; تعقيب.. على «بنت الخنساء» إضافة إلى رد.. الخال صخر | مجلة المجتمع

العنوان تعقيب.. على «بنت الخنساء» إضافة إلى رد.. الخال صخر

الكاتب عبد الله عبد الرحمن المنيع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-أغسطس-1972

مشاهدات 69

نشر في العدد 114

نشر في الصفحة 7

الثلاثاء 22-أغسطس-1972

قرأت ما نُشر في مجلتنا الحبيبة إلى نفسي ونفس كل مسلم في عددها رقم 112 وتاريخ 28/6/1392هـ للخال صخر ردًّا على ما كتبته السيدة الخنساء في جريدة السياسة بتاريخ 22/6/1392هـ حول موضوع اقتراحها الذي تقدمت به بشأن السارق ورأيها في إحداث جزاء له غير ما ورد في القرآن الكريم من قطع يد السارق لأن في هذا منافاة للعرف الدولي في هذا العصر.
وأنا هنا أود أن أشكر الخال صخر على رده، ولست هنا في مجال مناقشة مع الأخت بنت الخنساء في موضوعها الطويل لأن الخال صخر قد ناقش الموضوع من جوانبه، وإنما أود أن أضيف إضافة بسيطة: إن الأخت بنت الخنساء طلبت أن تُوضع علامة على السارق ليتميز بها في المجتمع، ولا أدري لماذا تطلب وضع هذه العلامة..
أليُعرف أنه فلان السارق فيُنبذ من المجتمع، أم ليعرف أنه السارق المجرم فيخشى عوده لها وفي هذا يكون الناس حذرين منه؟
والرد على هذا من وجوه:-
الأول: إن الدين ليس بالرأي بل هو بالنص وبالإجماع وبالقياس، والنص هو ما جاء بكتاب الله أو بسنة نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- أما الإجماع فهو إجماع العلماء المسلمين في عصر من العصور وهو دائم إلى يوم الدين، وأما القياس فهو قياس الأشياء التي لا نص فيها على ما يشابهها مما ورد فيه النص.
قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه وكرّم وجهه- «لو كان الدين بالرأي لأمرت بمسح الخف من أسفلها لأنها عُرضة للقذرات والنجاسات، لكن الدين ليس بالرأي». ولقد سبقك يا أخت إلى هذه المقالة أبو العلاء المعري حيث يقول:
يد بخمس مئين عسجد وُديت
ما بالها قُطعت في رُبع دينارِ
تناقض ما لنا إلا السكوت له
ونستجير بمولانا من النارِ
فتصدى له أحد المسلمين بقوله:
عز الأمانة أغلاها وأرخصها
ذُل الخيانة فاعلم حكمة الباري
واقتراحك هذا يا أخت بنت الخنساء يكون مقبولًا لو لم يكن هناك نص ثابت يجازى به السارق من القرآن والسنة، فإنه من الممكن أن يعرض على علماء المسلمين الذين لهم حق الاجتهاد ليظهروا رأيهم فيه فيكون اجتهادًا منهم وإجماعًا، أما والنص ثابت في حكم السارق فإن هذا الاقتراح يكون مرفوضًا من أساسه.
قال تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ...﴾ (المائدة: 38). وقال صلى الله عليه وسلم «والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها».
الثاني: إن وضع شارة في وجه السارق أو في مقدمته أو أي مكان بارز منه مرئي أمر بسيط بالنسبة للسارق نفسه؛ فهو الذي قد تجرأ وهتك حدود الله واتبع ما نهى عنه، فليس من الصعب عليه أن يمشي أمام الناس مرفوع الرأس لا خَجِلًا ولا متخفيًا، كما أن هذه الشارة قد تكون ظاهرة اجتماعية مألوفة لديهم كما أشار إليها الخال صخر، ألم يألفوا موضة الخنافس (بتلز) وهي من أسوأ الأشكال التي رأتها عيناي؟ ألم يألفوا موضة الهيبز وهي أشد سوءًا من سابقتها؟ إننا نرى هاتين الظاهرتين بين شبابنا المسلم متفشية وبكثرة بدون استحياء، ألم تألف بناتنا ونساؤنا نساء الإسلام ألم يألفن لبس القصير الذي يكشف عن عوراتهن؟ نعم حصل هذا وكأنه من صميم تقاليدنا العريقة.
الثالث: إن الدول الإسلامية التي ترى أن قطع يد السارق إذا سرق، أو رجم الزاني إذا زنا وهو مُحصَن أو جلد السكران إذا سكر هو مخالف للعرف الدولي في هذا العصر، إن هذه الحكومات غير مسلمة، والإسلام منها براء، حتى ولو قالت إنها مسلمة وإن دين الدولة الذي يجب أن تدين به هو الدين الإسلامي لأنها قد خالفت ما جاء بالقرآن الكريم من تشريع، قال تعالى ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء: 65). 
ولم تكن الأمة الإسلامية في يوم من الأيام في حاجة إلى أن تستمد القيم من أعدائها بل هي التي نشرت القيم الفاضلة والأخلاق الحميدة، لكن عندما تنكَّر المسلمون لمبادئهم وقيمهم وتبعوا القيم الدخيلة عبنا أنفسنا وشككنا في قيمنا، فلو أقيم عندنا حد قطع يد السارق لاعتبرنا أنفسنا أننا ارتكبنا جريمة لا تغتفر لأننا -بزعمهم- رجعيون في عملنا هذا؛ فالتقدمية ستسخر منا وسنفتح على أنفسنا ثغرة يعيبنا الناس بها.
وأخيرًا لي تعقيب بسيط أحب أن أورده، وهو أن السارق عندما يُقدم على السرقة إذا كان يعلم أن يده ستقطع بمجرد ارتكابه المحظور، فإنه سيُحجم عن ذلك، وكذا الحال بالنسبة للقاتل وما كثرة الجرائم والقتل في هذه الأيام في المجتمعات العربية إلا لأنها لم يُحكم فيها كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-!
 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 112

89

الثلاثاء 08-أغسطس-1972

مهلًا.. يا بنت الخنساء!

نشر في العدد 285

78

الأربعاء 04-فبراير-1976

أنا وابنتي

نشر في العدد 318

93

الثلاثاء 21-سبتمبر-1976

الأسرة