العنوان شريط الأخبار- العدد 460
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-نوفمبر-1979
مشاهدات 85
نشر في العدد 460
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 27-نوفمبر-1979
الحرم المكي
صباح الثلاثاء الماضي، توافد عدد كبير من المصلين إلى المسجد الحرام لأداء صلاة الفجر، احتفالًا بالقرن الهجري الجديد، حيث تمكن المهاجمون من الدخول إلى المسجد حاملين عشرة نعوش بداخلها أسلحة للمرور من أمام الحرس، وتضيف هذه الرواية أن معركة قصيرة جرت بعد ذلك سقط خلالها عدد من الحراس وبعض المصلين، قام المهاجمون على إثرها بجمع المصلين بعد السيطرة على المسجد، ونادى المسلحون بشاب داخل المسجد في مقتبل العمر بأنه «المهدي المنتظر» وطالبوا المصلين بمبايعته. وحرصًا من السلطات السعودية على أرواح المصلين وعلى عدم إراقة الدماء الأبرياء، فإنها لم تتدخل فورًا داخل المسجد، وأوعزت بواسطة المرشدين الدينيين بالطلب إلى جموع المصلين مجاراة المسلحين في مطالبهم ومسايرتهم وعدم التعرض لهم.
وفي هذا الوقت توجه العشرات إلى أبواب المسجد الحرام لإغلاقها من الداخل، كما صعد عشرات من المسلحين في المنائر المحيطة بالمسجد الحرام لمراقبة ما يحيط به.
إخــــــــــلاء
وقامت السلطات بإخلاء المناطق المحيطة بالمسجد الحرام من السكان، وتوجهت أعداد كبيرة من قوات الأمن، وقامت بتطويق منطقة المسجد والميادين المحيطة بها.
وأوفدت أعدادًا كبيرة من سلاح المهندسين وخبراء المتفجرات لمسح المناطق المحيطة بأبواب المسجد خشية أن يكون المسلحون قد قاموا بزرع ألغام بوجه تدفق قوات الأمن إلى الداخل، ولم تسفر عمليات المسح هذه عن وجود أي لغم أو متفجرات.
وعند ذاك قامت السلطات السعودية بفتح بعض الأبواب البعيدة التي لم يتمكن المسلحون من الاستيلاء عليها، وأرشدت المصلين إليها بغية استخدامها للخروج، حرصًا على سلامتهم وعدم تعرضهم لأي نوع من أنواع الخطر. وتم تسريب المصلين من داخل المسجد الحرام إلى مخارجه طيلة أمس وأمس الأول.
وخلال ذلك تم تبادل إطلاق النار مع المسلحين الذين جعلوا من المنائر نقاط مراقبة لضرب أي تحرك داخل المسجد الحرام أو خارجه، مما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة عشرة آخرين، كما سقط من المسلحين اثنان، بينما ألقت قوات الأمن القبض على اثنين آخرين.
وفي الوقت نفسه قامت عدة طائرات عمودية بالتحليق فوق المسجد، والتقاط الصور لتحديد تجمعات المسلحين ونقاط تمركزهم. ولم يتبق داخل المسجد الحرام من المصلين سوى ٣٠ شخصًا تحاول سلطات الأمن السعودية الآن إنقاذهم، لكيلا يأخذهم المسلحون رهائن للمساومة.
وتقدر بعض المصادر عدد المسلحين بحوالي مئة شخص، إلا أن مصادر أخرى ذكرت أن عددهم ۳۰ رجلًا، في حين أجمعت مصادر عديدة على أن عددهم يتراوح ما بين ۲۰۰- ۳۰۰ مسلح.
وأشار مصدر سعودي في جدة أن عدد الرهائن من المصلين يبلغ عدة مئات، واستخدم المسلحون مكبرات الصوت لمخاطبة المصلين.
ووصف أحدهم نفسه بأنه «المهدي المنتظر»، وأوضحت مصادر سعودية ألا علم لها بنبأ مقتل وزیر سعودي سابق أذيع في واشنطن أثناء الحادث.
وأبلغ مصدر سعودي في تونس وكالات الأنباء أن عددًا من أفراد الجماعة المسلحة من السعوديين. إلا أن وزير الخارجية السعودي نفى أن يكون هناك أجانب بين المسلحين.
الوكالات ٣-١- 1٤٠٠
٢٢-١١-1٩٧٩
سقوط عاصمة إقليمية بأيدي الثوار الأفغان
ذكرت أنباء وردت من العاصمة الأفغانية كابل أن الثوار المسلمين سيطروا على مدينة فايز آباد عاصمة إقليم باداکستان. ولقي حاكم الإقليم محمد صغاري مصرعه مع أعضاء القيادة العسكرية، وعدد من أعضاء حزب خلق التابع للنظام. ويأتي هذا النصر للثوار في أعقاب تقهقرهم في مقاطعة باكتيا أمام الهجمات الحكومية، والتي أدت إلى نزوح الآلاف إلى باكستان، حيث بلغ عدد اللاجئين الأفغان ٢٥٥ ألفًا.
آب ۲۷- ۱۲- ۹۹
١٧-١١-٧٩
مقتل أكثر من عشرة عسكريين ومدنيين سوريين في حلب
قام أفراد جماعة الإخوان المسلمين في سوريا بأعمال قتل عديدة في مدينة حلب الواقعة في شمال سوريا، وأضافت أن عشرة أشخاص - وربما أكثر - معظمهم عسكريون ومسؤولون مدنيون سوريون قتلوا في هذه الحوادث.
ومالت الإذاعات أن الإخوان المسلمين قتلوا سبعة جنود سوريين ومدني واحد في كمينين نصبوهما لهم، ثم اغتالوا مدير الأوقاف الإسلامية بحلب ومدير شركة المياه.
وقالت: إن هذه الحوادث قد زادت شدة التوتر في شمال سوريا، وأن السلطات السورية قد زجت بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة لمعالجة الموقف.
السياسة ٢٧-١٢-٩٩
۱۷- ۱۱- ۷۹
سبعة جدد على طريق الشهادة في تركيا
سقط سبعة من أعضاء حزب السلامة الوطني في تركيا برصاص العدو الشيوعي خلال أسبوع واحد وهم: مصطفى سقيم الذي استشهد في ٧/١٠/٧٩ في إستانبول، وجميل تيمور، وعلي تيمور، عبد الرحمن سومار، ومحمد سومار الدين، استشهدوا يوم ١٤/١٠/٧٩ في مدينة ماردين.
وكذلك الإخوة بايرام بيراقدار وأحمد علي أوزكان يوم ۱۷/۱۰/٧٩ في إستانبول كذلك.
مجلة أكنجلر ۲۱- ۱۰- ۷۹
طبق مشوي من لحوم المسلمين
أعلنت أمس صحيفة «مانيلا ديلي بيلتن» أنه تم إلقاء القبض على أحد عشر فلبينيًّا بتهمة أكل لحوم البشر، وذلك بأمر من وزير الدفاع في الفلبين.
وهؤلاء المتهمون هم أعضاء قدامى في منظمة مسيحية مسلحة تدعى «إيلاجا»، قامت بمحاربة المتمردين المسلمين «القمصان السوداء»، في إقليم كونباتو في الفترة من عام ١٩٦٩ إلى ۱۹۷۱، وقد ألقى القبض عليهم بتهمة أكل لحوم ثمانية أشخاص من بينهم ثلاثة أطفال.
وطبقا للصحيفة فقد كان من عادة أعضاء «القمصان السوداء» قطع رؤوس أعضاء «إيلاجا» الذين يقعون في أسرهم بينما كان محاربو هذه المنظمة يقومون على سبيل الانتقام بقطع آذان أعدائهم ثم طهوها والتهامها.
الوطن ٢-١-٤٠٠
٢١-١١- ٧٩
ما سر هذا التأييد
تلقى الملك الحسن الثاني تأييدًا من السكرتير العام لطائفة اليهود المغاربة «ديفيد عمار» فيما يتعلق بسياسة المغرب في الصحراء الغربية.
ونقلت يونايتدبرس عن عمار قوله: إن اليهود المغاربة يضعون طاقاتهم المادية والمعنوية في خدمة البلاد للمحافظة على حقوق المغرب الشرعية في تحقيق وحدتها، وأضاف أن اليهود في المغرب يتمتعون بحقوقهم الطبيعية طوال ٣٠٠ سنة في حكم العائلة المالكة المغربية.
وأشاد عمار بجهود العاهل المغربي من أجل تخفيف حدة توتر الوضع في الشرق الأوسط، والمساهمة في إحلال السلام في المنطقة العربية.
الوكالات ۲۰- ۱۰- ۷۹
ممنوع تعدد الزوجات بأمر الجنرال
أصدر الجنرال محمد يوسف وزير الدفاع الإندونيسي مرسومًا بقرار حظر فيه على الجنود الإندونيسيين وأغلبيتهم من المسلمين تعدد الزوجات، حتى ولو وافقت الزوجة الأولى على أن يقترن زوجها بامرأة أخرى.
وقد أعلن الوزير هذا القرار في كلمة وجهها إلى زوجات العسكريين خلال جولة تفتيشية قام بها في منطقة إيريان جايا.
الوطن ٢٧-١٢-٩٩
١٧-١١-٧٩
حاملة الطائرات «كيتي هوك» في طريقها إلى المحيط الهندي
للالتقاء بـ «ميدوي» بانتظار التعليمات
حركت الولايات المتحدة إحدى قطعها البحرية الحاملة للطائرات إلى المحيط الهندي، للانضمام إلى حاملة الطائرات «ميدوي» المتواجدة في بحر العرب، فيما يبدو أنه محاولة لاستعراض القوة الأمريكية في وجه إيران التي قررت تقديم عدد من الأمريكيين للمحاكمة كجواسيس.
وأوضح البنتاغون الأمريكي أن حاملة الطائرات «كيتي هوك» التي تحمل ۸۷ طائرة وقطعًا بحرية أخرى قد أمرت بالتحرك من الفلبين إلى المحيط الهندي، حيث توجد حاملة الطائرات «ميدوي»، والتي كانت قد أجرت عدة مناورات في بحر العرب مؤخرًا، وأشارت إلى أن حاملة الطائرات المذكورة وقطع الأسطول المرافق لها ستبقى في تلك المنطقة بانتظار التعليمات.
ونفى ناطق بلسان وزارة الدفاع الأمريكية أن تكون أي قوات أمريكية قد وضعت في حالة استنفار، ولكنه قال: إنه أصبح من المؤكد أن هناك تحركات أمريكية عسكرية تجاه إيران.
وكان بيان سابق للبيت الأبيض قد قال إن على السلطات الإيرانية أن تتحمل مسؤولية ونتائج الوضع الذي خلقته، نتيجة احتلال السفارة الأمريكية بطهران واحتجاز رهائن أمريكيين فيها.
واشنطن تطلب حماية سفاراتها في بلاد الإسلام
اجتمع سيروس فانس وزير الخارجية الأمريكي بسفراء الدول الإسلامية المعتمدين في واشنطن ليطلب منهم أن تشدد حكوماتهم إجراءات الأمن حول السفارات الأمريكية، ولتوضيح الموقف بالنسبة لأحداث إيران ومكة وباكستان.
وأشار السفراء عند خروجهم من مبنى وزارة الخارجية أن فانس نفى نفيًا قاطعًا أن يكون للولايات المتحدة أدنى دخل بأحداث مكة التي تسببت في اشتعال موجة من العنف مناهضة لأمريكا في باكستان.
أ ف ب ٣-١-٤٠٠
٢٢-١١-٧٩
اتحاد الطلبة المسلمين في أمريكا يناشد المسلمين في يوم سوريا
قرر اتحاد الطلبة المسلمين في أمريكا جعل يوم التضامن مع المسلمين في سوريا هو يوم عيد الأضحى.
وقد ناشدوا المسلمين في أمريكا وفي كل مكان أن يمدوا يد المساعدة لإخوانهم المجاهدين في سوريا.. كما عبروا عن سخطهم على حكم حافظ الأسد عن طريق سفارته في واشنطن.
مراسل (ماس) ٢٨- ١٢- ٣٩٩
١٨- ١١- ٧٩
المجاهدون الأفغان ينتصرون
أعلن راديو الرياض - نقلًا عن رادیو إسلام آباد - أن المجاهدين الأفغان أعلنوا أنهم قد استولوا على ۷۰ دبابة، و٤٠ سيارة شحن عسكرية، وبعض المدافع الثقيلة، وجاء في بيان صدر في إسلام آباد أن الثوار استولوا على هذه المعدات من قوات الحكومة الأفغانية عقب معركة استمرت ٦ ساعات حدثت في مرقادي، وأرغمت خلالها القوات الحكومية على التقهقر. وقال البيان: إن الثوار المسلمين هاجموا أيضا وحدات عسكرية حكومية ترابط بالقرب من سد كجكي في مقاطعة هلمند، وأسروا ۳۰۰ جندي حكومي مع معداتها. كما أعلن رادیو إسلام آباد بالأمس أن المجاهدين الأفغان استولوا على مقاطعة نيمروز في الجنوب الغربي من أفغانستان، وغنموا كميات كبيرة من الذخائر، بالإضافة إلى انضمام عدد كبير من الجنود إلى صفوف المجاهدين مع ما عندهم من العتاد والمعدات الحربية.
ضم الجولان رسميًّا
قال أحد أعضاء الكنيست: إن أكثر من ٤٠٠ درزي في هضبة الجولان، تقدموا بطلبات إلى السلطات المختصة للحصول على هوية «إسرائيلية».
كما طالبوا بالإعلان رسميًّا عن ضم هضبة الجولان إلى «إسرائيل».
إذاعة العدو ٢-١-٤٠٠
۲۱- ۱۱- ۷۹
وسام الروتاري للسادات تقديرًا لخدمات المجتمع المصري
يصل إلى القاهرة خلال الأسبوع الأول من ديسمبر القادم، السيد جيمس يومار، رئيس الروتاري الدولي، ليقدم إلى الرئيس أنور السادات وسام الروتاري الدولي، ومعه شهادة زمالة بول هاريس الدولية تقديرًا لأعمال الرئيس الجليلة في خدمة المجتمع المصري.
الأهرام۲۰- ۱۲- ۹۹
١٠-١١-٧٩
كلمة فرعها في السماء:
صمت مطبق ولهو فارغ
شدت أنظار العالم الإسلامي قبل أيام من صدى ما تناقلته الإذاعات من اقتحام مجموعة صغيرة للمسجد الحرام، وادعت أن المهدي من بينها.
إن هذا الخبر ليهز المسلم هزًّا عنيفًا ولا يجعله يلتذ في يومه، ولكن من يلاحظ الوطن الإسلامي بعين فاحصة، وبصيرة نافذة ليقف مشدوهًا، فالإعلام يخدر مشاعر المسلمين، فمثلًا: ينقل التليفزيون الخبر ثم يسبقه أو يتبعه بأغانٍ ماجنة تخدر المشاعر، وتقول للمسلمين: لا يهمكم هذا الأمر، بل انفعلوا قليلا ثم أسدروا في غيكم، والإذاعات سارت بالمنوال نفسه.
ترى لو كان هذا الحدث مع رئيس أو حاكم ألا يتغير الأمر؟
لو كان الخبر خبر موت عظيم أو حاكم من هذه الدنيا فماذا يفعل الإعلام؟
ألا تقوم الدنيا وتقعد؟ تعطل جميع الدوائر والحكومات وتنكس الأعلام، وتصمت الإذاعات إلا بقراءات للذكر الحكيم.
أما والمسجد الحرام يقتحم وتنتهك حرمته، فهذا الأمر لا يعني أحدًا، ولا يهم أحدًا، ولا يجعل أحدًا يحرك ساكنًا.
هذا من جانب الإعلام، أما في جانب أوساط المجتمع فحدِّث ولا حرج، فالشباب لا يعنيهم من ذلك شيئًا، ولا يلتفتون إلى ذلك، بل ظلوا سادرين لاهين عابثين.
إن على الحكومات اليوم أن تعلم بأن هذا مؤشرًا قويًّا إذا لم تستجب لنداء الله فإن الله لن يتركها، إن واجب الحكومات اليوم أن تتيقظ من هذا السبات العميق، وتنفض عنها ركام الجاهلية، عليها أن تعود إلى الله. فإذا لم يجعل الحرم الله هيئة وحرمة، فكيف تجعل للناس هيبة وحرمة.
إن الموقف لا يحل بمجرد استنكار أو شجب، بل الواجب هو تكاتف هذه الأمة، وعودتها إلى الله وإلى شريعته.
وفي الختام أقول: ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ﴾ (الفيل: 1)
﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ (الإسراء: 16)
على هامش مؤتمر القمة العربي في تونس
في الوقت الذي حفلت به العاصمة التونسية التي عبر منها ذات يوم موسى بن نصير وقائد جيشه الذي فتح الأندلس طارق بن زياد، في الوقت الذي حفلت به هذه العاصمة بنشاط سياسي عربي مكتظ عبر كواليس القمة العربية العاشرة، والتي عقدت من أجل الجنوب اللبناني، كانت القذائف اليهودية تمطر سكان جنوب لبنان بوابل من حميمها، وكان التحرك النصراني الانعزالي في لبنان على أشده، وفي الوقت نفسه كثر القيل والقال داخل أروقة الاجتماعات التي ضمت الأقطاب العرب لبحث المشكلات الرئيسية لهذه الأمة.
ونحن قبل أن نستعرض مع قارئنا ما يمكن أن يقوله المراقب المسلم على هامش مؤتمر القمة العربي، لا بد من الإشارة إلى العنصرين الأساسيين اللذين عُقد المؤتمر العربي من أجلهما، وهما:
- مشكلة الجنوب اللبناني، ووضع لبنان كآية بين كلاليب الردع في الشمال وقنابل اليهود والنصارى في الجنوب، والتحرك الدولي المتصارع على الساحة اللبنانية كاملة.
- مشكلة الشرق الأوسط، وهي المشكلة التي وُجدت مشكلة لبنان على الساحة العربية أصلاً من أجل حلها حلاً يعطي نصيب الأسد من الغنيمة لليهود.
وإذا خلطنا على الطريقة الكيميائية بين العنصرين السابقين في تحليل طبيعي يهدف إلى رد عناصر المشكلة إلى أصولها، وجدنا أن المشكلة التي تعيش الأمة معتركها ترجع إلى أصول ثلاثة، هي:
الأصل الأول: وجود العدو اليهودي في قلب العالم الإسلامي كقاعدة أريد لها أن توقع العالم المسلم في مشكلات لا أول لها ولا آخر.
الأصل الثاني: الوجود الصليبي الموجود بكثافة في شتى أنحاء العالم الإسلامي، والذي أريد له فيما مضى أن يتخذ من لبنان المسلمة قاعدة له، منطلقًا لتوزيع فتنه ومشاكله عبر أعوانه وعملائه في جميع أنحاء العالم الإسلامي.
الأصل الثالث: علمانية الحكومات والدساتير، ولعل المصيبة تكمن في هذا الأصل. فلقد جرت العلمانية إلى الساحة الإسلامية جميع المشكلات وطرحتها وهي تعلم أن ما تطرحه سيرهق الأمة أفرادًا وجماعات وأنظمة، ويجدر بالذكر أن الدساتير العلمانية التي تبنتها حكومات علمانية بالدرجة الأولى منذ بداية هذا القرن هي التي أفسحت المجال لليهودية الدولية لصنع دولة إسرائيل في أعقاب الحرب العالمية الثانية، كما أن العلمانية ورجالها ودساتيرها هي التي أوجدت للصليبية النصرانية وجودها وكياناتها في صفوف هذه الأمة المغلوبة على أمرها.
وإذا انتقلنا الآن إلى مؤتمر القمة الذي عُقد لبحث المشكلة اليهودية وما ترتب عنها على أرض دولتنا من مشكلات لا حصر لها، فإنه لا بد من الإشارة إلى القضية من خلال ما يحيط بها، فالأمة التي تعيش في قضاياها في هذه القدرة محوطة بما يلي:
أولًا: لعبة التوازنات الدولية: وهي اللعبة التي أوجدت في الأصل الكيان اليهودي في قلب العالم الإسلامي، وذلك بهدف جعل العنصر اليهودي فيما بعد هو الضابط لمصالح اللعبة الأهمية الاستراتيجية في المنطقة. ولما جعلت هذه اللعبة أشواطًا متقدمة لمراحلها، وُجدت مشكلة لبنان لتلعب وقتها كل أطراف القوى الدولية، المتنازعة على زخم الوجود الدولي في الوقت الذي تتشابك فيه القضية اللبنانية كلما تحركت أطراف العالم المتنازعة لبحث مشكلة العرب مع اليهود. وإذا كانت القوى الدولية لا ترضى بحل للمشكل اليهودي في المنطقة إلا إذا تمكنت من الحصول على نصيب من القسمة، فإن المشكل السلبي بين النصراني في لبنان سينمو يومًا بعد يوم إلى أن يستكمل اللاعبون خرائط القسمة المصلحية على الأرض العربية «إستراتيجيًّا- وعسكريًّا- واقتصاديًّا»، وستظل لعبة التوازنات الدولية بحد ذاتها تعيق أي جهد لحل ما يخيل لهم أنهم يسعون لحله طالما أن العرب ما زال بعضهم يعتبرون ملاحق لأطراف اللعبة في المنطقة.
ثانيًا: المشكلات العربية على الجبهات الداخلية:
وهي مشكلات لا حصر لها، منها إقليمي المنزع، عنصري الوجود كالذي حدث في المغرب العربي من أجل الصحراء المغربية.
ومنها طائفي باطني محض كالذي حدث في سوريا من اضطهاد للعناصر المسلمة الشريفة التي تنال أقسى أنواع التعذيب الوحشي على يد النصيرية المتسترة ببراقع الحزبية التافهة.
ومنها ما هو سياسي يعود في أصله إلى عمالة استعمارية جلية واضحة كالذي حصل ويحصل بين الحكومة المصرية والعدو اليهودي، حيث أن استراتيجية العمل الاستسلامي للسادات تختلف في النوع عن الإستراتيجيات الأخرى في عقد صلح وسلام دائم وشامل يمنح العدو اليهودي بموجبه فلسطين وبعض الأراضي العربية المحتلة حقًّا شرعيًّا معترفًا به عربيًّا ودوليًّا.
ومنها ما هو أيديولوجي، كالمشكلات التي تنتج عن الطرائق الدستورية للحكم بين البلدان العربية التي تستقي من أيديولوجيات مختلفة، وهذا أمر يجعل من الدول العربية كيانات متفرقة لا يمكن أن تلتقي على وحدة أبدًا، فالمنازع الاشتراكية والاتجاهات الشعارية والحزبية والثورية تختلف في أيديولوجياتها السياسية عن الاتجاهات المعتدلة الأخرى كلية، الأمر الذي يباعد بين بعض الأقطار العربية بعد ما بين المشرقين.
والآن ترى هل ذهب الأقطاب العرب إلى مؤتمرهم وهم يعون هذه المشكلات؟ وهل أعدت العدة للخلاص أولًا من مشكلات الجبهة العربية الداخلية؟
إن حل المشكل «اليهودي- الصليبي» المؤرق لا يأتي إلا بعد أن تعي الأمة أولًا أين تضع أقدامها من هذا العالم، والآن، فإن للنوائب غرة، والعدو يعد لنا ما لا تحمد عقباه.
وفيما إذا أرادت الأمة أن تتخلص من المشكل الأساسي، لا بد من وضع الملاحظات التالية في إطارها الصحيح من القضية:
1-الاستعداد الكامل لمعالجة أزمة الأمة مع العدو الخارجي «اليهودي- الصليبي» وذلك ببناء الجبهة الداخلية مع الانتباه إلى ما يلي:
الخلاص من المشكلات المرصوفة على الجبهة الداخلية.
الخروج من لعبة التوازنات الدولية المفروضة على هذه الأمة عبر الرجالات المعروفة كالسادات ومن يدعو معه إلى التوقيع على صلح مع إسرائيل.
بناء الذات العربية المسلمة وفق الوحي الإلهي والتشريع الإسلامي.
الاتفاق الكامل على أيديولوجية إسلامية متميزة مستقلة عن كل ما هو دخيل على سلوكيات هذه الأمة الأصيلة.
رفض النظم التي لا تحتكم إلى التشريع الإسلامي، والتي تكيل سوء العذاب للمؤمنين والمجاهدين من أبناء هذه الأمة.
التمييز بين خطر الدعوات الإقليمية وما يترتب عنها، وبين الطريقة التي سنها الإسلام ودستوره في التعامل الأخوي المسلم.
رفض الباطنية الدعية وقذفها إلى خارج الصف بدعوى عدم صلاحية سلوكها «سياسيًّا وأخلاقيًّا» للدخول في المعترك المسلم مع الأعداء.
2-وضع السلاح الاقتصادي إلى جانب الأسلحة الأخرى في المعركة مع العدو، وقد أثبت سلاح النفط الذي استخدم أيام المرحوم الملك فيصل فعالية عجيبة في اهتزاز الإرادات المستعمرة التي تساعد العدو اليهودي والصليبي في تحصيل مكتسباته على أرض هذه الأمة.
3-إخراج قضيتنا مع اليهودية والصليبية من الشكليات القومية والعنصرية، ووضعها في إطارها الإسلامي الصحيح، وإنشاء جامعة إسلامية حقيقية لدراسة مشكلات العالم الإسلامي وعلى رأسها المشكلة «اليهودية- الصليبية» الدولية.
4-تحكيم الشريعة الإسلامية في كافة دساتير البلدان الإسلامية على مستوى الحياة كلها «اجتماعيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا وأيديولوجيًّا»، والخلاص من الفكر السياسي المستورد وطرحه بعيدًا عن مسيرة هذه الأمة.
من هذه المنطلقات يمكن للأمة أن تنتشل نفسها من براثن المشكلات التي تدور في حمأتها المسعورة، ومن هنا يمكن أن يصوب المخلصون من أبناء هذه الأمة أنظارهم لحل مشكلاتهم. قال تعالى: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة: 47). صدق الله العظيم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل