; تساؤلات وإجابات | مجلة المجتمع

العنوان تساؤلات وإجابات

الكاتب محمد عبدالقادر محمد

تاريخ النشر الثلاثاء 22-مارس-1983

مشاهدات 71

نشر في العدد 613

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 22-مارس-1983

المباشرة قبل الاغتسال:

هل يجوز للزوج معاشرة زوجته بعد انقطاع دم حيضها وقبل الاغتسال؟

وما حكم من يفعل ذلك جهلًا؟

س عبدالله- الكويت

وبعد تحويل السؤال إلى فضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبدالقادر محمد رد بهذه الإجابة الوافية:

لا يختلف الفقهاء في أن مباشرة الحائض حرام، وكذلك النفساء، في أثناء العادة، وفي حال السيلان.

وجاء في الحديث: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» كما جاء في الحديث. لما سئل النبي- عليه الصلاة والسلام- عما يحل للزوج من امرأته وهي حائض. أنه قال: «لك ما فوق الإزار» أي ما سوى المنطقة التي بين السرة والركبة. ولا شكّ أن تحريم الملامسة في مواطنها محرم للأذى الثابت بالنص القطعي، وهو قوله تعالى﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (البقرة: 222).

أما تحريم ما قاربه واتصل به، فلأنه بسبيل من المحرم، وهو مؤدٍّ إليه، فتحريمه شرعًا للاحتياط، وسد الذريعة إلى موضع الدم المحرم بالإجماع، وليس تحريمه كتحريم الملامسة، بل هذه محرمة نفسها، وذاك محرم لسد الذريعة وقطع السبيل إلى المحرم لقربه منه، وهو أيضًا من تطبيقات القاعدة الفقهية، وهي: «أن كل محرم فحريمه حرام» وحريم الشيء هو: ما اتصل به، وكان بسبب منه؛ بحيث لا ينتفع بالشيء إلا به.

فلو اجترأ امرؤ، أو وقع في الإثم، ولامس زوجه وهي حائض، فقد ارتكب معصية، وتخوض في الإثم، وينبغي أن يستغفر ويتوب ويندم على مخالفته الشرع، ولا شيء عليه عند جمهور الفقهاء، كأبي حنيفة، ومالك، والشافعي.

ويروى عن محمد بن الحسن- من تلاميذ أبي حنيفة- أنه يتصدق بنصف دينار واستحسن الإمام أحمد ما روي عن ابن عباس، عن النبي- صلى الله عليه وسلم- «يتصدق بدينار أو نصف دينار» أخرجه أبوداود.. واستحبه الطبري. فإن لم يتصدق به فلا شيء عليه.

ومن أهل العلم من جعل التصدق بدينار لمن لامس في الدم، والتصدق بنصفه لمن وطئ في أواخره وفي انقطاعه، حين يصفر.

ولا ينقطع الدم إلا برؤية البياض الخالص من الصفرة، وغيرها.

وجمهور الفقهاء ذهبوا إلى أنه لا تحل ملامسة الحائض إذا ذهب عنها الدم إلا إذا تطهرت بالماء، واغتسلت كما يغتسل الجنب، وتطهرت بالماء، ولا ينفعها شيء سوى الاغتسال بالماء، لا التيمم ولا غيره.

وهذا قوله تعالى﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (البقرة: 222) فيه قراءتان سبعيتان صحيحتان: يطهرن- بنون وتخفيف الطاء- حل الملامسة بانقطاع الدم مطلقًا.

والقراءة الأخرى تقتضي بقاء حرمة الملامسة، وعدم انتهائها عند مجرد انقطاع الدم، بل بعد الاغتسال.

وبذلك يحصل التعارض بين القراءتين: إذ إحداهما لا توجب الغسل، والأخرى توجبه. فيجب الجمع بينهما ما أمكن، ويجب العمل بهما، دون إهمال إحداهما.

وحيث إن أكثر مدة الحيض عندهم- أعني الحنفية- عشرة أيام، وأوسطه خمسة أو سبعة، وأقله ثلاثة. للآثار الواردة في ذلك. والواقع في مادة النسوة: لهذا حملوا كل قراءة على حال:

فالقراءة الأولى- بالتخفيف- محمولة على حال ما إذا انقطع الدم لأكثر مدة الحيض. وهي عشرة أيام. فتجوز الملامسة في هذه الحالة بمجرد انقطاع دم الحائض وإن لم تغتسل.

والقراءة الأخرى- بالتشديد- محمولة عندهم- على ما إذا انقطع الدم عند تمام عادة الحائض. وهي أقل من عشرة أيام. ففي هذه الحال لا تحل الملامسة حتى تغتسل.

وهذا التوفيق بين القراءتين هو المناسب لهاتين الحالين. وذلك، لأن الشرع أوجب عليها الصلاة عند انقطاع الدم لأكثر الحيض، فاعتبرها طاهرة حكمًا. فالقول بعدم الملامسة إلا أن تغتسل هو تنزيلها منزلة الحائض، وهو مناف لحكم الشرع بوجوب الصلاة، لأنها طاهرة قطعًا.

وهذا بخلاف ما إذا انقطع الدم لتمام عادتها. كسبعة أيام، مثلًا لأن الشرع لم يعتبرها طاهرة قطعًا. لجواز أن يعود الدم قبل العشرة، ويعتبر كله حيضًا، فلذلك لا تحل الملامسة في هذه الحال، إلا بواحد من هذه الأمور:

1- أن تغتسل، ليترجح جانب الانقطاع، وهذا محمل قراءة التشديد.

2- أن يمضي عليها وقت الصلاة، فتستطيع أن تغتسل وتشرع في الصلاة في الوقت، ولكنها لم تفعل كل ذلك، فلم تغتسل ولم تصل، حتى خرج الوقت، ففي هذه الحال أيضًا تحل ملامستها بعد خروج الوقت، لأن الصلاة صارت دينًا في ذمتها. ويجب عليها قضاؤها بعد الوقت، وبذلك اعتبرت طاهرة حكمًا، فحلت الملامسة. أما لو كان الباقي من الوقت بعد الانقطاع لا يتسع للغسل والشروع في الصلاة، فلا تحل الملامسة بخروجه، مجردًا من الطهارة، ولا يلزمها فرض الوقت.

3- أن تتيمم لعذر من الأعذار المبيحة للتيمم، وتصلي ليتأكد لأجل الصلاة، ولو كانت الصلاة نفلًا، فإذا تيممت لعدم وجود الماء، وصلت بالتيمم، جازت ملامستها، لاعتبارها طاهرة شرعًا بانضمام الصلاة إلى التيمم.

وخلاصة القول ومحصله:

1- أن مذهب الجمهور هو أن مجرد انقطاع دم الحيض لا يحل الملامسة إلا بعد الاغتسال وأن الملامسة بدون اغتسال حرام.

2- وأن مذهب أبي حنيفة، فيه هذا التفصيل

أ- إذا انقطع الدم بعد عشرة أيام، حلت الملامسة بدون اغتسال، ولا إثم فيها، ولكن المستحب الاغتسال قبلها، لقراءة التشديد، وللخروج من الخلاف.

ب- إذا انقطع الدم لتمام العادة ولأقل من عشرة أيام لا تحل الملامسة إلا بعد الاغتسال، أو خروج الوقت، أو التيمم والصلاة.

ج- ولو انقطع الدم لأقل من عادتها المعتادة، كأن كانت عادتها سبعة أيام، فانقطع في اليوم الخامس، فإنه لا تحل الملامسة في هذه الحال، وإن اغتسلت، ما لم تمض عادتها، وهي سبعة أيام، لأن عودة الدم في خلال العادة محتمل، وليس بنادر.

ولا شك أن مذهب الجمهور في وجوب الاغتسال، هو الأحوط في دين الله، وأن مذهب الحنفية أيسر على الناس.

هذا ويستوي في الحكم أن يعرف الملامس حكم الشرع في وجوب اغتسال الحائض قبل الملامسة، وألا يعرف الحكم الشرعي في ذلك. فالمفروض في المسلم أن يعرف الأحكام الشرعية التي تقع له كثيرًا، فإذا جهلها ووقع في الحرام والإثم، لم يكن معذورًا شرعًا، وأمره إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء غفر له. ويجب عليه أن يتوب ويستغفر إذا علم لكن الجهل بالأحكام الشرعية لا يعتبر عذرًا في بلاد الإسلام- كما قرره الفقهاء.

وكتب محمد عبدالقادر محمد - الكويت

12 من جمادى الأولى 1403هـ- 25 /2/ 1983م.

واجب الوالي تجاه الرعية:

عن أبي معقل بن يسار رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة».. متفق عليه وفي رواية لمسلم «ما من أمير يلي أمور المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح لهم إلا لم يدخل معهم الجنة».

عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به» رواه مسلم.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون، قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قالأوفوا ببيعة الأول فالأول، أعطوهم حقهم، واسألوا الله الذي لكم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم» (متفق عليه).

ظلال

أمر من الله عز وجل بوجوب الرأفة بالرعية ومراعاة شؤونها وبذل الجهد فيما ينفعها ويدفع الضر عنها، والانتصار لمظلوميها وتأييد دعاة الخير فيها وحمل الرعية على الطريق السوي الذي خطه لها ربها وإن لم يفعل ولاة المسلمين ذلك أوقعهم الله في المشاق والشقاق وسلط عليهم الأعداء وأصابهم بالذل والصغار.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1109

84

الثلاثاء 26-يوليو-1994

الفقه والمجتمع (العدد 1109)

نشر في العدد 997

71

الأحد 19-أبريل-1992

الفتاوى: العدد 997

نشر في العدد 1073

78

الثلاثاء 02-نوفمبر-1993

الفقه والمجتمع (1073)