العنوان مستنقع لبنان.. حرب الخيارات الصعبة.. والاحتمالات الممكنة
الكاتب رأفت مرة
تاريخ النشر السبت 29-يوليو-2006
مشاهدات 48
نشر في العدد 1712
نشر في الصفحة 18
السبت 29-يوليو-2006
فيما يتواصل العدوان الصهيوني على لبنان بضراوة، توالت ضربات المقاومة اللبنانية موقعة خسائر مؤلمة داخل الكيان الصهيوني وبين قوات جيشه.. ووضعت الهجمات الصاروخية المكثفة على حيفا وعكا وبقية الشمال الفلسطيني نصف سكان الكيان الصهيوني في الملاجئ وأصابت الباقين بالرعب وتسببت في شلل اقتصادي ألحق خسائر في المشروعات الصغيرة وحدها بلغت مليارًا ونصف المليار دولار.
وعلى صعيد القتال، فيما يواصل الطيران دكَّ المدن والبنية التحتية في لبنان محولًا لبنان إلى دمار قوبل الجيش الصهيوني بمقاومة عنيفة من قوات حزب الله التي أسقطت طائرة كانت تقل جرحى صهاينة من قرية مارون الرأس وأصيب. وفقًا للبيانات الصهيونية ستة عسكريين ويتوقع المراقبون أن يكون العدد أكبر من ذلك، كما قتلت المقاومة ٤ عسكريين وأصابت ٢٣ بينهم قائد كتيبة بعد تدمير خمس دبابات حتى كتابة هذه السطور ... لبنان إذاً يتحول إلى مستنقع للقوات الصهيونية ومن الممكن أن يكون الخروج منه صعبًا .
ومن المستبعد أن يتم وقف إطلاق النار بصورة سريعة في مسعى لتحقيق جزء من الأهداف الصهيونية التي يتم تكرارها طوال الأيام الماضية، ولو توقفنا قليلًا أمام تلك الأهداف لوجدنا أن أهداف الرد الصهيوني على عملية أسر الجنديين تتداخل مع أسئلة تتعلق بمستقبل حزب الله، وارتباط مصير الكيان الصهيوني بهذا الحزب، الذي يرى الصهاينة فيه خطرًا يهدد مستقبلهم، نظرًا لامتلاكه قوة عسكرية مؤثرة، وقيادة منظمة وسيطرة على الحدود.
لذلك فإن المراجع للأهداف الصهيونية التي نادى بها الصهاينة إثر بدء هجومهم على لبنان يلاحظ أنها تمحورت حول تفكيك بنية حزب الله ونزع سلاحه، وإبعاده ٤٠ كلم إلى الشمال وتطبيق القرار ١٥٥٩، وهو ما يعني أن أهداف الرد الصهيوني كانت أكبر من عملية الأسر، مع الإشارة هنا إلى أنه في عام ۲۰۰۱م أسرت المقاومة اللبنانية ثلاثة جنود في مزارع شبعا، ولم يكن الرد الصهيوني بهذا المستوى، ثم اختطفت العقيد ألحنان تتنباوم ولم يكن الرد الصهيوني أيضًا بهذا المستوى.
لكن هناك فجوة كبيرة بين الأهداف الموضوعة - تفكيك الحزب ونزع سلاحه -وبين الأهداف المأمولة- إبعاد المقاومة حوالي ٤٠ كلم عن الحدود. فموازين القوى تظهر أن حزب الله يرفض كل المطالب الصهيونية، وليس واردًا قبوله بأي منها، حتى لو كان عدم العودة إلى المواقع المطلة على الحدود. ويعتبر حزب الله أنه تجاوز ناحية أساسية من العدوان الصهيوني، وأن عليه الصمود والانتظار أيامًا قليلة للانتصار أمام العدوان.
أما نظرية الحرب البرية الشاملة فهي خيار وارد لكنه صعب، نظرًا لتجربة الاحتلال القديمة في لبنان ولسير الأيام الأولى من العدوان على لبنان، التي فشل فيها «الإسرائيليون» في التوغل كثيرًا داخل الحدود، لكن خيار الهجوم البري الشامل ليس مستبعدًا نهائيًّا؛ خاصة أننا - وخلال كتابة هذه السطور - تابعنا عملية اقتحام بعض القرى الحدودية الإستراتيجية مثل مارون الراس وبنت جيبل، إذ قد يلجأ له الصهاينة عبر زج آلاف الجنود ومئات الآليات يسبقه قصف مركّز، بهدف التحدث عن إنجاز عسكري بعد الإخفاقات الكثيرة ورغم الخسائر البشرية المتوقعة، وذلك بهدف الإمساك بورقة ذات قيمة يمكن التفاوض بشأنها، أو يمكن من خلالها الضغط أكثر على الحكومة اللبنانية أو تحريك المجتمع الدولي نحو أهداف تخدم الاحتلال.
لكن هذا الخيار ليس ذا قيمة من الناحية العسكرية؛ لأن صواريخ المقاومة بانت ذات مدى بعيد، ومجموعات المقاومة الموزعة ستكون عاملًا يثير قلق الجيش الصهيوني المتوغل في لبنان غير أن الأزمة الكبرى التي تواجه قادة الجيش الصهيوني هي أن يتحول هذا الحل إلى مأزق، أي ألا يستطيع الصهاينة لا التقدم كثيرًا ولا البقاء، ومع إرتفاع مستوى الخسائر يكون الحل بالانسحاب مجددًا. وهنا تكمن الفضيحة، مع التذكير بأن قيادة الأركان غير متحمسة للحرب البرية مطلقًا.
العودة للحل السياسي!: الخيار الأنسب هو وقف العدوان وإيجاد وسيلة للنزول عن الشجرة، لكن هذا الخيار صعب التحقق، على الأقل حتى كتابة هذا المقال، وذلك يعود لعاملين: رغبة الولايات المتحدة في إطالة زمن الحرب لتحقيق أهداف لبنانية وارتفاع مستوى الأهداف الصهيونية.
لكن مع دعم الولايات المتحدة للعدوان الصهيوني لا يمكن الحديث عن وساطة أمريكية ولا عن قرار من مجلس الأمن، ومع العداوة الشديدة بين واشنطن وطهران و دمشق يصير الحديث عن حل سياسي مستبعدًا في المدى القريب، خاصة م في المدى القريب خاصة مع معارضة حزب الله تسليم الجنديين دون مقابل، ومعارضته انتشار قوات دولية جديدة على الحدود. لذلك هناك رهان على ردات فعل صهيونية داخلية بدأت تظهر في أكثر من اتجاه، قد تجبر أولمرت على التراجع تدريجيًا عن العدوان، ويتم الحديث في أوساط صهيونية عن الاكتفاء بأعمال عسكرية على منطقة الحدود مع لبنان، لأن إطالة الحرب على طول الأراضي اللبنانية مسألة صعبة، والعالم لم يعد يتحمل مسلسل تدمير الأهداف المدنية وقتل الأبرياء بهذا الشكل.
الخيارات المطروحة صعبة ومنطقة الشرق الأوسط حافلة دائمًا بالمفاجآت، لذلك هناك خوف من أن يتحول العدوان الصهيوني على لبنان إلى عملية طويلة لبناء المنطقة من جديد سياسيًا وثقافيًا .. وفق ما أطلقته كوندوليزا رايس مؤخرًا «مشروع شرق أوسطي دون مقاومة».
التلفاز الصهيوني يبث مقابلة حسن نصر الله كاملة.. ومسؤول في الجيش يوبخ القائمين على إدارة البرنامج
الضفة الغربية: المجتمع
عاد من جديد نحماي شاي الذي عرفه الفلسطينيون في حرب الخليج الثانية، والذي كان يشغل مسؤول الجبهة الداخلية، عاد من جديد ليظهر في تلفاز القناة الثانية التابعة للتلفزيون الصهيوني، وهذه المرة لم يكن نحماي شاي معلقًا على صواريخ حزب الله، كما كان في السابق يعلق على صواريخ صدام حسين، وكان ينتظره «الإسرائيليون» كافة بفارغ الصبر عندما كان يظهر ويعطي التفاصيل.
نحماي شاي ظهر غاضبًا ووبخ التلفزيون «الإسرائيلي» الذي بث مقابلة حسن نصر الله نقلًا عن قناة الجزيرة، قائلًا: هذه المقابلة جعلت «الإسرائيليين» رهائن عند حزب الله، فالكل علم أن «إسرائيل» استهدفت قيادة الحزب بمن فيهم حسن نصر الله، وفي ذات اليوم يخرج علينا حسن نصر الله ويقوم التلفزيون «الإسرائيلي» بالدعاية له الذي ترجم المقابلة إلى العبرية وعلى مدار ساعة كاملة، الأمر الذي زعزع ثقة الجمهور «الإسرائيلي» في أقوال القيادة السياسية في الحكومة والمؤسسة العسكرية.
وعلى ذات الصعيد قال رئيس بلدية كرميئيل في شمال فلسطين المحتلة عام ٤٨ والتي تتعرض بلدته إلى صواريخ حزب الله: تفاجأت من الدمار الذي حدث في مباني البلدة، مع العلم بأن الجهات المسؤولة تقول إن الصواريخ تسقط في أماكن مفتوحة أو في مياه البحر، إلا أن الحقيقة كانت غير ذلك، كما يقول رئيس بلدية كرميئيل..
يشار إلى أن جيش الاحتلال يفرض تعتيمًا كاملًا على الصحافة المرئية؛ خوفًا من نقلها صورًا عن الدمار الذي تلحقه الصواريخ واستهداف عدد من الصحفيين في الشمال بالاعتقال.