشاهدات 62

نشر في العدد 141

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 13-مارس-1973

يقع هذا الكتاب في إحدى وعشرين وخمسمائة صفحة من القطع العادي، وهو بحث نال به مؤلفه درجة الدكتوراه في الأدب، من جامعة القاهرة بمرتبة الشرف الأولى، ورأت اللجنة أنه جدير بأن يطبع باللغة العربية ويترجم إلى اللغات الأجنبية. تبويب الكتاب وقد جعل المؤلف كتابه ممثلًا في تمهيد وثلاثة أبواب وخاتمة. أما التمهيد، فقد جعله لدراسة «مفهوم الجهاد في سبيل الله»، كما عبر عن هذا المفهوم القرآن الكريم في آياته البينات، وكما فسره رسول الله في أحاديثه الشريفة، وكما عرفه فقهاء المسلمين ومفسروهم، وصوره المستشرقون والمبشرون. وبعد أن خرج المؤلف من هذا التمهيد، بمفهوم محدد لحقيقة «الجهاد في سبيل الله»، وزع الرسالة على ثلاثة أبواب، جعل الباب الأول منها للدراسة «الموضوعية»، وقد قسم هذا الباب إلى أربعة فصول: الفصل الأول: وقد نهض بدراسة أنواع الجهاد في سبيل الله، وتحدثت الآيات الجهادية عن أربعة أنواع أساسية، للجهاد في سبيل الله، هي مجاهدة النفس، ومجاهدة الشيطان، وهما ما اتفق الفقهاء على تسميته «بالجهاد الأكبر»، والجهاد بالنفس والجهاد بالمال، وهما »الجهاد الأصغر» وكلاهما متمم للآخر، ومكمل له. وكان لا بد من تقديم هذا الفصل، على سائر فصول الرسالة، لأن فيه الحديث عن بناء العقيدة الإيمانية في نفوس المسلمين، وإعداد الجماعة الإسلامية نفسيًا، ومعنويًا وماديًا للجهاد، بتحرير نفوسهم من كل ما يعوقها عن البذل والتضحية، في سبيل إعلان كلمة الله ونصرة دينه. الفصل الثاني: وقد خصص المؤلف هذا الفصل، لدراسة بواعث الجهاد وغاياته، وقد تمثلت هذه البواعث في رد الاعتداء بكل صوره وأنواعه، من ابتداء العدو بقتال المسلمين، أو الاعتداء على عقيدتهم، ومحاولة فتنتهم عن دينهم، أو اضطهادهم، أو محاولة نقض العدو للعهد والميثاق. أما الباعث الثاني فهو حماية الحرية في نشر الدعوة، وتمكين الدعاة من مواجهة الشعوب ودعوتهم إلى دين الله، فمن حال دون الدعوة أن تصل إلى الشعوب، وجب قتاله. وقد فند المؤلف في نهاية هذا الفصل، مفتريات المستشرقين حول «مسألة الإكراه في الدين»، ومسألة «انتشار الإسلام بالسيف»، وطمع المسلمين في الغنائم، وحبهم الفطري للغزو والنهب والسلب. أما الفصل الثالث: فقد جعله المؤلف للحديث عن «عناصر النصر ومقوماته»، كما رسمته آيات الجهاد، التي وضحت أن هناك سننًا ثابتة في النصر والهزيمة، من سار عليها ظفر، ومن تنكبها خسر. وقد تمثلت هذه العناصر في: القوة المادية والمعنوية «الروحية»، والتنظيم العملي للحرب. ثم تحدث المؤلف في نهاية الفصل، عن شبهات المستشرقين حول سر انتصار المسلمين وسرعة انتشار الإسلام، والفرق بين انتشار الدعوة الدينية، وامتداد الدولة الإسلامية. أما الفصل الرابع: فقد نهض بكل ما يتخلف عن القتال من آثار ونتائج، من «غنائم وأنفال وفيء وأسرى وجزية». وقد تناول هذا الفصل رفق الإسلام بالأسرى ومعاملتهم معاملة كريمة، قارن فيه المؤلف كل ذلك، بأحدث ما توصلت إليه مدنية القرن العشرين، ثم تحدث عن الفروق الدقيقة بين الغنائم والأنفال والفيء، ومشروعيتها، وحكمة توزيعها، وفند أقوال المستشرقين والمستغربين حول هذه المسائل جميعًا. أما الباب الثاني: فقد جعله المؤلف للدراسة التاريخية، ورتب فيه السور المدنية، ترتيبًا تاريخيًا حسب النزول، باستعراض أهم الروايات الصحيحة التي وردت في ترتيب سور القرآن المدنية، وتمحيصها تمحيصًا علميًا دقيقًا بمناقشة السند والمتن، وعقد المقارنات والموازنات بينها، لاستخلاص النتائج الجديرة بالثقة والاطمئنان، ودراسة الظروف التاريخية المختلفة، التي أحاطت بنزول السور الجهادية. وقد أفرد المؤلف الفصل الأول من هذا الباب لدراسة «مشروعية الجهاد»، والمراحل التاريخية التي مر بها، من بداية الدعوة وحتى انتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى الرفيق الأعلى. وقد قام بتوزيع النصوص القرآنية إلى مرحلتين أساسيتين هما: المرحلة المكية التي امتازت بالجهاد السلمي، والمرحلة الثانية وهي المرحلة المدنية، التي تميزت باستعمال السيف ومقابلة القوة بالقوة، وقسم المؤلف المرحلة الثانية إلى مراحل متعددة، معتمدًا على السور القرآنية التي نزلت في كل مرحلة، والتي طبعتها بطابع خاص، يختلف عما قبله وعما بعده. أما الفصل الثاني: فقد خصصه للحديث عن أشد أعداء الدعوة خصومة «وهم المشركون»، وكيف تطور أسلوب الآيات الجهادية في معاملتهم في كل مرحلة، حتى وصل إلى المرحلة النهائية التي تأمر بقتلهم. وقد استعرض هذا الفصل السرايا والغزوات التي تحدثت عنها الآيات، مربوطة بأسباب النزول والسرد التاريخي. أما الفصل الثالث: فقد خصصه المؤلف للحديث عن مجاهدة أهل الكتاب، وعن مواقفهم من المسلمين ومواقف المسلمين منهم، في مختلف المراحل التي تحدثت عنها الآيات، وبيان الحكمة في التدرج في معاملتهم، حتى تم القضاء على نفوذهم وتطهير الجزيرة منهم. أما الفصل الرابع: فقد خصص للحديث عن «مجاهدة المنافقين»، ونهج المؤلف فيه النهج نفسه الذي نهجه في الفصلين السابقين. الباب الثالث: وقد نهض الباب الثالث بالدراسة الفنية، فقسم هذا الباب إلى فصلين كبيرين، يحملان أهم الظواهر الفنية في الآيات الجهادية. وقد جعل الفصل الأول لدراسة الآيات الجهادية: تركيبها وسبكها، فتحدث المؤلف عن الألفاظ المفردة، والأفعال واستعمالها، والتكرار، والالتفات، والإيجاز والإطناب، والتقديم والتأخير، والفصل والوصل، والذكر والحذف، والتخصيص، والموسيقا. أما الفصل الثاني: فقد جعله المؤلف لتصوير المعاني الجهادية، وتحدث فيه عن التصوير بالتشبيه والتمثيل، والتصوير بالاستعارة والكناية والتعريض، ثم بين كيف عبرت هذه الآيات، بالصورة المحسة المتخيلة عن المعاني الذهنية، والحالات النفسية، والمشاهد المنظورة، والنماذج الإنسانية، ثم تحدث عن ظاهرة الصدق الفني، في الآيات الجهادية كظاهرة تستحق الدراسة. وفي الخاتمة: تحدث المؤلف عن الغاية من هذا البحث، وسجل الفكرة الكلية، التي تعبر تعبيرًا جامعًا عن آيات الجهاد في القرآن، والتي جاءت نتيجة لهذه الدراسة التفصيلية. وقد سار المؤلف في دراسته لموضوع الرسالة، على هدى الطريقة العلمية الموضوعية التاريخية، فأصل الموضوعات بالأدلة بعد تحقيقها ومناقشتها، وسعى لتبيان الحقيقة بحسب الظفر بالدليل الصحيح، دون تعصب لرأي معين، ولا تقليد بعيد عن الحق. كما عمد المؤلف إلى النصوص القرآنية، فسار على هداها دون تأويل ولا تحميل لها أكثر مما تحتمل، فبدأ بالآيات ثم بالسنة، ثم لجأ إلى عبارات المفسرين والفقهاء، على اختلاف آرائهم ومذاهبهم في كافة العصور، إلى وقتنا هذا في استقراء واستقصاء تأمين. كذلك اعتمد على ربط النصوص القرآنية موضوع البحث، بالواقع الذي نزلت فيه، ووزعها بين عدة مراحل تاريخية مميزة، لتمكن ملاحظة أدوار التطور، التي مر بها موقف الآيات الجهادية من خصوم المسلمين، في كل مرحلة على حدة، ثم في المراحل جميعًا. وبعد، فإن هذا البحث القيم جدير باهتمام الدعاة في الحركة الإسلامية، لما يحمله من زاد غني في هذا الأمر المهم، وهو أمر الجهاد الذي قامت عليه الدعوة الإسلامية، وتقوم عليه أيضًا في كل زمن قُدِّر لها فيه النجاح. وإن كان لنا من ملاحظة على هذا الكتاب، فهي طريقة طباعته وإخراجه، فلم يحظ بعناية تذكر في هذا الأمر، إذ إن حروفه صغيرة، وأسطره متلاصقة، وتبويبه غير بارز، ومع أن الكتاب مجلد تجليدًا أنيقًا، إلا أنه من الداخل، لا يتساوى جمالًا وجاذبية مع الغلاف من الخارج. لذا نتمنى أن يخرج الكتاب في طبعته الثانية -إن شاء الله- إخراجًا يليق به، حتى تتحقق منه الفائدة المرجوة.
الرابط المختصر :