العنوان آراء حرة (العدد 53)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-مارس-1971
مشاهدات 55
نشر في العدد 53
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 30-مارس-1971
كل داع.. ودعوته!
كنت أقلب بين يدي كتبًا عديدة وأنا متلهف لقراءة كتاب من هذه الكتب فوقع بصري على كتاب ويبدو لي أنه قديم، فأخذت أقرأ به حتى عشى بصري ورأيت الكتابة قد انكفأ لونها وأخيرًا قرأت هذا العنوان «كل داع ودعوته» وقرأت الموضوع وكم تمنيت أن يقرأ كل شخص ما وراء هذا العنوان.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا».
إن الصراع بين قوى الخير والشر هو قوام هذه الحياة ومادتها فلا بد فيها من دعاة للخير، ودعاة للشر، ولكل داع من هؤلاء مكانته وجزاؤه، فأما الداعي إلى الخير والصلاح، البر فمكانه مكان القائد يسير بجيشه إلى النصر، فينال من الثواب والجزاء مثل ما ناله كل جندي خاض المعركة تحت قيادته، وإن لم ينقص هذا أجور جنوده شيئًا، وأما الداعي إلى الشر، والرذيلة والفجور فمكانه مكان القائد يسير بجيشه إلى الهزيمة فيناله من أوزار الهزيمة ما نال كل جندي خاض المعركة واكتوى بنارها وإن لم ينقص هذا شيئًا من أوزارهم وعقابهم عليها، أتدري ما سبب ذلك؟.. السبب أن الدعاة هداة يقتدي بهم، ويسار على نهجهم.
فإن كان النهج الذي اختاروه لأنفسهم خيرًا وبرًا وصلاحًا اتبعهم الناس فسلكوا نفس الطريق، وإن كان النهج الذي دعوا إلى سلوكه هو الشر والعصيان والرذيلة فسيسلكه الناس متأثرين بهم تابعين لهم، وما دامت العدالة تقضي بأن يحمل كل فرد نتيجة عمله، ويحاسب عليها خيرًا كانت أو شرًا، فإن الدعاة يجب أن يكون لهم فضل هداية الجماعة، وأن يكون عليهم وزر إضلالها، ما دامت الجماعة قد استجابت لهم، فكانت هدايتها نتيجة للدعوة إلى الهدى والرشاد، وضلالها نتيجة للدعوة إلى الضلال والفساد، كذلك يجب أن ينال كل فرد من المتبعين جزاء عمله، ولن يجديه شيئًا أن يتعلل بعوامل الخداع والإغراء ولن ينفعه محاولة إلقاء التبعة على غيره، وهكذا ينال الدعاة ثواب أعمالهم وأعمال تابعيهم إن كانوا قد دعوهم إلى خير، كما يعاقبون على أعمالهم وأعمال تابعيهم إن كانوا قد دعوهم إلى شر.
وقد أوضح الله ذلك بما حكاه في القرآن الكريم من ندم الدهماء يوم القيامة على طاعتهم الرؤساء في الدنيا إذ يقول:﴿يَوۡمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يَٰلَيۡتَنَآ أَطَعۡنَا ٱللَّهَ وَأَطَعۡنَا ٱلرَّسُولَا۠، وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠، رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا﴾ (الأحزاب: 66 إلى 68).
وذكر الله تعالى نقاش المستكبرين والمستضعفين في سورة سبأ فقال سبحانه: ﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوۡقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمۡ يَرۡجِعُ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ ٱلۡقَوۡلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لَوۡلَآ أَنتُمۡ لَكُنَّا مُؤۡمِنِينَ، قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُوٓاْ أَنَحۡنُ صَدَدۡنَٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَكُمۖ بَلۡ كُنتُم مُّجۡرِمِينَ، وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ بَلۡ مَكۡرُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ إِذۡ تَأۡمُرُونَنَآ أَن نَّكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجۡعَلَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ﴾ (سبأ: 31: 33).
وأخيرًا يجب على كل إنسان أن يدعو إلى الخير ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فإن له مثل أجر كل من يتبعه فوق أجره هو وأن يحذر أن يكون داعيًا إلى الشر بلسانه ولا بقلمه ولا بعمله فإن وزر كل من يضل بسبب دعوته سيقع عليه، وعلى الناس أن يتبعوا الداعين إلى الهدى، وأن ينفروا من الدعاة إلى الضلالة والشر لأن لكل منهم جزاء عمله كاملًا إن خيرًا وإن شرًا وأن لا تأخذك العزة بالإثم إذا دعاك أحد إلى أمر فيه خيرك فإنك ستثاب على فعل الخير، ولن ينقص الداعي من أجرك شيئًا. وإن مبدأ الاستقلال الفردي كامل فكل فرد مسؤول عما عمل، وكل داع يتحمل نتيجة دعوته وإن للدعاة المصلحين مكانتهم الممتازة عند الله بفضل عملهم على هداية الناس وللمضلين المبطلين مكانهم في عالم الإجرام، أولئك ينشرون الخير والنور والعلم حيث حلوا وهؤلاء يبذرون بذور الفتنة والخراب حيث ذهبوا.. وبالأولين تتقدم الأمم وتسعد وبالآخرين تتهدم وتنهار وتشقى إن قدر لها البقاء!
سعود عبد العزيز الشايجي
الكويت– كيفان
ما هكذا تكون الحياة
أبناؤنا بارك الله فيهم وحماهم من كل مكروه في هذا العالم العجيب يحلمون دائمًا وأبدًا قبل سفرهم إلى أوروبا للدراسة بالحرية الفردية المطلقة التي يتوهمون ويتصورون أنهم فاقديها بين أهلهم وذويهم، وأن مجتمعهم قد كبلهم بأقسى القيود وضيق عليهم الخناق بشكل غير معقول، وترتسم الابتسامات العريضة على الشفاه، وسعادتهم لا تضاهيها سعادة عندما يجدون أنفسهم وقد رشحوا للدراسة في أوروبا لأنهم سيعيشون كما يقولون كيف ما يشاءون وحسب إرادتهم ورغبتهم حيث لا حسيب ولا رقيب لهذا فهم يتجهون لحظة وصولهم إلى هناك إلى التشبث بقشور المدنية الزائفة وتياراتها الجارفة، وينهكون قواهم في البحث عن مجالات المتعة بشتى أنواعها وأشكالها دون النظر إلى الوراء، ويغوصون في أعماق هذه الأجواء الغربية إلى أبعد مدى وينغمسون في أهوائهم بلا حدود ويتعلقون بأشياء تافهة لا يقرها العقل ولا يقبلها المنطق، ويعتقدون في قرارة أنفسهم أنهم وصلوا إلى ما يريدون وحققوا هدفهم الذي من أجله جاؤوا، وهكذا ينصب تفكيرهم طوال أعوامهم الدراسية في هذه الاتجاهات، ولا يعيرون جانب العلم أي اهتمام يذكر، لهذا فهم يقضون سنين دراستهم الأربع في ثماني سنوات بل أكثر ومن الجائز أن تكتب للغالبية العظمى من مبعوثينا الفشل، بل الفشل الذريع والإحصائيات التي نراها كل عام لا تبشر بالخير وهي دليل واضح على هذه الظاهرة البشعة.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل