; الفقه والمجتمع (1073) | مجلة المجتمع

العنوان الفقه والمجتمع (1073)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 02-نوفمبر-1993

مشاهدات 78

نشر في العدد 1073

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 02-نوفمبر-1993

معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ﴾ (البقرة: 222)

السؤال: رجل عاشر زوجته قبل أن تغتسل من الحيض، فهل عليه إثم في هذا؟ وماذا عليه أن يفعل؟ وهل تجب عليها الصلاة والصوم بمجرد انقطاع دم، أم لابد من الغُسل؟

الجواب: جمهور الفقهاء قالوا: أنه لا يجوز وطء الزوجة بمجرد انقطاع دم الحيض بل لابد من الغُسل، فيحرم قبل ذلك لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ﴾ (البقرة: 222). وفسر الطهارة هنا بانقطاع الدم، وقوله تعالى بعد الآية مباشرة: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ (البقرة: 222) أي: اغتسلن فأتوهن، وأما الإثم فلعله لا إثم عليه لجهله ولا كفارة في ذلك.

وأما بالنسبة للصلاة فإنها لا تجوز منها الصلاة حتى تغتسل. وأما الصوم فيجوز لها أن تصوم، وذلك أن الصلاة إنما حرمت عليها؛ لأنها مرتبطة بالحدث وهي غير طاهرة حتى تغتسل، وأما الصوم إنما حرم عليها في الأصل بسبب الحيض، فإذا زال الحيض صح منها الصوم بدليل أن الصوم جائز من الجنب..


التنحنح في الصلاة

السؤال: هل يجوز التنحنح في الصلاة من أجل أن يحسن المصلي صوته، وذلك إذا أُصيب صوته بحشرجة؟؟

الجواب: إن كان التنحنح من أجل إزالة الحشرجة فلا بأس؛ لأن هذا سبب مشروع وهو عُذر مقبول، لكن لو تنحنح بدون عُذر ولا سبب؛ فإن الصلاة تبطل عند جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة، وأما المالكية فبعضهم قال تبطل الصلاة، وبعضهم قال بعدم بطلانها، والمذهب أنها لا تبطل.


خصاء الحيوانات جائز والتضحية بها لا شيء فيه

السؤال: ما حكم الشرع فيمن يُخْصُون الحيوانات هل يعتبر ذلك حرامًا؟ ومن ناحية الأضحية هل يجوز التضحية بالخروف المخصي؟

الجواب: خصاء البهائم أجازه الفقهاء من حيث الجملة، ولهم تفصيل في ذلك يدور بين الجواز والكراهة، والجواز عندهم مبني على تحقيق بعض المصالح من عمل الخصاء كطيب اللحم. والذي نراه في هذا: ما قاله الإمام أحمد بن حنبل: «لا يعجبني للرجل أن يخصي شيئًا» والعبارة تشير إلى كراهة الخصاء؛ لما فيه من إيلام وتعذيب للحيوان.

ويؤيد ذلك ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إخصاء البهائم نهيًا شديدًا» «أخرجه البزار 2/274 ومجمع الزوائد 5/265 ورجاله رجال الصحيح» فالحكم الأصلي هنا الكراهة. لكن قد يكون مكروهًا كراهة تحريمية إذا لم يكن له سبب لما فيه من تعذيب الحيوان.

وقد يكون جائزًا إذا كان بسبب كقصد طبي لإجراء تجارب معينة مثلًا، أو لاستخدام للحيوان في أعمال لا يقوى عليها غير المخصي، لما في الخصاء من قوة للحيوان. أما التضحية بالمخصي من الأنعام فجائز، لما ثبت من أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين موجوءين خصيين» «مسند أحمد 6/8، 391» ومعنى موجوءين: أي منزوعي الأنثيين.


حُكم تأجير العُمال للغير

السؤال: جرى العمل لدى الكثير من أصحاب المكاتب أو الشركات أو الأفراد أن يستقدم العمال من الخارج؛ ليعملوا عنده وهم على كفالته، فإذا وصلوا قام بتأجيرهم للغير مقابل مبالغ كبيرة، ويعطي العامل منها جزءًا بسيطًا ربما يساوي الربع، ويأخذ هو الباقي فهل هذا العمل جائز في الشرع. وما حكم من يؤخر أجرة العُمال لمدة طويلة، ما يضطرهم إلى الاستدانة ليأكلوا.

الجواب: من استقدم عاملًا ليقوم بعمل معين لابد له من أن يبيّن له طبيعة العمل ومدة العمل وأجرة العامل، فهذا عقد بين طرفين، يشترط فيه ما يشترط في سائر العقود. فالعامل هنا أجير خاص إذا وصل البلاد واستلم عمله وقام به؛ استحق أجره المحدد المتفق عليه، على ألا يكون فيه غبن فاحش، فلا يعطيه أقل من حقه بكثير، والمقياس العُرف السائد في مثل هذه الأعمال من حيث مدتها وأجرتها.

ولابد من تعيين المدة؛ لأنها إجارة على عين، ولا يجوز أن يكلف العامل بعد وصوله أن يعمل عند غيره عملًا يشق عليه، لو لم يكن متفقًا عليه بينهما. فإن كان العمل الذي يقوم به عند غير رب العمل وهو الكفيل مساويًا لما كان سيقوم به من عمل وبذات الأجرة فلا بأس؛ لأن رب العمل ملك منفعة العامل. أما أن كان العمل أشق أو أطول مدة أو أقل أجرة مما ليس في العقد، ولا يرضاه العامل أو يرضى به كُرهًا لاضطراره؛ فهذا يعتبر من السخرة المحرمة، وأشد حرمة أن يؤجره ويأخذ أجرته ويعطيه الأقل ويأخذ الأكثر.

ويعتبر رب العمل أو الكفيل متعديًا على منفعة العامل، فيضمن للعامل أجرة مثل ما عمل؛ وذلك لأن منفعة العامل مال فيجوز أخذ العوض عنه، ويضمن المنفعة بالتعدي، ورب العمل أو الكفيل قد تعدى على منفعة العامل حين أكرهه على عمل لا يرضاه، ولم يقع الاتفاق عليه. أو كان الاتفاق على قدر معين، فزاد عليه في العمل أكثر مما تم عليه الاتفاق، فيضمن قيمة الزيادة.

وعلى هذا فما يقع من بعض الأفراد أو الشركات أو الحكومات من استقدام العمال وتأجيرهم للغير بمبالغ كبيرة، يعطون العامل القليل ويأخذون الكثير. فإن الحكم الشرعي هو أن هذا عقد فاسد؛ لأنه تم بدون رضى من العامل، ولم يقع عليه الاتفاق أو قبله مكرهًا مضطرًا، فإن للعامل في ذمة رب العمل والمستفيد من جهده أجرة المثل، تلزم من أخذ جهد العامل بهذه الصورة؛ سواء أكان هو الطرف الكافل أو كان الكفيل، والكفيل لا يستحق أجرة على الكفالة، وإنما له أجرة تكاليف إتمام إجراءات الكفالة من مصاريف، وإن عمل العامل له عملًا فعليه أجر مثله.

وهذا الحكم كما هو مقرر شرعًا في جانب الأفراد والشركات كذلك هو في جانب الدولة. فلو أن الدولة أكرهت العمال على عمل ضمنت لهم أجرة مثلهم، ولو كان هذا العمل لمصلحة عامة للمسلمين. وقد ثبت في الصحيح من حديث بريدة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من استعملناه عمل فرزقناه رزقًا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول» «عون المعبود 3/353، والحاكم في المستدرك 1/406، وصححه الحاكم والذهبي».

وجاء في حديث عبد الله بن السعدي قال: «استعملني عمر على الصدقة فلما فرغت منها وأديتها إليه أمر لي بعمالة، فقلت: إنما عملت لله، وأجري على الله، فقال: خذ ما أعطيته، فإني عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فَعَمَّلَنِي» «مسلم 2/723، والبخاري بلفظ آخر 13/150».

وأما ما يحدث من ترك العامل دون إعطائه أجرته مدة طويلة، فهذا مما لا يجوز قطعًا، وينبغي إعطاء العامل أجره على وجه الاستعجال، إما قبل العمل أو بعد إنهائه في المدة المحددة، يوميًّا أو مشاهرة. والأجير يستحق الأجرة بمجرد تسليم نفسه إلى رب العمل في المدة المحددة، فبمجرد وصوله للبلاد وتسليمه نفسه لرب العمل أصبح مستحقًا للأجرة؛ لأن منافع العامل في هذه الحال أصبحت مستحقة لرب العمل في المدة المحددة، فينبغي أن يعطيه أجرة ولو لم يعمل.

ولذا لا يجوز لهذا العامل أن يعمل لدى الغير إلا بإذن رب العمل، وإن عمل بدون إذن نقص من الأجرة بقدر ما عمل. بل لو عمل متبرعًا للغير، فلرب العمل أن يسقط من أجرته بقدر قيمة ما عمل؛ لأن رب العمل ملك منفعة العامل عند تسليمه نفسه في المدة المحددة. ويلزم الدولة إنصاف العامل أو العمال من رب العمل، وتلزمه نفع أجرة أعمالهم إن عملوا، أو لم يعملوا ما داموا قد سلموا أنفسهم للعمل وكانوا مستعدين، وكان عدم التكليف بالعمل من جهة رب العمل لا من جهتهم.


عجز الزوج عن توفير خادمة.. فهل للزوجة الحق في طلب الطلاق؟

السؤال: ما حكم الزوج الذي لا يستطيع أن يستمر في دفع مصاريف أو نفقات الخادمة؟ هل يحق للزوجة أن تُصِر على وجود الخادمة؟ وهل هذا يعطيها الحق في طلب الطلاق، باعتبار أنها لا يمكن أن تقوم بشئون البيت كلها دون خادمة؟

الجواب: إذا أعسر الزوج بنفقة الخادمة فهذا لا يجعل للزوجة الحق في طلب الطلاق لإمكان صبرها لعله عسر الزوج، لكن هل تكون نفقة الخادم دينًا للزوجة عليه بل تسقط عنه، وهذا هو الرأي الأقرب للصواب؛ لأن الزوج معذور بالعسر يقول الله تبارك وتعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ (الطلاق: 7).

وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن نفقة الخادمة من حق الزوجة، وهي جزء من نفقتها فتثبت دينًا في ذمة الزوج. لكن هل قبول الزوجة بالاستغناء عن الخادمة وقيام الزوجة بعملها يجعل للزوجة حقًا فيما كان يدفعه الزوج للخادمة من أجرة؟ نقول: إن ذلك لا يجعل للزوجة حقًّا في أجرة الخادمة؛ لأن خدمة الزوجة لزوجها في هذه الحال على حساب حقوقه والقيام بشأنه، وهي في ذات الوقت ستأخذ أجرة خدمة نفسها، لذلك فلا حق لها أو بمعنى أصح لا أجرة لها.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 613

70

الثلاثاء 22-مارس-1983

تساؤلات وإجابات

نشر في العدد 1383

84

الثلاثاء 04-يناير-2000

فتاوي المجتمع- العدد 1383

نشر في العدد 1532

72

السبت 28-ديسمبر-2002

فتاوي المجتمع (العدد 1532)