العنوان مسلمو الفلبين.. والمفاوضات العقيمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1987
مشاهدات 73
نشر في العدد 830
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 18-أغسطس-1987
- نور ميسوارى.. هل ينسحب من المفاوضات؟
اقترحت الحكومة الفلبينية مؤخرًا على المسلمين بجنوب البلاد إجراء استفتاء عام حول الحكم الذاتي في 23 إقليمًا جنوبيًا، وقال متحدث باسم الحكومة إن الاستفتاء يهدف إلى تحديد أي من الأقاليم الثلاثة والعشرين ذات الأغلبية المسلمة ترغب في الانتماء إلى منطقة حكم ذاتي. وقد اقترحت حكومة مانيلا دعوة مراقبين من منظمة المؤتمر الإسلامي والسماح لجبهة مورو الوطنية باختيار مراجعي فرز الأصوات في كل مكتب تصويت والقيام بحملة حول موضوع الاستفتاء لضمان حرية التصويت.. لكن زعماء جبهة تحرير مورو الوطنية الذين وافقوا على استئناف المفاوضات مع الحكومة حول الحكم الذاتي رفضوا اقتراح حكومة أكينو الخاص بالاستفتاء وطالبوا بمنح الحكم الذاتي مباشرة إلى 23 مقاطعة ذات أغلبية مسلمة بجنوب البلاد دون استفتاء وهدد هؤلاء الزعماء بوقف المفاوضات نهائيًا مع الحكومة إذا لم تتراجع عن موقفها المعلن، مما جعل بعض المراقبين يتوقعون وصول المفاوضات بين الحكومة وجبهة مورو الوطنية إلى طريق مسدود الأمر الذي سوف يدفع ثوار مورو إلى استئناف الجهاد المسلح ضد حكومة أكينو.
- مفاوضات الحكم الذاتي
وكان ثوار جبهة مورو قد أوقفوا هجماتهم المسلحة ضد قوات الحكومة منذ سقوط حكومة ماركوس وتولي أكينو للسلطة، حيث بدأت مفاوضات بين الجانبين في 23 /8/ 1986 في جدة بالمملكة العربية السعودية تحت إشراف منظمة المؤتمر الإسلامي وقد مثل جبهة تحرير مورو الوطنية زعيمها نور ميسواري كما مثل الحكومة الفلبينية أجابتيو أكنيو صهر الرئيسة كورازون أکينو وقد دار في ذلك الاجتماع محاولات من طرف ممثلي الحكومة لإقناع نور ميسواري بالذهاب إلى مانيلا للدخول في مفاوضات سلام شاملة مع الحكومة حول الحكم الذاتي لحوالي خمسة ملايين مسلم في جنوب الفلبين. وفي 10 /2/ 1987 بدأت محادثات تمهيدية بين الجانبين في مانيلا حول الحكم الذاتي لكن المباحثات ظلت تسير ببطء شديد بسبب اختلاف الطرفين حول مساحة الجزء الجنوبي الذي قد يحصل على حكم ذاتي وما إذا كان يجب إجراء استفتاء عام أم لا. مما أدى إلى توقف المفاوضات بين الطرفين فترة من الزمن. وبدأ المسلمون يبدون استياءهم إزاء مناورات الحكومة حول الحكم الذاتي، فرغم استئناف المفاوضات بين المسلمين والحكومة في أواخر أبريل الماضي، حيث اجتمع ممثلون عن المسلمين في جنوب البلاد مع مفاوضين حكوميين في محاولة جديدة لصياغة اتفاق تمهيدي حول منح المسلمين حكمًا ذاتيًا في الجنوب وتجنب عودة المجابهة الدموية من جديد بين المسلمين وقوات الحكومة. وقد توقع رئيس المفاوضين عن جانب جبهة مورو الوطنية بأن فرصة إحراز تقدم ملموس في هذه المفاوضات لا تتجاوز 50% وأضاف أن فشل المفاوضات الحالية يعني العودة إلى خوض الحرب من جديد وشبه تلك الحرب بالحرب التي أودت بحياة 50 ألف شخص في عام 1970.
- الدستور الجديد:
ومما يزيد الطين بلة هو ما ورد في الدستور الجديد الذي جرى عليه استفتاء شعبي منذ شهور حول موضوع الحكم الذاتي في جنوب البلاد وينص الدستور الجديد على منح المسلمين في الجنوب حكمًا ذاتيًا بشرط إصدار قوانين مفصلة حول هذا الموضوع من داخل الكونغرس الفلبيني الجديد خلال 18 شهرًا وبشرط توفير النصاب البرلماني لهذا المشروع. وينظر المسلمون إلى هذا البند من الدستور وخاصة الشرط الأخير منه بأنه وسيلة للمناورة وإطالة أمد المباحثات حول قضية الحكم الذاتي وأن شرط إكمال النصاب القانوني شبه مستحيل داخل البرلمان الحالي الذي يضم أغلبية مطلقة من فئات شعبية أخرى مناوئة لمنح الحكم الذاتي للمسلمين.
وقد أبدى المسلمون في الجنوب استياءهم لما جاء في الدستور الجديد كمشروع للحكم الذاتي واعتبروا ذلك غير كاف وغير واقعي لأن أمر البت في أمره بيد برلمان أغلبيته ضد منح هذا الحكم الذاتي للمسلمين، كما أن هناك تناقضًا واضحًا في موقف الحكومة الفلبينية، في هذه القضية وإلا فكيف تربط هي أمر الحكم الذاتي ببند من الدستور يصعب تنفيذه ويحتاج مجرد مناقشته إلى فترة طويلة داخل البرلمان، في حين تسعى إلى مواصلة المفاوضات بينها وبين جبهة تحرير مورو الوطنية حول الحكم الذاتي وقد أبدى زعماؤها رفضهم القاطع لبند الدستور الجديد الخاص بهذا الأمر ورفضهم لإجراء استفتاء شعبي حول الحكم الذاتي في مقاطعات الجنوب. ولعل هذه التناقضات التي يتسم بها موقف الحكومة الفلبينية هي التي جعلت أطراف المفاوضات من جانب المسلمين يعلنون تشككهم حول ما يمكن أن تسفر عنه المباحثات الجديدة من اتفاقية بين الحكومة والمسلمين حول موضوع الحكم الذاتي ويلوحون عشية استئناف المفاوضات باحتمال عودة المجابهة الدموية إلى مناطق الجنوب من جديد مما جعل المراقبين يتساءلون: هل وصلت مفاوضات الحكم الذاتي بين حكومة مانيلا ومسلمي الجنوب إلى طريق مسدود؟