العنوان من أمراض الصفوة: ضعف الصلة بالله تعالي
الكاتب د. محمد بن موسى الشريف
تاريخ النشر السبت 11-أكتوبر-2008
مشاهدات 55
نشر في العدد 1822
نشر في الصفحة 53
السبت 11-أكتوبر-2008
النصر بيد الله تعالى.. ولن يتحقق للصفوة ما تريد من تمكين لشرع الله وتحكيم كتابه إلا بتوثيق صلتها به سبحانه
الله تعالى بيده كل شيء، وهو على كل شيء قدير، والصفوة العاملة اليوم إنما تريد ما عند الله تعالى، وتريد تحقيق سلطانه في الأرض وتحكيم كتابه، وتريد رفع رايته وإعلاء كلمته، فلا بد إذن من أن تكون الصلة بينها وبينه حسنة جليلة، فيقبلون على الله تعالى، ويرغبون فيما عنده ويناجونه طويلًا، ويسألونه كثيرًا، ويطيعونه فيما أمر، وينتهون عما نهى عنه ويتقربون إليه بأنواع النوافل والقرب، لأن جملة ما يريدونه هو قلوب الناس لتصغي إليهم، ولتقبل عليهم، والله تعالى هو مالك هذه القلوب، والتي هي بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء..
فإذا كان الأمر كذلك فحق للمراقب والمخالط أن يعجب مما يرى ويلامس من تقصير بيِّن في جنب الله تعالى، وضعف في صلة الصفوة به إلا قليلًا، ومظاهر هذا الضعف متعددة، أذكرها على وجه الإجمال حتى تكون منبهة ومذكرة، أما طرائق العلاج فظاهرة واضحة أكثر في بحثها المربون ووعظ بها المذكرون، حتى صارت كأنها محفوظة منقوشة في الصدور والعقول، لكن بقي التطبيق والعزم على العمل وتلافي القصور...
مظاهر ضعف الصلة بالله
1- التهاون في أداء الصلوات الفرائض:
كتضييع الصبح في جماعة، وربما صليت بعد الشروق، وذلك عجيب، لأن من شأن هؤلاء الصفوة أن يقوموا قبل الفجر فيتهجدوا ويدعوا، ثم يكونوا في مقدمة الصفوف في المسجد لا أن تفوتهم الصلاة وبعض هؤلاء تفوتهم الصلاة أيامًا كثيرة فلا يستطيع أن يؤديها جماعة في المسجد، وغيره من العوام في مقدمة الصفوف، وهذا كله من التهاون والضعف الذي يعود على صاحبه بآثار خطيرة في دينه ودنياه.
2- التهاون في السنن وأعمال التطوع:
والسنن سور الفرائض، فمن ضيعها أو تهاون بها أوشك أن يضيع الفرائض، وأجرها عظيم، وهي من محسنات الصلة بين العبد وربه.
وهي والتطوعات مما تبارى فيه عباد السلف وزهادهم، فلم يكونوا يكتفون بالسنن الرواتب، بل كان لهم تطوعات كثيرة، وصلوات عديدة، وتهجد وقيام، ونوافل عظام يؤدونها آناء الليل وأطراف النهار، أما اليوم فغاية المقدم منا أن يحافظ على ثنتي عشرة ركعة من السنن القبلية والبعدية فقط!
3- التهاون في غض البصر:
وقد قال تعالى: ﴿قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ﴾ (النور:30)، وكنت أرى عددًا كبيرًا جِدًّا في بلدان كثيرة يسرح النظر في النساء والفتيات ويكلمهن وينظر إليهن بلا حرج بدعوى أن كشف الوجه جائز، ونسي أنه مأمور بغض البصر، وأنه أزكى له وأطهر وهذا من المصائب المحدثة، ألا يعلمون أن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، وأنها تفعل بصاحبها ما تفعل؟َ!
وارجع أخي القارئ إلى الكتاب القيم لابن القيم رحمه الله: «إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان« ففيه تفصيل لهذا الأمر الذي استسهله الكثيرون وأقدموا عليه بلا تحرج.
4- قلة الدعاء وضعف الانكسار بين يدي الله تعالى:
وهذا من قسوة القلوب.. أنك تجد كثيرًا من الصفوة قليلًا دعاؤهم، ضعيفًا انكسارهم وتذللهم، جافة أعينهم، وما كان هكذا رسولنا الأعظم ﷺ ولا صحابته الكرام رضي الله عنهم، وأخبارهم مستفيضة في تعلقهم بالدعاء وتضرعهم وانكسارهم. والعجيب أن الصفوة اليوم محاصرون وأن أعداءهم كثر، وحالهم صعب، فالدعاء في حقهم أوجب، والانكسار أولى، والدعاء سلاحهم. وحسبهم حديث رسول الله ﷺ: »الدعاء سلاح المؤمن»، وما أحوجنا اليوم إلى سلاح
5- الإكثار من الرخص وترك العزائم:
وهذا ظاهر منتشر وليت شعري! إن لم يأخذ الصفوة بالعزائم أيأخذ بها العوام؟! ولمن العزائم إن لم تكن لهم؟ والترخص الكثير مدعاة إلى رقة الدين والعياذ بالله وعدم المبالاة بالعزائم من كيد الشيطان ومكره وتضليله لهؤلاء.
وهذا الذي ذكرته لم أرد منه بيان علاج هذه الأمور، فهذا أمر يطول وتكفلت مناهج الدعوة به، لكني أردت التنبيه على كثرة وقوعه، وأنه من جملة الأمراض التي تعوق الصفوة عن الوصول إلى أهدافها والله المستعان…
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل