العنوان النظام السوري يتصدع
الكاتب لي سميث
تاريخ النشر السبت 14-مايو-2011
مشاهدات 103
نشر في العدد 1952
نشر في الصفحة 16
السبت 14-مايو-2011
ترجمة جمال خطاب
السياسة الأمريكية في توخي الحذر الشديد تجاه دمشق ليست عملية ولا واقعية
النظام الذي لا يتردد في إطلاق قناصته على أطفال شعبه.. كيف يكون مؤتمنًا على وطنه؟!
اليأس من مسار السلام أحد أسباب تأييد واشنطن لبقاء بشار الأسد واعتباره!
بعد أكثر من شهر من الانحياز إلى النظام السوري وهو يذبح المتظاهرين سلميا في الشوارع تفوه البيت الأبيض، أخيراً بكلمات قوية بعد أن قفز عدد القتلى إلى المئات، حيث قال الرئيس باراك أوباما، في بيان: إن الولايات المتحدة تدين بأشد لهجة ممكنة الاستخدام المفرط للقوة من قبل الحكومة السورية ضد المتظاهرين.. ويجب أن ينتهي الاستخدام الفاحش للعنف من أجل قمع الاحتجاجات السلمية في سورية الآن ..
ماذا ينبغي أن تفعل «واشنطن» في الخطوة القادمة؟ سبق أن أوضحت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، أن الولايات المتحدة تدخلت باسم الثوار الليبيين المسلحين؛ لأن قوات النظام كانوا يطلقون النار على شعبهم من الطائرات.
السياسة الأمريكية في توخي الحذر الشديد تجاه دمشق ليست عملية ولا واقعية
إذاً، طالما أن الرئيس بشار الأسد» لا يزال يستخدم الدبابات فقط والقناصة وكتائب من قوات الجيش ضد المتظاهرين المسالمين فهو آمن (!)، وهناك شائعات عن العقوبات التي قد تستهدف شقيقه «ماهر»، الذي قاد بعض الة ولت، عدد المتثاله رين ولكن ربما ليس الرئيس نفسه.
كما صرح مسؤول في الإدارة الأمريكية قائلا: « إن «الأسد» يرى نفسه على أنه زعيم غربي، ونعتقد أنه سوف يتفاعل إذا اعتقد أن اسمه سوف يُضاف إلى قائمة الطغاة «المتوحشين». وهناك بعض القلق المشروع حول ما يمكن أن يحدث إذا سقط الأسد من الذين سيحكمون سورية مستقبلاً؟ ربما كما يحذر الأسد» - هناك تيار إسلامي قوي، ويمكن أن تأتي إلى السلطة الأغلبية السنية (۷۰) في بلد يسيطر عليه الآن زمرة حاكمة من أقلية الطائفة العلوية. لكن الأسد الأب « حافظ الأسد» - قضى على الإخوان المسلمين في حرب إبادة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، بلغت ذروتها في تدمير «حماة» عام ١٩٨٢م، حيث تم ذبح عشرات الآلاف من السوريين على أيدي قوات الأمن في البلاد.. وبعد ذلك ثم اختراق معظم الجماعات السلفية في سورية من قبل النظام وتستخدم ضد خصوم النظام الآن في لبنان والعراق؟ وبذلك يمكننا أن نؤكد أن التيار الإسلامي الحالي في سورية ليس قويا متماسكا، كما يحاول المدافعون عن «الأسد» أن يوهمونا به.
خيال أيديولوجي
ولذلك، فإن سياسة إدارة «أوباما، في توخي الحذر الشديد تجاه سورية سياسة ليست عملية ولا ،واقعية، وما هي إلا خيال أيديولوجي، وقلق «البيت الأبيض، ليس حول ما يمكن أن يحدث المصالح الولايات المتحدة بعد الأسد.
والرئيس أوباما يتساهل الأسد مع لنفس السبب الذي جعل حركته بطيئة في دعم حركة إيران الخضراء عندما خرجت الجماهير إلى الشوارع في يونيو ۲۰۰۹م، وهو ذات السبب الذي يجعل «أوباما» يريد التحدث إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولا يزال يرغب في إشراك سورية.
وتستند أسس سياسة إدارة «أوباما» في منطقة الشرق الأوسط، بأكملها إلى محاولة دفع دمشق للعودة إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل، وترى الإدارة الأمريكية أن تحقيق هذا الهدف ليس لصالح الجماهير العربية والمسلمة فقط، لكنه سيقود أيضا إلى الوقيعة بين سورية وحليفتها إيران. ولكن رئيس الوزراء الإسرائيلي» «بنيامين نتنياهو دائما متشائم ومتشكك في قدرة واشنطن على فصل دمشق وطهران ذلك، فإن «إسرائيل الرسمية لا تقول الكثير في هذه الأيام؛ لأن لا أحد لديه أي فكرة عما يتبعه الأسد، أو هل سيكون أفضل أو أسوأ بالنسبة له ومع إسرائيل؟
وقد التزم الأسد بحدوده على الجولان هادئة منذ عام ۱۹۷۳م، حتى أنهم شنوا الحرب ضد الدولة اليهودية، من خلال وكلاء مثل «حزب الله»، رغم أنهم قاموا ببناء منشآت نووية سرية تحتوي على الآلاف من الصواريخ المزودة برؤوس حربية كيماوية مصوبة إلى المدن الإسرائيلية وربطوا مصالحهم بمصالح إيران.. ورغم كل هذا، فإن هناك الكثيرين من المسؤولين «الإسرائيليين والعديد من صناع السياسة الأمريكيين يعتقدون أن سورية تريد صفقة للسلام وعلى رأسهم وزير الدفاع «إيهود باراك».
ويقول المعارضون إنه على مدى السنوات الثلاثين الماضية، فإن سورية - أكثر من أي جهة أخرى - قد جلبت الحرب إلى «إسرائيل» على حدودها وفي داخلها من خلال حلفائها حتى لو لم تقوم دمشق بنفسها بشن حرب مباشرة على الدولة اليهودية، ليس لأنها لا تريد، ولكن لأنها لا تستطيع ذلك، كما أنها لا تستطيع صنع السلام مع إسرائيل.
مناورة محدودة
ودعنا ننسى للحظة الأسباب الإستراتيجية.. لماذا لا يمكن لسورية التوقيع على اتفاق سلام، إذا كانت «إسرائيل» ستقوم بإرجاع مرتفعات الجولان كجزء من اتفاق سلام شامل؟ هل لأن النظام في دمشق سيفقد شرعيته كدولة ممانعة، أم أن سورية بدون حرب ضد إسرائيل، لن تكون عندها الذريعة لتلميع هيبتها ووضعها في المساومة مع واشنطن؟.. وبدلا من ذلك يجب النظر في طبيعة النظام كزمرة حاكمة تطلق قناصتها على أطفال شعبها، فكيف تصنع السلام مع شعبها، ناهيك عن «إسرائيل؟ والمشكلة الأخرى مع الخيال الأمريكي عن مسار السلام السوري هو أن عملية السلام لم تعد موجودة أصلا بعد سقوط نظام حسني مبارك في مصر، الذي حافظ على السلام مع إسرائيل، لأكثر من ثلاثين عاما.
والآن، فإن «البيت الأبيض، لا توجد لديه حيل أخرى في الشرق الأوسط، فالمناورة في المسار الفلسطيني بالنسبة له واشنطن أصبحت محدودة، وأقصى ما يستطيعه سمسار أو وسيط السلام هو الالتماس من محمود عباس» أن يمتنع الآن عن إعلان إقامة دولة فلسطينية من جانب واحد. واليأس من المسار الإسرائيلي الفلسطيني هو أحد الأسباب التي تجعل الإدارة الأمريكية تصر على بقاء الأسد واعتباره مصلحاً... والواقع أن الأسد. بعيد عن أي تفكير في أي إصلاح، فقد وأد محاولة الإصلاح الأولى بعد توليه السلطة بعد وفاة والده «حافظ» في عام ٢٠٠٠م، فيما عرف به ربيع دمشق الذي لم يدم طويلا لأن الأسد» - وكان عمره حينذاك رأى أن مواربة الباب للخصوم ٣٥ عاما يعطيهم القوة لدفعه هو خارج السلطة، وهذا ما فهمه «مبارك، ولكن بعد أن بلغ ٨٢ عاماً ... وفي أعقاب سقوط «مبارك»، فشل أي نظام عربي في استيعاب الدرس.
أضغاث أحلام
وعندما يقول المسؤولون الأمريكيون و«أوباما»: إن «الأسد» مصلح، فهم لا يقدمون أعذارا له الأسد، ولكن لأنفسهم.. كان عليهم الاعتراف على أنفسهم وغيرهم بأن الرئيس السوري هو القاتل، لشعيه، ومن قبل قتل اللبنانيين والفلسطينيين، واشنطن قد تضطر إلى تطبيق سياسة جديدة تجاه سورية. ولكن بدلاً من الفكر العقلاني والأخلاقي، فإن البيت الأبيض يحلم بعملية سلام وهمية... وهناك أضغاث أحلام تعتقد أن الإصلاحي بشار الأسد سيعود إلى رشده وينخرط مع واشنطن في عملية السلام.
لقد لاحظت المعاملة الخاصة من قبل أمريكا السورية منذ فترة طويلة تسبق إدارة أوباما، وقد بذل دبلوماسيون أمريكيون جهوداً في تلميع وتلوين ، الأسد، الابن وقيله الأب في أشكال مواتية منذ جاءت الأسرة إلى السلطة .. محافظ يحافظ دائما على كلمته كان الشعار المفضل للمبعوثين الأمريكيين السنوات حتى قتل الرئيس السوري مواطني الولايات المتحدة وحلفائها.
وختاماً، فإن القلق بخصوص من يخلف الأسد، ما هو إلا وسيلة أخرى للتغطية على القصور في سياسة واشنطن تجاه سورية.. لا يهم من يحكم سورية، سواء حكمت من قبل الطبقة المتوسطة في البلاد - طبقة التجار المتعلمين تعليماً جيداً - أو الإسلاميين، أو من قبل ائتلاف واسع متعدد الطوائف من الديمقراطيين الليبراليين، وهذا من غير المرجح.. أو كما قال لي صحفي لبناني مؤخرا في بيروت: إنه لا احد سيحكم سورية لبعض الوقت. وهذا واحد من السيناريوهات المحتملة، وهو أن سورية ستعود إلى ما قبل حكم «الأسد. عصر الانقلابات والانقلابات المضادة.
بالتأكيد يمكن أن تصبح الأمور أسوا دائما، خصوصا في الشرق الأوسط. ولكن ليس في سورية.. فهي لا يمكن أن تكون على أي حال أسوا من نظام الأسد». وربما قطعت في النهاية شوطا طويلا نحو الشفاء. لأن سورية مليئة بالأمراض السياسية منذ نصف قرن تقريبا .
(*) أستاذ بمعهد هدسون الأمريكي - يورو آسيا ريفيو