العنوان الإعلام.. والحرس القديم
الكاتب د. محمد البصيري
تاريخ النشر الثلاثاء 08-فبراير-1994
مشاهدات 110
نشر في العدد 1087
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 08-فبراير-1994
لا يختلف اثنان على أن الإعلام هو أحد المرتكزات الأساسية للأمن الإستراتيجي الداخلي والخارجي لأي بلد في العالم ولذلك تُصرف المليارات من الدولارات في الدول المتقدمة، بل وفي الدول المتخلفة على القضية الإعلامية وكل يحاول جاهدًا أن تصل رسالته الإعلامية بأوضح وأنقى وأقوى صورها على أبعد مدى ممكن من الاتساع والانتشار والتأثير.
كما لا يختلف اثنان عندنا هنا في الكويت على أن رسالتنا الإعلامية كانت ولا زالت قاصرة عن أداء دورها الإستراتيجي للإسهام في ترسيخ الأمن الداخلي بإشاعة روح الاستقرار والطمأنينة في النفوس التي لا تزال مضطربة وقلقة ومتخوفة من المستقبل المجهول في ظل متغيرات جذرية دولية وإقليمية متسارعة. أما على الصعيد الخارجي فنحن نتعرض منذ التحرير وحتى هذه اللحظة إلى هجمات إعلامية منظمة ومكثفة وعلى فترات متلاحقة وبأساليب وأدوات إعلامية متنوعة.
وفي مثل هذه الظروف السابق ذكرها لا شك أن المسئولية في دحض الرسالة الإعلامية المعادية المجانبة للصواب والمعتمدة على الأكاذيب والمغالطات المتعمدة هي مسئولية تضامنية بين الإعلام الرسمي والإعلام الشعبي فالأمن والاستقرار للجميع والخوف والاضطراب على الجميع.
والتعاون في مثل هذه القضايا الحساسة والمصيرية هو من المسلمات والفرضيات التي لا تقبل ولا تتحمل الجدل والخلاف. ولقد استبشرنا خيرًا بوزير الإعلام الحالي عند توليه هذه المهمة والمسئولية الكبيرة لعلمنا بمعرفته وإدراكه لخطورة وحساسية وزارته والدور المناط به في فترة هي من أحرج وأدق الفترات التي تمر على البلاد بعد سنوات عجاف من تعطيل للحريات وقانون جائر للمطبوعات أعقبها غزو غاشم من جار طاغية ظالم.
ونحن في «المجتمع» نبدي استعدادنا للتعاون معه لما فيه مصلحة الإسلام والمسلمين، ولما فيه خير البلاد والعباد ولكننا في الوقت نفسه نذكر وزير إعلامنا بأنه إذا أراد لمهمته النجاح في الداخل والخارج فعليه أن يحرر وزارته من الحرس القديم بل وبعض الحرس الجديد الذين لا يزالون يعيشون بأفكار وأساليب ما قبل أكتوبر ٩٢ ولعل خير مثال على ذلك هو ذلك الإنذار الموجه من الوزارة لـ«المجتمع» بتاريخ ٢٢ يناير ١٩٩٤م.
والذي يحمل في طياته نفس وروح كتم الحريات والتضييق عليها والعودة مرة أخرى إلى أسلوب المصادرة والرقابة عندما كانت «المجتمع»، تصدر أسبوعًا وتُصادر شهرًا.
معالي الوزير لقد كنت سفيرًا للكويت في الولايات المتحدة الأمريكية لسنوات وتعرفت عن قرب، بل وتعاملت مع أجهزة الإعلام الأمريكية أثناء المحنة ورأيت بنفسك ما يفعله الإعلام عندما يجد الحرية. كل ما نتمناه أن تكون وزارة الإعلام في عهدكم واحة حرية وأن لا تستسلموا للضغوط المثبطة للانطلاقة الإعلامية الواعية والمدروسة والمبنية على أحدث الأسس والنظريات العلمية في إطار من العقيدة الإسلامية الصافية والعادات والتقاليد الاجتماعية الحميدة..