; جزيرة أبو موسى ومستقبل أمن الخليج | مجلة المجتمع

العنوان جزيرة أبو موسى ومستقبل أمن الخليج

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1992

مشاهدات 62

نشر في العدد 1017

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 22-سبتمبر-1992

التوتر الإيراني الخليجي: أبو موسى والنفوذ الغربي

·       إيران تعطي سببًا إضافيًّا للنفوذ السياسي والعسكري الغربي في الخليج رغم خطابها السياسي الذي يناقض ذلك.

 

·       رغم إعلان الثورة الإيرانية عن نفسها أنها نقيض لشاه إيران في سياساته الداخلية، لكنها عاجزة حتى الآن عن مخالفته في السياسة الخارجية.

 

الإجراءات الأخيرة لإيران في جزيرة أبو موسى هل يمكن وصفها بالحكمة والتعقل؟ سؤال يحتاج إلى إجابة.

فمنحنى العلاقات الخليجية- الإيرانية الذي أخذ في التحسن تدريجيًّا منذ بداية أزمة الغزو العراقي وحتى أسابيع خلت، ما لبث أن تراجع وانحدر مع التوجه الأخير لطهران نحو نقض الاتفاق المبرم حول الجزيرة بشكل عملي ومفاجئ وغير مفهوم الدوافع.

 (جزر الخليج المتنازع عليها)

 

الدبلوماسية الإيرانية والاتفاقيات القديمة

وتمثل الدبلوماسية الإيرانية في الخارج في القول بأن الاتفاق الذي وقعه شاه إيران السابق مع دولة الإمارات عام 1971 حول أبو موسى لا يلزم الحكومة الحالية، وأن الجزر الثلاث إيرانية بفعل الواقع، وأن سيادة إيران سوف تستكمل عليها.

 

ونحن نبحث عن «الحكمة» في تصرفات طهران الأخيرة للأسباب الموضوعية التالية:

 

تناقض الشعارات والسياسات تجاه أمن الخليج

لأن إيران رفعت على الدوام شعار «أمن الخليج مسئولية دوله»، بمعنى أن سائر الخلافات التي تطرأ في المنطقة تحتاج إلى حل نابع من اتصالات ومباحثات بين عواصم الخليج.

في حين أن الخطوة الإيرانية باتجاه أبو موسى تحكي شيئًا آخر، وهو أن أمن الخليج تحدده الأقطار الأقوى إقليميًّا والأوفر سكانًا والأعظم جيوشًا.

 

ولأن الخطاب السياسي لإيران يحارب وبشكل دائم التواجد الأجنبي، ولا سيما الأمريكي في المنطقة، وتأتي طهران الآن لتفتعل توترًا يعطي سببًا إضافيًّا للنفوذ السياسي والعسكري الغربي في الخليج، ويدعم مواقف الدول الغربية المنادية بالاعتماد على الحماية الأجنبية والقائلة بأن الطاغية المنبوذ في بغداد ليس آخر المهددين لأمن الخليج.

 

إن أدبيات الثورة الإيرانية التي لا تزال تحكم في طهران رفضت فكرة الصراع على حدود الدول الإسلامية التي صنعها المستعمر الأجنبي، والآن طهران تدفع باتجاه نزاع وتوتر سياسي مع دول مجلس التعاون الخليجي بسبب ادعاء سياسي قديم بالهيمنة الإيرانية على 3 جزر في الخليج.

 

واستطرادًا لما سبق، فإن الثورة الإيرانية عام 1979 أعلنت نفسها نقيضًا لشاه إيران في سياساته الداخلية، لكنها عاجزة حتى الآن عن مخالفته في السياسة الخارجية.

 

عجز الثورة عن تجاوز سياسات الشاه الخارجية

وكان الشاه المخلوع اغتصب بالقوة العسكرية الجزر الثلاث في الخليج في إجراء لا يختلف أحد على مجافاته لمبدأ حسن الجوار.

 

وبدلًا من أن تستفيد إيران من موقف دول الخليج، ولا سيما الإمارات العقلاني في عدم إثارة صراع على هذه المسألة، نجدها تفتعله من جانبها في توسع إضافي في فرض السيادة بالقوة على الجزر، وباتجاه حرمان دولة الإمارات من حقوق الرعاية لمواطنيها في أبو موسى.

 

لقد أعلنت دول الخليج مجتمعة ومنفردة أن سعيها نحو تحقيق أمن الخليج لن يكتمل إلا بالاتصال مع إيران والتفاهم مع قيادتها، ولم يكن هذا الإعلان المتكرر ناتجًا عن ضعف وخوف، بل تقريرًا لحقيقة جغرافية وواقع سياسي.

 

وتستطيع إيران أن تدعم هذا التوجه الخليجي نحو النجاح أو تدفعه إلى الفشل، وفي الحالين سيكون للموقف الإيراني دور مهم في تحديد المناخ السياسي القائم في الخليج لسنوات عديدة قادمة؛ إما بسلبياته التي تشعل المنطقة توترًا وتدخلًا أجنبيًّا، أو بإيجابياته التي تحافظ على روح التعاون والوئام في المنطقة، في تحديد المناخ السياسي القائم في الخليج لسنوات عديدة قادمة.

 



 

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :