العنوان الإمام ابن حجر (رحمه الله تعالى)
الكاتب يوسف مصطفي عبدالله
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أغسطس-1993
مشاهدات 80
نشر في العدد 1063
نشر في الصفحة 53
الثلاثاء 24-أغسطس-1993
نشأته وحياته
ولد ابن حجر بمصر في شعبان عام 773هـ، وكان أبوه عالمًا كبيرًا، لكنه فقد والديه في سن مبكرة، فنشأ يتيمًا في رعاية أحد التجار، فأحسن تربيته وتعليمه، فلما بلغ التاسعة من عمره كان قد حفظ القرآن الكريم.
طلبه للعلم
سافر الإمام ابن حجر في مقتبل عمره إلى مكة المكرمة، فتلقى بها مبادئ الفقه واللغة العربية، ثم رحل إلى اليمن والشام، وأخذ عن معظم علماء عصره، فأخذ بحظ وافر من علوم الفقه والعربية والحساب والقراءات، ولكن الله عز وجل فتح عليه في الحديث وعلومه وحببه إليه فأقبل عليه بكليته.
كتبه ومؤلفاته
أظهر الإمام ابن حجر نبوغًا وتفوقًا كبيرًا في التأليف عامة وفي الحديث وعلومه خاصة، وكانت المؤلفات ولا تزال من المراجع الأصيلة لطلاب العلم، قال السخاوي: «انتشرت مصنفاته في حياته، وتهادتها الملوك وكتبها الأكابر»، وهي تزيد على المائة وخمسين ما بين مطبوع ومخطوط، ومن أعظمها كتاب لم يؤلف مثله في شرح صحيح البخاري وهو «فتح الباري - شرح صحيح البخاري»، وقد قيل لأحد المحدثين المشاهير أن يؤلف كتابًا يشرح فيه صحيح البخاري، فقال لهم: «لا هجرة بعد الفتح» يقصد بالفتح كتاب فتح الباري لابن حجر.
علومه المتنوعة
أجاد رحمه الله في فنّي النثر والشعر، ومن شعره:
لقد آن أن نتقي خالقًا إليه المآب ومنه النشور
فنحن لصرف الردى ما لنا جميعًا من الله واق نصير
وكان فصيح اللسان، راوية للشعر، عارفًا بأيام المتقدمين وأخبار المتأخرين، وكان شافعي المذهب فقيهًا محققًا، حجة في الحديث.
ابن حجر والقضاء والتدريس والخطابة
عرض عليه منصب القضاء عدة مرات فرفضه، ثم رجاه صديقه رئيس القضاة «جمال الدين البلقيني»، أن يكون نائبًا له، ومازال به حتى وافق على ذلك. ثم عُيّن رئيسًا للقضاة بعد ذلك، وكان يلوم نفسه كثيرًا على ذلك، وينصرف عن القضاء فترة ثم يعود إليه، وزادت فترات توليه القضاء على إحدى وعشرين سنة، ثم ترك القضاء نهائيًا، وأصر على ذلك لكثرة ما ناله من الشدائد والمحن بسببه.
أما التدريس فكان يقوم به في عدة مدارس، وله حلق علم في المساجد في علوم التفسير والحديث والفقه، وكان العلماء والفقهاء يحضرون دروسه ويتوافدون على مجلسه، ويرتحلون لسماعه حتى ذاع صيته وانتشرت فتاواه. وكان رحمه الله إلى جانب ذلك خطيبًا مفوهًا، وقد تولى خطابة الجامع الأزهر ثم جامع عمرو بن العاص، وقد تولى لفترة أمانة مكتبة القبة للمحمودية، ولتلميذه السخاوي كتاب في ترجمته سماه «الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر».
أخلاقه وصفاته
عرف ابن حجر بتواضعه وحلمه وتحريه في مأكله ومشربه وملبسه، وكان عابدًا صوامًا قوامًا، يجود بالقليل، واشتهر بحسن عشرته ونبل أخلاقه وميله لأهل الفضائل، وإنصافه في البحث ورجوعه إلى الحق.
وفاته
اشتغل رحمه الله بالتدريس والتأليف، حتى توفاه الله عام ٨٥٣هـ عن عمر يناهز الثمانين عامًا، رحمه الله رحمة واسعة.
اقرأ أيضًا:
سمر ليلة شتاء طويلة حول إعادة كتابة التاريخ الإسلامي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل