العنوان إفرازات عصور الكبت والفساد والتخلف الحضاري
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 12-أبريل-2008
مشاهدات 65
نشر في العدد 1797
نشر في الصفحة 5
السبت 12-أبريل-2008
الحالة البائسة التي باتت العديد من المجتمعات العربية تقاسيها تتفاقم يومًا بعد يوم... معاناة اجتماعية.. وكبت للحريات ومكابدة للمعيشة اليومية أوصلتها إلى أوضاع مأساوية وتتسبب بين الحين والآخر في انفجارات شعبية غاضبة من الممكن أن تتحول إلى ثورة عارمة.. وما نشاهده في مصر منذ أكثر من عام -وما زال ممتدًا- شاهد قوي ونموذج فج على ذلك.
ومن يتوقف مليًّا أمام المشهد العام في مصر يدرك أن الاحتقان يتفاقم، وأن الحالة الاجتماعية تزداد سوءًا وأن الأوضاع السياسية تزداد انسدادًا؛ فالإحصاءات الرسمية تتحدث عما يقرب من أربعة ملايين عاطل عن العمل، معظمهم من الشباب! وما يقرب من 9 ملايين تعدوا سن الثلاثين ولم يتزوجوا! وعجز الموازنة العامة يتعدى الـ55 مليار جنيه أكثر من (١0مليار دولار)، بينما يواصل الفساد والمفسدون نهش الاقتصاد المصري؛ فقد تم نزح 130 مليار جنيه من البنوك، إضافة إلى بيع بنوك بكاملها! وتم بيع معظم القطاع العام بما يساوي 16 مليار جنيه، قيمته الحقيقية تصل إلى 300 مليار جنيه، وأصبح 60% من الشعب المصري تحت الفقر!!
ووفقا لتقرير التنمية البشرية لعام 2004م الصادر عن الأمم لم يعد هناك بيت في مصر لا يعاني من بطالة، أو ارتفاع أسعار، أو أزمة تعليم، أو إسكان، أو ضرائب...
ومع مرور الوقت يزداد سرطان الفساد انتشارًا في معظم مناحي الحياة المصرية صانعًا أزمات قاتلة في أبسط مقومات الحياة، وآخرها أزمة رغيف الخبز الذي يسقط بسببه ضحايا كل يوم أمام المخابز، وحالات التسمم الغذائي المتزايدة، بل وتلوث أكياس الدم.. وغيرها وغيرها. وقد تسببت تلك الأوضاع في تفجر المظاهرات والاحتجاجات على امتداد العام الماضي، والتي كان ذروتها الإضراب الذي تم في السادس من الشهر الجاري، ثم مهزلة الانتخابات البلدية؛ الأمر الذي ينذر بكارثة إذا استمرت الأوضاع على هذا النحو.
إن تلك الحالة البائسة التي تعيشها مصر اليوم سياسيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا هي وليدة الفساد والإفساد والكبت ومصادرة الحياة السياسية لصالح الحزب الحاكم دون غيره وإقصاء كل القوى الوطنية الشريفة عن ممارسة حقها الدستوري– وفي القلب منها الإخوان المسلمين– وإن تلك الحالة البائسة هي نتاج طبيعي لحالة التخلف الحضاري في فهم وتطبيق مفاهيم الحرية والديمقراطية والممارسة السياسية عمومًا وهي وليدة عصور من الظلام والظلم، والانحطاط السياسي، التي خلفتها الحركات الانقلابية الثورية التي أثبت التاريخ أنها كانت إحدى أدوات الاستعمار البغيض الذي جثم على أنفاس الشعوب العربية ردحًا طويلًا من الزمان، وأثبتت الأحداث عبر التاريخ أن هذه الحركات الانقلابية الثورية من ناصرية وقومية وبعثية كانت من الأدوات التي استخدمها الاستعمار لضرب الإسلام، وتغييب الهوية الإسلامية، ووأد الصحوة الإسلامية وبالتالي المضي في قهر الشعوب وإفقارها وإذلالها!
إن استمرار هذا المسلسل اليوم يخدم المخططات الصهيونية والغربية الاستعمارية الرامية لإحكام هيمنتها على المنطقة وشعوبها؛ فالاستمرار في مصادرة الحياة السياسية لفئة حاكمة ومواصلة سياسات إفقار الشعوب وتركها نهبًا للأزمات الاجتماعية والمعيشية، لا شك يصيب البلاد بحالة من الضعف والهوان؛ الأمر الذي يفتح الطريق سهلًا لتلك المخططات الصهيو- غربية، لإحكام سيطرتها على البلاد.
فهل يراجع النظام المصري حساباته، ويصالح شعبه، وينهي حالة الاحتكار السياسي، والظلم الاجتماعي، والانهيار الاقتصادي التي تتواصل بسرعة أم سيظل سادرًا في ظلمه حتى يحدث الطوفان- لا قدر الله- ويومها لا ينفع الندم!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل