; فهل نعي الدرس؟! | مجلة المجتمع

العنوان فهل نعي الدرس؟!

الكاتب د. محمد البصيري

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-1994

مشاهدات 71

نشر في العدد 1090

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 01-مارس-1994

تمر هذه الأيام ذكرى التحرير الثالثة، وهي مناسبة يجب أن لا تمر دون وقفة تقييم وتأمل في المحنة وإفرازاتها والدروس والعبر المستفادة منها. وقد تختلف الآراء باختلاف الزوايا التي ننظر من خلالها لهذه الفترة التي أعقبت التحرير.

فالبعض يعدد الإنجازات ويفتخر بالمعجزات التي تحققت في معركة التحرير والبناء والتعمير في فترة قياسية تكاد تكون مستحيلة عند بعض المحللين والمراقبين. والبعض الآخر يرى من زاوية الإحباطات والإخفاقات والمشاكل والهموم التي لا تزال معلقة منذ سنوات بل وتتراكم وتتفاقم وتزداد تعقيدًا منذ ما قبل الغزو الغاشم وحتى هذه اللحظة.

وقد كانت هناك فرص ذهبية للحل نشأت بعد التحرير مباشرة وفي أثناء مرحلة البناء والتعمير لم تستثمر في حينها؛ مما أدى ببعض هذه المشاكل والهموم إلى العودة من جديد إلى نقطة الصفر.

وسأذكر في هذه المقالة في عجالة واختصار شديد الجانب الذي يجب أن نقف عنده ونقيمه في مثل هذه المناسبات لعلمي التام أن الإعلام الرسمي سيفيض ويسهب في ذكر وتعداد الإنجازات وسيتجاهل الإخفاقات.

ففي الجانب السياسي، نلاحظ هذه الأيام تغيرات دولية متسارعة وتحالفات ثنائية وإقليمية بل ودولية مصالحية، تعتمد على المبدأ السياسي المعروف القائل بأن العلاقات الدولية ليس فيها صداقة دائمة ولا عداوة دائمة، بل مصالح متبادلة، في حين لا نزال ندير سياستنا بدون إستراتيجية واضحة المعالم ومرتكزة على أسس محددة الأهداف والوسائل.

وفي الجانب الاقتصادي، تعيش البلاد عجزًا في الميزانية متزايداً باطراد في ظل أوضاع اقتصادية دولية متردية وأسعار للنفط متدنية ومتقلبة لا يمكن من خلالها أن ترسم سياسة اقتصادية واضحة في مثل هذه الظروف الصعبة. ترتفع بعض الأصوات العاقلة على استحياء للمطالبة بالترشيد وشد الأحزمة ومحاربة طبيعة المجتمع الاستهلاكية المبذرة التي لا تزال تعيش في رفاة الماضي وإسرافه. 

وفي المقابل، ترتفع أصوات أخرى طامعة لم تشبع نهمها وشراهتها في امتصاص خيرات البلاد، مطالبة بفتح الصنبور على آخره لسكب المزيد والمزيد من الأموال العامة وثروات الأجيال القادمة في جيوبهم كي يهربوها ويستثمروها في الخارج. فهل نعى الدرس؟!

والتركيبة السكانية وعلاقتها بالأمن الداخلي والأمن الخارجي والاقتصادي بل والأمن الاجتماعي لا تخفى على أحد، وقد كانت فرحتنا ذهبية عندما أصبحنا أغلبية في بلدنا بعد أن كنا أقلية، وكان من الممكن أن نتحكم في سياسة الاستقدام للبلاد، والتي لا غنى لنا عنها باختيار أفضل العناصر والخبرات من العمالة الماهرة النادرة، لا أن يفتح الباب على مصراعيه لاستقدام العمالة الهامشية الطفيلية التي تحمل البلاد أعباء مالية وصحية وأمنية واجتماعية لا قبل لنا بها. فهل نعى الدرس؟!

لا شك أن الهموم والمشاكل المعلقة في المجتمع الكويتي كثيرة ولن نستطيع استعراضها جميعًا في هذه الأسطر القليلة، ونعتقد جازمين بأنها ليست خافية عن أعين أولي الأمر من رسميين وشعبيين، والذي نتمنى أن تكون ذكرى التحرير فرصة للوقفة والمحاسبة وتحديد جدولة زمنية للأولويات تبعا لأهميتها وخطورتها ومدى الشريحة المتأثرة بها، ثم المبادرة بالعمل على حلها دون تردد أو ضعف في المواجهة واتخاذ القرار الحاسم.

بغير ذلك، لن يكون لمثل هذه المناسبات السنوية والاحتفال بها أي معنى إذا لم ترتبط بحلول حقيقية وإنجازات وطنية صنعناها بأيدينا لا بأيدي غيرنا.. فهل نعى الدرس؟!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 128

91

الثلاثاء 05-ديسمبر-1972

حقيبة الأخبار (128)

نشر في العدد 1087

76

الثلاثاء 08-فبراير-1994

الخارجية... وغياب الحقائق!!

نشر في العدد 1087

109

الثلاثاء 08-فبراير-1994

الإعلام.. والحرس القديم