العنوان هل تنتصلر الفضيلة في مجتمعنا ؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-1995
مشاهدات 90
نشر في العدد 1179
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 12-ديسمبر-1995
شهدت البلاد خلال الأسابيع القليلة الفائتة فعاليتين هامتين تؤشران إلى تفاقم في مشاكل الشباب والأخلاق، وتمثلت الفعالية الأولى في التظاهرة الفكرية التي نظمتها وزارة الداخلية لمناقشة جرائم الأحداث، في حين جاءت الفعالية الثانية في صورة جلسة خصصها مجلس الأمة لمناقشة الظواهر اللا أخلاقية والانحرافات السلوكية في الكويت خلال السنوات الأخيرة هذا الاهتمام بالقضية الشبابية والأخلاقية من قبل السلطتين يعكس حقيقة أن المشكلة التي نعاني منها تجاوزت حدود الصمت والتجاهل وأصبحت تقرع بصخبها أبواب المنازل، وتثير في نفوس الأسر وأولياء الأمور القلق الشديد من أثر الأجواء غير الصحية التي تعم الدولة على أولادهم وبناتهم.
وقد كشفت الإحصاءات التي قدمتها وزارة الداخلية عن بلوغ معدلات الجرائم إلى ٢,٦ جريمة لكل ساعة في بلد صغير الحجم قليل السكان مثل الكويت ووجد أن للأحداث ولفئة الشبان والفتياتمساحة كبيرة في الظاهرة، وأن صفة العنف والعنف المدعوم بالسلاح الناري صبغت عشرات الجرائم، فيم فاق حجم جرائم المخدرات والرذيلة طاقة جهاز الأمن خصوصًا مع تساهل القوانين وعودة المجرمين سريعًا إلى الشارع لضعف العقوبات.
ولقد تحدث نواب مجلس الأمة في جلستهم الخاصة عن هذا الموضوع، وفصلوا فيه وأرجع كثير منهم أسباب انتشار الظواهر السلوكية السيئة إلى عوامل التربية المنزلية ومستوى التعليم والتربية في المدرسة وخلو المناهج من التوجيه الإسلامي القويم وكذلك الدور السلبي المنحرف لوسائل الإعلام وللأسف فإنه في حين كان نواب الأمة يخاطبون الدولة والحكومة مطالبين بالالتفات إلى تفاقم المشكلة الأخلاقية ومعضلة شبابنا التائه وجدنا بعض النواب العلمانيين على استعداد لافتعال مشادات كلامية وإثارة سياسية هابطة والوصول إلى إثارة النعرات والفتنة في تلك الجلسة فقط لصرف العمل البرلماني الكويتي عن مواجهة المشكلة الأخلاقية.
إن مجلس الأمة، وكذلك الأجهزة والهيئات الحكومية صرفت وقتًا طويلًا وجهدًا غير قليل في التصدي لقضايا مالية وقانونية وسياسية مختلفة في حين أن المشكلة الأخلاقية وجرائم الأحداث لم تحظ بالاهتمام الكافي رغم خطورتها العظمى على المجتمع.ومن الطبيعي أن يكون الحاملون للفكرة الإسلامية أكثر من يشعر بجسامة ظواهر التغريب الأخلاقي، في حين يقدم الفكر العلماني المال على الروح.
ومجتمعنا الكويتي عانى منذ بدء الثورة النفطية في الخمسينيات من هذا القرن من هبوب عواصف التغريب والإباحية وقاومها بنجاح، إذ تمسك السواد الأعظم من الكويتيين بدينهم وقيمهم الأخلاقية، لكننا وجدنا أن كارثة الغزو العراقي والأحداث السياسية والأمنية التي رافقت عملية التحرير قد ساهمت في إطلاق موجة جديدة من العلمانية اللا أخلاقية المنبهرة بالنموذج الغربي والتي تسعى لإكساب المجتمع قشور الحضارة الغربية، وهبوطها الاجتماعي الأخلاقي، دون اكتساب إيجابيات الدولة المتقدمة في المجالات العملية الجادة.
إن السنوات الخمس التي تلت تحرير البلاد من براثن الاحتلال شهدت ثورة عند بعض الشباب للانغماس في النموذج الأمريكي ومحاولة فرضه على المجتمع كعنصر تغييري جديد مرافق لحدث التحرير ومرتبط به ورغم أن مجتمعنا أظهر مرة أخرى قدرته على تمييز الخبيث من الطيب وعلى فهم أحداث الغزو والاحتلال في إطارها السياسي السليم، إلا أن جمهرة من العلمانيين المنحرفين ما لبثت تمني النفس في أن يكون تحريرنا من ظلام الجيش البعثي الغاشم نقلة إلى مرحلة سوداء من الانفلات اللا أخلاقي، والدخول في فئة الشعوب التي تستعبدها شهوات المجون للمجتمع الغربي خصوصًا في مجال العلاقات الاجتماعية. إن ظواهر الفساد المتمثلة في تعاطي الخمور والمخدرات والإتجار بها والشقق السوداء التي تذبح فيها الفضيلة، ومساعي بعض المتفلتين لجعل العلاقة خارج الحياة الزوجية نموذجًا مقبولًا في المجتمع الكويتي، وكذلك ظاهرة انحراف الناشئة وسلوكهم طريق العنف والسرقة هذه كلها أمور تفاقمت بقدر كبير بعد الاحتلال العراقي الغاشم وأخطر من ذلك ما يسعى إليه البعض في نقل بعض الرذائل والموبقات من إطار المحرم والمستقبح في نظر الشرع والمجتمع إلى إطار المقبول أو المسكوت عنه على أقل تقدير. وإننا نعلم من تعاليم ديننا أن العقوبة المعجلة للمجتمعات على الذنوب والمفاسد، إنما تتحقق فيمن ظهر فيهم الفساد فلم يعترضوه أو يحاربوه حتى أصبحت الرذيلة عندهم ظاهرة والفضيلة خافية مستترة فهل يريد العلمانيون والماجنون أن يبلغوا بمجتمعنا الكويتي الكريم هذا الدرك الأسفل، ولكننا كمسلمين حريصين على حاضر البلاد.ومستقبلها وأمنها واستقرارها ورخائها لواثقون أن الفضيلة ستنتصر بإذن الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل