; كيف يمكننا السيطرة على المواقف الانفعالية للأطفال؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف يمكننا السيطرة على المواقف الانفعالية للأطفال؟

الكاتب د. محمود خليل

تاريخ النشر الثلاثاء 23-فبراير-1999

مشاهدات 66

نشر في العدد 1339

نشر في الصفحة 61

الثلاثاء 23-فبراير-1999

       سؤال حائر يقلق الآباء والمربين، وهو: كيف يمكننا السيطرة على المواقف الانفعالية للأطفال، سيما إذا كان بعض هؤلاء الأطفال متسمًا بشيء من الحدة في تصرفاته الانفعالية؟

     وللإجابة عن هذا السؤال، علينا أن نعلم أن الأطفال لا يعرفون إخفاء الانفعالات الخاصة بهم، فهم يعبرون عنها تعبيرًا مباشرًا، يصل أحيانًا إلى حد الغضب والهيجان والثورة والتمرد، ولكن بمجرد أن يفهم الآباء والمربون أسباب ومصادر هذه الاستثارات الانفعالية لدى الأطفال، ومن أين تنبع هذه الثورة، فإنه يمكننا بسهولة السيطرة على هذه الانفعالات وضبطها، بل والتنبؤ بحركتها المستقبلية، وعلى الرغم من أن الطفل سريع التغير والتقلب في سلوكياته، إلا أنه يحتفظ في ذاته بمعالم ثابتة لشخصيته إلى حد بعيد.

     فالسيطرة المطلوبة على هذه المواقف الانفعالية للأطفال ترتبط إلى حد بعيد بتعلم الآباء والمربين لمهارات «تغيير المسار الانفعالي لدى أطفالهم» ومفتاح هذه المهارة هو الحب والألفة من جانبهم، وتقبل حاجات تأكيد الذات لدى أطفالهم من جانب آخر، ولكن ألا يتعارض هذا المسلك عند الآباء مع أطفالهم مع إحساس الأطفال بالتلقائية والثقة في تصرفاتهم، والتعبير عن ذواتهم.

     وهنا علينا أن نعلم أنه من الطبيعي أن يثور الطفل وأن يغضب خصوصًا عندما يعاق نشاطه، أو تواجه رغباته ونزواته، والمطلوب محاولة السيطرة والتحكم فيها، لا كبتها أو قمعها، حتى لا يصاب الطفل مبكرًا بأي نوع من الأمراض النفسية أو السلوكية، وغالبًا ما يقع الأبوان بين خطأين:

١- الخطأ الشائع في كبح جماح الطفل عن أي تعبير نزوعي خاص بحجة تربية الطفل وتهذيبه.

٢- وبين الخطأ الأكثر شيوعًا بإطلاق العنان للتعبير الشامل المثير للأطفال عن ذواتهم بصورة تحول سلوك الأطفال إلى نوع من الهمجية المزعجة الخالية من أي هدف تربوي.

     وهنا تبرز أهمية التوجيه المبكر المباشر للنمو الانفعالي للأطفال بصورة منتجة سلوكيًا واجتماعيًا، كمفتاح لحل هذه المعضلة.

     ولنا أن نفهم أيضًا أن الحرية الانفعالية للأطفال، لا تتعارض أبدًا مع التربية الانفعالية الهادفة المطلوبة، والحنان والتفاعل والتواصل السلوكي، والمداخل المضحكة والسارة لها تأثير كبير في السيطرة الأبوية على انفعالات الأطفال بصورة صحية، لا تتصادم أبدًا مع تلقائيتهم، بل تزيد من هذه التلقائية، وتبث الثقة الكاملة لدى الطفل في التعبير الانفعالي دون فزع، أو خجل، أو خوف من أي رادع قمعي أو عقابي.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

151

الثلاثاء 07-أبريل-1970

بريد الأسرة 4