الأحد 19-أبريل-1992
أظهرت نتائج فرز صناديق غالبية الدوائر الانتخابية في
الجولة الأولى للانتخابات الإيرانية حتى مساء يوم الثلاثاء الماضي فوز نحو 132
مرشحًا من بينهم 8 نساء وذلك في 189 دائرة انتخابية. وهذا يؤكد فوز جناح المعتدلين
الذين يؤيدون الإصلاحات التي يدعو إليها الرئيس هاشمي رفسنجاني... ومن الملاحظات
أن هناك اكتساحًا لوجوه جديدة للساحة البرلمانية يرفعون شعارات مؤيدة لبرامج
الرئيس الإيراني لمرحلة الإعمار وإعادة البناء.
ومن أبرز نتائج الانتخابات فشل رموز ما يعرف بتيار
المتشددين في الجولة الأولى وربما لن يتاح لبعضهم دخول الجولة الثانية وقد فشل
رئيس البرلمان كروبي في تحقيق مركز متقدم في طهران، أما محتشمي فلم يحصل إلا على
56 ألف صوت، في حين أن وخوايناما قد حصل على نتائج أفضل.
وقد فاز في طهران ثلاثة مرشحين فقط تصدرهم مقدم
برنامج تلفزيوني هو علي أكبر حسيني، ويليه أسير إيراني محرر حديثًا علي أكبر
أبوترابي، والثالث هو الدكتور عباس شيبان وهو نائب سابق مستقل في نهجه السياسي
والاقتصادي.
وقد وعد علي أكبر محتشمي وزير الداخلية السابق
والنائب عن مدينة طهران بأنه لن يقف شخصيًّا في وجه برامج الحكومة المقبلة أو يكون
عقبة أمام تعاضد المجلس البرلماني الرابع والحكومة، كما أعلن عن نيته في التوقف
قريبًا عن ممارسة العمل السياسي حتى لا يتهم بإعاقة برامج الحكومة الإصلاحية.
ودعا محتشمي الرئيس الإيراني إلى توخي الحذر من
الأصوليين، والانتهازيين الذين سيحاولون تسلق بعض المناصب أو المراكز الإدارية
والاقتصادية في نظام الدولة أملًا بحرف الاتجاه العام للثورة الإسلامية.
ومن جانب آخر فقد أثار تقدم المعسكر المعتدل بقيادة
الرئيس هاشمي رفسنجاني في الانتخابات الإيرانية التساؤلات عن فرص تحسين علاقات
إيران مع دول الغرب وفي مقدمتها الولايات المتحدة، غير أن من غير المرجح أن يؤدي
فوز المعتدلين في الانتخابات إلى تحسن سريع في العلاقات بين البلدين على أساس أن
واشنطن لا تزال تشكك إلى درجة كبيرة في الطموحات النووية لإيران وسياساتها في
الخليج وآسيا الوسطى.
وعلى ضوء النتائج الأخيرة يمكن التكهن بأن إيران قد
بدأت مرحلة جديدة قد تنتهي إلى تحولها إلى قوة إقليمية كبرى، حيث إنها قوة إقليمية
بحكم موقعها الإستراتيجي: الإطلال على الخليج العربي، والتماس مع العراق
والجمهوريات الإسلامية السوفيتية وتركيا، وكذلك بفعل عدد سكانها الكبير الذي يحقق
نسبة نمو هي بين الأكثر ارتفاعًا في العالم إضافة إلى أن الاقتصاد الإيراني مهما
قيل عن الإنهاك الذي ألحقته به الحرب فإنه اقتصاد قوي وقابل لمعالجة سريعة تعيد
الزخم إلى هذه الدولة الغنية بالموارد.
غير أن قيام إيران مؤخرًا بغارة على العراق، واستكمال
السيطرة على جزيرة أبو موسى يعيد إلى الأذهان ما كانت تتهم به إيران من انتهاجها
سياسة توسعية، ومن يدري ماذا تضمر إيران للمنطقة؟
إن فوز المعتدلين في الانتخابات الأخيرة قابل للتحول
إلى جواز مرور نحو زيادة الدور الإيراني الذي سيعني أكثر فأكثر تغليب المصالح
القومية التي ترتدي ثوبًا أيديولوجيًّا مغريًّا، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو:
ما هو ثمن التكيف مع الصعود الإيراني؟ وهل يمكن ضبط العلاقة مع هذا الجار القوي من
دون الاستناد إلى عمق عربي يملك حدًّا أدنى من التماسك؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل