العنوان إيران: تعديل.. لا تغيير
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يوليو-1999
مشاهدات 59
نشر في العدد 1359
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 20-يوليو-1999
القول بأن الثورة الخمينية قد انتهت الأسبوع الماضي على يد ثورة طلبة الجامعات يبدو تعبيرًا عن أمنيات البعض أكثر منه تعبيرًا عن الواقع السياسي في إيران، ولا يعني ذلك التقليل من وزن التحرك الطلابي ولا ممن يساندونه من وراء الستار ولا التيارات السياسية التي ترغب في «تعديل» الوضع القائم، ولكن الفارق كبير بين التعديل والتغيير الانقلابي.
فقادة الطلبة في معظمهم، وجماهير الطلبة التي تؤيدهم وخاتمي رئيس الجمهورية ومهدي كروبي أمين عام تجمع علماء الدين المناضلين، ومحمد خوئينيها رئيس تحرير صحيفة «سلام» التي فجر قرار إغلاقها أحداث الطلبة وغيرهم كثير، ليسوا ضد النظام القائم في إيران بأي حال، ولا يختلفون مع المتشددين، أو المحافظين، أو حزب الله، أو أيًا ما كانت المسميات إلا في بعض التفاصيل المتعلقة بالسياسات والممارسات لا بالاستراتيجيات، إنه خلاف أجنحة لا خلاف أنظمة.
كونه خلاف أجنحة، لا يعني أنه أمر هين أو يمكن التغلب عليه بسهولة أو أنه يسير وفق قواعد قانونية، فالخلاف برز بشكل جلي مع انتصار محمد خاتمي في الانتخابات العامة قبل أقل من عامين متقدمًا بفارق شاسع على منافسه رئيس مجلس الشورى ناطق نوري، فحاول التيار المضاد الرد، وظهر ذلك في استبعاد وزير الداخلية عبد الله نوري، ومحاكمة رئيس بلدية طهران كرباستشي وإدخاله السجن، ثم جاءت فضيحة الاغتيالات حين اتضح أن عناصر أمنية مسؤولة تورطت في اغتيال بعض المثقفين المناهضين للجناح المحافظ.
هل يمكن أن يستمر الخلاف بين الجناحين المحافظ والإصلاحي طويلًا؟ هنا نلاحظ أن المراقبين يعبرون أيضًا عن أمنياتهم أكثر مما يعبرون عن الواقع، فقد كان الاتهام الرئيس الموجه للثورة الإيرانية أنها ذات اتجاه واحد وفكر واحد، ولا تسمح بالتعددية السياسية، وحين تمكن تيار سياسي ثان من الظهور على الساحة السياسية الإيرانية أصبح المطلوب أن ينتصر هذا التيار ويقضي على التيار المحافظ المتغلب حتى الآن على السلطة، وأصبحت الأحادية مطلوبة بعد أن كانت مبغوضة!
وجود التيارين أمر وارد، بل مرغوب فيه، وما يحدث الآن إنما هو حالة شد وجذب بسبب غياب القواعد التي تحكم العلاقة بين الطرفين أو توزيع السلطة بينهما، لقد كان فرانسوا میتران -رئيس الجمهورية الفرنسية- اشتراكيًا، وكان رئيس وزرائه يمينيًا، ومع ذلك لم يتحدث أحد عن الصراع أو انهيار الجمهورية الفرنسية الخامسة.
لقد حملت مظاهرات إيران علامات إيجابية لم نجدها في بعض بلداننا التي واجهت مظاهرات طلابية مماثلة، فقد أقيل مسؤولون كبار في الشرطة، ودين عنف الشرطة علنًا وعلى لسان مسؤولين كبار في الدولة، وأفرج عن الطلبة الذين اعتقلوا، وسمح لعشرات من الوفود الطلابية من المحافظات والمدن الإيرانية بدخول العاصمة للمشاركة في الاعتصام داخل جامعة طهران، وقامت سيارات إسعاف بالمرابطة قرب مواقع الأحداث لإسعاف الطلاب المصابين في التظاهرات، ومن رأى مظاهرات الطلبة في بلدان أخرى وكيف كانت تقمع، يستطيع أن يدرك الفرق.
لسنا في مجال تبرئة من قاموا بالهجوم على جامعة طهران وأصابوا طلابها، أو الإشادة بالقتل الرحيم أو الاعتقال الكريم، ولكن من المهم الإشارة إلى أن النظام السياسي بدأ يملك المرونة الكافية لإصلاح الخطأ وبسرعة، ودون مكابرة أو اللجوء إلى إلصاق الاتهامات بالطلبة جميعًا بأنهم «شوية عيال» أو «شلة زعران» أو «شلة لدى» أو «شغل مصبنة» .... كل حسب تعبيره.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل