العنوان معا نرتقي ببيوتنا (8).. ما أكرمهن إلا كريم.. وما أهانهن إلا لئيم
الكاتب أ. د. سمير يونس
تاريخ النشر السبت 29-أبريل-2006
مشاهدات 67
نشر في العدد 1699
نشر في الصفحة 61
السبت 29-أبريل-2006
من هدي رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم» (صحيح الجامع الصغير)؛ لذا ربط العلماء والفلاسفة سعادة الإنسان بعقله وأخلاقه قول الفليسوف الألماني «لبنتز»: «يتركب أسعد الناس من مجموعة متناسقة من أوجه النشاط العقلي والخلقي».
والكرم من الخلق العظيم، والناس جميعًا - وإن كانوا بخلاء - يحبون الكرماء، والنساء أكثر حبًا للكرم والكرماء، ربما لطبيعتهن وحاجتهن إلى الرعاية والحماية والأمن والأمان، ومن ثم فالزوج الكريم أقرب إلى قلب زوجته من الزوج البخيل الشحيح، والسؤال الآن - عزيزي الزوج - كيف تكون كريمًا مع زوجتك؟ مهلًا اخي الحبيب لا ينسحب ذهنك سريعًا إلى الكرم المالي فحسب، فالكرم الذي عنونت به مقالي من هدى أكرم العالمين إنما هو كرم واسع المعنى، فكيف نحققه نحن الأزواج مع زوجاتنا؟
لعلنا في السطور القليلة الآتية نجد إجابة على سؤالنا، فتعال لنسلك وفق ما يلي:
١ - أنفق عليها:
تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب نفقة الزوج على زوجته، وجعل الشارع ذلك أساساً وسبباً للقوامة، قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء:٣٤)، وقال سبحانه: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (الطلاق: ٦).
وقال أيضًا، ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ (الطلاق:٧).
ومن جميل صنع الزوج أن يعطي زوجته مصروفًا شخصيًا كل شهر أو كل أسبوع، فإن ذلك من دواعي تأليف القلوب، وتنمية الحب والود، كما أنه يشعر الزوجة بمكانتها عند زوجها واهتمامه بها.
٢- أحسن الظن بها:
الغيرة هي الملح الذي يعطي الحب مذاقه، والملح يجب أن يتعاطى منه على قدر الحاجة وفي الحدود المعقولة المسموح بها، فالغيرة المعتدلة تعطي نكهة طبيعية للحياة الزوجية، بيد أننا ينبغي أن نتعاطى من الغيرة مثلما نتعاطى من السكر والملح، فالامتناع عنهما تماماً يسبب أضراراً، والإسراف فيهما سم قاتل.
فالغيرة الزائدة ربما تنقلب إلى شك وظن وجحيم ونكد كما أنها تولد القلق النفسي والروحي، لذا أمرنا القرآن الكريم باجتناب كثير من الظن قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ ﴾ (الحجرات: ١٢).
إن الزوج إذا أصابه سوء الظن بزوجته ساورته الشكوك وطوقه القلق النفسي والروحي، وتفتت قلبه، كما يقول ابن القيم - رحمه الله - الذي هو مناط الاستقامة والسعادة، وهو في الجوارح كالملك في الجنود يأمر فيطاع فإن أمر بخير كان خيرًا، وإن أمر بشر كان شرًا.
٣- علمها أمور دينها:
برغم أن الإسلام أمر الأب بتعليم ابنته منذ طفولتها عند أبيها، فإنه أوجب على الزوج أن يستكمل هذه المهمة أو يقوم بها.
يقول الإمام الغزالي في كتابه «إحياء علوم الدين» على الرجل أن يعلم زوجته أحكام الصلاة، وما يقضى منها في الحيض وما لا يقضى، فإنه أمر بأن يقيها النار بقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (التحريم :۸)، فعليه أن يلقنها اعتقاد أهل السنة، ويزيل عن قلبها كل بدعة إن استمعت إليها، ويخوفها من الله إن تساهلت في أمر الدين، ويعلمها من أحكام الحيض والاستحاضة ما تحتاج إليه.
وإذا كان الزوج جاهلًا وجب عليه أن يسأل أهل الذكر، ثم يعود بالإجابة الشافية إلى أهله معلمًا ومرشدًا، لأن الزوج مطالب بتعليم زوجته أمور دينها، ليقيها ونفسه من عذاب النار، بيد أن كثيراً من الأزواج يفوتهم منهج الرفق بالزوجات، وهو عماد النجاح لكل معلم «فما دخل الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شأنه».
٤- ومن إكرامها أن تتزين لها:
للزوجة حقوقها عند زوجها كما للزوج حقوق على زوجته، وفي ذلك يقول سبحانه ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة :۲۲۸).
وكان سيدنا عبد الله بن عباس يقول: «إني أتزين لزوجتي كما أحب أن تتزين لي».
فكثير من الأزواج يطفف في الحقوق متجاهلاً تحذير الله عز وجل، ﴿وَيل لِّلمُطَفِّفِينَ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَستَوفُونَ وَإِذَا كَالُوهُم أَو وَّزَنُوهُم يُخسِرُونَ﴾ (المطففين٣:١)، فيطالب زوجته بأن تظهر في أحسن صورة، على حين أنه يتجاهل حقوقها تلك، فلا يتزين لها، ناهيك عن إهماله في التطيب والاغتسال وحلق شعر الابط والعانة، وغير ذلك من سنن الفطرة والنظافة التي تؤدي إلى روائح كريهة لا تطاق، وتتطور إلى نفور من قبل الزوجة وربما إلى فراق، واغتيال السعادة الزوجية والأسرية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل